يعد الشاعر المصرى أسامة الدناصورى أحد شعراء قصيدة النثر المبدعين، الذي استخدم لغة شعرية مفعمة بالإحساس عميقة المعني بسيطة الكلمات جمعت بين المتناقضات بين الرقة والقسوة لتنفذ الي القلوب دون معاناة.
وصدر للدناصوري أربعة دواوين هي "حراشف الجهم" 1991، و"مثل ذئب أعمي" 1996، و"عين سارحة وعين مندهشة" 2003،، بالإضافة إلى ديوان بالعامية "علي هيئة واحد شبهي" 2001، ونشر كل أعماله في طبعات خاصة ومحدودة لتجنب مواجهة الرقابة.
وأسامة الدناصوري من مواليد 1960 حصل علي بكالوريوس علوم البحار في جامعة الإسكندرية سنة 1984، وتوفي بعد معاناة طويلة مع مرض "الفشل الكلوي" دون أن يترك إرثا كبيرا مكتفيا بأربعة دواوين
له أربع مجموعات شعرية بينها ديوان بالعامية المصرية وهي: حراشف الجهم (دار مصرية) -1991 مثل ذئب أعمى (طبعة محدودة) - 1996 على هيئة واحد شبهي (عامية -طبعة خاصة) - 2001 عين سارحة وعين مندهشة (دار ميريت) - 2003 و صدر كتابه "كلبي الهَرِم..كلبي الحبيب" بعد وفاته عن دار ميريت-2007
كم أتمني فقط إنني أبكي لأجلك أيها الشاعر أبكي.. لكني أقسم أنك لو عرفت حكايتي.. لبكيتَ أنت...
أسامة الدناصوري..الشاعر و الكاتب الذي توفي عن عمر يناهز ٤٧ عاماً بعد صراع طويل مع مرض الفشل الكلوي... قرأت هذا الديوان بعد قراءة كتابه المؤلم كلبي الهرم كلبي الحبيب و أظن إني حقرأ أعماله كلها الفترة القادمة..
يبدو أن الحياة جميلة كما يقولون حقاً..إنها لجديرة بأن تعاش لقد غفرت لها كل ما مضي الحياة طيبة..لم تكن تقصد شيئاً سيئاً كانت تمزح معي بالتأكيد
أن ألتف كلبلابة حول فرعكِ و أن ألصق أنفي أخيراً بميسمك النابض لا تفزعي..هو شهيق واحد سيكون كافياً لضخ الروح من جديد.. في عروقي اليابسة..
صدقيني لم أكن متفائلًا إلى هذا الحد أنا الآن في حيرة من أمري كما لو أنني أُخذت على غرة
يصعب على المرء أحيانًا وبالأخص المرء تعس الحظ صديق الخيبات أن يجد أمانيه تتحقق هكذا بمجرد التمني
ما أكثر الحروب التي خضت غمارها حالمًا بالنصر لكنني تعودت ألا أظفر من الغنيمة سوى بالإياب الإياب وحيدًا وخاويًا ودائمًا ما قنعت بذلك
إنك أخطر أمانيّ على الإطلاق كنت وأنا أتمناك أردد لنفسي: ممَ تخاف؟ قامر لن تخسر شيئًا أو بالأحرى لم يعد في وسعك حتى أن تخسر أكثر
قولي أجيبيني بصدق أرجوك أحقًا توافقين أن ألتفَّ كلبلابة حول فرعك؟ وهل ستدعينني أرشف من ميسمك الرطب بعضًا من ماء الحياة ؟
يبدو أن الحياة جميلة كما يقولون حقًا إنها لجديرة بأن تعاش لقد غفرت لها كل ما مضى الحياة طيبة لم تكن تقصد شيئًا سيئًا كانت تمزح معي بالتأكيد كانت تمزح تلك الخبيثة وهي تخبئك طوال الوقت خلف ظهرها وتضحك ملء شدقيها ليأسي
والآن وبعد أن تمكن اليأس مني تمامًا وأدرت لها ظهري إذا بها تلقي بك بك أنت في حجري
