Tout lecteur s'est un jour inquiété de ceci face à un texte : comment bien lire ? Il est étonnant que personne ne se demande comment mal lire. C'est pourtant loin d'être une évidence. Il faut de l'art, de l'adresse, de la ruse pour pratiquer une mauvaise lecture véritablement inspirée. Une fois cela admis, vous cesserez de faire uniquement de la lecture une expérience de l'interprétation objective, de la collaboration avec le texte, de l'ordre, de la patience, de la concentration. Laissez-vous envahir par vos passions, laissez flotter votre attention, lisez de travers, sautez des pages. C'est ainsi que vous transformerez ce que vous lisez pour le réinventer. Vous en conviendrez alors : la mauvaise lecture est souvent une excellente manière de lire.
في الهزيع الأخير من القرن الثامن عشر اكتشفت أوروبا باندهاش وذهول أن المرء يمكن أن يموت بسهم القراءة السيئة، فروايه "آلام الشاب فرتر" لغوته يُشتبه في أنها كانت وراء كثير من عمليات الانتحار، فقد قضت حشود غفيرة من الشباب وهم يلتحفون ثياباً زرقاً وسترات صفراء - مثل بطل الرواية - حتى أن بعض الجثث وُجِدت مسجاة على الأرض وبجانبها نسخة من الرواية.
》القراءة السيئة: مصطلح استخدمه الكاتب في الكتاب ليشير إلى القراءة على الطريقه الدونكيخوتية، بمعنى القراءة بواسطة التقمُّص والتماهي من دون اتخاذ المسافة الضرورية ولا التحلي بصفاء الذهن وسلامة الحس .. ومصطلح القارئ السئ: للإشارة إلى القارئ الذي يتأثر بالنص تأثراً كبيراً أو يؤثر فيه، فيعمل على إسقاط أفكاره على النص لدرجة قد تصل إلى تشويه معالمه، وفي بعض الأحيان يولد في العمل الأدبي نوعاً من النص الشبح.
》يتحدث الكاتب عن مخاطر القراءة بالتماهي، مشيراً إلى أن طريق تحولك إلى قارئ سيئ يتمثل في أن تُرخى العنان لنفسك لتتأثر بكتاب ما، على نحو من الإسراف والغلو، يجعل أفعالك وأفكارك تتغير من النقيض إلى النقيض. ويضرب أمثلة لبعض ضحايا الكتب، هؤلاء الضحايا الذي انجرفوا بسهولة وراء مختلف الانحرافات والبدع والهرتقات التي يُحتمل وجودها بين تجاويف الكتب أو في بعض منها عن الأقل، مما حدا بالمجتمع وحتى بعضاً من الكُتاب إلى أن يعلنوا عليها الحرب.
"ان تتعرض للاختطاف أو القتل على يد قارئك، فهذا أعظم عربون إجلال يمكن أن يحظى به المؤلف"
》ويتحدث الكتاب عن القارئ السيء الذي يتماها مع الروائي بشكل مفرط، ضارباً المثل برواية "ميزري" لستيفن كينج، حيث يُحبس الكاتب الشعبي بول شيلدن من طرف أكبر المعجبات به "آني ويلكس" بعد أن علمت أن المؤلف يتهيأ في روايته القادمة لجعل بطلته البارزة ميزيري تشاستين تموت، فقد كانت هذه القارئة السيئة ممزقة بين حبها للروائي وبين جنونها الأعظم بكائناته الخيالية.
》ويختم الكاتب كتابه متسائلاً: إن كانت القراءة بالتماهي وخيمه الأثر والعواقب، فهل في طاقتها أن تمد يد العون إلى الاخلاق ما دام في وسعها أن تؤثر في العقول؟ ويورد الكاتب مميزات القراءة المنغمسة، مشجعاً على القراءة المنضبطة، مادحاً القارئ السئ المتفكر فى النص.
"لا شيء أكثر أهمية، ولا شيء أكثر قداسة، من هذه الساعات المقضيات في الانغمار في مطاوي كتاب، بمنأى عن العالمين"
من نماذج القراءة السيئه رجل في شرخ الشباب وربيع العمر يفرغ رصاصة قاتله في راسه بسبب حبٍ مستحيل بل ادهى وأمر من ذلك، فجمعٌ غفير من الأشخاص يُقدمون في تضامنٍ طائش وغير مفهوم على الانتحار، كل ذلك من أجل كتاب! رواية آلام فارتر لغوته، حُضر هذا الكتاب ومنع من التداول في عديد من المدن الاوروبيه. بل وأضحت هذه العدوى معروفةً باسم الانتحار المحاكي والذي سماه عالم الاجتماع الامريكي ديفيد فيلبس باسم تأثير فارتر! فلم يصبح تأثير هذا الكتاب على قارئه السيئ خيالاً وإنما اضحى واقعًا فعليًا بصفته تطبيق شاذ ومنحرف للقراءة بواسطة التقمص والتماهي؛ دون أن يتخذ القارئ مسافةً ضرورية للتحلي بصفاء الذهن وسلامة الحس!
