قال العلامة ابن القيم رحمه الله: «كان صلى الله عليه وسلم أَفصح خلق الله، وأعذبهم كلامًا، وأحسنهم أداءً، وأحلاهم منطقا، حتى كان كلامه يأخذ القلوب، ويسبي الأرواح، ويشهد له بذلك أعداؤه. وكان إذا تكلَّم تكلم بكلام مفصل مبيَّن يعدُّه العاد، ليس بهَذٍّ مسرع لا يُحفظ، ولا مقطَّع يتخلله السكتات بين أفراد الكلم، بل هديه فيه أكمل الهدي.. وكان كثيرًا ما يعيد الكلمة ثلاثًا لتُعقل عنه.. وكان طويل السكت لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه. ويتكلم بجوامع الكلم، فصل لا فضول ولا تقصير، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه»
(كان يقبل من محسنهم، ويعفو عن مسيئهم، ولم يكن يعاشر جليسًا إلا أتم عشرة وأحسنها، فكان لا يَعْبَسُ في وجهه، ولا يُغلظ له في كلامه، ولا يطوي عنه بشره، ولا يمسك عليه فلتات لسانه، ولا يؤاخذه بما يَصْدُرُ منه من جَفوة، بل يُحسن إليه غاية الإحسان، ويحتمله غاية الاحتمال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)