-أراد المؤلف أن يرسم شخصية شيخ الإسلام ابن تيمية وعبقريته من خلال كتبه وبالتحديد مجموع الفتاوى الكبرى مع التعريج على من ترجم له من تلاميذه؛ فأظهر ما تميز به شيخ الإسلام من صفات وما أمتكله من علم وحدة ذكاء وسعة حفظ وفوق كل ذلك تقوى مكّنته ليكون الشخصية العلمية الأهم على مدار سبعة قرون، وهذه المكانة التى حصل عليها بأثر رجعي- إن صحت العبارة- بعد قرون من الطمس والتجاهل بقصد أو بدون.. -ولم ينس المؤلف الربط بين منهجية ابن تيمية فى علومه وأخلاقه وبين واقع طلبة العلم فى زماننا داعيا للاقتداء به. -أما أغرب فصول الكتاب الفصل الذى يحكي فراسته وفيه عجائب! -الكتاب جميل جدا وفيه اقتباسات واستشهادات رائعة، وإن كانت عبقرية ابن تيمية تحتاج لفذ أو لعبقري آخر يخرج لنا من بحر ابن تيمية صدفاته.
عمد المؤلف جزاه الله خيراً إلى مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- واستخرج منها مواقف وعبارات وقصص وفتاوى تدل على جزء كبير من غزارة علم شيخ الإسلام ابن تيمية، وشدة تواضعه وهضمه لنفسه، وسيرته مع خصومه ، وثباته على الحق، وجهاده بالسيف واللسان،.... إلخ وزاد من جمال هذه المواقف والقصص تعليقات المؤلف التربوية.
قال القاضي أبو الفتح ابن دقيق العيد: لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلاً كل العلوم بين عينيه يأخذ ما يريد ويدع ما يريد، وقلت له: ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثلك. وقال الشيخ إبراهيم الرقي: الشيخ تقي الدين يؤخذ عنه ويقلد في العلوم، فإن طال عمره ملأ الأرض علماً وهو على الحق، ولا بد ما يعاديه الناس فإنه وارث علم النبوة.