خلاصة أمينة وافية لأحد الأصول من كتب الصوفية ذات القيمة والمكانة والشهرة، وهو كتاب "طبقات الصوفية" لأبي عبد الرحمن السلمي، وهو يضم تراجم وجيزة لأعلام الصوفية في عصورهم الأولى، مع كلمات لكل علم من هؤلاء الأعلام تفصح عن آرائه ونزعات فكره.
الكتاب يتضمن خمس طبقات لأئمة الصوفية ينتقي أقوالهم عن الصدق والاخلاص والتوكل والصبر والرضا نفحة روحانية تحفز الهمم لم أجد شيئا يخالف السنة او العقيدة ولا ادري لماذا دائما كتب الصوفية في موضع اتهام كل ماذكر في الكتاب عن أئمة كرام جاهدوا الدنيا لبلوغ غاية واحدة هي رضا الله عز وجل عندما انتهيت من الكتاب فكرت كيف نعبد الله ؟ فلقد تعلمنا منذ صغرنا أن نعبده خوفا من النار أو نعبده رغبة في الجنة لم تعبده لنعمه التي لا يمكننا حصرها حتى نستطيع شكرها وكيف نتحرر من الرهبة والرغبة ونعبده حبا وكيف نصل لهذا الاخلاص ونصبر عند كل ابتلاء
كتابات السلمي عامة مؤسسة لدراسة تاريخ التصوف في الإسلام، وفي هذا الكتاب يقدم السلمي سير أهم رجال التصوف منذ بداية التصوف نحو منتصف القرن الثاني الهجري، وحتى زمان السلمي نفسه، حيث يجعلهم خمسة طبقات، ويترجم لرجال كل طبقة ترجمة يسيرة مع ذلك بعض من نسب إليها من أقوال. على الرغم أن قصر ويس هذه السير والأقوال التي دونها السلمي، إلا أنها تلقي ضوء على بقع مهمة من تاريخ التصوف لمن يحسن النظر، فهو يبدأ طبقاته برجال بطبقة تجمع ذا النون المصري وإبراهيم بن أدهم والحارث المحاسبي، أي أنه يرى أن التصوف قد نشأ ما بين منتصف القرن الثاني الهجري ومنتصف القرن الثالث الهجري، ولا يتكلف أن يربط بين التصوف وبين عهد النبوة، ثم هو يؤكد دائمًا على الرابط بين المتصوف وبين السنة، خاصة في الطبقة الأولى والثانية، حيث يحرص بالذات على ذكر ما رواه الصوفي من حديث، أو ذكر من أخذ من العلم من أعلام الفقه إلى جانب أعلام التصوف، وربما ذكر ثناء بعض أهل العلم في المتصوف، فكأنه يريد بذلك أن يضع التصوف في الإطار الثقافي الإسلامي المقبول في وقته، ومع ذلك فإنه لم يتحرز من ذكر بعض خوارق العادات المنسوبة للصوفية. بصورة عامة، طبقات الصوفية ككل كتب الطبقات، ثري بالتاريخ الاجتماعي إلى جانب موضوعه التاريخي الأساسية، وقراءته يمكن أن تساعد القارئ على تصور التصوف وتاريخ تطوره.
الطبعة التي قرأتها بتحقيق مصطفى أبو المعاطي، للأسف كرر المحقق الكلام المذكور في الأصل في الحاشية مما زاد في صفحات الكتاب، وكان الأولى به أن يتجنب ذلك وأن يضيف تعليقات على بعض القصص التي تنافي حقيقة التصوف وينكرها العقل وانما هي إما مكذوبه أو من أعمال السحرة.
مما أعجبني من كلام بعضهم:
* استجلب حلاوة الزهد بقصر الأمل، واقطع اسباب الطمع بصحة اليأس، وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الذكر، واستفتح باب الحزن بطول الفكر، وتزين لله بالصدق في كل الأحوال، وإياك والتسويف فإنه يغرق الهلكى.
* طوبى لمن طيّب نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره وعمل بما علم وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله.
* إن العبد إذا أصبح كان مطالبا من الله بالطاعة، ومن نفسه بالشهوة، ومن الشيطان بالمعصية، لكن الله رفق به حيث أمره في ابتداء صباحه بأمر وبعث إليه مناديا يندبه الى أمر الله (الله أكبر) فيكبر في قلبه أمر سيده فيبادر إلى طاعته ويخالف نفسه وشيطانه.
* البخل : هو ثلاثة حروف : الباء بلاء، والخاء خسران، واللام لوم، فالبخيل بلاء في نفسه خاسر في سعيه ملوم في بخله.