Jump to ratings and reviews
Rate this book

صندوق الرمل

Rate this book
تستند عائشة إبراهيم إلى الوثائق الصحفيَّة المُدوَّنة لصحفيِّين إيطاليِّيْن وإنجليز، لتكشف ذلك الجانب المُظلم والمَسكُوت عنه الذي يصل إلى جرائم ضدَّ الإنسانية، حيث قضت في تلك السجون فتيات ونساء حوامل وأُمَّهات وأطفال، جاؤوا بهم إلى السجن من مناطق متعدِّدة من ليبيا، دون تُهَم أو مُحاكمات؛ كما تستند على براعتها السردية التي تشبه براعة الصحراء بقُدرتها التي تمنحنا إيَّاها على التأمُّل والصمت.

200 pages, Paperback

First published May 1, 2022

15 people are currently reading
468 people want to read

About the author

عائشة إبراهيم

3 books20 followers
روائية ليبية من مواليد مدينة بني وليد 1969، متحصلة على بكالوريوس علوم تخصص رياضيات، ودبلوم الدراسة العليا في الإحصاء. عملت بالتدريس، ثم بمجال الإعلام كمدير تحرير للموقع الرسمي لوزارة الثقافة الليبية، ثم مدير تحرير لموقع المفوضية العليا للانتخابات إلى الوقت الحالي. بدأت مشوارها الأدبي في مرحلة الدراسة الجامعية في التسعينيات حيث تحصلت على جائزة الدولة للطلاب في مجال الكتابة المسرحية خلال العام1990 . صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان " العالم ينتهي في طرابلس" (2019) وروايتان: "قصيل" (2016) و"حرب الغزالة" (2019).

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
27 (18%)
4 stars
69 (47%)
3 stars
40 (27%)
2 stars
8 (5%)
1 star
1 (<1%)
Displaying 1 - 30 of 60 reviews
Profile Image for Pakinam Mahmoud.
1,018 reviews5,168 followers
September 21, 2024
في كل مرة بنقرأ عن وقت الإستعمار في أي بلد و بنشوف الجرائم التي كانت ترتكب ضد أبناء الشعب اللي بيدافعوا عن تراب وطنهم بتبقي مش مصدق إزاي الحروب بتخلي الناس بالقسوة دي...
و لكن لما بتقرأ عن وقت الإستعمار في بلدك أو في أي بلد عربي بتكون القراءة أصعب و بتوجع أكتر بكتير...
وفي هذا الكتاب حتقرأ عن حادثة تاريخية مؤلمة معتقدش إن في حد إتكلم عنها قبل كدة!!

صندوق الرمل رواية رائعة للكاتبة الليبية عائشة إبراهيم التي لها روايتان هما "قصيل" و"حرب الغزالة" وهي الرواية اللي اترشحت للبوكر عام ٢٠٢٠ ...

تعتبر الرواية وجبة تاريخية دسمة إتكلمت فيها الكاتبة عن مستعمرات العقاب الإيطالية والهجوم الدموي علي أهل حي المنشية في ليبيا عام ١٩١١ مستندة علي وثائق لصحفيين إنجليز و إيطاليين مثل باولو فاليرا و هو الصحفي الوحيد الذي تمكَّن من زيارة السجناء الليبيِّيْن في مستوطنات العِقاب... و تحدث إلى السجينات هناك قبل أن يختفينَ إلى الأبد...

الكتاب في مشاهد مؤلمة بتبين الوحشية التي سحق بها الإيطالييون سكَّان واحة المَنْشِيَّة وإستطاعت الكاتبة أن تكشف ذلك الجانب المظلم والمسكوت عنه الذي يصل الي جرائم ضد الإنسانية..كما إنها ألقت الضوء علي ما حدث للنساء وكيف أجبروا علي السير فوق جثث أزواجهن و أبائهن ومنهن من قتل فيما بعد و البقية تم ترحيلهم في سفن في ظروف غير أدمية إلي جزيرة أوستيكا في إيطاليا بدون تهم أو محاكمات ومات معظمهم هناك..

الكتاب في معلومات كتير و جهد كبير مبذول من الكاتبة عشان يطلع بهذا المستوي..
أجمل ما في الكتاب إنه كان علي لسان أحد الجنود الإيطاليين و إستطاعت الكاتبة ببراعة أن تعبر عن إحساسه بالذنب والتغير اللي حصل في شخصيته نتيجة لمشاركته في المذبحة التي قامت بها بلاده...

يعيب الكتاب إن لغة الكاتبة كانت إلي حد ما جافة شوية والرواية تفتقد إلي الحميمية ودة طبعاً يرجع إنها تعتبر رواية تاريخية و الموضوع اللي بتتكلم فيه مش سهل..

أول قراءة للكاتبة و الصراحة دي أول مرة أسمع عنها..
كل قراءاتي في الأدب الليبي كانت للمبدع إبراهيم الكوني فقط و سعيدة جداً بإكتشاف هذا القلم النسائي المميز اللي محتاجين كلنا نقرأ له و نتعرف عليه أكتر..
بالتأكيد ينصح بها...
Profile Image for Ramzy Alhg.
448 reviews247 followers
March 16, 2023
القراءة الثانية عشرة ضمن قائمة الكتب التي ترشحت للقائمة الطويلة لجائزة البوكر العربيّة 2023م.

"صندوق الرمل" | طرابلس الليبيّة ، رحلة التحوّل من الفردوس المفقود الى صندوق الرمل.

أستطاعت الكاتبة الليبية عائشة إبراهيم في هذه الرواية أن تستنطق التاريخ ، وتعيده الى الحياة كرّة أخرى ، استندت الى وثائق تاريخيَة وصحفييّن أيطالييّن استطاعوا توثيق الحرب الإيطالية الإستعماريّة على ليبيا عام 1911م.

الجنود الإيطالييّن الذين شحنتهم الحكومة الإيطالية التي كانت ترّزح تحت معاناة شديدة لواقع اقتصادي وسياسي سيء ، اعتقدوا أن رحلتهم الى الشاطي الآخر من البحر المتوسط ستكون محفوفة بالورد والأحضان من العرب الذين لن يقفوا الى جانب الجيش العثماني الذي سيحاربوه ليحرروهم من الإحتلال الى الإستعمار ، ليفاجئوا بصناديق الرمل في الصحراء الليبيّة التي تحوّلت الى توابيت لدفنهم .

من نشيد " أذهب أيها الجندي ، ايطاليا معك ، والمواسم الحلوة تنتظرك " الى عطش الصحراء التي ابتعلتهم في قاع رمالها .

الناجية "حليمة" التي حولتها الكاتبة الى رمز المعاناة والمأساة من ويلات الحروب الكارثيّة ، والتى حملت شهادتها الحيّة عن "مذبحة المنشيّة" التي قتل فيها الرجال والتساء وسيق الباقين من العجائز والنساء والأطفال الى سفينة النفيّ بما تحمله من ويلات وقصص إنسانيّة يندى لها الجبين .

"كومباريني" الجندي الذي تخرّج من معهد الصحافة ليجد نفسه بفعل الحاجة والفقر مجنداً في الجيش الإيطالي ، وهو الشخصيّة الرئيسية للرواية الذي يروي تاريخ هذه الحرب التي حولته من موسيقي مُرهف الى النقيض نحو الجانب الأسود للإنسان .

الصحفي الإيطالى الحقيقي "باولو فاليريا " هو الشخص الوحيد الذي تمكن من زيارة معتقلات التعذيب والقتل للنساء الليبيّات ، ورأى بعيّنيه الكوارث الإنسانيّة والجحيم الذي تعيشه المحتجزات ، ليختفي بعدها الى الأبد ، دون أيّ أثر .

سرد مُتسلّسل مُحكَم للأحداث ، بلغةِ قدّت من ينابيع واحات الصحراء العذبة ، كشفت تلك المجازر والمآسي المسكوت عنها في التاريخ ، وعرّت المجرم المنفذ، ذلك المستعمر الأرعن الذي عماه الغبار وأغرقه الرمل.

للمرة الأولي سأشكر البوكر لترشيحها هذه الرواية التى تستحق التكريم ، كل الأمنيات للكاتبة الليبيّة عائشة إبراهيم بمزيد من الوهج والتألق.
Profile Image for فايز غازي Fayez Ghazi.
Author 2 books5,139 followers
November 24, 2023
صندوق الرمل.. كثبان الذاكرة النازفة!

يرتدي الراوي العليم في هذا النص رداء الحياد ليتقمّص أصوات الجلاد-الضحية والضحية-الضحية، ليقصّ علينا رواية تبدأ جذورها من الحالة السياسية-الإجتماعية السيئة لإيطاليا بدايات القرن الماضي ومحاولة تصدير او تخفيف مشاكلها من خلال الغزو الإيطالي لليبيا عام 1911 والآراء المتضاربة (داخليًا) حول هذا الغزو وفائدته مع ضغط من قبل الإعلام والمؤسسات الدينية (والذي تناغم معهما الفن) بمقابل بعض الأصوات الرافضة والتي أطلقت على طرابلس تسمية "صندوق الرمل" والذي كان عنوانًا مميزًا لهذا النص المؤلم. تتفرع أغصان القصّ لتأخذ من التاريخ بعضه ثم لتغوص في النفسية المحطمة للعازف-القاتل-النادم فلمحة مع الضحية (حلمية) ومعاناتها والأسرى لاحقًا وفرع من الحب (او الميل) أضاف بعض الأزهار الجميلة لبحار ظلام النص.. هذا التفرّع والتشابك خلق نصًا من الصعب تحديده او تبويبه لكن يمكن القول عنه انه نصّ انساني مؤلم.

❞ القاطنين في صوامع الفلسفة لا يعرفون على وجه الدقَّة ما يحدث في خطِّ النار ❝

تراوحت لغة النص بين اللغة الأدبية الرفيعة وبين اللغة المباشرة التقريرية، هذا المزج كان متوازنًا الى حدّ كبير مما شكّل نصًا رقراقَا من حيث تدفقه وانسيابيته وإمكانية قرائته في جلسة واحدة. أسلوب الراوي العليم كان مناسبًا رغم انني شعرت بأن تعدد الأصوات كان ليخدم النص بشكلٍ أفضل ويدع الشخصيات تعبّر عن نفسها بنفسها. تميّز الأسلوب بالمشهديات حيث يمكن تخيّل المشهد بشكل بصري في العديد من المقاطع.

❞ ولم تكن تمانع حين يخرج عن الدرس المقرَّر، فينتزع الكمان الأحمر المعلَّق على جدار غرفة الاستقبال ويعزف فالسات رومانسية تُحلِّق بهما عالياً، وفي ذُرىَ التحليق الممتع الحالم يجدان نفسَيْهما قد بلغا الطابق الثاني، حيث غرفة النوم ❝

تعددت ثيمات النص أيضًا، لكن أبرزها كان الإنكسار النفسي الذي عانت منه الشخصيتان المحوريتان (ساندرو وحليمة) مع اختلاف الأسباب. هذا الإنكسار الذي أظهر هشاشة الكائن وتحولاته وانسحاقه تحت جبروت الدماء وآلة القتل وكيف ان الحرب كفيلة بذبح كل الطيور المغردة.

