رائع وعظيم وهائلٌ هو تحقيق إيڤالد ڤاغنر لديوان أبي نواس. يميّزه أنه قسّم الديوان لخمسة أجزاء حسب الأغراض عكس التقسيم المعتاد حسب القافية. وهذا التقسيم الذي اتّبعه ڤاغنر يجعلك تُبحر في شخصية أبي نواس بدون تشتيت، فتعرف أن له معرفة بأيام وأخبار العرب في نقائضه ومدائحه في الجزء الأول، وستكتشف أن له باع كبير في شعر الزهد ولديه فقه في الدين اذا قرأت الجزء الثاني من الديوان، ثم ستعرف أنه سكّير مخضرم من الجزء الثالث.
وستعرف أن له معرفة وطول تجارب في النسيب (التغزل العفيف) بشقّيه المؤنثات والمذكرات في الجزء الرابع، وفي الخامس ستعرف
الرجل الماجن المتّبع لشهواته أينما ذهبن به.
كما لا أُغفل ذكر أن المحقق ڤاغنر لديه ذائقة أدبية رفيعة، فهو يُحب الاستطراد بأبيات لشعراء آخرين يراهن مثل أو أفضل من شعر أبي نواس الذي يشرحه.
لم اقرأ تحقيقاً لديوان شاعر بمثل هذه الجودة والضبط سوى تحقيق الصيرفي لديوان البحتري.