يقول بروست:" إن كل قارئ هو حين يقرأ، قارئ نفسه " فالقارئ السيئ يتعلق بمحاكاة النص وتقليده بل وينصرف إلى إسقاط افكاره عليه وتشويه معالمه! بهذه القراءة الدونكيخوتيه، وهو تعبيرٌ متأثر ببطل رواية دون كيخوت؛ الخمسيني الذي كان مولعًا بقراءة كتب الفروسية والشهامة، والذي كان يصدق كل كلمة من هذه الكتب على الرغم من أحداثها غير الواقعية على الإطلاق. حتى فقد عقله من قلة النوم والطعام وكثرة القراءة، وقرر أن يترك منزله وعاداته وتقاليده ويشد الرحال كفارسٍ شهمٍ يبحث عن مغامرة تنتظره، متجولاً عبر البلاد حاملًا درعًا قديمة ومرتديًا خوذة بالية وحصانًا هزيلًا، حتى أنه وُصف بـ فارس الظل الحزين.. وهو بلا شك نموذجٌ حي من نماذج القراءة السيئه! فالقراء السيئون ليسوا قراءً سيئون بسبب أنهم يخطئون معنى النص أو يذهبون عكس ما يذهب إليه. بل هم قراء سيئون لأنهم يقرأون على خلاف ما يتكهن النص ولأنهم من ناحيه أخرى يتبوؤن بذاتيتهم موقعًا أبعد مايكون عن واقعهم.. قد يسأل القارئ الكريم؟ لماذا إذن هذا العنوان الذي أختاره المؤلف؛ والذي قد يكون محرضًا لهذا النموذج من القراء؟ أقول له نعم هو كذلك! وسيأتيك التفصيل؛
فانظر ما يقوله الكاتب: ألست بحاجة إلى بعض الموهبة لتنعتق من نير أوامر القراءة الجيدة ونواهيها، في أن تكون موهوبًا؛ ولكن مع لوثة جنون، حسنًا هناك أنواع من الأدب هو بحاجة إلى تحويلك إلى قارئ سيئ وخاصةً في الروايات البوليسية والخيالية.. هي تحتاج إلى أن تسقطك في شراكها لأنها قائمة في آثارها على عنصر المراوغة والمخاتلة، ستجبرك على إساءة قراءتها كي تبهتك وتثير دهشتك! وهذا النموذج من الأدب هو بحاجة إلى قارئٍ سيئ لكي يتماها مع النص، وليس بحاجة إلى قارئٍ مثالي! والذي لقبه المؤلف بشيرلوك هولمز النصوص؛ فالنص لا يحتمل هذا النموذج من القراء أبدًا لأنه قارئ محقق؛ يقتل المؤلف ويفسد آثار العمل! فالقارئ السيئ؛ هو أكثر القراء كشفًا لتناقضات النص، من القارئ الجيد الذي يميل في أغلب الظن إلى تبسيطها فسواء كانت قراءته عاشقة شغوفة أو كانت حاقدة وثأرية فإنها تلقي الضوء على الطريقة التي نستثمر بها الكتب بدوافعنا الغريزية ونزواتنا! ولهذا فإن القراءة السيئة هي قراءة جسورة بالضرورة، متورطة ومورطة، لأن القارئ فيها يرفض ترويض لا وعيه والتنحي عن موقعه في مواجهة النصوص. لأنه وكما يقول المؤلف: يتبوأ موقعًا متميزًا؛ ليعلق عليها وليستنبط منها نصوصًا شبهية، لم تخطر على ذهن أحدٍ قط والتي تثريها وتغنيها بسورةٍ جذريةٍ لا تخطئها العين.. فلكي تكون قارئًا سيئًا، أنت بحاجة إلى بعض الأعمال التطبيقيه:
أولاً: القراءة المتحللة من القيود؛ وهي قراءة متحللة من القيود بمبادئ بسيطة نسبيًا لكن تنفيذها أعقد مما يبدو عليه الأمر، فكل ما تحتاج إليه هو انتباه عائم لا يستقر على شيء، وقفز على الصفحات، والقراءة بشكل مائل؛ فالنوع هذا من القراءة الخاطفة والسطحية هي ممارسة لقراءة يقظة متنبهه بل وهي قراءة نشطة ودائمة الحيوية، قد تنطوي هذه القراءة على احتمال فهمي منحرف لكن الأدب ليس أكثر من مجرد مغامرة نركب بها مراكب المخاطر، إذ أن كل شيءٍ يتوقف على ما إذا كنت على إستعداد للمخاطره لأنك حين تمسح أجزاء ومقاطع من النص فإنك تكون عرضة لأن تشوه بعض المواقف والأوضاع لاستبدال الأحداث والمشاعر والأحاسيس والكلام والحركات والإماءات وحتى الشخصيات بأشياء أخرى، ولكنك إلى ذلك توفر فرصة ذهبية لعيوب النص ونقائصه، فتجعل النص مختلف كل الاختلاف وبتعبير أدق إنك تنهض بالنص إلى اقصى درجة؛ ،إنك تستحضر النصوص الأشباح التي يمكن للنص ان يأويها، والتي لم يكن في مقدور الكاتب أن يكتبها وربما فكر فيها وهجرها؛ ولكنك استطعت أنت أن تبث فيها ماء الحياة.
ثانيًا: القراءة التدخلية: وهي قراءة لا تأخذ حذرها حين تلمس ما تعودنا على تقديسه أقصد النص حتى دون أخذ الموافقة المسبقة من صاحب المؤلف. فالقارئ السيئ لا يتهيب من دس أنفه في ملكية الغير لجعلها تتوافق مع رغباته الخاصة! فبهاتين الحالتين المحتملتين، لن يوقف القارئ السيئ اية حوائل أو محظورات؛ فهو قادر على توليد ممكنات أخرى يحضرها التحفظ والتحرز والاحترام والاعتبار إزاء النص.. فلا يحق للقارئ " أن يتخذ من الكتاب وثنًا ثابتًا يعبده لذاته والذي بدلًا من أن ينال الشرف الحق والقدر الرفيع من الأفكار التي يوقظها فإنه ينقل شرفًا وقدرًا متكلفًا ومصطنعًا لكل ما يحيط به" كما يقول بروست.. فإن القارئ السيئ الذي يتماها مع الروائي بشكلٍ مفرط يريد أن يرغمه على قبول أن الواقع موجود فعلًا وأنه لاحاجه له بخلطِهِ بالخيال في ظل هذه الظروف. من المستحيل أن نعرف من ينتصر في عاصفة رغبات القارئ السيئ، كراهيته للواقع أم تعطشه للخيال أم رغبته في الانتقام من الكاتب فأمام هذا السيل الجارف من الدوافع الغريزية فالروائي لا يملك في يمينه إلا سلاح واحد وهو تحاشي القارئ السيئ. وهناك سببين رئيسيين لاستخدام القراءة السيئة، لكي لا تكون قراءةً اعتباطيه. السبب الأول هو أن تفشل في فهم النص فهذا الاخفاق يدفعك إلى البحث عن منطق وممارسات تعويضيه، فالقراءه السيئه لهذا النص هي رد فعل عن شعور بعدم الرضا عن العمل وتأويله المشفر. أما السبب الثاني للقراءة السيئه فيكمن في عدم كفاية المعايير القرائية لجعل العمل ذا دلالة فيما يختص برغبات القارئ وفق نظرياته وذاتيته، فهنا القراءة السيئه ترحب بأحكامك المسبقه، واستلهاماتك ودوافعك الغريزية.. لأن القارئ السيئ سيريح كاهلك من بعض التابوهات والمخاوف والعار والخزي ومعايير القراءة الجيدة والتي كانت ربما أشد صرامة وحزمًا حتى من معايير الكتابة الجيدة... وفي الكتاب تفصيلات!
