يؤرِّخُ هذا الكتابُ الهامُّ لحياةِ واحدٍ من أعظمِ أُدباءِ العالَمِ الإسلامي؛ إنه الإمامُ «الجاحظ». عاشَ «الجاحظ» في وقتٍ كانت فيه الثقافةُ العربيَّةُ في أوجِ ازدهارِها في العصرِ العباسي، قضى معظمَ حياتِه في بغدادَ التي كانتْ تُعَدُّ آنَذاك من أكبرِ مراكزِ العلمِ والأدب. اهتمَّ «الجاحظ» كثيرًا منذُ نشأتِهِ بالقراءةِ والاطِّلاع، مما ساعدَه على الإلمامِ بشتَّى العلومِ والمعارف؛ لكنَّ معرفتَه لم تقتصِرْ على القراءةِ فقط، بل كانَ لتعلُّمِهِ على يدِ كبارِ الشيوخِ والعلماء، وحضورِه الكثيرَ من حلقاتِ العلمِ دورٌ واضحٌ في إثراءِ فِكْرِه وثقافتِه. وقَدْ عُنِيَ «خليل مردم» في هذا الكتابِ بإيرادِ سِيرةِ الجاحظِ وآرائِه، فقَدْ تحدَّثَ بشيءٍ مِنَ الإيجازِ عن حياتِه، وصفاتِه، وما اتَّسمَ به أسلوبُه من خصائص، كذلك سرَدَ أهمَّ مُؤلَّفاتِه، المطبوعةِ منها والمخطوطة، والَّتِي طارَتْ شهرتُها في الآفاق، هذا بالإضافةِ إلى استعراضِ بعضِ الأمثلةِ والشواهدِ من كلامِه ورسائلِه.
خليل مردم: شاعرٌ وسياسيٌّ سوري، وهو مؤلِّفُ النشيدِ الوطنيِّ للجمهوريةِ السورية.
وُلِدَ «خليل مردم بك» في دمشقَ عامَ ١٨٥٩م، وهو ينحدرُ من عائلةِ «مردم بك» الدمشقيةِ العريقةِ التي تمتدُّ إلى فاتحِ قبرصَ العثمانيِّ «لالا مصطفى باشا». تعلَّمَ التركيةَ بمدرسةِ «الملك الظاهر» الابتدائية، وبالرغمِ من فقدِه أباهُ وأمَّه في سنٍّ مبكرةٍ، فإنه أتمَّ تعليمَه ودرسَ الأدبَ العربيَّ في «الكليَّةِ العلميَّةِ الوطنيَّة» بدمشق، كما درسَ الفقهَ على يدِ مفتي الشامِ «عطا الكسم»، وتعلَّمَ الحديثَ على يدِ «بدر الدين الحسني»، والنحوَ والصرفَ على يدِ «عبد القادر الإسكندراني».
أسَّسَ «خليل مردم» في شبابِه مع أصدقائِه «الرابطة الأدبية»، وانتخبُوه رئيسًا لها، وقد عمِلَ بديوانِ الرسائلِ العامِّ حتَّى عام ١٩١٩م، ثم استقالَ عقِبَ دخولِ الاستعمارِ الفرنسيِّ الَّذي طارَدَه حتَّى هاجَرَ إلى لبنان، ومنها إلى الإسكندرية. وفي الإسكندريةِ الْتَقى مشاهيرَ الفنِّ والأدب، ثُمَّ سافَرَ إلى «لندنَ» للحصولِ على شهادةٍ في اللُّغةِ الإنجليزيَّة.
عادَ «خليل مردم» إلى دمشقَ وشارَكَ في إنشاءِ عدَّةِ مَجلَّات؛ منها مجلةُ «الثقافة» السورية، وأصبحَ من أعضاءِ المجلسِ العلميِّ العربيِّ عامَ ١٩٢٤م، وانتُخِبَ ليُصبحَ أمينًا لسرِّ المجلسِ ثم رئيسًا له، كما أصبحَ عضوًا بالمجامعِ اللُّغويةِ في كلٍّ مِنَ القاهرةِ وبغدادَ وموسكو وباليرمو. عُيِّنَ وزيرًا للتعليمِ أكثرَ من مرَّة، ووزيرًا مفوَّضًا لسوريا في العراق، ووزيرًا للخارجية.
