الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكميّ بالولاء، أبو نواس.(146هـ-198هـ/763م-813م) شاعر العراق في عصره. ولد في الأهواز (من بلاد خوزستان) ونشأ بالبصرة، ورحل إلى بغداد فاتصل فيها بالخلفاء من بني العباس، ومدح بعضهم، وخرج إلى دمشق، ومنها إلى مصر، فمدح أميرها الخصيب، وعاد إلى بغداد فأقام إلى أن توفي فيها. كان جده مولى للجراح بن عبد الله الحكمي، أمير خراسان، فنسب إليه. وفى تاريخ ابن عساكر أن أباه من أهل دمشق، من الجُند، من رجال مروان بن محمد، انتقل إلى الأهواز فتزوج امرأة من أهلها اسمها جلبان فولدت له ولدين أحدهما أبو نواس. قال الجاحظ: ما رأيت رجلا أعلم باللغة ولا أفصح لهجة من أبي نواس. وقال أبو عبيدة: كان أبو نواس للمحدثين كامرئ القيس للمتقدمين. وأنشد له النظَّام شعراَ ثم قال: هذا الذى جمع له الكلام فاختار أحسنه. وقال كلثوم العتابي: لو أدرك أبو نواس الجاهلية ما فضل عليه أحد. وقال الإمام الشافعي: لولا مجون أبي نواس لأخذت عنه العلم. وحكى أبو نواس عن نفسه قال: ما قلت الشعر حتى رويت لستين امرأة من العرب. وهو أول من نهج للشعر طريقته الحضرية وأخرجه من اللهجة البدوية. وقد نظم في جميع أنواع الشعر
رائع وعظيم وهائلٌ هو تحقيق إيڤالد ڤاغنر لديوان أبي نواس. يميّزه أنه قسّم الديوان لخمسة أجزاء حسب الأغراض عكس التقسيم المعتاد حسب القافية. وهذا التقسيم الذي اتّبعه ڤاغنر يجعلك تُبحر في شخصية أبي نواس بدون تشتيت، فتعرف أن له معرفة بأيام وأخبار العرب في نقائضه ومدائحه في الجزء الأول، وستكتشف أن له باع كبير في شعر الزهد ولديه فقه في الدين اذا قرأت الجزء الثاني من الديوان، ثم ستعرف أنه سكّير مخضرم من الجزء الثالث.
وستعرف أن له معرفة وطول تجارب في النسيب (التغزل العفيف) بشقّيه المؤنثات والمذكرات في الجزء الرابع، وفي الخامس ستعرف الرجل الماجن المتّبع لشهواته أينما ذهبن به.
كما لا أُغفل ذكر أن المحقق ڤاغنر لديه ذائقة أدبية رفيعة، فهو يُحب الاستطراد بأبيات لشعراء آخرين يراهن مثل أو أفضل من شعر أبي نواس الذي يشرحه.
لم اقرأ تحقيقاً لديوان شاعر بمثل هذه الجودة والضبط سوى تحقيق الصيرفي لديوان البحتري.