رغم متانة النص إلا ان وجود بعض الشخصيات وبعض الأحداث كان مقحمًا، وجود "كريستين" التي لم تقدّم وتؤخر في النص والعلاقة بين "ساندرو" والمغنية.

رواية تستحق ان تروى وأنصح الجميع بها.

ملاحظة: استضفنا الكاتبة في نادي "صنّاع الحرف" وقد كان نقاشًا غنيًا وممتعًا.
Profile Image for Omar Kassem.
609 reviews192 followers
February 16, 2023
دائمًا ما يكون للأدب الليبي طعم مختلف، والكتاب الليبيون أصحاب فكرة عميقة وسرد احترافي سواءً إبراهيم الكوني، مرورًا بنجوى بن شتوان، والآن الاسم الجديد الذي اكتشفه لاول مرة عائشة إبراهيم
تحكي الرواية قصة مجزرة حي المنشيّة، لكن من وجهة نظر مرتكب الجريمة وليس المجني عليه، وهذا ما صدمني قليلاً لأنني عندما بدأت بالقراءة وانا اعلم بانني اقرا رواية عربية اصطدمت بالأسماء الإيطالية والشوارع الإيطالية والثقافة الإيطالية

مشكلة هذه الرواية الوحيدة هي اللغة التقريرية وكأنك تقرأ تقريرًا صحفيًا وليس عملاً أدبيًا، ما افقد الرواية الحميمية المعتادة عند الحديث في مثل هذه المواضيع، رغم الجهد الخارق المبذول من قبل الكاتبة في عملية البحث و التقصي، نفس اللغة والاسلوب الذي ورد في رواية: "المئذنة البيضاء ليعرب العيسى"

عمل جميل بالمجمل ويمكن اعتباره اول محاسن البوكر لهذا العام!!
Profile Image for Mohamed Metwally.
876 reviews161 followers
May 4, 2025
قراءات القائمة الطويلة لبوكر ٢٠٢٣


رواية تاريخية ليبية تأخذنا في رحلة الى عام ١٩١١ وقت الهجوم الايطالي على طرابلس لاستعمارها وضمها الى الحظيرة الايطالية، نعيش مع الجانب الايطالي من الرواية بصحبة 'ساندرو' الاجواء التي صاحبت هذه الحملة، كيف صورت الدولة للجنود ان الموضوع مجرد نزهة بحرية وان طرابلس جنة خضراء واهلها مسالمون وسيرحبون بهم بالأحضان، طبعا خلال رحلتنا مع ساندرو نعيش معه انقلاب الموازين لأسوأ واقع.
تظهر الرواية الفكر الاستعماري لايطاليا في مطلع القرن، وضعف وتفكك الدولة العثمانية الذي شجعها على ضم ليبيا في حركة احيائية لامجاد روما والعودة الى الساحة كدولة عظمى، وكالعادة يدفع الجنود من شبابها دمائهم ثمنا لقوميات زائفة لا تعود عليهم الا بالفناء. وفي ظل كل هذا يبقى الشعب الليبي مطحونا مابين شقي الرحى. لا هو كان يملك أمسه مع العثمانيين، ولا غده مع الايطاليين.
يصل ساندرو مع اول الجيش الى طرابلس لنعيش معه احداث ��وقعة الشط وهي كانت اول مواجهة له مع الوجه الحقيقي للحرب وعدوان بلاده الذي وصل لقتل النساء والاطفال العزل في منازلهم، لتجهض هذه المذبحة مشروع قصة حب كانت على وشك التكون بينه وبين حليمة بائعة اللبن.

مشاركة ليبية متميزة هذا العام، وقد كانت الجائزة لعمل ليبي العام الماضي، فهل تقتنص ليبيا النجاح هذا العام ايضا؟

اتوقع وصولها للقائمة القصيرة

MiM
Profile Image for إبراهيم   عادل .
1,070 reviews1,967 followers
August 27, 2022
رواية مهمة .. ومؤلمة،
تحكي مرة أخرى عن ويلات الحروب، وفظائع الاستعمار، وما أحدثه الإيطاليون في أرض الرمال .. في ليبيا،
ربما يميز الرواية طريقة الحكي، حيث بدأت الحكاية عن الحرب من وجهة نظر الجندي الإيطالي المغلوب على أمره، الذي وجده نفسه فجأة في حربٍ لم يعد لها حسابه، وأصبح شاهدًا استثنائيًا ونادرًا على ماحدث هناك من جرائم. اعتمدت الرواية على شهادات الصحفيين لسرد تفاصيل ما جرى، ولكن فاتها ــ فيما بدا لي على الأقل ــ التعريف بعالم أبطال الرواية الأساسيين سواء ذلك الجندي، الذي عرضت نفسيته ودوافعه، وتركتنا مع ما يجري له، ثم تلك الفاتنة حليمة التي وقع في غرامها، ويبدو أنها كانت تمتلك حكاية أخرى يمكن أن تروى بشكلٍ أكثر تفصيلاً،
غلب الجانب التوثيقي على الأدبي في الرواية، إلا أنها تبقى رواية قاسية ومهمة،
وتعرف أول على عالم عائشة إبراهيم
....
من الرواية
في القلب لم يكن هنالك شيء سوى الخَوَاء، وشعور بالتفاهة والانحطاط، لطالما كان تقديره لنفسه عالياً، ويعتقد أنه مشروع رجل صالح، يُلبِّي أوامر الواجب بكلِّ إكبار، ويقهر بصبر قدِّيس كلَّ ما في نفسه من نزعات الأنانية، وعندما استدعتْهُ قيادة الجيش للتجنيد الإلزامي والالتحاق بالحملة العسكرية على طَرَابُلُس، تجنَّب مغالطة القوانين أو التشكيك في نقائها، وعدَّ هذا النداء صورة أخرى لمعاني المواطنة، أمَّا اليوم وهو أمام ما يمكن أن يُسمِّيَه صفعة أخلاقية أطاحت بشرف الدولة والجيش والصحافة والبرلمان والحكومة لم يعد راغباً إلَّا في الانزواء بعيداً أو الموت، شريطة ألَّا يُكتَب اسمه على الأنصاب التَّذْكارية للجنود الأغبياء الذين ظنُّوا أنهم ماتوا في سبيل الوطن لقد بات من الواضح الآن، صبيحة اليوم الثاني لمعركة شارع الشطِّ، أن الموت الذي نجا منه بأعجوبة عند طابية الصَّبَّار الهندي هو أقصى ما يتمنَّاه اليوم، ذلك أن الموت وكما في الأزمنة كلِّها هو السبيل الوحيد لمسح العار بدا الصباح فاجعاً منذ أوَّل خيوط الفجر، في منتصف الباحة، عند سارية العَلَم الذي كان حتَّى تلك اللحظة مُنكَّساً حِدَادَاً على أرواح البرساليري
.
Profile Image for Selim Batti.
Author 3 books407 followers
May 19, 2023
"صندوق الرمل" لعائشة ابراهيم: أوطانٌ تقطع لأبنائها تذاكرَ مجّانيّة للموت