آخيرًا، يتساءل المؤلف، ماذا لو كان بطل دون كيخوت قارئًا جيدًا، هل كنا سنقرأ هذه التحفة الخالدة، لفارس الظل الحزين!
يشرع دون كيخوته رمحه ليهاجم طواحين الهواء، ظنا منه أنه هو الفارس الهمام في زمن لم يبق فيه منقذٌ للبشرية سواه.. بينما تتجرع إيما بوفاري - عاشقة الروايات العاطفية- الزرنيخ لتنهي حياتها… لكن ما علاقة ذلك بالقارئ الس��ئ؟ القارئ السيئ بحسب تعريف مكسيم ديكو : " هو الذي لا يتبع ، سواء في فكره أو انفعالاته وعواطفه، نفس المنطق الداخلي الحميم للنص ، أو هو ذلك القارئ الذي لا يقرأ عمليا النص كما يريد النص ذلك، بمعنى إنه على الاغلب ، لا يقرأ كلمة كلمة، وسطراً سطراً. لنوضح ذلك، فالقراءة الجيدة تستوجب حضور ذهن القارئ صافياً عند قراءة النص- وهذا أمر نادر الحدوث مئة بالمئة- وقراءة النص بتأنٍ ، وتمعن، وروية، قراءة خطية ، دون القفز عن كلمات أو جمل أو فقرات، أو فصول، ودون إخلال بترتيب الفصول. لذا فكلمة سيئ، لا تحمل قيمة انتقاصية في النقد بقدر ما هي توصف الحالة ، وحتى القراء السيئين درجات و مراتب.
والقارئ السيئ لا يضع مسافة بينه و بين النص، بل تدخل ذاتيته بشكل مطلق في قراءة العمل الأدبي و في تأويله. لذا فينظر الى القراءة السيئة كقراءة ابداعية ، لإنها تطلق خيال القارئ، ويسهم القارئ في تفكيك النص، وبعثرته، و اعادة بنائه، بل وأحيانا اعادة كتابته. فالقارئ السيئ الذي لا يقرأ بطريقة خطية حسب ترتيب الفصول، فقد بعثر النص، كأن يقرأ الفصل الأول ثم يمضي للرابع، واذ لم يمتلك الصبر يذهب للخاتمة مباشرة مهملا. باقي الفصول، أو يقفز عن صفحات و فقرات من الكتاب، هل سيكون النص الذي تشكل لديه هو نفس النص لقارئ يقرأ بطريقة خطية منتظمة؟ سيعيد هذا القارئ السيئ تشكيل و بناء النص بناء على قراءته المتقافزة تلك. يتحدث الكاتب عن أصناف من القراء السيئين، ومنهم ( القارئ المتماهي) الذي تختلط عنده حدود الواقع مع الخيال فلا يعود قادرا على التمييز بينهما، مثل دون كيخوته( دون كيشوت) الفارس الجوال الذي خلبت مخه كتب الفروسية التي قرأها، فتماهى مع أبطالها فأصبح فارساً جوالاً يقارع طواحين الهواء ظانا انهم مردة عماليق. وايما بوفاري التي تماهت مع حكايات القصص العاطفية ، حتى انتهى بها الأمر الى الانتحار. وسادت ظاهرة في القرن التاسع عشر في أوروبا حين انتشر الانتحار بين الشباب الذين يقرؤون رواية غوته ( آلام الشاب فيرتر) وتماهوا مع البطل بملابسه الزرقاء و الصفراء و مع انتحاره! وقد وجدت نسخا من الرواية قرب جثث المنتحرين. واطلق على ذلك ( اللوثة الفيرترية)، فها هنا توقف القراء عن التلقي السلبي للعمل كمجرد تلقي عابر للنص، بل اعملوا فاعليتهم الذاتية، و تركوا للنص أن يؤثر فيهم . هذه هي احدى الصور للقراءة الساذجة السيئة، لكن هناك قراءة سيئة على النقيض من ذلك، وهي القراءة التي تعتمد على المنطق العقلاني المطلق في عملية تأويل النص، وتفسيره، في كل كلمة، وكل جملة، وكل سطر، وهذه قراءة تحجب الانغماس بالنص، وهنا نحن ايضا امام انواع من التأويل: التأويل الحرّ، الذي يفك شفرات النص حسب هواه من غير أن يتماهى المؤول مع النص، والتأويل المقيد بتركيبة النص. اذكر بعض الاصدقاء الذين يكتبون تأويلا لنصوص قد لا تخطر على بال الكاتب ، فهل هذا ينفي قيمة تأويلهم؟ أليست قوة أي نص بقدرته على احتمال تفسيرات متعددة، وهل من الضروري ان نعتمد و نرجع لتأويل المؤلف؟ هذا تماما ما يرفضه المؤول، الذي يرى ان انغماسه الفكري مع النص هو ما يحدد تأويله. لكن الغرق في هذا الانغماس الفكري هو ما يصنفه الكاتب في خانة القراءة السيئة : " فالقارئ الذي يؤرقه هاجس ألا يستنفد جميع إمكانات المعنى، بتجربتها إلى ما لا نهاية ، على منوال سيزيف، الذي كان عليه أن يصعد كل يوم بالصخرة إلى قمة الجبل، ثم لتتعقبها عينه وهي تسقط إلى سفحه."
