هذا الكتاب جزء من كتاب البداية والنهاية للحافظ الإمام عماد الدين ابي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي النسب الدمشقي الدار المتوفى سنة 774 ه. بدأنا من الصفحة رقم 8 إلى الصفحة 99 حسب طبعتي دار الفكر العربي بالقاهرة وطبعت بيروت. تحدث فيه إبن كثير رحمه الله عن بدء الخلق كما ورد من خلال ايات الكتاب العزيز والسنة النبوية الشريفة وأقوال العلماء والنبهاء ورجال علم الهيئة. فتحدث عن الكرسي واللوح المحفوظ وخلق السماوات والأرض وخلق البحار والأنهار، وتحدث عن المجرة وقوس قزح، ثم تحدث عن خلق الملائكة وصفتها ثم تحدث عن خلق الجان وقصة الشيطان ثم تحدث عن خلق آدم عليه السلام ثم عن إحتجاج آدم وموسى عليهما السلام ثم سرد قصة قابيل وهابيل ثم عرض وفاة آدم عليه السلام ووصيته إلى ابنه شيث.
وقد رأيت أن العلم الحديث إكتشف الكثير عن بدايت خلق الأرض بما ظهر من أدوات الإكتشاف وعلوم السابقين والمحدثين. فعرف ما يسمى بالساعة الذرية لتحديد عمر الأرض وخرجت كثير من النظريات التي تحدثت عن بداية خلق الدنيا. فإذا ما قرنا نصاً أصلاً لإمام كإبن كثير على ما لاح لنا من إكتشاف العلم الحديث لكان الخير الكثير.
هو الامام عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي. ولد في سوريا سنة 700 هـ كما ذكر أكثر من مترجم له أو بعدها بقليل كما قال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة. وكان مولده بقرية "مجدل" من أعمال بصرى من منطقة سهل حوران وهي درعا حالياً في جنوب دمشق بسوريا, وكان أبوه من أهل بصرى وأمه من قرية مجدل. والأصح أنه من قرية مندثرة تسمى الشريك تقع بين قريتي الجيزة وغصم ويمر من جانبها وادي مشهور اسمه وادي الزيدي وهي في منطقة حوران أو درعا حالياً. انتقل إلى دمشق سنة 706 هـ في الخامسة من عمره وتفقه بالشيخ إبراهيم الفزازي الشهير بابن الفركاح وسمع بدمشق من عيسى بن المطعم ومن أحمد بن أبى طالب وبالحجار ومن القاسم بن عساكر وابن الشيرازى واسحاق بن الامدى ومحمد بن زراد ولازم الشيخ جمال يوسف بن الزكى المزى صاحب تهذيب الكمال وأطراف الكتب الستة وبه انتفع وتخرج وتزوج بابنته. قرأ على شيخ الإسلام ابن تيمية كثيراً ولازمه وأحبه وانتفع بعلومه وعلى الشيخ الحافظ بن قايماز وأجاز له من مصر أبو موسى القرافى والحسينى وأبو الفتح الدبوسى وعلى بن عمر الوانى ويوسف الختى وغير واحد.
تنازع الأشاعرة والسلفية في أمر معتقده. فأما الأشاعرة فزعموا أنه أشعري العقيدة حيث ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة, ص17 ج1 باب الهمزة ( وهو حرف الألف) قصة حدثت بين ابن القيم وابن كثير عندما قال ابن كثير لإبن القيم "أنت تكرهني لأنني أشعري فقال له لو كان من رأسك إلى قدمك شعر ما صدقك الناس في قولك إنك أشعري وشيخك ابن تيمية". كما أن ابن كثير تولى مشيخة دار الحديث الأشرفية وشرط واقفها أن يكون أشعري العقيدة - انظر طبقات السبكي.
ورأى السلفية أنه كان واضحاً وجلياً أن ابن كثير سلفي الأعتقاد في غالب بل كل مؤلفاته فكان يصرح بها ولعل المتتبع البسيط لتفسيره (تفسير القرآن العظيم) يرى بوضح وبدون أدنى لبس أنه على عقيدة شيخه أبن تيمية. وكذلك ما كتبه في أول كتابه الجليل "البداية والنهاية" عن علو الله على عرشه وإثبات صفة العلو والفوقية لله العلي القدير. أما ما أثير حول كونه أشعرياً لقبوله مشيخة دار الحديث الأشرفية التي شرط وقفها أن يكون المدرس فيها أشعرياً فهو شرط غير ملزم وقد ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية علماء سلفيون من قبله: مثل الحافظ جمال الدين المزي والحافظ أبو عمرو بن الصلاح. أما ما رواه الحافظ ابن حجر فهي كما قال نادرة وقعت بينهما ولم تكن في مقام البيان والإقرار.