يتصدّر الغلاف عنوانٌ يشير إلى الموت بخاصّيّة المادّة "الرمل"، وخاصّيّة المكان "صندوق"، ليكون هذا العنوان عتبة لنصّ تفوح منه رائحة الموت البيولوجي، النفسي، والأخلاقي في ثلاثيّة تتلطّى تحت أوجه شخوص العمل لتذهب عائشة إبراهيم في هذا العنوان الذكي إلى ما هو أبعد من مجرّد وصف لمدينة طرابلس في فترة الاحتلال الإيطالي.
تخوض الرواية في مرحلة مهمّة من تأريخ ليبيا في القرن الماضي، والوجود العثماني والأوروبي في المنطقة، كما وتنبش في دهاليز العلاقات الأوروبيّة المتوتّرة والتي سبقت الحرب العالميّة الأولى كالحرب الدمويّة التي خاضتها النمسا ضدّ أيطاليا، والصراع الفرنسي الألماني على شمال إفريقيا.
بطل الرواية ليس شخصيّة في العمل، ليس ساندرو أو حليمة، بل بطل القصّة هنا هو الراوي العليم وهو صوت الوعي المركزي في النصّ الذي يروي سيرة ساندرو وحليمة وسائر الشخوص الأخرى بحياديّة روائيّة تقصّ وتسرد ولا تنظّر.
يبدأ العمل بمشهد مؤذ. ساندرو المُصاب والمستلقي أرضًا يعيش تراجيديا جيله بالأكمل: الموت في الجبهة. لتنطلق بعدها سيرورة الأحداث بأسلوب التشظّي الزمني والاسترجاع الداخلي (ما له علاقة مباشرة بالنصّ) والاسترجاع الخارجي (لأحداث تقع خارج دراما الرواية لكنّها تعمل كدعامة لها كالحديث عن انتفاضة البوكسرز).
الرواية هنا هي رواية حدث وشخوص، حدث قائم بذاته لا يحتاج إلى شخوص لتحرّكه (الحرب)، وشخوص تتأثّر بهذا الحدث (الجنود والشعوب)، لذلك... كانت المراحل الزمنيّة مقتصرة إلى حدّ ما بالفترة الموجزة التي سبقت الحرب، ثمّ الفترة التي عاصرت وتلت الحدث الأساس. ما وفّر على القارئ الكثير من الثرثرة غير المجدية.
ثيمات العمل:
الصراع مع الذات، والصراع مع الآخر كان الثيمة الأبرز في العمل – ساندرو انموذجًا:
" لم يكن في نيّتي أن أصبح قاتلًا، ولا جنديًّا"، "أخبَرَنا الأسقف أنّ القتل محرّم، لكنّني وجدتُ نفسي قاتلًا"، "لماذا قذفتني بلادي إلى صندوق الرمل الحارق؟ لماذا حَكَمَت عليّ بأن أكون قاتلًا؟"، "أجهزتُ على الرجال العزّل في الشوارع، ثمّ على امرأة في دارها، كان لديها طفلان يتيمان"
الآخر الذي كان ساندرو يصارعه في صندوق الرمل كان على الصعيد الديني، فهو نشأ في بيئة كنسيّة تعلّم فيها أنّ واحدة من وصايا الله هي "لا تقتل"، ليجد نفسه في مواجهة مباشرة ومضادّة مع تعاليم دينه: "أعلنت حكومة جولييتي عن عزمها توجيه حملتها الاستعماريّة إلى ولاية طرابلس وبارك الكرسي الرسولي في الفاتيكان تلك الرغبة"، "وزّع الكهنة هدايا من الصلبان المعدنيّة الصغيرة على الجنود تذكارًا لليلة النصر"، "اقترح غراند بإقامة قدّاس الأحد في المعسكرات"
صدمة ساندرو بدأت قبل بداية الحرب عندما فقد صديقه ريكاردو على متن السفينة قبل وصولها إلى طرابلس. ريكادرو الذي عزف ساندرو له ولحبيبته ليزا على الهارمونيكا وأرسل لليزا رسالة موقّعة باسم ريكاردو الذي لم يعد موجودًا. ومذ حينها بدأ ساندرو يسأل نفسه عن مغزى هذه الحرب ولماذا هو هنا؟
التحوّل الرهيب في شخصيّة ساندرو، الذي فقد وعيه لمجرّد أنّه سمع دويّ رصاص، وساندرو الذي قتل شافيز بدمٍ بارد مقتنعًا بأنّ المصلحة الذاتيّة تبرّر القتل، يخبرنا عمّا تفعل ماكنة الحروب في عقول ونفوس بيادقها. وهذا ما أرادت ابراهيم إيصاله... وأجادت.
لعب عنصر المكان دورًا مهمًّا في رواية "صندوق الرمل" على الصعيد الجغرافي كالتناقض بين ما وصفه الأيطاليّون للجنود عن طرابلس قبل الحرب وما وجوده حين وصلوا. فلم يجدوا الواحات والأشجار الباسقة التي منّوا أنفسهم بها، بل حُرقت جلودهم بالشمس الناقمة على وجودهم هناك. كما والوصف الدقيق لبعض المدن الإيطاليّة مثل تورينو بأناقتها المفرطة ومعمارها الجريء رُبط بشكل مباشر بشخصيّة ساندرو والتي كانت بعيدة كلّ البعد عن القتل. الصعيد الآخر للمكان كان على حيّز أصغر، وهو المكان الآني: غرف الجنود وتكدّسهم في المطبخ داخل السفينة لتناول الطعام، المسجد الذي جُمّعت فيه أعداد هائلة من الليبيين لإبادتهم، السفينة التي أقلّت الجنود إلى طرابلس، السفينة التي أقلّت الضحايا إلى أوستيكا ومشهد الدماء والعفن في ذلك الجُبّ، قلعة السرايا والتي كان في ذكرها الإسقاط السياسي المهم على ما فعله الليبي في الأمس مع أميركا، وغيرها الكثير من الأمثلة لتتشكّل ثيمة أخرى ضالعة في العمل وهي ثيمة المكان وتأثيره البنية السرديّة للعمل. وبالطبع الوصف الدقيق لسجن وجزيرة أوستيكا.
اعتمد النصّ على إظهار الأساليب التي استعملها الإيطاليّون في تعذيب السجناء وتبرير الأفعال غير الإنسانيّة في حقّ الليبي الأعزل كاغتصاب وقتل المرأة الشابّة التي كانت تنوح على ابنها الرضيع القتيل ممسكةً بثدييها، ما عدّه السجناء نداءً جنسيًّا لهم!، إجبار السجناء على التعرّي العلني لحظة الوصول إلى جزيرة أوستيكا مبرّرين ذلك بأنّ ثيابهم مليئة بالقمل والحشرات!، تقنين الطعام حفاظًا على ميزانيّة الدولة!
تنتهي الرواية بموت حليمة وبولادة ماورائيّة لحمد الذي رأته حليمة عائدًا إلى طرابلس حاملًا فأسه وبذوره ليزرع غدًا هو سيّده.
استضفنا الكاتبة في نادي صنّاع الحرف وكانت جلسة استثنائيّة.
عائشة إبراهيم
Profile Image for Nadia.
1,537 reviews531 followers
February 5, 2023
الحرب و الحب.
يمكن الانطلاق من سؤال التالي : كيف يتحول إنسان حالم و فنان إلى جندي قاتل ؟
هذا العمل الذي يمكن تصنيفه انه عمل إنساني؛ توليفة من حقائق تاريخية و سياسية و قراءة نفسية اجتماعية في سرد حكائي لحالة الحرب (الحملة الإيطالية على ليبيا 1911) قد بدأ بحدث صادم مباشر هي اصابة جندي إصابة تسرحه من حرب بين إيطاليا الخارجة بدورها من حربها مع النمسا و ليبيا التابعة للامبراطورية العثمانية لنعود في فلاش باك و نتعرف على خلفية هذا الجندي و نرحل معه إلى طرابلس الجنة الموعودة التي ستعيد إلى إيطاليا مجدها الروماني فتكون صدمة الحرب و القتل .
العمل هنا يقدم قبح الحرب و بشاعتها و تدميرها لطرفيها باعتبار انه لا يوجد منتصر فيها فكل الأطراف خاسرة فقط الاختلاف في درجة و نوع الخسارة . جمالية النص هو الكتابة عن هذه الحالة من منظور و عيون الاخر فالكاتبة ليبية و تكتب عن الجندي الإيطالي "ليساندرو" و رفاقه "بيادق الحرب" بكل حيادية ليس لتبرير حربهم و لكن للتنديد و إدانتها.
العمل اعتمد في بنائه على راو عليم يساير شخصيات الرواية فلا يفصح الا ما تسمح الشخصيات به التي كان لكل واحدة قصتها الخاصة و دورها داخل أحداث الرواية ما بين الشق الإيطالي و الشق الليبي و التي عبرت عن ثيمات العمل المتنوعة و التي من أهمها النظرة للآخر التي تجعل من القتل مبررا كما في حالة الجنود الايطاليين و بشاعة الحرب و صدمة الخنادق التي يعيشها الجنود و الحب الذي يحضر في موازاة مع الحرب : حب الوطن /العائلة /الحبيب(ة) .
العمل كتب بلغة سلسة زاوجت بين ما هو تقريري في استخدام و توظيف معلومات تاريخية عن هذه الحرب التي لا يعرف عنها الكثير و لغة شعرية لسرد الحكاية جعلت من عملية التخيل عملية بصرية ممكنة بكل سهولة.
العمل هو استرجاع لتاريخ مسكوت عنه و لإعادة الاعتبار لليبيين الذين تم قتلهم و نفيهم من بلادهم .
رغم الألم الطافح في الرواية الا انني قد استمتعت بقراءتها و بنقاشها مع نادي صناع الحرف .
Profile Image for Sara Slim.
111 reviews41 followers
August 24, 2022
مقالي عن رواية "صندوق الرمل" للروائية الليبية عائشة إبراهيم على القدس العربي.

