يتفق معظم المؤرخين على أن بريطانيا قد عاشت، منذ عصر "جورج كاننج"، وحتى عصر "لورد سالسبوري"، فترة من عمر سياستها أطلق عليها المؤرخون سياسة العزلة المجيدة، وبالتحديد في أعقاب مؤتمر فيينا عام 1815؛ حيث عزفت بريطانيا خلال هذه الفترة عن التورط في أي أحلاف أو حروب أو مشكلات، فيما عدا حرب القرم. كان ساسة بريطانيا، على الرغم مما سبق، يرون أنه من اللازم ألا تقوم بريطانيا بنشاطات لا طائل من ورائها، وآمنوا أن هذا البلد يجب أن يحتفظ بين يديه كُلية بحق تحديد وتفسير التزاماته تجاه الآخرين، وحقه في تقرير التحرك الذي يجب القيام به في الوقت الذي يناسبه. وقد خرجت بريطانيا من عزلتها تدريجيًّا في أوائل القرن العشرين حينما عقدت تحالفًا مع اليابان عام 1902، ثم عقدت مع فرنسا الوفاق الودي عام 1904، ثم اتفاقها مع روسيا عام 1907، الذي مثَّل تتويجًا لاتجاهها للخروج من عزلتها وممارسة سياسات دولية نشطة.