يهتمّ الكتاب بالعقود الثلاثة الّتي تلت استقلال البلاد التونسية، فيحقبها إلى أربع متّفق عليها تقريبا، حقبة التأسيس من 56 إلى الجلاء في 63، وحقبة التعاضد حتى نهاية الستينات وحقبة الانفتاح الذهبية خلال السبعينات، وحقبة الأزمات خلال الثمانينات حتى 87.
ولقد حاول الدكتور الهادي التيمومي في دراسته لقطعة قريبة من التاريخ المعاصر، أن ينفصل عنها قدر الإمكان وأن يوليها قدر ما استطاع من الموضوعية. والحقيقة أن الدراسة حقا تتميّز بمعاملة الزمن البورڤيبيّ كتاريخ قديم، أو كصورة توثيقيّةٍ للأجيال القادمة بعد مئات السنين. فلا يكتفي بجرد الأحداث السياسية الكبرى، وتطورات مسيرة الحكم البورڤيبيّ وصراعاته، حتى إنه أفرد للصراع البورڤيبيِّ اليوسفيِّ مساحةً عابرةً، بل اهتمّ كثيرا بمظاهر الحياة في البلاد، والظواهر التي ميزت كل فترة، خصوصا على المستوى الاجتماعيّ والثقافيّ. يفترض أن يستحسن هذا التوجه، ولكنه والحق يقال لا يبدو معتمدا على الأرقام والإحصاء وتجرّد التحليل العلميّ بقدر اعتماده على التجربة الشخصية، وعلى تطويع الأمثلة والحجج للقناعات الشخصية.
في نهاية الكتاب، يمكن أن نستشف شذراتٍ من كتابه الشهير لماذا أصبح التونسيون تونسيين، فأطلق ذات السمات على تونسيّي الثمانينات. أعتقد أنه مقطع زائد عن اللزوم.
باختصار، يمكن أن يكون الكتاب مفيدا لمن لا يعرف تونس، أو للأجيال التي جاءت بعد الحقبة البورڤيبية بكثير.