المقال:
يقول إدواردو غاليانو: «كانت الطائرات والسفن مليئة بشباب كانوا يهربون من الحرب والفقر والرداءة، في بلد أجبرهم على أن يكونوا طاعنين في السن وهم لم يُكملوا العشرين من العمر»، وانطلاقاً من مقولة غاليانو هذه يمكن أن ننظر إلى الحرب من زاوية أخرى، كتأثيرها على الجنود الذين يتركون خلفهم بيوتهم، وقصصا لم تكتمل لأجل أوطانهم. فالحرب لها نتائجها المدمرة على الجميع بمن فيهم الجنود الذين اقتادوهم تحت ضغط الفقر والحاجة ليكونوا وقوداً لنار مستعرة لا تنطفئ، وهذا الموضوع تحديداً أي رؤية الجن��ي للحرب ووعيه بفداحة ما يرتكبه من أفعال، والشرخ النفسي والاجتماعي الذي يصيب الجلاد والضحية على السواء هو ما تطرقت إليه رواية «صندوق الرمل» للروائية الليبية عائشة إبراهيم، إذ نتبع فيها حكاية صحافي اسمه ساندرو كومباريتي تخرج حديثاً من معهد الصحافة في ميلانو، ليجد نفسه مقاتلاً ضمن الحملة الإيطالية الاستعمارية المتجهة إلى ولاية طرابلس الغرب (ليبيا-1911).
ساندرو وقبل تحوله إلى جندي كان مؤمنا بفكرة السلام والحب والموسيقى وحرية الصحافة، وعلى الرغم من أنه نشأ في ظروف صعبة، كون والديه منفصلين وشقيقته توفيت بسبب وباء الكوليرا، وهاجر شقيقه إلى أمريكا، لكن ذلك لم يمنعه من الحلم بأن يعمل في صحيفة كوريييري ديلا سيرا، كمتدرب فيها، ليمارس المهنة التي يحب. لولا أن استدعته الحكومة للتجنيد العام استعدادا للغزو، وحشدت لذلك الخطابات التعبوية والمقالات والقصائد والأغاني الحماسية، ومن أشهرها أغنية «تريبولي بيل سول دامور» للمغنية جيا جارسيندا التي أصبحت الترنيمة الرسمية المحشدة للحرب.
في تقديري أن توظيف شخصية ساندرو بهذا العمق كان موفقا جداً لتقديم نموذج اجتماعي ليس فقط للمواطنين الشباب بل للمدن الإيطالية الطامحة إلى النهضة، وقد كانت فتية حينها وحديثة الاستقلال، بعد أن تحررت من نير الحكم النمساوي. لكن نزعات الكولونيالية أطاحت بحلم ساندرو وحلم إيطاليا برمتها: «كان شيء ما في نفسه يتوق إلى تورينو، إلى أناقتها المفرطة وجنونها المعماري الجريء وأروقة البازيليك والقباب الأهليجية المسكونة بالغموض والأساطير، كان مفتوناً بسحرها منذ أن كسر قيود الطفولة وتخلص من الوقار الكنسيّ الذي سيّجته العائلة والكتب والصلوات، إنه التوق إلى الحرية ولذة الاكتشاف وتشكل الذات، ولم تكن تورينو في نظره إلا وجه إيطاليا الحقيقي بكل تناقضاتها وقومياتها ولهجاتها وهزائمها وأحلامها الرومانسية الوطنية».
استندت الكاتبة إلى المراجع والبحوث التاريخية والجرائد لتقدم قراءة مختلفة من وجهة نظر الآخر لحرب إيطاليا على ليبيا، وكيف يرى الآخر هذه الحرب. فعلى الرغم من بشاعة السجون، إلاّ أن صوت الإنسانية كان حاضراً، واستطاعت الكاتبة أن تقرب القارئ بسردها الذكي وبأسلوبها المتميز الذي لا يشبه أحدا سواها من هذه البيئة أثناء تلك الفترة بالذات. وأعتقد أن روايتها من الأعمال القليلة التي يلاحظ القارئ أنها تقدم له صورة الآخر، وذلك من خلال الصحافة الإيطالية التي كان لها الفضل في تدوين كل ما تعلق بالنساء في السجون وبالحرب ذلك الوقت، إذ اعتمدت فيها على وثائق الصحافي الإيطالي باولو فاليرا والصحافي الإيرلندي فرانسيس ماكولا اللذين تعاطفا إنسانيا مع ما يحدث في ليبيا آنذاك.
عائشة إبراهيم في روايتها هذه لا تستفزك أو تحاول استمالتك لاتخاذ موقف ما تجاه قضية الحرب والاستعمار والسجون والانتهاكات والجرائم، هي فقط تتحرك بك بين الصفحات حاملة مشعل الرؤية، وتجعلك ترى بوضوح ما يحدث، وتترك لك المجال لكي تتبنى موقفك الخاص. فالجندي الإيطالي عندما ركب البحر مسحورا بالشعارات والأغاني الحماسية والوعد بامتلاك المزارع في الأرض الطرابلسية، كان ضحية صورة ضبابية رسمتها له الحكومة، ضحية سياسة روما الاستعمارية التي تريد أن تبني مجدها على جثث الشعوب، ضحية فقر وجهل وأمية. إن جنود المستعمر الذين نراهم في السينما العربية مقطبين وعابسين ويقتلون بوحشية هم في الحقيقة لديهم خلفيات ثقافية واجتماعية هشة نسجتها ظروفهم وحكوماتهم وواقعهم البائس، تقول في جزء من الرواية: «سادت بعض الهمهمة بين مجموعات الجنود الذين وقفوا في غير انتظام، تخبر سحناتهم الهشة أنهم صقليون خاملون من المزارعين والحلاقين وبائعي المثلجات، الذين يحجبون أعينهم عن وهج الشمس ويبكون عندما تعلق نعالهم في الرمل».
وفي الخنادق بإمكانك أن ترى الجنود في حالة من اللامبالاة أو اللامشاعر، فتقول: «كلما كبر الخندق يكبر الشعور بالانصهار في كتلة المجموع، وتتلاشى حواجز الاتصال الفيزيائي بين الجنود لتحيلهم إلى آلة في شكل أفعوانة عظيمة، يتحركون فيها كمجموعة تروس تعمل في صمت بلا مشاعر أو ضجيج. وعلى مدى الأيام التي قضاها الجنود في العمل الشاق تحت لهيب الشمس والغبار، أصبح بإمكانهم أن يصفعوا بعضهم البعض دون اعتراض، وأن يبولوا على بعضهم من دون تذمر، وأن يدوسوا جندياً مريضاً بلا تأنيب ضمير».
وعندما تنتقل الكاتبة بمشعل الرؤية في جانب السجينات الليبيات حيث سجنت أيضا الفتاة بائعة الحليب، هي لا تطلب منك أن تذرف الدموع من أجلهن، بل تضعك في صورة ما حدث بدون استعطاف مخل، تضعك في المشهد وتترك لك وحدك أن تقرر ما تريد أن تشعر به وهنا تقول: «سحبت عالية ذراعيها وأخرجت كتلة لحمية زرقاء نابضة، ما أن مسحت الأغشية حتى صرخ الوليد، زغردت إحداهن وكبّر بعض الرجال وضحك أولاد بحاجة إلى الفرح، أما عالية فقد وضعت الطفل على صدر أمه، ملامسة وجهه لشفتيها اليابستين، بللت رطوبة الجسد الغض جفاف الموت الجاثم على الشفتين، سال خيط من الندى على الشقوق العطشى فأينعت بابتسامة ثم أغمضت عينيها على مشهدها الأخير».
يمكن القول إن من ملامح قوة هذه الرواية أنها لا تثرثر، ولا تقول كلاماً زائداً، رواية هي أقرب إلى فن المحو من فن الكتابة. فهي تمحو الزوائد المحيطة بالصورة ثم تصمت لتجعلك تقرأ بنفسك شيئا غير مكتوب، لكنه يلح عليك بوجوده، وفي هذا اتفق مع ما قاله الناشر في تقديمه على غلاف الرواية الخلفي حيث يقول: «تستند عائشة على براعتها السردية التي تشبه براعة الصحراء بقُدرتها التي تمنحنا إيَّاها على التأمُّل والصمت».
وربما من المهم أن نتابع مشهدا كهذا لنعرف متى يكون الصمت بلاغة تدعو للتأمل: «تسعل حليمة وتدفن رأسها في الوسادة المحشوة بالتبن، تهجس بتوق إلى صباحات حي المنشية، هنالك في ركن آخر من العالم، حيث الهواء المشبع بالريحان وزهر الليمون، رائحة الشاي والخبز والدفء المنبعث من موقد الفحم، صياح الديكة وخوار البقرة وسكسكة الماء من الدلاء المثقوبة، تنقلب على الجانب الآخر، تسمع صوت أطفال يلعبون، وضجيج بهائم في طريقها إلى الحقول، نداء أمها وهي تحضّر دوارق الحليب: حليمة، حليمة، طلعت الشمس ومازلت نائمة، قومي يا بنت».
وطبعا ليس هذا وحده ما يشكل قوة هذه الرواية بل براعة عائشة إبراهيم السردية في استحضار التاريخ روائيا، من دون أن يكون التاريخ هو أساس الرواية بل الرواية هي أساس كل شيء، كما أن ميزة أسلوبها هو أنه غير متوقع، لا يمكن أن تشعر بأن هناك رابطاً بين أعمالها، فكل رواية تبدو وكأنها لمؤلف آخر من حيث كتابتها. فرواية «حرب الغزالة»، التي وصلت إلى قائمة البوكر للعام 2020، ليست لها علاقة بأسلوب كتابة رواية «قصيل»، ورواية «صندوق الرمل» ليست لها علاقة بأسلوب كتابة رواية «حرب الغزالة». كل عمل هو تجربة مختلفة أسلوباً ومحتوى وبناء ولغة، هكذا هي عائشة إبراهيم، متجددة وتفاجئك بأنساق جديدة في السرد دائماً.
سارة سليم.
رابط المقال :
https://www.alquds.co.uk/%d8%b5%d9%86...
#رواية_صندوق_الرمل
#عائشة_إبراهيم
#منشورات_المتوسط
المتوسطAlmutawassit
Mutab موتاب
Profile Image for Radwa.
Author 1 book2,310 followers
February 24, 2023
أقدر أقول إن قراءتي للأدب الليبي شبه معدومة، وقراءتي للجرائم اللي حصلت في ليبيا من إيطاليا معدومة كمان.

عجبني جدا أسلوب الكاتبة، فالرواية قصيرة بس بتوصل قدر كبير من المشاعر، لكن أعتقد أن السبب اللي منعني من الارتباط تماما بالرواية، هو كرهي لكل ما يُكتب عن الحروب من وجهة نظر الجنود. مش بقدر أتسامح مع فكرة "شعورهم بالندم" بعد قتل الأبرياء، مش لأني مش مقتنعة أنهم مستحيل يشعروا بالندم، لأ، ده شيء حقيقي ممكن يحصل، لكن علاقتي غريبة بالقراءة عن الجنود، والرواية بتباع خطين أحداث مستندين إلى وقائع حقيقية ومستندات عن اللي حصل

أولا، بنتابع جندي إيطالي اسمه ساندرو، وبنشوف حياته قبل الحرب وبعدها، قبل ما يبقى جندي وطموحاته وحياته ومآسي عائلته، والشنائع اللي ارتكبها ورجع إيطاليا يحكي عنها لصحافي. والخط التاني بنتابع فيه بنت ليبية اسمها حليمة، وعن طريقها بنشوف الشنائع اللي حصلت لأهلها، بين اللي اتقتلوا في طرابلس، والترحيلات عشان يتجابوا لإيطاليا ويتسجنوا واللي حصلهم في رحلة السفينة وعند وصولهم.

الرواية صعبة جدا، وقاسية. ودايما بيشدني أدور على اسم الرواية في الرواية عشان أفهمه من سياق الأحدث، وفكرة "صندوق الرمل" كوصف إيطالي لليبيا كانت محزنة وقميئة. فعلا ممكن تكون من أحلى الحاجات اللي قرأتها عن الحرب. وسط كرهي المستمر لشخصية ساندور، حتى بعد "ندمه."
Profile Image for Mohamed ندا).
Author 4 books566 followers
September 29, 2025
صندوق عائشة إبراهيم
عندما يتحول الأورغن إلى بندقية، وتصوّر الرمال كالجنان؛ تكتمل أدلة وثيقة الإدانة...

في روايتها الأخيرة "صندوق الرمل"، تقدم الروائية الليبيّة عائشة إبراهيم وثيقة إدانة للجنس البشري برمّته عبر تقصّي أثر عمليّة تجريف الفطرة الإنسانيّة، وتحوّر الفرد من طور التعلُّق بمشيمة الحياة متمثّلة في الفنون والهوى، إلى التعلّق بزناد البندقيّة، وعدم التردّد قُبيل المشاركة في عمليات قتلٍ وذبحٍ جماعيّة، لكن عائشة إبراهيم كانت بينما تقدّم هذه الوثيقة التاريخيّة الهامة - التي أثق أنها قضت وقتًا غير قصير في توثيقها وتحريّ صدقيّتها في مراجع المؤرّخين والصحافيين - تُقدّم أوراق اعتمادها كروائيّة مهمة أتوقّع أن يكون لها في محاريب الكتابة شأنًا عظيمًا، مؤكدّة مرّة أخرى أن الأدب الليبيّ متجدد ومتطور، ولم يكتفِ بالمنجز الأدبي الكبير للعظيم إبراهيم الكوني، الراسخ والمستمر...

الإطار الواضح والعريض لهذا النصّ يصوّر الأيام الأولى للغزو الإيطالي لليبيا في عام ١٩١١ كأحد تبعيّات تداعي أركان امبراطورية بني عثمان، ثم تضيّق الكاتبة مساحة الرؤية لتصوّب نظرة قريبة نحو حادث المنشية الذي لا يعرفه أغلب القراء العرب، وربما الليبيّين أنفسهم، وما نتج عنه من نفي لقطاعٍ عريضٍ من المواطنين الليبيين البسطاء، من التساء والرجال والأطفال والشيوخ، إلى معسكرات ومستوطنات العقاب في المنافي.

تبنّت عائشة إبراهيم منهج الراوي العليم في نسج خيوط روايتها، يرى بعض النقاد والأصدقاء أن تحوّل هذا النص إلى نصّ بوليفونيّ مُتعدّد الأصوات كان ليمنحه ثراءً إضافيًّا، لكنني أعتقدُ أن الإصرار على تقنية الراوي العليم كان في مصلحة هذا النص تحديدًا، لأن الكاتبة أرادات أن تروي حكاية وطنٍ مُغتصبٍ على لسان الغاصب، أو حسب وجهة نظره للأمور، فكتبتْ نصًّا مُحايدًا أثق أنها بذلتْ خلاله جهدًا عظيمًا للتجرّد من انتمائها الشخصي والقومي، فمنحتْ للحكاية مصداقيّة عظيمة بمثل هذا التجرد، لأننا أمام رواية لا تُدين المعتدي، ولا تُشيطنه، ولا تُجبر القارئ على كراهيته بقدر ما تسرد الحقيقة، وتُدين الإنسان؛ الإنسان حين يمتلك القوة.

برعتْ الكاتبةُ في تصوير وجهين متناقضين للحياة، الحب أو الحرب، وكأنهما معادل للاختيار بين الحياة والموت، مرّرت الكاتبة قصصًا إنسانية تعجُّ بالمشاعر والعذوبة عن آمال الوصال التي بَترتْ معابرها مدافع الحرب، وبدّدت مناجاتها الهامسة طبولها الصخّابة، ولنا في قصة الفتى الإيطالي فريدريكو خير دليل، فقد زجُّوا به في حربٍ لا ناقة له فيها ولا جمل، لكنه وافق -فقط- لأنه أراد أن يغنم منها ما يعضّد فرص فوزه بحبيبته، بيد أن الحرب ابتلعته فلم يبق منه سوى دفاتره، كذلك كان لدينا العشق الفريد الذي لفحَ وجْدُه الجنديّ ساندرو، الشخصية الرئيسية في الرواية. حيث صرعت الحيرة ساندرو بين عشقه لبائعة الحليب الفقيرة حليمة، وتأدية مهامه في جيش إيطاليّ يؤمن أن صندوق الرمل الليبيّ بات من حقه...

