يتناول تجربة بنيامين نتنياهو، عبر تقديم قراءة متكاملة لمسيرته السياسية وخياراته، ومرجعياته الأيديولوجية، وما تركه ويتركه من بصمات على المشهد (الإسرائيلي)، وما يعبر عنه من توجه نحو اليمين، بما يشمل انحيازه لسياسة الصدام والتوسع على صعيد العلاقة مع الفلسطينيين. ويتتبع الكتاب المحطات الأساسية في سيرة نتنياهو، ملقياً الضوء على الأدوات التي استخدمها في خدمة ما صار يعرف بإستراتيجية البقاء في السلطة وخاصة في ولايتيه الثانية والثالثة، وذلك بعد سقوطه المدوي في ولايته الأولى في تسعينيات القرن العشرين الماضي.
ويراقب الكتاب ما يبديه نتنياهو من سياسة مراوحة في المكان تخفي خلفها محاولة دائمة لـ “شراء” الوقت من الفلسطينيين والأميركيين ومن العالم، لتكريس واقع يلحق الضرر بإمكان التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، بحيث يغطي الانتشار الاستيطاني جميع المناطق المحتلة من البحر وحتى نهر الأردن.
ويمنح الكتاب مساحة للإضاءة على ما ينجزه نتنياهو من تغيير داخلي بنيوي في إسرائيل، ضمن مسعى لا يكل لإعادة تركيب البنية السياسية والإعلامية والقانونية بما يخدم مشروعه الأيديولوجي اليميني المتشدّد، إذ “يقوم نتنياهو بـ”تهويد” (إسرائيل) تماماً، وصولاً إلى سنّ قانون أساس يُعرّف (إسرائيل) بأنها “الدولة القومية للشعب اليهودي”.
ويتقصّى الكتاب ما قامت به حكومتا نتنياهو السابقة (2009- 2013) والحالية (منذ 2013) عبر تصعيد طرح رئيسهما ركنين لـ”السلام” هما شرعية الدولة اليهودية تاريخياً والأمن من خلال تعقب ممارساتهما السياسية والميدانية ولا سيما على صعيد الاستيطان.
ويخضع الكتاب عقيدة نتنياهو السياسية والأمنية وما طرأ عليها من تغيّر إلى التحليل بواسطة قراءة معمقة في ما يلي: أ- فكره السياسي كما تجلى في كتابه “مكان تحت الشمس”؛ ب- منشأه الأيديولوجي وتأثير والده عليه (وسط تأكيدات تتعلق بعبوديته المطلقة لوالده المتطرف في آرائه اليمينية(؛ ج- أهم خطاباته وخصوصاً خطابي بار إيلان 1 و2 وخطابه أمام مؤتمر “معهد دراسات الأمن القومي” في جامعة تل أبيب يوم 29/6/2014 والذي كان محوره “خيارات (إسرائيل) بعد وصول الحل الدائم إلى طريق مسدود” وعرض فيه نظريته السياسية – الأمنية، فضلاً عن تصريحاته واستنتاجاته خلال الحرب العدوانية الأخيرة على غزة وفي إثر انتهائها
من الصدف الجميله إني انهيت الكتاب اليوم بتاريخ ٢١ نوفمبر ٢٠٢٤ واليوم أيضا أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال لهذا السفاح المعتوه نتنياهو ووزير دفاعه الحقير جالانت واتهمتهم صراحة بإرتكاب جرائم حرب ضد شعبنا الفلسطيني الصامد.
الكتاب يشرح ويحلل عقيدة نتنياهو في التعامل مع الصراع في فلسطيني ويظهر كيف يجتهد في تغيير الحقائق والكذب لمحاولة كسب الرأي العام العالمي لصالحه لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية باتباع استراتيجية اللاحل وعدم فعل شيء..
أتمنى أن يصدر الكاتب جزء ثاني خصوصا إن بعد إصدار الكتاب حدثت تطورات جزرية للقضايا المذكورة به مثل ملف إيران النووي والعزلة الدولية الشعبيه التي يتعرض لها الصهاينه بعد جرائمهم في غزه ٢٠٢٣-٢٠٢٤