هناك القارئ الفتيشي، والفتيشية تعني التقديس الأعمى، و الأصل مأخوذة من التوثينية ( الأوثان) . والقارئ الفتيشي هو قارئ لديه تقديس أعمى لعمل ما أو لكاتب ما، إما كرها أو حبا. يضرب الكاتب مثلا على ذلك برواية( سينما) التي هي عبارة عن مونولوج طويل لمهوس بفيلم( سلوث) لمانكيفيتش، وعرض على الشاشات الكبيرة في ١٩٧٢. يسيطر الفيلم على حياة و تفكير البطل، يشاهده آلاف المرات، يحلله، يدافع عنه بتعصب امام اي مقلل لقيمته، يفكر بالفيلم طوال ايامه ويعيد مشاهدته ليفسر كل لقطة، وليبحث عن السبب الذي جعل هذا الفيلم مميزا بالنسبة له. هذا الانشغال التام بالعمل الفني او الادبي، يجعل منه طوطما، وتابوها لا يسمح للاخرين بانتقاده. وكذلك الحال حين يقدس بعض القراء المؤلفين و يقرؤون نصوصهم قراءة قبلية، اي انهم يدخلون النص بتصور مسبق عنه و بقيمته مهما كان مستواه ، لكن حكمهم قد صدر مسبقا، العمل مدهش لأنه من كتابة الكاتب الفلاني، ويسقطون عليه كل علامات العبقرية. في المقابل، الكره يفعل الشيء نفسه، فالقارئ السيئ و المبغض للكاتب أو الكتاب سيسقط عنه أي ذرة إبداع و تميز لان مشاعره هي ما حدد طريقة قراءته . يعرض الكتاب لنماذج نقدية لكتّاب و اعمال ادبية حوت بين جنباتها صورا لقراء سيئين، أو لكّتاب مارسوا القراءة السيئة على اعمال غيرهم. شخصيا ، أحب أن أكون قارئة سيئة، بمعنى المؤولة، فلست ممن يتماهون مع ما يقرؤون وخاصة على المستوى العاطفي، ولست من الفيتشيات ، واظن انني تجاوزت مرحلة تقديس كاتب او كتاب ما . القارئ السيئ لا يحبه الكثير من النقاد .. لإنه حسب نظرهم يعبث بالنصوص بذاتيته المفرطة ، مقوضا سلطة النقد الاكاديمي… ويسحب من تحت اقدامهم سلطة امتلاك " حقيقة" ما يريده النص ( إن وجدت من الأساس تلك الحقيقة!) . تاريخيا، لم يكن القارئ السيئ محل ترحيب من قبل رجال الكنيسة، لإنه أيضا هدم فكرة امتلاك رجال الدين لحق التأويل، ولأن تأويله يعبر عن ذاتية و استقلالية لا تتوافق مع فكرة الخضوع للجماعة. وتنبأ عن حس نقدي قد ينطلق من النص الأدبي ليساءل الحياة والدين لاحقا. هناك تفاصيل كثيرة في الكتاب لمن يود الاستزادة.
تقييمي هذا يعبر عن رأي شخصي بالترجمه وليس تقييما موضوعيا للكتاب،.. لِمَ كل هذا التعقيد اللغوي؟ (إصاخة_تضميخ_لحظتئذ_وبيلة...) افتحوا اي قاموس من قواميس اللغة وستتبينون ان كلمة واحدة في أي لغة تنطوي على ٩٩ مرادف متداول وكلمة واحدة معقدة، لماذا ترك المترجم كل المرادفات السهلة واستخدم الكلمة الغير متداولة!! لا اعلم ان كانت النسخة الأصلية من الكتاب تقتضي هذا النمط من الصعوبة بالأساس لكن على كل حال نأتي لمضمون الكتاب ومحتواه وهو الاهم ..
الكتاب أعجبني وعنوانه مثير لأنه يجبرنا على مراجعة ما لدينا من يقينيات "قارئ سيئ تقوم أنت بمدحه" .. القراءة السيئة حسب تعريف مكسيم ديكو هي قراءة إبداعية أنت تترك بصمتك تعيد تشكيل النصوص على طريقتك الخاصة بوصفك حرا لا تكون متلقي سلبي ولاتلتزم بأُطر محددة للقراءة لا تقرأ بفتور و إنما بحرارة لكن متفاوتة
عند مكسيم ديكو لا شيء اسمه القارئ الجيد الذي لا يقبل ولا يرفض، إنما يقرأ فقط فتكون قراءته مبرمجه مسبقا يستقبل النصوص دون مسائلتها ينغمس حتى اذنيه مع النصوص المباشرة
فإذن كلمة سيئ لا تحمل ذما او نقصا بل استخدمها الكاتب كوصف واقعي عندما كانت الكنيسة في عصر النهضة تكافح الهرطقات مع بداية انتشار الفلسفة والعلوم و القراءة كممارسات من حق الجميع فكانت تعتبرها آفة تقتضي العقاب
يتحدث ديكو ايضا عن أصناف من القراء السيئون و النصوص التعسفية التي تصنع منك في النهاية قارئا منتصرا او مخذولا او مستفزا مثل النصوص المراوغة كالروايات البوليسية او النصوص الغامضة المغرقة بالرمزيات او المناقضة للوقائع.. كل هذه القراءات قدمها دوكوو بطريقة لذيذة وممتعه ترفع مستوى الوعي لدينا كقراء فلا يوجد نموذج واحد متكامل للقراءة ولا لعلم ولا يوجد دليل استعمال،.. في نهاية المطاف انا عن نفسي افضل ان اكون قارئ سيئ على ان اكون قارئ مثالي..