يعود ساندرو إلى إيطاليا مصابًا في بداية الحكاية، وإصابة روحه أشد وطأة وإيلامًا من إصابة كتفه، يهرع إلى الصحفي الإيطالي فاليرا (شخصية حقيقية)، مقرّرًا أن يروي له الحكاية، فتتراكم صفحات هذه الرواية الآسرة.

اختلفت الآراء حول التقنية الزمنيّة التي نهضت عليها بنية الرواية، فهل هي تقنية متشظيّة لا تلتزم بالنسق التصاعدي للحدث؟ أم أنها حكاية أخرى دائرية تبتدئ بمشهدٍ متقدّم نسبيًّا في زمن السرد، ثم تعود وتسرد الحكاية تصاعديًّا وصولًا إلى مشهد البداية، لتتكئ عليه ممهدة لتتمّة الحدث؟ ولعلّ ما سبّب هذا الاختلاف هو كثرة الاستدعاءات في فصول الرواية، فالراوي العليم كان كثيرًا ما يتوقّف إبان سرد الحدث ليستدعي مشاهد من التاريخ الشخصيّ للشخصية المرويّ عنها، سواءً كان ساندرو أو حليمة. هذه الاستدعاءات منحت النص شبهة التشظّي، وعلى ذلك؛ مازلت أعتقد أن الزمن في هذه الرواية قد اعتمد الحبكة الدائريّة، مع احترامي لبقية الآراء.

العمق التاريخيّ لهذه الرواية كان شديد الثراء، حتى أنني قد أصف هذه الرواية بأنها رواية informative بدرجة كبيرة، وهذا لا ينتقص من قيمتها الأدبيّة بطبيعة الحال، ولكن؛ ربما كان الإكثار من تضمين الأسماء الخاصة بشخوص إيطاليين مربكًا بعض الشيء...
نقلت لنا الكاتبة ببراعة طبيعة الحراك المجتمعيّ والسياسيّ في إيطاليا قبل الحرب، وكيف علت أصواتٌ تطالب بالحرب وتُنشد في مديحها الأغاني، ونادتْ أصوات أخرى بوقف مدّ التزييف الذي يتّبعه أنصار الحرب بتصويرهم للأراضي الليبية كأنها جنة عدن التي سيقطف منها الطليان ثمار الحياة، بينما هي صندوق رمل فسيح لا زرع فيه ولا ثمر إلا ما يكفي بالكاد ساكنيه، لكن أطماع الساسة الطليان لم تأبه لا بمعاناة شعب فقير مسالم، ولا بمصائر أبنائها الذين ألقت بهم في صندوق تعرف أن رماله قد تمتص حيواتهم.

كانت الكاتبة موفقة للغاية في رسم شخصية المغنية الإيطالية "جيا جارسيندا" التي تغنّت بالحرب في أغنية شهيرة باتت أشبه بترنيمة الحرب التي يتلوها الجنود كما الصلوات، وكم كان مُوفّقًا ربط صوت المغنّية الداعي للقتال مع عُري جسدها وطاقتها الإغوائيّة الهائلة، وكأن الحرب ليست سوى عاهرة على استعداد تام لتقديم أي شيء وكل شيء، مقابل تحقيق الغاية/النصر.

نحن إذن أمام رواية إنسانيّة بالأساس، ليس من الإنصاف احتجازها بين قوسيّ الرواية التاريخيّة، إذ أن النص يفيضُ بصورٍ متقنةٍ لصراع الإنسان مع ذاته، لم يختر أحد مصيره في هذه الرواية، كما هو الحال في حياة كل منا، لكن الصراع هنا منشأة مقاومة الإنسان للتحوّل إلى نقيض ما تمنّى وأراد، فالعازف يستبدل نوتة موسيقاه ببندقية، وبائعة الحليب تجبر على استبدال حريّتها بسجن ديموميّ لا مفر منه ولا منفذ إليه، وفريدريكو أراد الحب/الحياة فنال الموت في ذروة نوبات الحلم، ولا أنسى تلك المرأة المريضة في مستوطنة العقاب، التي افتدتها النسوة مقابل منح الحياة طفلها. مقايضات الأقدار لم تنصف أحدًا، والساسة لا يبصرون أبعد من خراط الحرب وتطورات الاقتتال، لكن الأمم العظمى لا ينبغي عليها أن تقدم أبنائها كقرابين حتى تعزف أهازيج النصر.

عاني ساندرو بغية استعادة الإنسان التائه في دهاليز عقله، ودّ لو يستعيد حليمة من مصيرها الذي ساهم في تحديد مساره، ربما انتصر الإنسان على الجندي، وربما غلب الندم طبول الحرب، لكن الصحوة تأتي دائمًا بعد فوات الفرص، فحليمة التي اقتُلعت كزهرةٍ بريّة من بيئةٍ لم تألف سواها، سارعت إلى الذبول بعدما انسحبت من حولها أسباب الحياة، وفقدت أُلفة الوطن، الوطن الذي لم تعرف كم كانت متعلّقة بوجوده، فسقطت في هوة سحيقة من الغربة وقتما أدركت أنه قد سلب إلى أجلٍ غير معلوم...

يطلق هذا النص صرخة في وجه الحرب، تمتد منه الأظافر لتخمش وجوه البشر القتّالين. نصّ يقدم شهادة إدانة -مدعومة ببراهين الجرم - للإنسانية، تحوي أوراقه نداءً مخضبًا بالوجع، يدعو الإنسان -ويرجوه- أن يترك الحياة لتمضي في مجراها وتسري في عاديّتها، فالحرب نقيض الحياة، والحب لا يعرف الرصاص، ودوي البارود لا يمكن بأي حال من الأحول أن يعوّض صوت الموسيقا.

أنصفت عائشة إبراهيم حليمة (ابنة خيالها) ورفيقاتها الحقيقيّات بعد مرور أكثر من قرن على اختطافهن، ارتكزتْ على ما دوّنته أقلام لم تجف ضمائرها مثل قلم فاليرا وغيره، فهل ينتظر العربُ اليوم مائة عام ونيف، حتى ينتفض قلم ما ليحرّرهم ويُكرّم رفاتهم، أو حتى يُبعث فيهم من أنفسهم فاليرا جديد، يوثق الجرم ويشهد على حقيقيّته؟

نصّ آخر شديد التميّز في قائمة البوكر، وكاتبة أنتظر منها -شخصيًّا- المزيد من التفوق...

ناقشنا الرواية في نادي صُنّاع الحرف في حضور الكاتبة، وكان النقاش ثريًّا...

#محمد_سمير_ندا
Profile Image for كوثر الجهمي.
Author 6 books121 followers
May 14, 2022
⭐ شرف كتابة أول مراجعة لهذه التحفة الأدبية
صندوق الرمل: التاريخ خدعة سرديّة

ليس من السهل تقمّص لسان الآخر سيّما إن جمعكما تاريخٌ دامي دون ان تقع في فخ السرد التاريخي الجامد الذي سبق وتلقيناه عبر كتب التاريخ، عائشة إبراهيم فعلتْ ذلك ببراعة شديدة، حتى تحوّل النص بين يديها إلى لعبة مخادعة، تجيدها دون الوقوع في فخاخها، فتعيد بواسطتها تدوين التاريخ الإنساني لهذه المنطقة من العالم بأبعاد جديدة وألوان نادرة، ولا تكتفي بذلك، بل تسدّ الفجوات بخيالها الجامح، فتجد نفسك تبحث وراء الأسماء والشخصيات لعلّها وُجدتْ فعلا في ذاك الزمان.

صندوق الرمل هي روايتها الثالثة بعد قصيل، وحرب الغزالة (التي رُشحت للقائمة الطويلة للبوكر 2020)، ومن يقرأ لعائشة مرة لا بد أن يعيد الكرة، فهي تملك لغة عذبة أنيقة، وتعرف كيف توظف مهاراتها دون إفراط في الزخرفة اللفظية او تفريط في المعنى، ويكأنها تملك مسطرة تعينها على اختيار المفردة المناسبة في المكان المناسب!

تدور أحداث هذه الرواية (التي نرجو وصولها مكتباتنا قريبا جدا) في بدايات الاحتلال الإيطالي لليبيا، عاميْ 1911-1912م، ترصد تفاصيلًا قلّما التفتت إليها المناهج المدرسيّة عندنا، حتى تكونت لدينا صور مشوّهة أسطورية تنقصها ملامح الواقع التي فرضتها البيئة المكانية والزمانية على الليبيين والطليان تلك الآونة.

"في الثورات يتصرف الحظ بنذالة فيقف إلى جانب اللصوص"

يعرف ساندرو كومباريتي ذلك جيّدًا فيقرر تجربة حظه، ساندرو جنديّ إيطاليّ من خلفية بسيطة، يمثل صورة عن الطليان مطلع القرن العشرين في الفترة التي كانت إيطاليا تعاني مشاكل سياسية واقتصادية جمّة، وكانت فكرة احتلال الشاطئ المقابل لهم ترسم أحلامًا رومانسية وطموحات يلهث خلفها كبارهم وصغارهم على حدّ سواء، يدفعهم الوهم بأن في هذا الشاطئ خلاصًا لكل مشاكل الأمة الإيطالية، فتأتي به أحلامه إلى ليبيا ظانًّا أنها لن تتعدى كونها نزهة بحرية، وأن ثمّة بساتين وجنان وثروات تنتظرهم خلف هذا البحر، ثم لا يلبث أن يغرق هو ومن معه في صندوق الرمال المتحركة: الأرض الليبية. يلعب الحظّ أخيرًا دوره مع ساندرو فيُصاب إصابة يحسده عليها زملاؤه وتعود به إلى بلده، وهناك يحاول أن يحكي ما لا يرغب أحد في سماعه، يحاول جاهدًا أن يقف حجر عثرة في مواجهة تيّار الفيضان الهادر مادام لا يملك القدرة على العودة بالزمن والتراجع عما رآه أو فعله، فيتواصل مع صحفيّ عُرف بموقفه المناهض، وعند هذه النقطة تبدأ الرواية.

لن أخوض فيما سيهزّ وجدان هذا الجندي الغافل وغيره من الجنود وهم غارقون داخل صندوق الرمل، ما الذي سيحرك قلبه ويدميه، سأترك للقارئ متعة اكتشاف ذلك، واكتشاف أن "أقسى التجارب التي يمرّ بها الجندي ليست موت رفيقه، ولكن القسوة كل القسوة حين يُمنع من البكاء عليه"، وأن الجندي، كي يصير جنديًّا، كان عليه أن يتحرر من "غائلة الوعي"! الوعي... هو عدوّهم الأول هنا، وربما الحبّ أيضًا.

