نظر إليها مفكرًا في تلك الليلة التي قضاها هناك، شغلته ميمونة وهو الذي لم تشغله امرأة من قبل، تتأمله عويدة، تبحث عن حقيقة ما يقوله لها، للحظة ظنت أن الحكاية التي أخبرها عنها لم تكن سوى من نسج خياله أو ربما يمزح، رغم أن المزاح ليس من صفاته، وعجبت من أنه يجلس معها ويحكي لها شيئًا يخصه، وناصر ليس من عادته إخبارها بشيء، فهو بطبيعته غامض وقليل الكلام، ولم تكن تصدق ما سمعت لولا أنها رأت القروش الفضية اللامعة المخبأة في جراب جلدي جديد أحضره معه، كدليل على صدق كلامه، ورغم ذلك سألته باستنكار: عن تكون غزيت شي من القبائل؟ - ضحك مدهوشًا منها ومن تفاصيل الحكاية التي لن يصدقها هو نفسه لو حدثه بها غيره.
رواية: البيرق (حارة الوادي) اسم الكاتب : شريفة التوبي نوع الكتاب: رواية الموضوع : تاريخ، الميثولوجيا، موروث شعبي صادر عن: الآن ناشرون وموزعون واقع في: 429 صفحة مدخل: "ذهب ابن الليل وذهبت أسراره معه، وبقيت سيرته نحكيها لكم، وتحكوها لأولادكم." نبذة عن الرواية: رواية كصندوق سحري يتناسل بالحكايات التي كان مهدها في حضن عويدة وزوجها ناصر المعروف في حارة الوادي بالشهم الشجاع والملقب بابن الليل. بعد حادثة موت ابن الليل الغامضة تتغير حياة عويدة لتصبح امرأة قوية تمسك زمام الأمور بحكمة رغم حوادث فقد أبناءها المتتالية. تتسارع الأحداث ليعيش أبناء حارة الوادي حرب الجبل ويصبح ابن عويدة أحد ثوار وحماة البيرق.. ترى،،، من قتل ابن الليل؟ من هو حمدان؟ وهل سيعود ابن عويدة الثائر الغائب؟ الكثير والعديد من الحكايات المؤنسة المؤلمة التي لا تعد ولا تحصى بنكهة الموروث العماني الخالد بقلم من ذهب مخرج: "ما أطول دربها، فكل خطوة تخطوها ترجعها إلى الخلف، إلى البيت العود، وكل زاوية لها فيه حكاية." اقتباسات عن الرواية: *تراكمت الأحزان في قلبها وانكسرت أجنحة روحها، وانطفأت تلك الشعلة التي كانت تنير لها طريقها إلى الغد. *الأشم لا يسقط، الا بسقوط الليث الجسور الحارس لبوابته. *ما تم هدمه لا يمكن إعادته مثلما كان، فلا شيء يعود بعد الكسر، وإن عاد فسيكون مشوها أو لا يشبه صورته الأولى. *وتجر نفسا عميقا ثم يأتيهم صوتها مرة أخرى هادئا وكأنه يأتي من زمن الحكاية التي تحكيها. *وكم من شروخ رقعتها لتستر ثوب جروحها، ولكن الجرح اتسع هذه المرة. *الكرامة لا تُدرّس، والحرية لا تعلّم. *في هذه الأرض تموت الغربة، وتنتفي كل أسباب الشتات الذي يعيشه في تلك البلدان التي يزورها ويعبرها كغريب. *الشجاعة تخلق الخصوم والأعداء. *حديث خصيف يشعرها بأن كل شيء ممكن، تمنت لو أن لديه دواء يعيد الأموات من قبورهم. مراجعة : أمل عبدالله
ما بين حسرة انتهاء متعة الاندماج وقمة الدهشة والذهول تجد البيرق حارة الوادي مسكنها في العقل.. تألف رائحة المكان والطين والإنسان منذ الصفحة الأولى ويجرك تسلسل الأحداث وذهولك من دقة الوصف إلى إنهاء الرواية والتعايش مع لحظاتها والتأثر بمجرياتها.. الحربُ وصراع الذكريات والطائرات المحلقة وفتكها بالفلاحين والعزل وتشرد الناس لمحاولة إخضاعهم ولكن قوة الانتماء للأرض ورائحة ترابها كانت الأقوى في المشهد.. الرواية مرجعاً من مراجع الحضارة العمانية لتفنيدها طرق عيش العماني وأدق تفاصيل يومه..
الروايه تستعرض بعض الامور كالايمان بالزواج من الجن او الخوف من الحسد والعين .. وتفسير الاحلام .. وتحكي عن حب الانسان لارضه وألمه عندما يضطر للتخلي والنزوح عنها بسبب الظلم .. كذلك دور الجده في رعاية الاحفاد . ومن خلال شخصية حمدان يتضح لنا الامتنان وانه لا ينسى المعروف فقد قام بخدمة العائله التي احتوته . من شخصيات الروايه كانت خديجه هي الاقرب الى قلبي وتعاطفت معها وما الت اليه ..
This entire review has been hidden because of spoilers.