تتناول هذه الرواية قصة الجيل الذي حمل على عاتقه التصدي لهزيمة يونيو. تدور أحداثها حول فهمي حمزة الريدي الذي جُند على الجبهة بعد تخرجه من الجامعة في صيف ١٩٦٧، وقاتل في حرب الاستنزاف وعبر في حرب أكتوبر ثم أنهى خدمته العسكرية في ١٩٧٥. تبدأ الرواية بإصابة فهمي الريدي، في يناير ١٩٧٧، بخبطة قوية على الجانب الأيسر من دماغه. تلك الخبطة التي تسببت له في حالة من العمه البصري وفقدان تام للذاكرة، كما أدت إلى نسيانه كيفية القراءة والكتابة. المعالج الذي تولى إعادة تأهيله واجه صعوبات كثيرة في تعليمه الكتابة والقراءة من جديد، لكنه اكتشف أن فهمي يستطيع تدوين ذكرياته لو استخدم أسلوب التداعي الحر؛ معتمداً على سلامة مراكز رد الفعل الحركي الموجودة في الأجزاء العميقة من الدماغ التي لم يتعرض للإصابة. هذا الاكتشاف سمح لفهمي بكتابة فصول متشابكة من حياته قبل الإصابة، وأتاح له استرجاع ما نسيه عن المعارك التي خاضها، وعن أخبار أهله وإخوته وأحلامه وأمانيه ورفاق السلاح وتضحياتهم. الرواية تتشكل مما يسرده فهمي في كتاباته التي تتكامل وتتضافر مع التقارير الشهرية التي يسجل فيها المعالج النفساني ملاحظاته عن حالة فهمي ومدى تماثله للشفاء. من خلال ما يدونه فهمي تتشكل صورة لما مر به أبناء جيله خلال تلك الفترة الحرجة من التاريخ