لن أحكي تفاصيل التحوّل العظيم في شخصيّة ساندرو، ولن أمجّد أيّ بطولات من أي نوع، فعائشة تعمّدت أن تترك للقارئ مساحات مفتوحة للتأويل، مساحات من الحيرة والسخرية والدهشة، دون أن تقحم نفسها في خطاب تمجيديّ مبتذل، ودون ان تورّط قلمها في سرديّات بطولية بأسماء رنانة حفظناها تدغدغ بها بعض القراء.

ثمّة بطولات بكلّ تأكيد، وثمّة أبطال لا تعرفهم ولن تسمع عنهم يومًا، والمرأة الليبية هنا هي الموضوع، هي بطلة الرواية وحجر أساسها، تلك التي لم يسمع عنها أحد، ولم يعرف كيف مضى بها الحال في المنافي بالجزر الإيطالية.

أما النهاية فبداية جديدة تحمل بعض العزاء للقارئ بعد رحلة مرهقة للروح شيّقة للقراءة عبر 200 صفحة غالبا ستنهيها في جلسة أو جلستين.

فليبارك الله هذا القلم

رابط الكتاب على موقع المتوسط: http://almutawassit.it/book/1981
#صدر_حديثاً
#صندوق_الرمل
#عائشة_إبراهيم
#منشورات_المتوسط
#معا_لنحارب_طواحين_الهواء
#نحن_نظرة
#ليبيا #إيطاليا #العالم_العربي #الربيع_العربي #رواية #عبث #قصص #نصوص #اقرأ #كتب #كتاب #معارض #أدب_مقارن #حرب #ثورة #مقتبسات #ثقافة #آداب #فكر #نقد #سيرة #مجموعة_قصصية #ترجمة #أدب_عالمي #موتاب #مجلة_براءات #ميسك #المتوسط
#Almutawassit_Books
Profile Image for Ayman yassin.
244 reviews83 followers
June 14, 2023
هنا، نلاحظ أن الكاتبة استخدمت شخصية بائعة الحليب لتتحدث عن معاناة النساء الليبيات داخل السجون الإيطالية، إذ رصدت روائياً جرائم لا تغتفر بحق الإنسانية، وأعتقد بحسب ما قرأت، أن لا أحد تعرض أدبياً لسجن النساء الليبيات في حرب إيطاليا على ليبيا
Profile Image for Abeer.
444 reviews154 followers
February 23, 2023
أجمل ما فيها تكثيف السرد ، وصف حالة الحرب وانتهاك الآدمية ، الكاتبة تتمتع بروح مقتلة على الورق ، وبرعت في تجريد بطلها وكشف بواطن نفسه ، ووصفت بدقة وبتفاصيل مدهشة حياته وطفولته والصراع داخله بين رفضه لدخول المعركة وبين جبنه واستسلامه ورضوخه للأوامر التي يكلف بها ، وتصف لنا شعوره بالندم ومشاعر الحب تجاه الفتاة الصغيرة حليمة ..
ياااه لقد أبكتني هذه الرواية
Profile Image for أُمنيـة.
463 reviews42 followers
December 17, 2022
رواية تاريخية ،،، اينعم لكنها دينامكية و مكثفة وغنية بكل شيء .

كان ينقص العنوان على طريقة الكتاب التجاريين تزييل يوضح محتواه ( لمحة من تاريخ ليبي منسي ) ( إزالة الرمال عن طرابلس المحتلة ) لتوضيح أن المقصود بصندوق الرمل هو طرابلس كما يصفها الطليان

ذكرتني بأسلوب ( كآبة المقاومة ) لكنها أكثر دقة و إيجاز

تاريخ مهم منسي يشبه حكايا المهجرين من فلسطين تماما تخلي الاتراك و هجوم المستعمر و تهجير و قتل و تفاجئ الجنود بأنها أرض بشعب و أنها صندوق رمل لا يحتمله إلا بنوه .

قلم جميل و مجتهد و يستحق الشهرة و الانتشار

اضعها بجوار ( أين اسمي) في كشف تاريخ منسي لبد عربي ، بقلم رشيق و أنيق و عميق .

اكتشافان لهذا العام لا يُمل قلمهما
Profile Image for Freedom Breath.
785 reviews69 followers
August 22, 2022
وأخيراً قلم نسائي ليبي يبدع في السرد وتقديم رواية شيقة لاتمل، تمنيت ان يكون لها جزء ثاني.
Profile Image for وفاء بونيف.
179 reviews18 followers
January 31, 2024
صندوق الرمل لعائشة إبراهيم
صندوق الحقائق التاريخية والإبداع اللغوي..
بقلم: وفاء بونيف
تعيش البشرية دورتها الطبيعية، باحثة عن الاستقرار المكاني والامتداد الزماني، لكن الأطماع الإنسانية جزء لا يتجزأ من كينونة البشر؛ لذا فهم يسعون جاهدين لتحويل الاستقرار إلى منّاوشات ومنها لحروب دامية، ولا يقبلون الامتداد كفكرة سلمية أبدا، فإن لم تخضّب الأرض بدماء الأبرياء، فلن يتحقق بنظرهم الخلود البشري أبدا.
صندوق الرمل رواية تاريخية تسرد وقائع الاحتلال الإيطالي لليبيا، على إثر تراجع الحكم العثماني ٱنذاك، وتُحيلنا لحوداث مهمة قلبت موازين القوى العالمية، وجعلت أعزّة أهلها أذلة. تقوم الرواية على أسس فنية ممتازة؛ فقد سخرت عائشة إبراهيم كل قدراتها الفكرية والتاريخية والأدبية لنحت نص لا يمكن فصل قيمته التاريخية عن قيمته الأدبية؛ فمن ناحية التأريخ قدمت صاحبة "حرب الغزالة"،حقائق عن حقبة تاريخية مهمة _دخول إيطاليا، وواقع الليبين في العهد العثماني، وحالة المساجين الليبيين في مستوطنات العقاب الإيطالية _ومن الناحية الأدبية لم تثقل الكاتبة العمل بالزخرفات الأدبية، الّتي توحي براحة صاحبها الفكرية؛ لكنّها أوقعتنا في شباك لغة مثالية تشّي بمدى براعة صاحبتها في السّرد ومدى عمقهافي الوصف، ومدى صلابتها في البيان؛ فالنص هنا هو ابن بيئته الصحرواية؛ كأنّما هو في شساعته الأدبية صحراء ليبية تعكس بريق رمالها الذهبي عندما تسّلط عليه شمس التاريخ.
1911 يتوجه الصحفي ساندرو كومباريتي كجندي إلى ليبيا ليحقق نصر إيطاليا الحضاري فيضمن بذلك زهوه الوطني؛ لكنّه اكتشف بعد مجزرة المنشّية_ الّتي تيتّمت على إثرها بائعة الحليب "حليمة"و سُجِّنت مع الكثيرات من دون تهمة ولا محاكمة_ أنّ البلد الذي كان ضحية في يوم ما لن يعرف للإنسانية طريقا إذا ما تحول إلى جلاد.
خسر "ساندرو "جزءا من ذراعه ولكنّه سيُشفى وترّمم جراحه ولكن الجراح الّتي لا ترّمم هي تلك الّتي مسّت إنسانيه. فقصد الصحفي "فاليرا" حاملا حقيبة أوزاره الإنسانية، وألقى بها بين يديه طالبا منه البحث عن فتاة القدر؛ تلك الّتي خلّدت في ذاكرته معاني الأنوثة الممزوجة بالشموخ العربي الأصيل، لكنه وما إن بلغها حتّى ارتقت رافضة أن تمنحه سلاما داخليا عاشت محرومة منه لسنوات طوال .
رواية تسير على خط زماني مرتب؛ ماضي ثم حاضر فمستقبل. حوادث الماضي نعيشها اليوم، ولن نحتاج لمن يتنبأ بالمستقبل؛ فمستقبل البشرية واضح جدا؛ دول تحكم بمنطق الغاب، قوة عالمية هادرة تسلط عنفها ضد الأبرياء، فينتج عن ذلك قتلى ومشردين، مساجين لا يعودون، وثوار في ٱخر المطاف ينتفضون فيحررون الأرض وتبقى عملية تحرير البشرية مستمرا على مدى الأزمان.
رواية قوية، أسلوبها بسيط، جملها متراصة تؤدي بشكل مباشرة معانيها الاجتماعية والسياسية دون مواربة.
رواية بحوارات داخلية تكشف الضعف البشري الّذي ينعكس تارّة على القوي بسلبية مَقيتة يفقده إنسانيته؛ فيحوله إلى وحش كاسر لا يهاب الدماء لكنّه يخاف من مواجهة نفسه. ويكسّب الضعيف قوة إنسانية تحرّره من المكائد البشرية ويصبح الجميع بالنسبة له أشباحا تصغر وتتلاشى في العدم المظلم بينما هو يرتقي في النور....
Profile Image for Maha.
627 reviews
February 13, 2023
سرد تاريخي لدخول الايطاليين إلى ليبيا وهي تحت الحكم العثماني. صوت الكاتبة واضح على لسان الشخصيتين اللواتي تدور على لسانيهما الاحداث، الجندي ساندرو الذي يركب السفينة إلى طرابلس "أرض الحب المسحورة " وحليمة بائعة الحليب التي اخذت سجينة هي ومجموعة من البؤساء على متن سفينة إيطالية إلى جزيرة أوستيكا. قصة الذل والقهر لأهل البلد وتأني الضمير للغازي.

اول قراءاتي للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية ٢٠٢٣.
Profile Image for Dania Abutaha.
756 reviews501 followers
February 6, 2023
❞ ويبدو أن لوسيفر الشيطان كان صاحب الفكرة ذاتها لمَّا وسوس لهم أن حمَّام الدم سوف يُعيد إلى إيطاليا أمجاد روما المَنسيَّة ❝

إنها أرضنا الموعودة الحُبْلَى بالخيرات التي ستُحقِّق حُلْمنا المُنتظَر.
ارض الرمال المتحركه....
❞ طَرَابُلُس كما قال عنها السيناتور غايتانو سالفيميني ليست إلَّا صُندُوقاً من الرَّمْل عديم الفائدة، ليس فيها ما يستحقُّ المغامرة، ❝
❞ فقر ومرض وأطنان رمال لا متناهية، عودوا إلى حبيباتكم، ولا تُصدِّقوا وعود حكومة جولييتي الكاذبة. ❝
سيظلُّ يذكر أن التعميد بالنار هي أفظع عملية لصناعة الرجولة
و قد كانت تلك... ❞ الكذبة الكبيرة، ❝

لقد جاءت اللحظة الحاسمة للكفر بالأحلام الوطنية كلِّها والتبرُّؤ من النزعات الطموحة كلِّها التي ألقت بهم في صُندُوق الرَّمْل الكبير
❞ لم يعد راغباً إلَّا في الانزواء بعيداً أو الموت، ❝
الموت وكما في الأزمنة كلِّها هو السبيل الوحيد لمسح العار.
❞ الآن تنتابني الشكوك تجاه كلِّ شيء، لماذا قذفتْني بلادي إلى صُندُوق الرَّمْل الحارق؟ لماذا حكمت عليَّ بأن أكون قاتلاً؟ كنتُ مواطناً طيِّباً حفظتُ الوصايا العشر في أبرشيَّة سان لورينزو، حيث أخبرنا الأسقف في الوصية الخامسة أن القتل مُحرَّم، لكنني وجدتُ نفسي قاتلا❝
لماذا تخترقه رصاصات غير مرئية؟! نظرات الرعب في عيون الضحايا، مشاعر احتقار الذات، وصمة العار والحقائق التي سيكتبها عنه التاريخ يوماً ما، شعر كم كان وضيعاً وتافهاً ...

