أن تتذكر حياتك التي عشتها بنفسك فهو أمر طبيعي، أما أن تتذكر نفس الأحداث وأنت محل شخصٍ آخر، تحيا بمشاعره وتحيا بعقله فبقدر ما توسِّع التجربة الوعي وتنير الإدراك .. إلا أنها تثير التشكك .. بل والجنون أحيانًا . إن الاشياء والأحداث حولنا تتحدث بشكلٍ ما.. تجتمع، تتالى؛ لترسل إلينا إشارة ما.. لنتخذ خطوة ما. فإن عجزنا عن قراءة الرسالة بقينا في سكون.. ننتظر أقدارًا لم نخطو نحوها أو عكس اتجاهها . (تحية إلى أولئك الذين لم يجدوا على مائدة الحياة سوى طبق واحد، فغمسوا فيه لقمة العيش .. فتلوث الطبق ، وتلوثت اللقمة، وتلوث الفم الذي مضغها، أعني بهم أولئك الذين كانت حياتهم قدرًا مقدورًا . إلى هؤلاء أبعث تحيتي وتعزيتي) أمين يوسف غراب ..... الرواية الأولى للروائية منى مصطفى صادرة عن دار تويتة
من ذكريات الطفولة وعالمها البريء .. إلى التورط في مشاكل الكبار وحياتهم وتفاصيلها المعقدة تتأرجح بنا الحياة .. صعودًا وهبوطًا . تجربة أولى جيدة ولا شك كانت مشكلتها الكبرى الأخطاء اللغوية
كمسلسل قصير حلقاته، انتهت بسرعة ، خفيفة مرت كما يمر العمر عند تذكره،. تذكرني الرواية القصصية الحكائية وأنا منهمك في قرائتها برواية قشتمر للكبير نجيب محفوظ،. ذكريات الطفولة والاصحاب والتفاصيل الصغيرة ، حتى المشاعر التي لا يلتفت إليها الكبار بينما هي للصغار عالمهم الكبير. بقايا من آثار الطفولة على الكبار ، التردد، استكشاف الحياة رويدا رويدا، تفتح العقول الصغيرة شيئا فشيئا ، تأثرنا او تأثيرنا فيمن نصاحبهم. كلها كالنقوش على جدار القلب لا يمحي أثره حتى مع طول العمر، خاصة لو كانت ذاكرة الشخص لا تنسى بسهولة، اذ الذكرى لا تكتب إلا على صفحة الروح. أخذتنا الكاتبة القديرة على اقتناء عقول الشخصيات فتعيش ذكرياتهم، فطوفت بنا وذكرتنا ببعض المواقف الشبيهة بما مررنا به نحن أيضا، وكذلك العلاقات المعقدة حتى بين الاخوة من دم واحد. حاولت الانتهاء من الرواية في جلسة واحدة حتى لا ينقطع خيط القصص ولا أتوه في زحمة التفاصيل، خاصة والمشاهد سريعة التغير والانتقال من شخصية لأخرى. ننتظر من الكاتبة المجيدة الاستاذة منى المزيد وهي لا تزال في جعبتها الكثير.
رواية رائعة للكاتبة المختلفة منى مصطفى.. مزج رائع بين علم النفس وأدب فترة المراهقة وتحليل أزمات مجتمعنا في وقتنا الراهن، في إطار شيق وتطور سلس للأحداث يتحول أحيانا للنوع الصادم.. ويبقى اهم ما في العمل هو احترامه لعقلك، بالتأكيد بعد القراءة ستخرج بإحساس أنه قد تمت إضافة قطعة ما في بازل عقلك، مع قدر كبير من المتعة وشغف القراءة....