كم سنة مرّت والمدينة العربية تتعاظم داخلي، تأخذني إلى عوالم ومعانٍ ، روائح ومذاقات وذكريات لم أتخيلها يومًا؟
لقد ذهبتُ في رحلة قدرية إلى دمشق وبعدها لم أعد كما كنت. رسّخت هذه المدينة، حضور كل المدن العربية في دمي، صارت هاجسي الجميل وحلمي اليومي. رحتُ أغذيه بالسفر والكتابة. أعيد الانتماء لأرضي، أوثّق هويتي العربية؛ أَستكشفني. زرت دمشق، بيروت، عمّان، تونس، نابل، سوسة، فاس، مرّاكش، القاهرة، اسكندرية، أسوان وغيرهم. حتى تكوّن هذا النص، أنتَ منزلي؛ سفرٌ في ذاكرة البيوت العربية، في أدب الرحلة والبيوت.
الحكاية ابتدأت عندما لسعت الأفعى "سارة" في منزلٍ دمشقي.. وجرى عليها سحرٌ سرمدي جعلها عرّابة ترعى البيوت العربية كتابةً وصوراً.. تنقل لنا هذه العدوى المحببة في كتابها "أنتَ منزلي" والذي تُعيد فيه اكتشاف الهوية العربية انطلاقاً من بيوتها..
تلك البيوت التي نسكن إليها و نعيد فيها خلق ذاك الشعور في بيتنا الأول.. رحم أمهاتنا.. الحميمية، الدفء، الهدوء والكثير من الحب.. فنجعلها وجوهاً تشبهنا.. ودفاتر تخزّن ذكرياتنا.. وفناً يحفظ أسرارنا.. وشذا يحبس حنيننا..
تلك البيوت التي ننتقل فيها تدريجياً من الظاهر إلى الباطن.. نتصل فيها مع الله مسبحين بتكرار الزخارف فيها وموحدّين عبر الآيات على الأسقف والأبواب..
تلك البيوت التي لا تفصلنا عن الطبيعة.. ولكنها تسافر مع عناصر الطبيعة لاكتشاف علامات جمال الله وانعكاساته.. من خلال التركيبة المادية للنبات والماء.. فتجعلنا متطهرين دائماً من خلال البرك الرخامية في منتصف البيت.. وكأنها منتصف الكون.. سرّه ومكنونه..
تلك البيوت التي تفوح منها رائحة الجنة.. الياسمين والفل وزهر البرتقال.. ورائحة ذكرياتنا..
تلك البيوت التي نحقق فيه الانسجام بين القلب والعقل، الجسد والروح.. هذه الشفرة السرية التي حلم فيها الصوفي للوصول للإنسان الكامل..
حتى تصبح تلك البيوت كوناً.. عالماً أكبر.. تمكننا من معرفة العالم الأصغر.. أنفسنا..
ملاحظة: كتبت هذه الكلمات بعد قراءتي فصل واحد فقط.. فصل دمشق.. والصفحات كانت تحضنني برقتها ✨..ولأني أؤمن بأن أصدق إحساس هو الأول.. وأصدق الكلمات التي تأتي نتيجة ذاك الإحساس.. لذلك لا أنوي تحديث الفقرة السابقة.. سأضيف بأن الكتاب يتجوّل بين أحاسيسك الخمس ليسحرها ويحررها من سطوة الأوروبيين.. وهو دعوة "للعيش بهوية فضفاضة تسع الأرض العربية كلها".. ودعوة للحفاظ على الإرث الثقافي العربي عبر المنزل، الفن، الموسيقى والطعام..
شهرزاد الكويت كتبت لنا أجمل ألف ليله وليله. هذه روايه البيوت العربية وكأني عبرت الزمن وسكنت بيوت لم اراها من قبل، ان كان هذا اول اصدار بهذه الروعه فكيف هو الاصدار الثاني, كل الحب والتوفيق 🤍
تزامناً مع موسم السفر وأصوات الصدى التي كدنا نسمعها هنا وهناك، كان اللجوء الى منزلٍ دافىءٍ كـ" أنت منزلي" أفضل خيار لتجربة سفر حقيقي بعيون وروح خليجية تشبهنا جداً حتى نصدق كل حرف ونشعر بكل طقس ونسمع كل صوت في الأزقة والغرف والطبيعة المحيطة، وحتى نرى الاشياء على حقيقتها دفعة واحدة..