Depuis quelques années je rate peu d'essais de Maxime Decout, tant j'entre en sympathie avec sa façon de réfléchir. De sorte que mes réserves sur cet "Éloge du mauvais lecteur" ne sont pas sur le fond. En fait je voudrais qu'il aille plus loin. Je voudrais que le livre fasse cent pages de plus, et je soupçonne fort les responsables de la collection Paradoxe, chez Minuit, qui accueille tant d'ouvrages décisifs, de faire pression pour calibrer au-dessous des deux cents pages. Je suis professeur de français en lycée. Ma fonction est de former des bons lecteurs, capables à la fois de comprendre que le sens d'une oeuvre littéraire va au-delà des informations qui y sont explicitement contenues, de les interpréter pour en faire ressortir toute la richesse, tout en demeurant dans les bornes d'une réflexion qu'ils puissent partager avec autrui, et de s'interroger sur les moyens artistiques qui créent cette richesse. À vrai dire, je suis même un disciple revendiqué d'Umberto Eco, dont la théorie de la lecture, citée parmi d'autres dans "Éloge du mauvais lecteur", semble, par sa finesse et sa modération même, être la cible choisie par Maxime Decout. De sorte que je suis tout à fait prêt à vibrer, parce qu'entre mille théories possibles de la (bonne) lecture, c'est avec ma préférée que l'auteur des "Pouvoirs de l'imposture" semble vouloir dialoguer pour créer un paradigme. Bref, je lis ce livre en mangeant du pop-corn. Et je l'approuve. Parce que mes élèves sont de mauvais lecteurs. Passons sur le cas de ceux qui, pour des raisons qui les regardent et qui sont parfois entendables, rechignent à lire. Quand ils lisent, ils lisent parfois de travers. Ils font des contresens. Ils ne tiennent aucun compte du contexte historique ou littéraire. Eventuellement ils s'emballent, mais ne lisent plus tel ou tel livre qu'au travers de leur idiosyncrasie (j'en ai même connu une qui appréciait "Pelléas et Mélisande", à l'exclusion de toutes les autres oeuvres étudiées cette année-là, parce qu'elle était tombée sous le charme de l'acteur qui jouait Golaud dans le spectacle que nous étions allés voir, et qui était intervenu dans ma classe). Maxime Decout se penche sur leur cas, et il a raison. J'ai, dès mes débuts, eu à corriger (le terme est lamentable) une fiche de lecture qui tournait à la lettre personnelle parce que mon élève m'indiquait de quelle manière cette lecture avait changé sa vie. Travail fort peu académique. Lecture inutilisable par l'université (mon "alma mater" que vous ne me ferez jamais renier, surtout pas en ce moment). Lecture illégitime ? Comment pourrait-elle être illégitime puisqu'elle avait fait mûrir une petite jeune fille qui se débattait dans son adolescence ? Le modèle canonique du mauvais lecteur, remarque Maxime Decout, est la personne qui s'identifie aux personnages de sa lecture, et qui s'immerge dans les mondes fictifs qu'elle parcourt au point de perdre contact avec la dure réalité : Don Quichotte, ou Emma Bovary. D'emblée, il complique le tableau en montrant qu'il existe aussi de mauvais lecteurs par excès d'intellectualité (et je reconnais là d'autres de mes élèves, ceux qui débusquent les figures de style avant même d'avoir reçu le texte personnellement), et surtout que cette structure est une fausse structure, qu'il n'y a pas séparation irréconciliable entre les lecteurs exagérément participatifs et les lecteurs exagérément intellectualisants. Il revient à plusieurs reprises sur le parcours intellectuel de Roland Barthes, théoricien de la bonne lecture et de la mort de l'auteur, qui dans les années 1970 a délibérément repris le chemin d'une lecture personnelle et idiosyncrasique, exemplairement dans les "Fragments d'un discours amoureux". Maxime Decout, qui joue malicieusement — et le charme de son livre tient notamment à cet humour — le jeu d'un ma��tre transgressif qui enseignerait la mauvaise lecture, montre que la norme de la bonne lecture est souvent imposée de l'extérieur à des oeuvres littéraires qui s'en passent fort bien, et qui sont également écrites en vue d'une lecture d'identification, de participation totale. Mieux, de nombreuses oeuvres modernes rendent compte d'une telle expérience, ou la provoquent délibérément : on retrouve ici notamment l'intérêt de l'auteur pour le genre du roman policier, dont toute l'architecture est destinée généralement à égarer le lecteur, à l'empêcher de devenir un lecteur compétent, jusqu'à admettre dans les dernières pages son complet fiasco, ou éventuellement — et alors il devient héroïque — prouver sa lucidité et son excellence. Cela dit je trouve que Maxime Decout — et il prend le risque d'affronter ce jugement, ce qu'il faut lui reconnaître — écrit en trop bon lecteur. Au bout du compte, sa démonstration se base sur une fréquentation des bons théoriciens et des bonnes oeuvres. Il consacre de larges développements à des auteurs contemporains, et il faut lui en savoir gré : Eric Chevillard, Tanguy Viel et peut-être même Pierre Senges (j'ai un mauvais souvenir de mes mauvaises lectures mais je me trompe sans doute) méritent à coup sûr cet intérêt qui contribue à leur intégration au canon littéraire. Pour tout dire, Maxime Decout donne envie de relire (même mal) les livres qu'on a lus et de lire (pas forcément mieux) ceux que l'on n'a pas lus, et c'est la meilleure qualité possible d'un critique littéraire. Mais il me semble que, fût-elle thématisée par d'excellents auteurs, la mauvaise lecture ne se joue pas seulement là. L'époque nous offre un terrain extraordinaire, qui n'est même pas conditionné par l'échec face aux exigences académiques. Maxime Decout signale fort justement les mauvaises lectures par fanatisme, ou celles qui sont prétextes à la réécriture. Or nous vivons à l'heure où Internet regorge de forums et de sites qui élaborent des lectures plus ou moins déviantes, et des réécritures en grand nombre, adossées à des fictions adorées. Je reviens à mes élèves, pardonnez-moi, mais un jour j'ai vu un visage s'éclairer : "Monsieur, en fait, ce que vous nous demandez, c'est de faire de la 'fan theory' ? — Oui, ai-je répondu, mais avec un peu de rigueur scientifique." Or les théorisations sur des oeuvres fétiches, et les 'fan fictions', débordent de partout, et le véritable terrain où pourrait s'enraciner un "Eloge du mauvais lecteur", c'est celui-là, et Maxime Decout ne le mentionne même pas. À moins, et ce n'est pas à exclure, que tous ceux qui échangent, l'exemple est banal, sur "Harry Potter", ne soient en fait d'excellents lecteurs, mais cela serait du moins à prouver. [Ici, une minute de silence en mémoire de la possibilité de faire de la recherche en France quand on est enseignant-chercheur.]