****اول قرائاتي للكاتبه باسلوب قوي متمكن ...قرائتان متتاليتان لان القراءه الاولى كانت ضبابيه...ذات مدخل تاريخي صلف تخترقه لاحقا الكثير من النزعات الانسانيه لتصيغه بقالبه النهائي

ماخذي علي الروايه تعالي القوميه العربيه على حساب القوميه الاخرى...قوميه العدو...ان تتحدث بلسانه و تدينه ذلك لا يحتمل...فيها انتحال و تشويه تاريخ و موقف قومي و ان كان لعدو فلا اقحم نفسي لغويا و اصلبه في موقفه و كانه اضعف الايمان ...انا لا اتعاطف مع عدوي و لكن لا اتحدث بلسانه و لا بهويته فمن غير الممكن عمليه الاحلال و تنتفي المصداقيه ما زلت اتراجع عن تقيماتي الاربع لثلاث فاثنتان فواحده ...

لا اريد ان اقرا ساندرو بلسان عربي يتباكى على موقف دولته ،يحتقر ذاته..يخون بلاده و هو جندي يجب ان يفتخر بقوميته بدولته و علمه...الجندي هذا شرفه و ان كان عدوي ...بل احببت لو قرات عن ذلك الطرابلسي المغوار الذي يزينه شرف الشهاده شرف الشجاعه و هو يحارب عدوه في ارضه يذود عنها حتى الرمق الاخير!

احب ان اقرا عمر المختار ! هذا هو التاريخ الحقيقي بلسان ابطاله!
Profile Image for Fatima A. Alsaif.
308 reviews14 followers
September 30, 2025
من يقرأ الرواية يظن للوهلة الأولى أنها جاءت على لسان المستعمر الإيطالي ولا يعكس بدقة الهوية الليبية. إلا أن الحقيقة هي أن الرواية مليئة بعذابات وصراخات الشعب الليبي في حقبة الاحتلال الإيطالي وتوثق بشاعة الجرائم التي ارتكبت في تلك الفترة.

ما يميز هذه الرواية هو استخدام الكاتبة لمراجع تاريخية تعود إلى صحفيين وجنود إيطاليين عايشوا هذه الحقبة، مما يضفي على الرواية مصداقية أكثر وقيمة توثيقية عالية. مع أن إنسانيتنا تدفعنا إلى تصديق قصص الضحايا والمضطهدين دون الحاجة إلى أدلة، وجميعنا يعلم أن أبشع الجرائم التي وقعت كانت على أيدي المحتلين في كل زمان ومكان. إلا أن تستخدم الكاتبة ما رواه المحتل كشهادة ضده، يدل على ذكاء وإبداع الكاتبة.

أنصح بهذه الرواية لمن يرغب في معرفة المزيد عن هذه المرحلة العصيبة من تاريخ ليبيا. فعندما نتحدث عن ليبيا والاحتلال الإيطالي، نركز عادة على مسيرة عمر المختار، مهملين بذلك أبناء الوطن البسيطين والعاديين، ممن لا نعرف أسماءهم أو هوياتهم، والذين كانوا شهودًا وضحايا لجرائم الاحتلال وظلمه.
Profile Image for Aqeela Ali.
142 reviews13 followers
November 4, 2023
صندوق الرمل
عائشة إبراهيم

بدأتُ في قراءة هذه الرواية مع بدءِ أحداث ط.و.ف.ا.ن ال.أق.ص.ى، وقلبي المُثكَل من الصور لم يحتمل ثقل الكلمات في الرواية، فقرأتُها بشكل متقطع ومتباعِد.

وأنا أقرأ أقول ما أشبه المحتل بالمحتل! وما أشبه الأمسَ باليوم! ذات المشاهد تتكرر بذات الشعارات؛ الاستعمارُ المُقدَّس والأحلام الوردية الوهمية تنسلُ من بين أيديهم كحبيبات الرمل!

يحكي ساندرو رحلته من ميلانو إلى أرض طرابلس الخضراء الموعودة، والموت الذي شهده بعينيه أو ارتكبه بيديه وما جعله يُساءلُ المعنى. سردت الرواية أيضاً قصة أسر الليبيين وسجنهم وأهوال السجن والسجانين.

الرواية جميلة في سردها التاريخي، وعذوبة لغتها والوصف فيها، لكني افتقدتُ تفاصيلَ بعض الصور والمشاعر، كما لم أجد جميع الشخصيات الرئيسة واضحة المعالم.

٤.١١.٢٠٢٣
Profile Image for nusareads.
234 reviews72 followers
October 21, 2025
اختيار ليبيا لنادي عُروبة، أعجبني لكل الأسباب التي لم تعجب الآخرين: -اختيار الراوي الذاتي من الجنود الايطاليين جعلني متحفزة لكل رواية غير سليمة أو تعاطف في الاتجاه الخطأ مني، على عكس لو كان الراوي شخصية ليبية أطمئن لها.

-أسلوب الكتابة واللغة الذي وجدته ملائماً مع رتم العمل.

-حضور الجانب الليبي بمعاناته من الاستعمار ومقاومته خافتاً وعلى الهامش للوهلة الأولى لكنه المركز والصخب لمن تتسرب إليه روح العمل.

-لغة الرواية مرة أخرى لأنها سلسلة وخفيفة، وشاعرية وقوية في آن الوقت في المشهد والحدث المناسب .

-القيمة التوثيقية لحدث شارع المنشية، والمعتقلين الليبيين المنسيين في مسالخ إيطاليا وغيرها من الأحداث.

رحم الله الشهداء وحرر جميع الأوطان
Profile Image for Doha ~.
171 reviews
September 28, 2025
3.5
اول مرة أقرا ادب ليبي والرواية تنضم لقائمة أكثر الأشياء المؤلمة الي قرأتها بس كان في شئ ناقص كنت عايزة تفاصيل اكتر عن الفترة دي
وعموما الله يلعن الاحتلال في كل وقت ومكان
Profile Image for Abir.
229 reviews165 followers
October 27, 2025
لماذا تختار كاتبة ليبية أن تروي الاستعمار الإيطالي لبلدها من وجهة نظر إيطالية؟؟
سؤال حيرني و لم أجد له إجابة شافية.
Profile Image for MuHammad Ahmed El-WaKeel.
447 reviews134 followers
January 26, 2023
رواية جميلة لحكاية مؤلمة وبشعة، كانت مدخلي لمعرفة أي معلومة عن الفترة دي والاستعمار الإيطالي في ليبيا.
بالنسبة للرواية فنيا كويسة جدا واللغة حلوة لكن كان يعيبها في لحظات "البتر" كان في بتر لخيوط معينة كانت محتاجه تكتمل وبيتم بترها في عزها، يمكن كانت حيلة بس كانت مستفزة ليا الفكرة. ارشحها بشدة.
Profile Image for mimi 미미 Hamma.
180 reviews5 followers
October 5, 2025
رواية تتحدث عن حقبة احتلال ايطاليا لليبيا ، تسرد قصة جُندي ايطالي شارك في حملات عسكرية ضد ليبيا تسرد الكاتبة من خلاله تفاصيل غير كثيرة لطريقة الاحتلال و مرسى السُفن التي كان هدفها كما هو متداول لدى الطليان في ذلك الوقت هو ا لتخلص من الاتراك و استرجاع طرابلس جزيرة ايطاليا المنسية و ما يصاحبها من أحلام خيالية يتداولها الايطاليين عنها

لكن القصة تأخذ هذا الجُندي نحو منحى واقعي بائس آخر لم يكن يتوقعه ، يلتقي حليمة الفتاة الطرابلسية الجميلة فبدل أن يكون أميرها المُخلّص كما كان يتوقع يُصبح كابوسها الذي تخافه

رواية حزينة و جميلة عيبها أنها قصيرة وددت لو تأنت الكاتبة قليلاً في كتابتها و أمتعتنا أكثر بليبيا العتيقة أو ليبيا الحزينة
Profile Image for Eman.
345 reviews104 followers
November 8, 2022
هل يمكن للجندي في الحرب أن يحافظ على جذوة الإنسانية متقدة بداخله ؟ أم عليه أن يطفئها وينتصر لمشاعر الولاء للوطن؟

هذه الحيرة التي مزقت روح ساندرو الذي عاش صراعاً بين كونه جندياً في حرب بشعة عليه أن يلطخ يديه بقذارتها و بين ضميره الذي يجعله ينظر للضحية كإنسان مثله يملك وطناً وعائلةً ومشاعر وحقاً في الحياة ..تنهشه مشاعر الخزي والعار ويحاصره خيال فتاة ليبية أجرم في حقها وحق عائلتها فيدفعه هذا الصراع لأن يحكي حقيقة ماحدث في طرابلس للصحافة و يوثق بشاعة الحرب التي ساقتهم إليها السلطات تحت شعار الوطن والدين في حين كانت مستنقعًا نتناً ارتكبوا فيه أبشع الجرائم بحق أهالي طرابلس.

تستند الرواية على شهادات ورسائل حقيقية ممن عاشوا تلك الحقبة المريعة وتتبع مسار الأحداث من بدايتها وكيف ارتكب الجنود أبشع الجرائم والانتهاكات بحق النساء والأطفال والكبار .. صورة تعيد للذهن مشاعر الغبن والقهر على ضحايا الاستعمار الذي عاث مطولاً في بلداننا العربية.

استطاعت الكاتبة أن تعيد بناء تلك الواقعة التاريخية كاملة ليعيشها القارئ من منظور إنساني بحت بلغتها العذبة وأسلوبها الرائع في الوصف ..فالبطل هنا ليس ساندور الجندي الايطالي ولا حليمة الفتاة الليبية وإنما هو الحدث ذاته هي رواية تخليد لمشهد مؤلم من ذاكرة الاحتلال لمدينة كانت وادعة مستقرة .

ما لم يعجبني في الرواية كثرة أسماء الشخصيات من الضباط وغيرهم مقارنة مع مساحة ظهورهم العابرة في العمل..الإيجاز في تصوير بعض الأحداث والمنعطفات التي كانت فارقة جداً وبحاجة لإسهاب أكثر ليصل الشعور كاملاً للقارئ .ولكنها كانت رواية بديعة وإنسانية وتجربة أخرى رائعة مع الأدب الليبي .
Profile Image for Mohmmed Osama  Ahmed.
110 reviews4 followers
February 17, 2023
#ريفيوهات
"صندوق الرمل....كرة الحب والصراع الأزلي"
-في بداية قراءتي لتلك الرواية صادفني رأي يشيد بالرواية كما أشاد الكثير من سرد متقن وعرض شيق، لكن انتقد تتابع الأحداث وتصبغها بنظرة المستعمر عنا، إما حادة بعرض عداء الطليان للعرب حينها وتصاعده في مذ.بحة حي المنشية، أو باردة تحاول بالكاد أن تتعاطف مع مسألة صاحب القضية، وذاك موزع بين الصحفي الإيطالي "باولو فاليرا" وبطل الرواية.