الديوان دا من الكتب اللي اخترتها بناء على عنوانها ! و دا بيحصل كتير :) .. انه بيشدني اسم كتاب فاشتريه .. خصوصا لما يكون لكاتب ما اعرفوش او في موضوع ماعنديش مخزون كافي عنه .. زي الشعر الحديث مثلا في هذه الأيام .. و بعيدا عن ان المقصود بـ (عين سارحة و عين مندهشة) صدمني جدا و خيب امالى .. لأني كنت متوقعه ان له معنى اعمق من كده .. زي رؤية او وجهة نظر متناقضة .. او ثنائية للكاتب حوالين حاجات معينة في الحياة و الكون مثلا .. موش ان معناه مجرد توصيف سطحي من وجهة نظري لواحده (حوله) :) ! الا اني بعد ثواني ابتديت اشوف السطحية اللي في الموضوع دا لطيفه نوعا ما ! :) يعني زي ما في المقدمة دا كان تحويل لحاجات من مجردة .. الى ملموسه ، و احتفاء بقيمة الانسان كفرد ! اممم و انا باحب دا .. باحب اقرا الانسان و اشوفه احيانا بشكل واضح كده .. دا مفيد جدا لأي باحث في مجال علم النفس و الاجتماع او الانثربولوجي .. في العموم .. حاجه اقرب للسيرة الذاتية لكن بشكل شعرى :) و عميق ..
الديوان ده كان أول معرفتي بأسامة الدناصوري، كنت بايتة عند صديقة وصحيت بدري مش لاقية حاجة أعملها، دورت في مكتبتها على كتاب صغير ممكن اتسلى فيه وقد كان، بصدفة بحتة اكتشفت واحد من كتابي المفضلين، وقتها قرأت الديوان مرتين وصورته بالموبايل عشان أرجعله تاني.. وبعد فترة اشتريت أعماله الكاملة ووقعت في حبه تماما، دلوقتي برتب كتبي لقيت عندي ٣ نسخ للديوان ده، نسخة الهيئة العامة للكتاب، نسخة ميريت، ونسخة الأعمال الكاملة.. مش قادرة أوصف قيمة الديوان ده بالنسبة ليا، بس فيه أجزاء كاملة لسه حافظاها من أول قراءة وبتفرض حضورها عليا أوقات كتير، بل -وبشكل مراهق جدا- ساهمت في إني آخد قرارات بعينها في وقت من حياتي، فيعني أنا ممتنة للصدفة الجميلة دي.
هل يمكن تقييم الشعر؟ أنا في العادي كنت سأكتفي بوضع نجوم ذاتية، لكن تجربة قراءة هذا الديوان تستحق. كنت بائتا في بيت صديقي أحمد ندا، أقلب كل أرجاء مكتبته بحثا عن كتاب صالح للقراءة قبل النوم. وفي مكتبة ثانوية ضيقة في حجرة المكتب، كان هناك صف من الكتب التالفة التي تجعدت بسبب بلل قديم بالماء. عثرت فيها على ديوان غلافه جذاب، فيما بعد عرفت أن اللوحة للفنان عصمت داوستاشي. وقعت عيني على اسم المؤلف فترددت
كان لدي اعتقاد أن الدناصوري نال حالته الشعرية بسبب تأثر أصدقائه بوفاته. وكعادتي مع أحكامي العبيطة، فإنني أستسلم لها دون تفكير أو مراجعة لوقت طويل. لكن العنوان شدني: عين سارحة وعين مندهشة. يا ابن اللذينة! فتحت الكتاب فوقعت عيني على سنتمنتالية. ما هذا الأسلوب العذب الساخر؟ شعرت بما قال به بورخيس عن وظيفة الشعر: "إضفاء سحر جديد على أشياء الحياة اليومية". ذهبت إلى أحمد فأخذ يقرأ قصائد من الديوان بصوته الرخيم. إن أحمد يحب أسامة كثيرا