Mais il est possible aussi que Maxime Decout soit un mauvais lecteur. Un mauvais lecteur d'Umberto Eco, qui dans sa théorie du "lecteur modèle" faisait une distinction dont Decout ne souffle mot : celle entre les différents degrés de lecture. Selon Eco une lecture participative, au premier degré, est nécessaire pour accéder à une lecture critique, au deuxième degré, et le Lecteur Modèle postulé par le texte existe à chaque degré de lecture. Autrement dit, et pour reprendre un exemple du Maître, Alexandre Dumas vous demande d'abord de frémir en vous demandant si d'Artagnan va arriver à temps avec les ferrets de la reine. Si vous n'avez pas frémi, vous n'avez aucune légitimité ni surtout aucune vocation à vous demander, au deuxième degré, où réside l'art de la narration chez Dumas. Autrement dit la théorie d'Eco prévoit, au fond, la "mauvaise lecture" au sens de Decout, mais elle suppose également chez le lecteur, au moins en potentialité, une capacité à sauter d'un degré de lecture à l'autre, à se demander pourquoi il a frémi. Et c'est cette capacité qui fait sans doute le grand lecteur, grand non pas en quantité mais en qualité, au-delà de l'opposition entre bonne et mauvaise lecture. Mais bien sûr il serait de mauvaise foi de reprocher à Maxime Decout d'avoir mal lu. À moins qu'il ne soit lui-même de mauvaise foi en omettant de signaler qu'il a bien lu. Et comme, il nous l'a prouvé avec "En toute mauvaise foi", la mauvaise foi est l'essence de la littérature...
تحدّث عن القارئ السيئ واصبحت فعلًا قارئة سيئة له بطريقة او ما. استطعت انهاء ١٠٠ صفحه من اصل ١٦٠ صفحه في جلسة واحدة وبعدها توقفت ليس من صعوبة النص وتعقيداته بل من ندمي على شرائه. نجمتان وزعتها كالآتي: استطعت ان التقط ١٠ اقتباسات اعجبتني عن القارئ والقراءة فلها نجمة، واخرى لانها مقالات تحدثت عن القراءة. واقولها وانا بكامل قواي العقلية نعم ليست ميزة ان تكون كتابًا عن مقالات في مجال القراءة ولكن اعطيها عن الاجتهاد الحاصل. ولا اعلم بصراحة ما مشكلة الكاتب مع تكرار الافكار باختلاف الجمل، قرأت البداية بحماي وبعدها ثقلت لأكمل الباقي، أرى ان الكتاب كان اعادة لنفس النقاط باختلاف الكلمات بشيء او بآخر فلذلك لم ارى اهمية لأن اكمل الكتاب. احد المشاكل الاساسية ايضًا التي كرهتها في الكتاب كانت الترجمة. لدى المترجم او الدار لا أدري أيهم كان الخلل؛ مشكلة في حل علامات الترقيم ومتى يوضع الفاصلة من النقطة وبالأخص في حالة التعداد، وايضًا نقطة كتابة الأسم مرتان بالعربية والاصلية للشخصية او الكتاب لماذا؟ فالكتاب من الأساس يتحدث عن القراءة، فمن الطبيعي ان يضمن الكاتب الكثير والكثير من الاسماء لكتّاب ومؤلفين وكتبهم. فلماذا اقرأ بطريقة او أخرى اسمه وكتابه مرتين في كل مرة؟ اصبح مرهقًا ومزعجًا في آن واحد ان يكون الصفحة احيانًا مليء بالاقواس تحمل الاسماء الأصلية. ولم اتوقع ابدًا ان يكون التنوين امر بتلك الأهمية في لغتنا الأم بصراحة، الكثير من الكلمات تعجبت من معناها و ماهيتها حتى استوعب بالأخير انها منوّنة.
في مديح القاريء السيء كتاب صدرت ترجمته العربية حديثا عن دار صفحة سبعة للنشر.
لطالما تمنيت أن أكون قارئا جيدا، بل وبذلت مجهودا فكريا هائلا لأجل ذلك، ولكن ظلت مسرات بل ومغبات القراءة السيئة أكثر جاذبية!
لطالما تماهيت مع نصوص وشخوص حد الذوبان التام في النص إلى حد لا أستطيع معه أن أميز هل أنا من تكلمت أم إحدى شخصيات الرواية!
لقد كنت (إيفان) في الإخوة كارامازوف وكان (إيفان) أنا بلا حد ولا تمييز، كنت اقرأ حواراته لأستحضر حالته النفسية ثم أحول الكلام للهجتي المصرية واستحضر النبرة الصوتية المناسبة ثم أذوب على صفحات الرواية فأنطق في جوف الليل بلسانه بصوت عالي وأتكلم، فيختلط الحوار فأرى سطورا في الرواية ليست مكتوبة!، وأنسب أفكارا وأقوالا لنفسي مكتوبة في الرواية!، فمن أنا ومن إيفان؟! صارت الخطوط غاية في الالتباس، بل أكتب نصوصا كاملة واحتفظ بها لنفسي لو رآها (إيفان) لأصر أنه هو من كتبها!
لقد كنت الأمير (ميشكين) في رواية الأبله حد أنني تماهيت مع أعراض مرضه حد أنه تم تشخيصي رسميا بنفس المرض المصاب به!!! ليتضح بعد ذلك بثمانية أشهر أن التشخيص كان خاطئا ولا ذنب للطبيب في ذلك فمن زاره أول مرة فعلا كان الأمير ميشكين وليس أنا!
وغيرها وغيرها من تماهيات استنزفتني نفسيا حد الاكتئاب الحاد وكادت أن ترديني!
نعم، لقد أحببت دوستويفسكي حد أني تخلصت من كل رواياته لأحافظ على ما بقي لي من سلام نفسي.
أكتب مراجعات مسهبة عن كتاب ليتضح أن ليس لها علاقة بالكتاب لأجد من يدعو علي لأني أغريته بقراءة ما ليس موجودا، ليتضح أني كنت أمارس القراءة السيئة بكل ملذاتها بخلق نصوص شبحية لا تنتمي إلى ما قرأت إطلاقا، ولذا صرت أنبه دوما على أن مراجعاتي أثارها الكتاب ولكنها ليست عن الكتاب، بالضبط كهذه المراجعة، فحتى كتاب عن مديح القراءة السيئة لن ينجو من قرائتي السيئة التي طبقتها عليه بحذافيرها.