ﻟ «خليل مردم» العديدُ من المؤلَّفاتِ عنِ الشعراءِ العربِ القدماء، مثل: «النابغةِ الذبياني»، و«عُمرَ بْنِ أبي ربيعة»، و«بَشَّارِ بنِ بُرْد»، و«الطُّغْرَائيِّ»، كَمَا حقَّقَ دواوينَ شعريةً ﻟ «ابن حَيُّوس» و«علي بن الجهم»، وكتبَ دراساتٍ عن «الفرزدق» و«الجاحِظ» و«ابنِ المُقفَّع» وغيرِهم، وقدْ جُمِعَ إنتاجُه الشعريُّ في ديوانِ «خليل مردم بك» الذي أصدرَه المَجْمَعُ العلميُّ بدمشقَ عامَ ١٩٦٠م، وقالَ النقَّادُ عَنْ شعرِه إنَّه يجمعُ بينَ القديمِ والحديث، ويجمعُ بين الوصفِ وتأمُّلِ الطبيعة، ويغلبُ عليهِ القصائدُ الوطنيَّةُ والشعورُ القومي.
تُوفِّيَ «خليل مردم» في دمشقَ عامَ ١٩٥٩م، ودُفِنَ بجوارِ جدِّه «لالا مصطفى» في «سوقِ السنانية».
هذا هو الجاحظ الذي يتغنى به العرب ، مخلوق انتهازي يسرق النصوص ، يهين النساء ، يميل الى العربدة و قلة الحياء و يتفاخر بالوقاحة و يدعي الأخلاق و يتجاوز على أهل البيت عليهم السلام و شيعتهم ، يبيع القوي من أجل الأقوى ، يتملق لأصحاب النفوذ و يعمل على مؤانستهم كما تعمل اللعبة في يد صبي صغير ... نحتاج لمراجعة تاريخنا فقد تم خداعنا بهكذا شخصيات لم تكنْ اكثر من كونها الزيف المنمق بعينه
هو كتاب خفيف ظريف يقدم ما يشبه البانوراما عن الجاحظ و الكتاب يتكون ١٤ فصل و ينقسم لقسمين أولهما يعنى بالجاحظ من حيث حياته و صفته و أسلوبه أما القسم الثانى فهو يعنى بأدب الجاحظ و يقدم أمثلة له
حقا لنا أن نفخر نحن العرب والمسلمون بهذا العلامة الكبير والأديب العظيم ابي عمرو الجاحظ... لا يمكن الاعتداد بأدب من لم يقرأ لهذا العبقري البليغ.. غفر الله له..
يستعرض الكتاب جانبين مهمين من الجاحظ، الجانب الأول شخص الجاحظ وزمانه، ومن ثم أدب الجاحظ؛ والجانبين مكملين لبعضهما؛ فأدب الجاحظ مرآة لشخصه ولفسيفسائيته، فالجاحظ موسوعيّ، لكن ليس على حساب العُمق -خلا بطبيعة الحال ما ينقله أو مما هو مُستبْده في زمنهم وهو سقيم- فله لفتات وله آراء في الكلام وعلى مذهب الاِعتزال مِمّا يستحق أن يستبدل به ما درج عليه عامة المسلمين اليوم من عقيدة...
وكونهُ معتزليًّا يزيد من إعجابي به.
كتابٌ ماتِع وأسلوب العرض بسيط ومباشر وهو ما يسّر عليّ القراءة.
كتاب صغير، كان الأفضل من أن يرد نصوص الجاحظ مُعفاة من الشرح مجهدة في فهم سياقاتها، أن يوفيها حقها من الشروح التي تقرب البعيد وتذلل الصعب. مجهدة النصوص التراثية، وبدون مساعدة الإنترنت وتشات جي بي تي لكانت قراءتها أثقل. مع ذلك ولأن الجاحظ من أوقع أدباء العربية على قلبي، يعجبني ذكاؤه وفطنته ومنطقه. فكانت رحلة قصيرة لا تخلو من المتعة.
ملحوظة: أتأثر لبعض الوقت بأسلوب الكتب التي أقرأها، وهذا شيء لا حيلة لي به. عافاك الله.
يتكلم الكتاب عن حياة الجاحظ، نسبه و مكان ولادته، و نبوغه في طلب العلم و التأليف، فقد كتب اكثر من ثلاثمائة مؤلف في الدين و الأدب و الفلسفة و الإجتماع و الإقتصاد، و كتب عن الفرق الإسلامية المختلفة و الملل الأخرى كالنصرانية و اليهودية. كما تحدث عن عقيدته و مذهبه المعتزلي، إضافة إلى ذكر مجموعة من مؤلفاته و حكمه و أقواله البليغة و المتناقضة في بعض الأحيان، فهو يكتب في مدح الشيء و ذمه.