قرأت الديوان في نصف ساعة. تقريبا كان أول شعر أقرأه منذ انتهائي من "أوراق العشب" لويتمان بترجمة سعدي يوسف البائسة. جلست أقرأه ثانية في ساعة ونصف. كان الكلام يعبر عني تماما:
أقول لك- وليس مزاحا هذه المرة إنك امرأة جميلة شهية وجميلة لم أعد أحتمل.. سامحيني ولتذهب الحكمة إلى الجحيم
لن يعجب الديوان من يحب صنعة الجمل الشعرية. فالديوان به شظف من ذلك، إنما هو يستعير مفردات الحياة من أجل إظهار زاوية غير مألوفة منها. جانب السخرية أيضا يتنافي مع الصورة الذهنية المرتسمة عن الشعر الوقور. قصيدة صفقة نموذج جيد تماما:
هل تتنازلين لي عن بقعة صغيرة من جسدك لا تتعدى ثلاثة سنتيمترات مربعة؟ مقابل أن أتخلى لكِ عن حق التصرف في جسدي كاملا؟ لا يذهبن عقلك بعيدا فلقد وقعت في هوى الحدبة! "تلك الربوة الأرستقراطية الصغيرة التي تشرف من بعيد على صحراء ظهرك الشاسعة" لست أطمع في أكثر من ذلك فقط سيصير بإمكاني أن أقبلها إذا ما رأيتك
وفي نهاية القصيدة:
ولكن هل لي أن أسألك إن كانت تسبب لك من الألم قدر ما تؤلمني.. يا أختاه؟
وهذه القصيدة تستعير بسهولة مقطع الربوة الأرستقراطية من قصيدة أخرى في الديوان "إيروتيكية"، ومقطع يا أختاه إحالة ساخرة لقصيدة سابقة هي "أخوة"، والتي تحكي عن الفريندزون (يبدو أن جيل الثمانينيات كان يفتقد لهذه الكلمة)، وتشعر عموما أن الديوان ما هو إلا قصيدة طويلة وأن قصائده ما هي إلا مقاطع ضمن هذه القصيدة
لعبة الإحالات والاستعارة من القصائد ليست ما يميز الدناصوري، بل يخرج أحيانا عن الكلمات لمقاطع صوتية عادية مثل: هاهاهااااي. أو إممممممم. تشعره يكتب بسهولة وكأنه يقرأ هذه القصائد لأصحابه، وهذا ما قاله صراحة:
لست سيئا أنا أكتب القصائد من أجل أصدقائي (.. إن شئتم الصدق أكتبها في الحقيقة من أجل نفسي)
كتبت ذات مرة عن الكلاب لا لأن الكلاب أصدقائي كما قد تظنون بل لأن أصدقائي كلاب
ربما لو كان للشاعر حساب على فيسبوك لصار معجبوه بالآلاف، هذه النبرة من الصدق والسخرية قليلا ما تتوافر لأحد. أيها الموت.. لقد أفسدت كل شيء
ما أحوجني الآن لكتابة قصيدة ليس لأن شيطان الكتابة يتلبّسني ولا لأني أهيم عشقا بحبيب لا مبال لا... فقط لأني وحيد ولكوني خجولا أحجم، عادة، عن مبادرة أصدقائي كان لي صديق" أكلمه وقتما أشاء لكنه الآن خارج البلاد" بينما وكتبت قصيدة جديدة لكان من حقي إذن أن أباغت أيّا منهم في أي وقت وإن انتزعته من النوم بلا أدنى شعور بالخجل بل بغبطة كافية لجعله يجلس مقرفصا لوقت طويل مشغولا باقتسامها معي لست سيئا أنا أكتب القصائد من أجل أصدقائي ... إن شئتم الصدق أكتبها في الحقيقة من أجل نفسي كتبت ذات مرة عن الكلاب …
لا لأن الكلاب أصدقائي كما قد تظنون بل لأن أصدقائي كلاب ..
