الرواية عبارة ترحال الكاتب مخترقًا كل قواعد الزمكان بحثًا عن مفهوم العدالة في الدنيا وإمكانية تطبيقها في هذا الزمن، فهي رواية فلسفية وكأنها رحلة تاريخية مضمونها البحث عن الأسئلة لا الأجوبة، فتمر أحداث الرحلة بالعديد من المحطات بأماكن مختلفة وأوقات مختلفة، مثل: النجف وبابل في زمن حمورابي واثينا لمقابلة أفلاطون وروما والسفر إلى زمن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام والمرور بفترات مختلفة من حياته، أمّا بالنسبة لزماننا هذا فوجود البدون الكويتيين هو أبرز نتاج لغياب العدالة.
دائمًا عندما اقرأ الإصدار الأول لأي كاتب فإني اخفض من سقف توقعاتي، فتوقعاتي العالية للإصدار الأول اعتبرها ظلمًا للكتاب وإمكانياته، لكن هذا الكتاب فاق توقعاتي لروعته في طريقة السرد والأسلوب في الكتابة والرسالة التي يحاول الكاتب توصيلها للقارئ.
الكتاب هذا فعلًا يستحق القراءة. عدد الصفحات: ٢١٥
اقتباس: " منذ أن ولدت منسيًّا عند طرف الصحراء، وأنا أبحث عن هويتي التي حرمتني منها قيود متعددة؛ قيود اجتماعية وسياسية وقانونية وحتى إنسانية، وعندما جئت معكم أنت وأبي يوسف إلى هذه البقعة من الزمن واتخذت اسم آدم، وجدت ضالتي! ضالتي التي وجدتها ترتفع فوق الهويات المصطنعة! هذه السنوات التي قضيناها عند علي عليه السلام نشهد على تجسيد حي لجوهر العدالة، هي التي أريد! أتي إلينا يومًا ونحن نسقي نخيل الكوفة. كنت مع قنبر، فخاطب قنبرًا قائلًا: (لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرًّا!) "
فكرة هذه الرواية جميلة وهي عبارة عن الانتقال في الزمان والمكان بحثًا عن العدالة، مرورًا بالأزمنة المختلفة و وصولًا إلى زمن علي بن أبي طالب عليه السلام، في الحقيقة هي دعوة لمعرفة عدل علي ربيب رسول الله صلى الله عليه وآله وتلميذه ووصيه، هذه الرواية ولّدت في نفسي شعورين مختلفين، الفخر للانتساب لمدرسة الإمامية التي نقدر عدل علي ، وفي نفس الوقت الخوف من أن أكون كما الذين زامنوا عليًا ولم يتحملوا العدل والقسط، فغلب هواهم وخسروا دينهم وأخراهم .
"العدل" مفردة تحمل لغزًا في المعنى، هنا في هذا الكتاب لا حدود للزمان ولا المكان فتنقلًا مابين إشنونّا إلى أرض السواد "الكوفه" يجوب علي شتى البقاع بحثًا عن معنى العدل.. مابين أقوال الحكماء والفلاسفة وتوقفًا عند سيد القسط والعدل ستدور أحداث هذه الرواية.
في أولى صفحات الكتاب شعرت بالملل ولم أجد نفسي منغمسة في أحداثها أبدًا لكن سرعان ماأبهرني الكاتب في تتمة الفصول بمدى ثقافته وعبقريته في دمج كل هذه المعرفة في كتاب واحد، وأيضًا سرعان ماأثار فضولي وتساؤلاتي لمعنى العدل مع بطل الرواية فصرت أكملها بحثًا عن أجوبة كما علي.
الرواية جميلة وسلسة وبسيطة اللغة وبدون اي تكلفة لغوية! تبدأ رحلة علي الباحث عن سؤاله المتعلق بالعدالة ! اين العدالة في العالم ؟ يلتقي بالحاج بو يوسف، الرجل السبعيني ويبدأ معه البحث جوابًا لسؤاله الذي أرقه كثيرًا.
ابتدءًا منذ عصر الانسان حيث شرع اول دستور قانوني وهي مسلة حمورابي في بابل القديمة مرورًا بأثينا والتقاءً بافلاطون وارسطو وأخيرًا الى حيث صاحب السكينة المدفون في المدينة محمّد صلى الله علي وآله.
فيعيش في عهد وعصر ولي النعمة وأمير الأمة علي بن أبي طالب، حيث يجد المعنى الحقيقي للخليفة العادل الذي يسكن السماء كما اخبره الفيلسوف في عصور ما قبل الميلاد
ويجد بأن دولته وقانونه هو ما يبحث عنه الأنسان السوي الذي يريد حياة حرة كريمة ويلقى الله بقلبٍ حسن!
حيثُ ما سبقت من عصور ركز فلاسفتها وحكامها على المساواة او الحرية او العدل لا يمكن تشغيل الثلاث معًا ! لأنهم عاجزين عن ذلك بينما أمير المؤمنين وقائد الغرّ المجحلين، قد أفلح والله في إنشاء دولة قائمة على العدل والحق والمساواة بين العربي والاعجمي والعجمي! ولكن هيهات!! ان يستقيم الانسان وهو طمّاع الطبع وضعيف النفس !!!
الرواية جميلة رغم بساطة اللغة ولكن سرعة أحداثها هائلة! قلة السرد والتفاصيل المذكورة تكون اشبه بالمذكرات او القصة القصيرة منها للرواية. ومع ذلك بداية موفقة للاستاذ لاري ونتمنى نقرأ له المزيد مستقبلًا.