القوقعة في هذه الأيام طعم آخر تعطيك نكهة أخرى ,, ودافعا كبيرا للمواصلة ..
تبدأ القوقعة بحلم الشاب الذي أحب وطنه .. فلم يفهمه الوطن,
وأعطاه ثمنا لحبه 13 سنة, وتشريفة في ساحة السجن ..
سوزان.. أنا أحب بلدي مدينتي, أحب شوارعها وزواياها, هذه ليست رواية رومانسية, إنه شعور أصيل.. أحفظ العبارات المحفورة على جدران البيوت القديمة في حينا، أعشقها، أحن إليها، أما ثانيا فهو أنني أريد أن أكون مخرجا متميزا, وفي رأسي الكثير من المشاريع والخطط .. إن طموحي كبير.. في فرنسا سوف ابقى غريبا، اعمل كلاجئ لديهم, يتفضلون علي ببعض الفتات,, لا . لا أريد .. في بلدي أنا صاحب حق.. وليس لأحد ميزة التفضل عليّ, بقليل من الجهد أستطيع أن أثبت وجودي, هذا إذا نحينا جانبا حاجة الوطن لأمثالي
هكذا بدأت الرواية ..
لنرى بعد قليل من الصفحات أحلام السجين .. :
- أحلم أن أستحم ولو لمرة واحدة فقط في حمام السوق, محاطا بالبخار وبالمياه الساخنة المتدفقة، والمكيس والمدلك
- أحلم أن أقف على الرصيف أمام محل الفلافل، آكل سندويشة وأشرب العيران
- أحلم أن أسير في شارع هادئ ظليل، سير شخص عاطل متبطل، لا يقصد مكانا محددا، وغير محدد بزمن معين
- أحلم بأمي وهي توظني صباحا وأنا أرفض دلالا أن أستيقظ مغطيا رأسي باللحاف
- أحلم بشخص, أي شخص .. يقول لي صباح الخير
ليست القضية في خروجه من السجن ,, بل بشخصيته بعد الخروج ..
إننا نتحدث عن 10000 شخص خرجوا بنفسيات محطمة, إما نرجسيين، أو يائسين، أو مجانين ..
مصطفى هو حالة من عدة حالات ..
رأينا مثلها الكثير
الدكتور سمير، الدكتور زاهي، أبو حسين، أبو محمد, أبو سعد, وأخيرا نسيم ..
نسيم هو أقسى الشخصيات في هذه الرواية .. إنك تحقد على هذا الواقع لمجرد التحول السيء الذي طرأ على نسيم ,,
وعلى الظلم الذي قاساه حتى بعد خروجه ..
فاضطر للانتحار ..
يظهر مصطفى خليفة في الرواية كمخرج سينمائي بحق ..
قدرة الرواية العالية على عرض المشهد - لا الصورة - هي ما يميزها ..
هذا بجانب الحقائق الأليمة التي تحتويها ..
والتي أرجوكم جميعا أن تصدقوها, فما لم نكن نصدقه أصبحنا نراه على شاشات التلفاز
ويظهر تأثر الجانب بفرنسا ,, فحديثه دائما عن النساء، الإلحاد، الثروة ..
لكن .. ليشهد العالم ..
أن سوريا التي كانت زمن كتابة الرواية .. كتب فيها:
الموت ولا الذل
هي نفسها التي قدمت لحد الآن 1000 شهيد و11000 رواية جديدة كالقوقعة ..
ستحافظ على هذا العهد ..
وسيبقى السوري بكلامه قائلا .. "
الموت .. السجن .. الفقر .. الجوع .. العطش,, كله كله,,
ولا الذل ..