-إلا أنني حين أمعنت في قراءة الرواية، ووازنت بين هذا الرأي وما وجدته في شخصيات "ساندرو، وجيا جارسيندا، وبشير، وحليمة، وليزا، وريكاردو، وبسيم بك الدفتردار"، وخاصة شخصية "ساندرو" وما كان بداخلها من نزاعات نفسية وشتات، يجعلني أرى أن الكاتبة أجادت في جعل أحداث الحرب الإيطالية العثمانية، ومأساة حي المنشية وغيرها من قضايا، بوابة نرى من خلالها ملحمة مستمدة من صراع الإنسان الأول وترنحه بين اللذة والاشتهاء والتي ربما تعلي ذاته وتجعله أول الكون ومنتهاه "حسبما تكون الغواية"، وبين الألم على انكشاف حقيقة نفسه بأنه مجرد نقطة تافهة في بحر واسع "وهذا ما جعل وجود شخصيتي أرتورو وخليفة مناسبا جدا"

- ولذا كان من المنطقي أن يظهر السرد بلون الراوي العليم، فيعطي صورة مجدول فيها كل شيء، من أول ماضي الرواية وحاضرها "في قص ساندرو للحكاية وزيارة حليمة، أو ذكر مصير سليمان بعد هربه من معسكر غابيطة" إلى معاناة طرفي الصراع "مأساة حليمة والسجينات، ومأساة أمهات الجنود الطليان، والصراع العنصري بين الشمال والجنوب الإيطالي والصراع بين الأتراك والعرب"، فتعطي رؤية شاملة تساوي -بقدر بسيط- بين أفعال الشخصيات بل وتبدو متطابقة- لترى مثلا الحموة والحماسة التي أشعلها الحب في بشير متشابهة لما اختلج في قلب ريكاردو، وترى ألم حليمة واحتضارها متلامسا مع ألم كاثرينا وعذابها، ونجد وحدة فيري ومشهده لمقت.ل جنوده قبل انت.حاره متلامسة أيضا مع وحدة بسيم بك الدفتردار وشهوده سقوط طرابلس- فنجد الصراع البشري متمثلا أمامنا يتشارك فيه الكل من الاشتهاء والتحمس إلى الجمود والموت إلا من خطوط عريضة، وهي ما وجدت من عرض مؤلم لفظائع الطليان "خاصة مع شخصيات حليمة وسليمة وعاليا"

--سرى طيف "غواية عتبة الطريق "
❞ ‫ حينها تقافزت الأجساد بشكل هستيري، وانفجرت صرخات ضخمة، منتشية بسَكْرَة وطنية كبرى، ومَهوُوسة بشيء غير مرئي، وامتدَّت أياد تقبض على مدافع افتراضية، وأخرى تقتطف فاكهة وَهْمية بشكل شهواني، وأخرى تُلوِّح وتُجدِّف في الهواء دون أن تلوي على شيء ❝

للتوضيح أكثر، فالرواية تقسم تلك الصورة الشاملة لأجزاء "أو نفوس" ثلاثة، يتجلى أولها في بداية الرواية في صور متعددة، في المغنية الإيطالية جيا جارسيندا، أو في حلم القومية الإيطالية لاستعادة المجد المفقود، أو مدينة تريبولتانيا جنة الإله في الأرض من كثرة وصفها، أو في شوق ساندرو لجيا، فتتفق تلك الصور في كونها خلابة، لها سحر خاص في قلب متلقيها، وتنزع عنهم بوجودها التفكير والتعقل "فيصبح صوت الصحافي الذي رفض غزو طرابلس ضائعا لا فائدة له"، يزيد من وقع سحرها ذلك الغموض الملتف بها وعدم معرفة المتلقي لما هيتها حقيقة المعرفة، وبما أن جمال الأشياء يكمن في عدم اكتمالها "كنصف ابتسامة جيا جارسيندا او حديث زعيم الحزب الاشتراكي لوالد ساندرو" فتكمن اللذة في عدم المعرفة "ربما ينضم لتلك النظرة مراوغة حليمة للبكوات المنفيين" ، وبها يتحرك المرء مظللا بتلك الشهوة ليكتشف ويبدأ -متجاهلا الحكمة - خوض التجربة كما فعل آدم مع شجرة الخلد

-قُلْ للقُدَامَى عُيُونُ الظَّبْيِ تقتلُهُم
مَا زالَ يَفْعَلُ فِينا الظَّبْيُ ما عَهِدَا
لَمْ يَصْرَعِ الظَّبْيُ مِنْ حُسْنٍ بِهِ أَسَدَاً
بَلْ جَاءَهُ حُسْنُهُ مِنْ صَرْعِهِ الأَسَدَا

نهج البردة- تميم البرغوثي

-تنشق من تلك النظرة المليئة بالشهوانية الخالصة صورة متفقة في جاذبيتها لناظرها، لكنها نقية بريئة وحالمة، لا تفرق -كما قالت شخصية جي دافرين- بين الناس مهما كانت مقاماتهم، فترى ثنائيات مثل "حليمة وبشير، وليزا وريكاردو، ووالد ووالدة ساندرو" تتشارك لذة الحب وصفائه وسخاءه على المحبين، وبراءته المتحدية للواقع أو المتحايلة عليه "كما فعل والد ساندرو من كذبته صغيرة إلى سحبه لمعشوقته للكنيسة"، وكذلك تتحمل مرارته التي تأكل المحبين مثل عنكبوت "متمثل في الواقع، فيلجأون لخوض التجارب التي تذلل القرب والوصل وتكسر أنفة الواقع "كحادثة بشير وأمنية ريكاردو" "متخذين من روميو وجولييت مرجعا لأفعالهم ولو حتى بلمحة بسيطة"

--من تبر إلى تراب "والعكس"

❞ الآن تنتابني الشكوك تجاه كل شيء، لماذا قذفتْني بلادي إلى صُندُوق الرَّمْل الحارق؟ لماذا حكمت عليَّ بأن أكون قا.تلاً؟ ❝

-ياتي بعد خوض أولى خطوات التجربة النوع الثاني، من تتكشف أمامه الحقيقة ويتبدد أمامه الحلم السعيد، وسواء كان انكشافه لتلك الحقيقة باكرا "كتشتت ساندرو عندما نزل السفينة وسماعه للحن الجنائزي" أو متأخرا في مقدم الموت "كالتوسكاني حين وقع في يد أهالي المنشية، يذوق مرارة الخداع، ويصير كالذبابة المنت.حرة على الجربدة، يصير ناقما على كل شيء، متخبطا لا يعرف كيف يصف نفسه، مواجها كما منى نفسه تارة، ومختبئا في الطوابي كما فعل أبوه سابقا بين الجبال تارة أخرى تشده بقايا غرائزه من اليمين إلى اليسار"كما فعل ساندرو لحمار حليمة الحرون ومن ثم يقتل والدت.ها حين تشبعت به غريزة الدم" لكنه ينفك عنها سائلا نفسه عن جدوى الحرب وذم نفسه عن عاره الذي فعله "فيرسل رسالة لكريستن فاضحا بها فظائع م.ذبحة الشط" وهكذا ينساب متشتتا كما تنساب الرمل حين تغربل، لكنها تنقيه من شهوة التجربة، تتركه مشبعا برؤية صافية "في زهد ساندرو لجيا" لكنها تتركه بقايا إنسان على كل حال، ينتظر الموت فيطهره ويخلصه من عاره

رُحْمَاكَ يَا مَن لاَ يَزَالُ عَالِمَا
بِضَعْفِنَا وَلاَ يَزَالُ رَاحِمَا
وَانْظُرْ إلَى مَا مَسَّنَا بَيْنَ الْوَرَى
فَحَالُنَا مِنْ بَيْنِهِمْ كَمَا تَرَى
قَدْ قَلَّ جَمْعُنَا وَقَلَّ وَفْرُنَا
وَانْحَطَّ مِنْ بَيْنِ الْجُمُوعِ قَدْرُنَا

من التوسل الناصري

- يتوازى في تلك الغربلة السجينات وشخصية حليمة، لكن ما يزيد قيمتها قليلا "وكذلك كاثرين، والمرأة المحتضرة الحبلى" هو ازدياد قلة الحيلة، ليقل حيز التردد في أضيق حد فيصير بين حياة رغيدة ولو مشبعة بمهانة مقسمة صنعها والد حليمة وبين مصيرها التي عرفته، أو بين حرية البكاء وبين ابتلاعه لأنها الأوامر، تغربلها المصائب فترى في صورة المرأة الحبلى "وكذلك ترى الحبلى نفسها" الموت والحياة صورة واحدة، فتتهيأ لأن تنسلخ من نفسها شيئا فشيئا، وينال الموت منها شيئا فشيئا أيضا، فتتخذ من قول أم حليمة "الموت هو الستارة" حجبا بينها وبين واقعها "كما جاء اسمها الحركي مستورة فرج" إلا من شيء بسيط ما استطاعت الانسلاخ منه، فينزعه القدر آخر الأمر لتصير حرة

-- مالحيلة؟
"نحن في زمن لا يحقق فيه الرجل أحلامه، حتى ولو كان حلمه الموت، إن كنت تريد أن تقول فيّ أنني عجوز ضعيف فقل ما تريد، إن كنت تقول فيّ أنني ورقة جافة فقل ما تريد، عجوز ثرثار أنا أقول ما قيل حتى في لحظتنا هذه"

من مسلسل ليلة سقوط غرناطة "بتصرف"

-وفي آخر الأمر، يتجلى العنصر الثالث، نفس مهمشة، لكنها مساقة لتشهد التجربة من أولها لآخرها، تجمع بين الصغير حمد وبسيم بك الدفتردار، فهما منتزع عنهما صدارة التجربة "في تعنت الدولة العليّة مع بسيم، وصغر السن مع حمد"، فحينما وضعت في وجه المدفع فجأة، لم تستطع فعل شيء إلا ارتجالة -بحكم الخبرة لبسيم بك، وبحكم رعونة الصبا لحمد لأخذ الكعك - لكنها هزيلة جدا

-وللمفارقة رغم تهميشهم، يحتاجهم الناس باعتبارهم شهود العصر، لأنهم يستطيعون سرد كل شيء بلا تحيز ولا فرض لتجاربهم، إلا من حسرة لأنهم لم يستطيعوا

--الخلاصة: عمل قوي جدا، مؤلم في تفاصيله وسرده لوقائع عدة، يستحق التقدير عن جدارة
Displaying 1 - 30 of 60 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.