هذا الكتاب.. جعلني أسافر مدينة تلو الاخرى.. في مصر التي كنت أمشي في ميادينها ابتداءاً من ميدان طلعت حرب وبيت سعد زغلول وأحمد شوقي الذي دخلت بيته وجلست معه بصحبة عبدالوهاب وام كلثوم وزغلول من خلال الممر المؤدي الى مكتبته مباشرة دون أن أتسبب بإزعاج أحد ثم عشت لحظات في مقهى ريش وتناولت الجاتوه في جروبي ثم مررت بأسوان والاقصر عبر الونتر بالاس وقضيت ليلة عشاء فاخرة مع الملك فاروق و أطلت الجلوس على النيل وأصابتني رهبة سوق زنقة الستات بسبب ريا وسكينة ومررت على برندات كل المشاهير حينها ووقفت طويلاً في الزمالك.. لم أستطع البيات ليلة دون زيارة مصر كاملة في نفس واحد..
ثم وجدت نفسي في فلسطين بأثوابها التي تعكس تراث كل مدينة والتقيت فدوى طوقان التي لحفظ قصيدتها عن ظهر قلب ومحمود درويش وابراهيم نصر الله والمصورة الشهيرة في العشرينات من القرن الماضي والتي نقلت واقعاً عظيماً لسكانها.. فلسطين الارض والبحر بزيتونها وغربتها ونكبتها كلها في بضع صفحات لترى حكاية أبيات ابراهيم طوقان " موطني موطني الجلال والجمال والسناء والبهاء في رباك" واقعاً
أما مراكش.. لن تستطيع أن تتخطى تلك الصفحات دون لن تدندن الموشحات الأندلسية لتغرم بالبيت الدمشقي وهو قابع في المغربي ثم تعرف السر وراء ذلك وما هي اسرار الالوان الجريئة في الأثاث المغربي بشكل عام.. أنها الصبغة الامازيغية!
في كل بيت.. وقفت طويلاً، وقد كنت أظن أنني سأنتقل بسرعة جارفة إلا أن التفاصيل جعلتني أسافر شهوراً عبر الكتاب.. في بيروت، تذكرت رحلتي وأنا لم أبلغ العشرين من عمري.. وعناقيد العنب تتدلى فوق رؤوسنا في صيدا والمهب البارد ونحن نقف على الشاطىء، والعروسين اللذان يحتفلان في مركب زفاف بجانب مطعم ما.. تذكرت جعيتا الغريبة ولكن في "أنت منزلي" رأيت بيروت أخرى..
رأيت بيروت الجدات، والاسرة الواحدة، وفيروز التي تغني عبر نوافذها كما قالت هي عن نفسها في مقابلة: أحب اسمع صوتي من بيوت لبنان! إجابة على سؤال المذيع عما تحب سماعه صباح كل يوم..
في لبنان.. سيدة تطل عبر بلكونتها تدعو أخرى على "فنجان قهوة" دون رسميات أو مجاملات.. وتعيش أجواء الوحدة العربية بسماع خطاب عبدالناصر وعيناها تقول للجميع لا أريد همساً، فالوحدة أهم!
وزيارة سريعة لبيت سوري.. على الرغم من زيارته عبر عدة اجزاء من باب الحارة، إلا أن صياغته عبر هذا الكتاب كانت ذات أثر مختلف.. 💖..
شكراً سارة العسكر.. أثريتي المكتبة العربية بهذا الكتاب.. وألهمتي قلوبنا بأن ندعو أن يحفظ الله أوطاننا العربية ليعمها الامان والسلام 🙏🏻👏🏻
باختصار الكتاب جولة وزيارة لعشرات الاسر العربية في وطننا الجميل لترى كم هو ثمين ومليء بالحب والانس والسلام والحميمية على عكس الجفاف الذي نلمسه في العالم الغربي..
❤️❤️❤️❤️❤️ كنت أقرأ بصوت الكاتبة واتجول بين الصفحات بمقاطع الفيديو في حسابها الانستجرامي .. ❤️ حتى أن أمي وأختي قضوا سهرة البارحة على أنغام قراءتي للكتاب ومناقشات خارج الصفحات وقررنا أخيراً أن غرفة المكتبة في بيتنا الجديد ستكون عبارة عن بيت عربي أصيل نعشقه كما عشقته سارة
واخيراً فإن هذا النوع من الكتب لن تمل قراءته عدة مرات.. ستأخذك
كتاب يتحدث عن البيوت العربية وقصصها والترحال في الوطن العربي. أولًا ما جذبني وأحببته هو جمال تصميم الكتاب والخطوط المختارة والتقسيم اللوني لكل بلد. من ناحية القصص والأمكنة فلو قرأت كتاب "بيوتٌ تسكنها المدن" لوجدت تشابهًا في المحتوى وبعض القصص، بصراحة ما يميزه هو إحتواء جزء عن سوريا -دمشق- وتمنيت لو أن الصور ذات جودة عالية ورأينا الكثير من الصور التي تظهر التصميم الداخلي والديكورات والمدن بدلًا من أكواب القهوة وقطع الكعك. كتب بأسلوب أدبي سلس وبسيط.