لقد أحببت كُتابا حد التحيز التام والتعصب الأعمى، نعم أحببت (أحمد أمين) ووصفته بأنه كأبي وأي انتقاد له لن أقبله وإن كان صحيحا!!، نعم أحببت (المازني) بهزله وجده بتشاؤمه وسخريته، وأرى في نصوصه ما لا يراه غيري، نعم أحب (تشيخوف) وقرأت أعماله الكاملة بالإنجليزية، وصرت أغار عليه من أي شخص يدعي حبه أكثر مني!، لم أحبب كتابات (الغيطاني) في مجملها ولكن من أجل(التجليات) مستعد لأن أبلع له الزلط!!!
هذه مراجعة ذاتية غير موضوعية ناتجة عن قراءة سيئة متماهية ومؤوولة ومستنطقة للنص بما لم ينطق به، وفي الأغلب هي مراجعة مراوغة واحتيالية قد يدعو علي بسببها من سيقرأ الكتاب قراءة (جيدة).
يشرح الكتاب فكرة القراءة السيئة بأنها القراءة التي يصدر فيها من القارئ رد فعل وتجاوب وتأويل واستغراق قد يصل للتماهي مع النص ، وقد تتساءل أين السيء في ذلك؟ لتكتشف أن السوء هنا مرغوب وأن السوء هنا ذم أريد به مدح.
ويستعرض الكاتب نماذج لقراء سيئين هم شخصيات لأعمال أدبية أبرزهم دون كيخوته الذي تأثر بقراءة كتب الفروسية فقرر أن يقوم برحلته الشهيرة فالبطل دون كيخوته هنا هو قارئ سيء بمنطق الكتاب. و كذلك بطل رواية الام فارتر ومدام بوفاري التي أغوتها الكتب وغيرهم.
وقياساً على ذلك هناك أنواع من القراء السيئين والقراءة السيئة وفي كل نوع يستعرض الكاتب رواية يكون بطلها أو كاتبها متأثراً بكتب سابقة تدعم هذا النموذج للقراءة منها القراءة التقديسية القراءة المبغضة قراءة الترقيع وغيرها.
ويخلص الكتاب إلى أنه سواء كنت قارئاً سيئاً أم جيداً فأنت قارئ ناقص في كل الأحوال فالنص وحده يملك المعنى ومفاتحه.الكتاب لم يعجبني والفكرة فيه تتضح منذ البداية ثم يأخذ في التكرار وضرب الأمثلة ، الكتاب فيه حديث عن روايات كثيرة ربما يفسد متعتها عليك إن لم تكن قرأتها بعد .
الكتاب يتحدث عن القارئ السيء. القارئ الذي لا يكون نموذجيا للنص وانما يستعمله لحاجته الشخصية بعيدا عن ان يمتثل لاهداف المؤلف.
القارئ السيء هنا ليس سيئاً بمعنى الكلمة وانما هو فقط ليس قارئ نموذجي للنص وانما قارئ لنفسه ولملذاته من خلال النص الذي يقرأه وبهذا يكون قارئا خاصا. وهناك اكثر من نوع للقارئ السيء.
ما ادري شون اشرحها، احتمال انا بالنهاية قارئ سيء لهذا الكتاب.
الكتاب جيد بصورة عامة رغم ان اوقات احس بالملل لان الكتاب مو دائما ممتع.
كتاب/ في مديح القاريء السيئ المؤلف/ مك��يم ديكو عدد الصفحات١٦٠
عنوان الكتاب مُلفت لانك لاتعلم هل قصد الكاتب المدح ام الذم او الحياد ؟؟ هذا ماستكتشفه بعد القراءة
الكتاب من دار نشر(صفحة ٧ )وهذا بحد ذاته اكبر مشجع لي ان اقتني الكتاب
تناول انواع القاريء السيئ ( والتي قد اجد نفسي في بعض المواضع منهم😅) ولكن الاسلوب صعب نوعا ما ذُكر فيه العديد والعديد من الاعمال الأدبية التي قد يكون بعضاً من القراء لم يطلعو عليها فأحسست ان الكتاب ذو طابع اكاديمي نقدي ، اعجبني عندما كتب عن بعض القراء الذين يتحول حبهم لمؤلف معين الى وثن مقدس وبالعكس نجد البعض يقرأ بعين صائد الزلة الاخطاء
اقتباس -ان كل قارئ هو حين يقرأ قارئ نفسه تلكم طريقة من طرائق القراءة السيئة، صار منصرفاً إلى اسقاط أفكارنا عليه ، هذا إن لم نقل الى تشويه معالمه
read for class and loved it . I would recommend it for literature students but also for anyone interested in reading ! (so if you're on good reads it automatically applies to you)
القارئ السيئ: حين تُصبح الفوضى مشروعًا للتأويل مروة الجزائري
ليست القراءة حدثًا محايدًا، ولا عملية تقنية تقاس بمدى الاقتراب من «المعنى الصحيح»، بل فعلٌ تأويليّ مركّب، يضطرب بالذات مثلما يتقاطع مع النص. في كتابه «في مديح القارئ السيئ»، لا يكتفي ماكسيم ديكو بنقض صورة القارئ المهمل أو اللامبالي؛ بل يزعزع المبدأ المؤسس لما يسمى «القراءة الجيدة». ويطرح سؤالًا مقلقًا: هل تخضع القراءة لمعيار موحّد أصلًا؟ أم أن كل قراءة، مهما انحرفت، تكشف عن شكلٍ ما من المعرفة؟ هنا لا تعود القراءة فعل فهم، بل فعل خيانةٍ خلّاقة، قد يكون أصدَق من الطاعة، وأكثر خصوبة من التلقّي المنضبط. ولعل السؤال الذي يطرحه ديكو –ضمنًا– أعمق مما يبدو: هل نحن بحاجة إلى معيار للقراءة؟ أم إلى فسحة للفوضى التي لا تجيد سوى أن تكشف، حين تعجز الدقة عن التفسير؟
حين ينكسر النظام بين القارئ والنص يحفر ديكو في الذاكرة الثقافية التي شيطنت القارئ السيّئ منذ القرن السابع عشر، بوصفه خطرًا أخلاقيًا واجتماعيًا: القارئ المنعزل، والمتماهي، والمتورط؛ ذاك الذي تحوّل إلى مريض أو هالك لأنه انغمس في النص أكثر مما ينبغي. بيد أن ديكو لا يقدّم مجرد سرد تاريخي، بل يفتن القارئ بأسئلته المربكة: «ما الذي يحدث في العلاقة القائمة بينك وبين العمل حين يتعطل النظام، وحين لا يستجيب القطب الأكثر تطلبًا (أنت) لمتطلبات واحتياجات القطب الأكثر ثباتًا (النص)؟».
