سرى في حاجبها ورمشها وخدّها وفي رسم شفتيها المتلامستين من غير إطباق، انفراج سرور قد يتحوّل إذا شاءت وحين تواتي الحال، لعبًا ومرحًا، أو هو بداية اللعب المؤجَّل. ومثل مها، نظرتُ أمامي وأضفتُ إلى نظري المستقيم نظرًا جانبيًّا أحْوَل مثل نظرها. وحين لمحتها بطرف عيني رأيت على رأسها إكليل عروس وطبقات دانتيل أبيض، تعلو الطبقة منها الطبقة كأدوار الشرفات، وتتوّجها جميعًا طبقة ضيّقة وعالية، وعلى دائر الوجه والعنق، إلى الصدر والكتفين الرقيقتين، خمار من شبك دقيق يحجب قسمات العروس الفتيّة. فلا أرى، تخمينًا، إلّا طيف هذا الوجه، وتعاقب الضوء والظلّ على صفحته، واختلاط سكوته بهمهمته.
مستحضراً سيرته وأمسه اليوم؛يغوص الباحث والكاتب وعالم الاجتماع وضاح شراره في روايته الاولى(أمس اليوم)الصادرة حديثاً عن دار نوفل في مسرى طفولته بعد ان كان متفرغاً للهموم السياسية والاجتماعية.. هو الراوي الذي انتقل وغادر "المدينة الساحلية" ومدرستها الى "البلدة الكبيرة" ليكتشف الراوي شيئا ً فشيئًا حسبه ونسبة، والعالم العائلي الجديد في صراعاته وتناقضاته، والاهم من هذا وذاك إكتشافه لجسده و سناء و مها في تصوير باهر وجميل للعبة "الغميضة"(الصفحة ١٣٠ وما بعدها….). هي رواية تقرأ بمتعة بلغة مسبوكة يزيدها متعة الحوارات باللغة العامية المحكية!