هذا هو الجزء الثاني المكمل لكتاب «مكافحة الفساد عبر التاريخ: من العصور القديمة إلى العصر الحديث». والكتاب بجزأيه يتسم برؤية مقارنة واسعة وعميقة - على صعيدي الزمان والمكان - تتيح له رصد وتحليل الفساد في بلدان عدة في أوروبا وغيرها، بحيث يطرح مجموعة متنوعة من الأسئلة الكبرى التي كثيرا ما يغفل عنها البحث، ومن بينها التباين النوعي بين أنواع الفساد أو بين مشكلات الفساد:
مكافحة الفساد عبر التاريخ كتاب في جزئين يتضمن مقالات أكاديمية رصينة تتناول تاريخ الفساد ومكافحته منذ العصور القديمة ما قبل الميلاد، في الدولة اليونانية والرومانية وصولا إلى الدولة الحديثة والقرن التاسع عشر. الكتاب يتضمن جهد ضخم ومادة قيمة جدا في بابه وموضوعه، كونه يناقش مفهوم الفساد من بداية التاريخ المدون، لا من منظور السياسة فقط ولكن من منظور ثقافي واجتماعي وسياسي واقتصادي متداخل الأبعاد والمستويات، بدءا من رصد مفهوم الفساد وتعريفه وما يدخل في نطاق الممارسات الفاسدة من غيره وكيف تطور هذا المفهوم من ممارسات كالرعاية وقبول الهدايا والرشا كممارسات مقبولة وطبيعية إلى كونها أشكال من الفساد. كما يتطرق الكتاب إلى مسألة المعيارية في تعريف الفساد ومكافحته وارتباطها بالنموذج الديمقراطي الغربي تحديدا ويطرح عبر رصده لتعقيد القضية وأبعادها قصور هذا التصور وضرورة دراسة ظاهرة الفساد ومكافحته بمنظور تاريخي وثقافي واجتماعي مركب يراعي العناصر المتابينة في كل حالة على مقياس الزمن والموقع. كما يطرح الكتاب نماذج من حالات الفساد في أكثر النظم الحديثة التي تطرح نفسها كقدوة ومعيار في مكافحة الفساد، وكيف أن بعض هذا الحالات أثبتت أن بعض الممارسات التي تعامل معها القانون باعتبارها مظاهر فساد كانت مقبولة بشكل ما على الصعيد الواقعي، كما أن بعض الحالات تم التعامل معها في ضوء معطيات دستورية وسياسية معقدة كبحت تطبيق القانون وقصرت التعاطي معها على فكرة الشفافية والتجريس والحرمان بدلا من تطبيق العقوبات المنصوص عليها في القانون، كحالة قضية لوكهيد في هولندا. من المواضيع المهمة التي يطرحها ويحاول الإجابة عليها هذا الكتاب كذلك هو معرفة الاسباب التي أدت إلى وصول بعض الدول إلى معدلات نموذجية وتحولها لنماذج معيارية في مجال مكافحة الفساد وتعريفه وارتباط ذلك بالحداثة والصحافة الحرة والمجالس النيابية النشطة، بينما تبقى نماذج أخرى متعايشة مع الممارسات الفاسدة باعتبارها مقبولة إلى حد ما بقدر ما تتمكن قطاعات كبيرة من الاستفادة منها أو بقدر ما يمكن تبريرها بأسباب سياسية أو براجماتية تتبنى فكرة أن السماح بشرور صغيرة لدرء شر كبير أو تحقيق نفع أكبر مقبول سياسيا بله واجتماعيا كذلك. كتاب دسم وغني بالمعلومات ومتبحر في موضوعه ومكتوب بلغة أكاديمية لها قارؤها، ولكن يستحق القراءة وبلا شك هو مرجع عمدة في موضوعه.
الجزء الثاني من كتاب مكافحة الفساد عبر التاريخ هو العدد رقم ٤٩١ من سلسلة عالم المعرفة التي يطرحها المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت. والحقيقة الجزء الثاني أمتع بكثير من الجزء الاول يمكن لاني قرأت الجزء الاول إلكتروني والجزء ده ورقي، أو يمكن لأن الجزء ده تحديدا متعلق بمواجهة الفساد في عصور قريبة العهد باللي عايشين فيها، لكن الجزء الثاني ده حقق لي الامتاع والمؤانسة.
الفصل الحادي عشر كان بيتكلم عن مفهوم الفساد في عصر الحداثة وازاي ده بدأ يتغير وتتعدد سبل مكافحته عن طريق فصل العام عن الخاص وتفضيل المصلحة العامة،والفصل الثاني عشر بيتكلم عن مكافحة الفساد في بريطانيا خلال القرنين ال١٧ و١٨ وازاي كان موجود في بريطانيا الرعاية السياسية وبيع المناصب ولكن كان مفهوم الفساد في الوقت ده مرتبط بأنه سلوك سيء وبس، الفصل الثالث عشر بيتكلم عن الفساد في الدنمارك في الفترة من القرن ١٧ ل ١٩ والدولة اللي تعتبر خالية من الفساد الوقتي عانت منه زمان لما خرجت من حروب واضطرابات سنت قوانين في صالح الديموقراطية والحياة البرلمانية.
الفصل ١٤ كان عن الفساد في هولندا في القرن ١٧ و١٧ وازاي ساهمت الإصلاحات الوزارية والدستورية في مكافحته والفصل ١٥ عن الفساد في الامارات الرومانية والفصل ١٦ عن الفساد في السويد أوائل القرن ١٩ الحقيقة الموضوع هنا مختلف وهو إن الملكية المطلقة ساعدت على تقليل الفساد ، في الفصول ١٧ و١٨ الفساد في بريطانيا والدولة العثمانية والفصل ١٩ الفساد في العصور الحديثة ومثالين عن قضية لوكهيد في هولندا اللي تورط فيها أمير (بيهرنهارد) ومع ذلك لم يلاحق قضائيا لكن عوقب أخلاقيا وأقيل من مناصب كثير وكذلك قضية فليك في ألمانيا اللي كانت فضيحة قبضت فيها الأحزاب الألمانية رشا وبردو اتفضحوا واتفرض عليهم عقوبات.
القاسم المشترك في كل ده إن مفهوم الفساد كان مرتبطا بالرشوة أو الاختلاس وفي العصر الحديث بقى متعلق أكثر بالاستفادة من المنصب والأثراء الشخصي، جهود الدول كانت مرتبطة بالتعدد الحزبي ودائرة التدقيق وتحسين السلطة القضائية وحرية الصحافة. الكتاب لذيذ ومحسيتش بملل وبديله ٨.٥ من ١٠ واتمنى وجود سلسلة عن مكافحة الفساد عبر التاريخ عالميا لأجزاء واجزاء.
الكتاب يناقش فكرة مكافحة الفساد عبر التاريخ قدايما وحديثا ويناقش تطو رمفهوم الفساد من عصر لآخر المناقشة ليست سياسية فقط بل وثقافية كذلك ()تصفحته فقط لأنه مرهق جدا وجميع فصوله تدور حول ذات المعني والهدف والفكرة من أزول الكتاب لآخره