يقدم "يونس" في كتاب "البطولة في الأدب الشعبي" مفهومًا للبطولة من مدخل الأدب الشعبي، يرفد مجموعة من الرؤى والتصورات والأفكار عن تراث الأمة العربية بحكم وضعها التاريخي، وموقعها الجغرافي، ويرى أنه تراث إنساني، لونته البيئة المادية، وصاغته البيئة الاجتماعية، وأثرت به في حياة الإنسان بصفة عامة من الناحيتين العقلية والوجدانية، وتجلى ذلك في فنون الأدب الشعبي؛ فينبغي أن ينظر إليها على الأساس الوظيفي للأدب، وهو تعبيرها الفني عن وجدان الشعب. يتناول الكتاب على هذا الأساس ثلاث سير شعبية هي: سيرة عنترة: تحكي حكاية إنسان فُرضت عليه العبودية فكان عليه أن يحرر نفسه، وتحرير الذات هنا يقتضي تحرير كل الذوات المماثلة، ومن ثم يقود إلى انتصار الأمة. وسيرة بني هلال: تحكي سلبيات الذات العربية التي لا تزال بعضها قائمة حتى اليوم، لتدينها وتجسد مخاطرها وآثارها المدمرة. وسيرة الظاهر بيبرس: تدور في فترة مليئة بالفتن والفساد على الصعيد الداخلي، وحافلة بأشكال متعددة من المواجهة العسكرية مع أعداء خارجيين، وتجعل الذات العامة هي التي تسعى إلى تأكيد الذات الخاصة التي استطاعت أن تحقق النموذج والمثال الذي تنشده؛ إذ تصور حلمًا بمجتمع مثالي يسوده الأمن، ويتمتع بالرفاهية، ويتحقق فيه العدل.
ولد فى عام 1910، في منطقة السيدة زينب بالقاهرة. فقد عبدالحميد يونس بصره في سن السادسة عشر، حصل على شهادة البكالوريا عام 1932، فأراد الالتحاق بكلية الآداب، غير أنه واجه صعوبات ورُفض بسبب أعاقته ثم قدم أوراقه مره أخرى إلى عميد الأدب العربي د. طه حسين والذي كان عميداً لكلية الآداب قسم لغة عربية في ذلك الوقت، وهو من ساعده بالالتحاق بنفس القسم بالكلية إلى أن حصل على الليسانس عام 1940.
ألف د. يونس أربعين مؤلفاً يتناول الفولكلور المصري والعربي. كما ألف موسوعة أدبية مكونه من سبعمائة صفحه.. والتي تُرجمت إلى الانجليزية، والفرنسية، والاسبانية، واليابانية.. والتي أصبحت موضوعاً دراسياً لأقسام الأدبي في الجامعات الهندية، والأمريكية، والسويدية.
ساهم في إنشاء العديد من المراكز الأدبية في كثير من الدول العربية، وتقديراً لدوره تم انتخابه رئيساً للمجلس العربي للأدب الشعبي.