بعد الفتح العربى لمصر 641/ 642م كان على الفاتحين بقيادة عمرو بن العاص أن يقوموا ببناء جامع لآداء الفرائض فيه، فقاموا ببناء أول جامع في مصر بعد الفتح، وأسموه على اسم قائد الفتح. ويعد موقع الجامع ذو أهمية كبرى؛ حيث بُني أمام حصن بابليون، الذي بدوره كان يحمي مدينة بابليون، والمنطقة كلها في وسط مصر تقريبًا. والجامع هو النواة الأولى لبناء مدينة الفسطاط، فكان بمثابة القلب لها. وحظي الجامع بمكانة مرموقة بين المصريين، فأطلقوا عليه عدة أسماء كثيرة، ونظموا فيه الشعر، ومن الناحية الاقتصادية أقاموا عليه الأوقاف، وبالإضافة إلى إقامة الصلوات كان لديه دور ثقافي وتعليمي مهم. أما مدينة الفسطاط فقد حظيت بأهمية كبرى؛ لأنها بُنيت حول جامع عمرو بن العاص، وهي أول مدينة بناها العرب الفاتحين في مصر وأفريقيا خاصة بهم وتحمل فكرهم وثقافتهم، وقد تجنب الفاتحين اتخاذ الإسكندرية عاصمة لهم لأسباب كثيرة، فكان عليهم الاهتمام بالفسطاط. وقد امتدت الفسطاط واتسعت إلى الشمال على مر الزمن، وقُدِّر لها أن تصبح عاصمة لمصر بدلًا من الإسكندرية تتجه لها كل الأنظار والأفئدة. حتى بعد بناء مدينة القاهرة الفاطمية، كانت الفسطاط هي العاصمة الاقتصادية والإدارية لمصر.