هل أكتب إذن عن أصدقائي؟
لكنني حتى الآن أجهل عنهم الكثير آه ليت أصدقاء كلاب.ِ
كانت تجلس ما زالت تحدق ذاهلة في أثر خطواته لم تكن تعرف حقًا.. هل كان يتوجّب عليها أن تكون الآن.. سعيدةً.. أم تعسة. ****
يَصعبُ على المرء أحيانًا - وبالأخص: المرء تعسِ الحظّ صديق الخيبات – أن يجد أمانيه تتحقق هكذا بمجرد التمني. . ما أكثر الحروب التي خُضتُ غمارَها حالمًا بالنصر لكنني تعودت ألا أظفر من الغنيمة سوى بالإياب الإياب وحيدًا وخاويًا ودائمًا ما قنعتُ بذلك. . إنّك أخطر أمانيَّ على الإطلاق كنتُ وأنا أتمنّاك أردّدُ لنفسي: ممّ تخاف؟ قامر لن تخسر شيئًا أو بالأحرى لم يعد في وسعكَ حتّى أن تخسر أكثر.
"يصعب علي المرء أحيانا وبالأخص: المرء تعس الحظ صديق الخيبات أن يجد أمانيه تتحقق هكذا بمجرد التمني. ما أكثر الحروب التي خُضتُ غُمارَها حالمًا بالنصر لكنني تعودت ألّا أظفر من الغنيمة سوي بالإياب الإياب وحيدا وخاويا ودائما ما قنعتُ بذلك"
ذهب أصدقائي إلى البحر وتركوني وحيدا بجوار ملابسهم وأحذيتهم. أصدقائي مجانين يلعبون بعنف يرشقون بعضهم بجرادل الماء وقراطيس التراب. لكنهم في النهاية. طيبو القلب أنا تحت الشجرة أقرأ وأفكر في الحياة والموت. أنا فيلسوف الشلة: المقعد الذي يحب الجميع ولا يكرهه أحمد المُقَعَد الذي أحب مقعدةً تحت شجرة بعيدة تدور حول نفسها مهوشة الشعر تتطاير من لسانها رغوة بيضاء <\b>ولا تراني.
«ما أحوجني الآن لكتابة قصيدة ليس لأن شيطان الكتابة يتلبّسني ولا لأني أهيم عشقًا بحبيبٍ لا مبالٍ . لا فقط لأني وحيد ولكني خجول أحجم، عادة، عن مبادرة أصدقائي . «كان لي صديق أكلِّمه وقتما أشاء لكنه الآن خارج البلاد”. . بينما لو كتبتُ قصيدة جديدة لكان من حقي إذن أن أباغت أيًا منهم في أي وقت وإن انتزعتُهُ من النوم بلا أدنى شعور بالخجل بل بغبطة كافية لجعله يجلس مقرفصًا لساعاتٍ طويلة مشغولًا باقتسامها معي.
هناك من الشعر ما ينزف دماً عبر الكلمات، هذا الديوان أحد تلك الدوواين التي تعج بالتجارب الحية، رغم أنني لا أحب النثر كثيراً، لكنني أحببت قصائد كثيرة في الكتاب..
دي أول مرة أقرأ لأسامة الدناصوري وحبيته، لذلك ولحد ما أقترب منه ومن كتاباته أكثر، أعتقد شهادتي فيه هتكون مجروحة سواء بالسلب أو الإيجاب. فيه بساطة جميلة في شعره وفي لغته، لكن بعض القصائد ما عجبتنيش أوي. أنصح اللي ما قراش الديوان بيه وأظن مش هيخيب الظنون