العنوان: سارية الذهب
الكاتب: أحمد طالب بطمة
عدد الصفحات: 183ص
دار النشر: منشورات وهج
سنة النشر: 2021
النسخة: ورقية
يقودنا الكاتب في رحلة عبر ربوع الوطن رفقة خير الدين بطل الرواية، لنتعرف على تاريخ وطننا القارة، والأسماء العظيمة التي مرت بيه في الطب، الفلك والأدب وغيرها. بداية من تلمسان أين ترعرع خير الدين، ثم الجزائر العاصمة أين زاول دراسة الطب، وفقد أخيه علي يد ابن عاق شوه ملامح الوطن، نفس المدينة قدّمته وجبة دسمة للحب ثم أشهرت في وجهه أعذارها الحمقاء، ليعيش بها خسارة أخرى دفعته للرحيل إلى مدينة وهران. الباهية، أين خاض تجربة رياضية جديدة سمحت له باكتشاف مرضه، ليرحل مرة أخرى إلى ورقلة، العاصمة الاقتصادية لصحرائنا الكبرى، يزاول مهنته بعيدا عن أمه، بحثا عن حلول للوطن المعتل.
الرواية مقسمة إلى خمسة عشر فصلا غير مرقم ولا معنون، تتطرق للكثير من المظاهر الإجتماعية، مشبعة بالوطن وأفكاره. تجمع بين القيمة العلمية لمٓ نتعرف عليه في الطب مع خير الدين من البداية وصولا إلى جائحة الكورونا، وقيمتها الأدبية في الاقتباسات المختلفة، لشخصيات صنعت ثم غيرت التاريخ، هذا النص إحتفاء بالتراث المادي والمعنوي للجزائر التي نحب.
مما راق لي:
- مصب لروافد الوطن وحاضنة للتنوع والأفكار والعلوم والثقافات والرؤى، عاصمة الكفاح والتاريخ، عروس الخضرة والحمرة والبياض، خلّابة ولادة سائدة رائدة، منبت للأخبار وأرض للحكمة والمعجزات.
- وحدها الكفاءة من تفصل في ردع الرداءة.
- تذهب الشمس ببعضي حين تغيب وتتركني لليل، لم يعرفنا مجتمعين.. كأنكِ تخافينه.. كأني أخفيك عنه كي لا أبادله بك والقمر، أجمع كل أوجاعك وأحزانك وأنثرها في العتمة وأبثها بوحا وتبثني أرقا ونتركك تنامين في هدوء، حتى إذا عادت شمسك، أكتم عنك ما جرى..
- لا تبق مصباح الشرفة منارا، وتربك عتمة ليلها، فسرحانها ليس تيها، وهي لا ترتجي الهداية من ضوء خافت، يخمد نوره اذا تعوي الريح.
- لا تمنع أحدا لملم قوافيه وهمّ بالرحيل، حتى الذين يكابرون أن سوف يبقون، لا يزالون هنا.. على مضض.
- إن الكتابة انتشال للمجهول من غياهب النسيان، ترتقي به نحو عوالم من نور بجناحين من ألف ولام، لكنّها تخدعنا حين نتوهمها، بحثا عن دواء وحلول.
- الحدود لم تكن يوما محكمة الإغلاق، يا لهشاشتها المعرّاة.
- انّنا لا نستحضر التاريخ لمجرد أن نطيل به مساءات السمّار ولا لتسجية الوقت، إنما هو يقضّ مضاجعنا، يحثّنا للنهضة والمشقة والصبر على الجمر والنار.
#هبة_حناش