التاريخ يكتبه المنتصرون… يجب أن نقرأ التاريخ دائما من زاوية الناقد و ألا نسلم بأن ما يكتب في الكتب هو النقل الصحيح و الموضوعي للحكاية. و لعل تاريخ قرطاج من أكثر الامثلة مطابقة لهذه القاعدة. لان الحضارة القرطاجية لم تنهزم امام الامبراطورية الرومانية فقط بل تم تدميرها و محوها تماما، و بالتالي كل ما وصلنا عن تاريخ قرطاج هو منقول عن الرومان بدرجة اولى. قد تقول لي ها قد نقل لنا الرومان عن حنبعل صورة القائد الاستثنائي في ذكائه و شجاعته، حتى جعلوا منه اسطورة تعيش لقرون في الذاكرة البشرية. لذا لا يمكن اتهامهم بمغالطة التاريخ. لكن السؤال الذي يطرح في هذا الكتاب لعبد العزيز بلخوجة هو هل انصف المؤرخون الرومان حنبعل فعلا؟ الاجابة من دون شك "لا". يروي لنا الكاتب من جديد سيرة حنبعل منذ الطفولة حتى لحظة انتحاره. ستقرأ تاريخ حنبعل بروح جديدة، روح تبدو منحازة للطرف القرطاجي (وهنا يكمن جمال الكتاب بالنسبة لي). يعتمد الكاتب على روايات مختلف المؤرخين الرومان المنتمين الى مختلف العصور؛ منهم من عاصر حنبعل و منهم من كتب عنه بعد سنوات. ثم يأخذ في التدقيق في مدى صحة و دقة الرواية و بالخصوص مدى استجابتها للمنطق. و النتيجة ستبهرك حيث ستتأكد من أن السرد الروماني -و ان يبدو مشيدا بمهارات حنبعل- فهو غير بريء من تشويه و ربما التقليل من حقيقة الداهية القرطاجية كما سماه الكاتب. لكل محبي التاريخ و محبي قرطاج ستجدون متعة لذيذة في هذا الكتاب.