رسالة للأستاذ أمين الخولي تتناول موضوع تجديد النحو وتحديثه، وبرغم أن الأستاذ أمين الخولي رحمه الله قد خلص إلى اختيار طريقة تجديدية لا تخرج عن أصول العربية ولا تعود على ما قرره المؤسسون بالبطلان وغايتها التخير تيسيرا و تسهيلا..
إلا أني دائما ما أجد أن محاولات التجديد والتحديث هذه سخيفة وغير مبررة ووليدة مرحلة الانبهار بالحداثة الغربية وتنطلق في أساسها من تصورات مغلوطة كمثل أن اللغة العامية مثلا ليست فصيحة ، ولعمري إن جملة (شن قالك بوك) في عاميتنا الليبية لا تقل فصاحة عن (أي شيء قال لك أبوك) او نحوها.. وهذه لا يدركها الا الحذاق من دارسي العربية و الغائصين في بحرها..
أما قضية الإعراب و ما وصفه الشيخ أمين باضطراب القواعد أو تعقدها و عدم التزام عامة الناس بها أو الصعوبة في فهمها فهي قضية ثانوية لا تحتاج إلى كثير عناء لعدة أسباب... أهمها أننا منذ أكثر من مئتي عام وربما أزيد بكثير في مرحلة انحطاط حضاري و التعليم عندنا محذوف ومضمر وهذا ينعكس على كل شيء وليس العربية وحدها فالذي لا يستطيع انتاج حضارة بالضرورة لا يحكم لسانه ولن يستقيم فكره ولن يكون فصيحا... وأن خروجنا من هذا الانحطاط كفيل بجعل هذه المشكلة في طي النسيان.. وخروجنا من الانحطاط لن يكون أبدا دون تدميرنا للاستبداد السياسي العسكري الذي سحق الانسان في اساسه. فهنا مربط الفرس
ثانيا الاشكال ليس في القواعد وتشعباتها واستثناءاتها وانما في طرق التدريس التي تدرس النحو لغة جافة ميتة لا حياة فيها وسيل من القواعد و التعليلات لا تعني غير المختص شيئا، وانما الواجب تطوير هذه المناهج دون التركيز لتغيير القواعد فاللغة سماع ووصف وليست في جلها محل خلاف وانما الخلاف في دقائق الأمور وللمختص دون غيره... بل يجب على المعلمين والمدرسين تدريس النصوص الأدبية والشعرية وربط التلميذ بها كمدارسة وحفظ القرآن و أشعار العرب وقطع من عيون الأدب قديما وحديثا بشكل مكثف فهي كفيلة بتقويم اللسان دون معرفة تفاصيل القواعد بصورتها الحقيقية.. وهناك الكثير من المعلمين الذين أوجدوا طرقا للتدريس والتبسيط من أروع ما يكون كمثل ما يقوم به اليوم الأستاذ أيمن عبد الغني المصري الذي قرب النحو للناس حتى شغفوا به ولو أن العلماء بدل الحديث عن التطوير والتحديث لعلم النحو واللغة انشغلوا بتطوير طرق تدريسهم لكان خير لهم من هذا الهراء....