كوسطا تحملنا إلى عالم روائي مليء بالشّبق والشّهوة والخيبات وفي حانة رخيصة تدور خبايا مدينة تهاوت وتداعت وأكل بعض الأحياء فيها لحوم إخوانهم أكلا فإذا هي أشبهُ بمصبّ للآلام والفظاعات وإن تنادم فيها الشّاربون وقصوا على مسامع بعضهم ضاحكين أقذع قصصهم وأبشعها، فهذه قصص الهوامات الجنسيّة المكبوتة وتلك قصص بطولات فحولة الإذلال والسّاديّة، وفي ظلمة الزّوايا الخلفيّة للمدينة تنفلت الغرائز من عقالها فإذا حانة كوسطا مصبّ رغبات لم تُشبع وآمال لم تحقّق وصدى لأوجاع ضحايا الكبت والمذلّة انعكست في الرّواية فكأنّ كلّ المدينة أمست حانة قصيّة خلفيّة واختفى من النصّ وجهُ الحياة اليوميّة واتّضح القفا: نساءُ ورجال لا قيمة لهم لأنّهم محطّ ساديّة الأسياد ومصبّ الأحقاد والغضب وريش في مهبّ الرّياح ومتنفّس العجز المرّ عن تحقيق الذّوات.
الرواية زمنيا تعري الواقع التونسي قبل الثورة على حكم زين العابدين بن علي و بعده . القصة بدأت بخطف البطل او الشخصية الرئيسية "سالم" من طرف جماعة " إرهابية "باعتباره مرتدا و الحكم عليه بحكم في مرتبة إعدام مؤجل لنعود في رحلة فلاش باك لطفولة البطل و تسليط الضوء على سلوكاته الغريبة لنجد أنفسنا في بار كوسطا و سالم في سن الرجولة الناضجة و نعرف أنه أحد أتباع الحزب الحاكم و عين من عيونه و لا نفهم كيف أصبح كذلك؟؟؟؟ نحن أمام فجوة زمنية يتم تجاوزها بدون اي تبرير لننغمس في قذارة التلصص و كتابة التقارير في كل من يتم الشك في وطنيته و تتصاعد الأحداث إلى أن نصل إلى الثورة و هنا يكون التغير الذي طرأ على البلاد و العباد و منهم سالم لنعود إلى النقطة التي بدأنا منها الحكاية الحكم بالإعدام بطريقة بطيئة و سادية. اللغة بسيطة و مباشرة و لها بعد حسي و جنسي واضح يتماشى مع شخصيات العمل الوصولية : سالم /عبروش/فخري/سلمى/ابتسام/كوسطا و آخرين. عموما يمكن القول أن الرواية قد قدمت رؤية من داخل المطبخ السياسي التونسي و ان كان هناك بعض الاستطرادات و الإطالة .