«حين قابلني بوجهه الممتليء وبنظارته السميكة، لم أعرفه، طرحت عليه السؤال، وأعطيته حق التوصيل، هز رأسه المعممة قليلاً وأشار قائلاً: إذا استطعت الخروج من هذا الشارع المظلم، تكون قد وصلت إلي أول الطريق..» هكذا يبدأ القاص الموهوب محمد المطارقي غالبية قصصه في مجموعته الجديدة ”أسباب للبكاء“، فهو يستهل القصة بخبر يخص السارد، ثم يردفه بحوار، ثم يستكمل قصته اعتماداً علي هذا الخبر القصصي، وعلي الحوار الذي يطول أحياناً، ويقصر في أحيان أخري. وبهذه التقنية السائدة في كل قصص المجموعة يستطيع المطارقي في أن يطلق لنفسه العنان، حتي يكتشف تناقضات وأفراح وأحزان وتعقيدات شخصياته البسيطة، ومن ثم يبتعد السرد عند المطارقي، عن كافة التعقيدات التي تواجه القصة الحديثة؛ ولذلك فهو يحفر لسردع مجري صغيراً في حقل القصة المصرية والعربية القصيرة.