بهذا الطرح، يوسّع ديكو مفهوم القراءة السيئة ليشمل كل قارئ لا يذعن «لما يتكهن به النص»، بل يبقي على انفلاته الذاتي، سواء عن جهل أو عن شغف. وهنا تستعاد نبوءة بروست القديمة: «كل قارئ هو، حين يقرأ، قارئ نفسه»؛ حيث تتحول القراءة إلى مرآة داخلية، لا إلى محاكاة مخلصة. ويعلّق ديكو على ذلك قائلًا: «ما عاد الأمر متعلقًا بمحاكاة النص وتقليده، وإنما صار منصرفًا إلى إسقاط أفكارنا عليه، هذا إن لم نقل إلى تشويه معالمه».هنا لا تعود القراءة فعل فهم، بل فعل خيانةٍ خلّاقة، قد يكون أصدَق من الطاعة، وأكثر خصوبة من التلقّي المنضبط. ولعل السؤال الذي يطرحه ديكو –ضمنًا– أعمق مما يبدو: هل نحن بحاجة إلى معيار للقراءة؟ أم إلى فسحة للفوضى التي لا تجيد سوى أن تكشف، حين تعجز الدقة عن التفسير؟
حين ينكسر النظام بين القارئ والنص يحفر ديكو في الذاكرة الثقافية التي شيطنت القارئ السيّئ منذ القرن السابع عشر، بوصفه خطرًا أخلاقيًا واجتماعيًا: القارئ المنعزل، والمتماهي، والمتورط؛ ذاك الذي تحوّل إلى مريض أو هالك لأنه انغمس في النص أكثر مما ينبغي. بيد أن ديكو لا يقدّم مجرد سرد تاريخي، بل يفتن القارئ بأسئلته المربكة: «ما الذي يحدث في العلاقة القائمة بينك وبين العمل حين يتعطل النظام، وحين لا يستجيب القطب الأكثر تطلبًا (أنت) لمتطلبات واحتياجات القطب الأكثر ثباتًا (النص)؟».
بهذا الطرح، يوسّع ديكو مفهوم القراءة السيئة ليشمل كل قارئ لا يذعن «لما يتكهن به النص»، بل يبقي على انفلاته الذاتي، سواء عن جهل أو عن شغف. وهنا تستعاد نبوءة بروست القديمة: «كل قارئ هو، حين يقرأ، قارئ نفسه»؛ حيث تتحول القراءة إلى مرآة داخلية، لا إلى محاكاة مخلصة. ويعلّق ديكو على ذلك قائلًا: «ما عاد الأمر متعلقًا بمحاكاة النص وتقليده، وإنما صار منصرفًا إلى إسقاط أفكارنا عليه، هذا إن لم نقل إلى تشويه معالمه». في هذا السياق، يصبح القارئ السيئ ليس معيقًا للفهم؛ بل ضيفًا غير مرغوب فيه على مائدة المعنى. «كثيرًا ما يؤخذ القارئ السيئ على أنه الشخص الذي لا يقرأ كما نقرأ نحن (معشر القرّاء العاديين)»؛ ولكنه في واقع الأمر يمارس شكلًا من التأويل الإبداعي: هو قارئ لا يقرأ النص فقط، بل يعيد تركيبه من جديد.
عن القراء الذين يبتكرون طرق الهروب يرى ديكو أن القارئ السيئ ليس كسولًا بالضرورة، بل «فاعلٌ يتخذ من التلقي ساحة للعب، وللمناورة، وللاستيلاء». بل إنه يذهب إلى وصف القراءة السيئة بأنها «قراءة تبتدع ألف طريقة وطريقة، فهي تعمل وتناور وتستولي وتسلب وتنهب وترخي العنان لنفسها». إنّها، بعبارة أخرى، تمرّد مقنّع على أعراف الفهم، وأحيانًا: تفخيخ لسلطة النص. في الفصل الثالث، يقدم ديكو تصنيفًا ثلاثيًا لأنماط القارئ السيئ: القارئ الفتيشي، الذي يقدس عبارة واحدة يعلّق عليها كامل وجدانه. والقارئ الكاره، الذي يقرأ بنية التهكم أو الازدراء. والقارئ المرآة، الذي يطلب من النص أن يعكس ذاته لا أن يواجهها. هؤلاء ليسوا قرّاء مشوّهين، بل شركاء — وإن كانوا عصيّين — في تشكيل «النص الشبح»؛ أي ذلك النص الذي يولَد من التفاعل الفوضوي، أو العاطفي، بين القارئ والنص. لكن هذه اليوتوبيا القرائية لا تخفي ارتباكها: هل كل قارئ سيئ هو بالضرورة محرّك للمعنى؟ ألا يمكن أن تكون القراءة الفوضوية أحيانًا شكلًا من التعمية، والانفعال المفرغ من أي طاقة تأويلية؟ وهل النزعة الفردانية في التلقّي – حين تنفلت من أي ضابط معرفي، تهدّد النص بفقدان معناه بدلًا من تحريره؟ أليس بعض القرّاء السيئين، كما يقرّ ديكو، يقرأون لا كما يخطئ النص، بل كما يخطئون فيه؟ إذ «يبوّئون ذاتيتهم موقعًا مهيمنًا»، فتغدو القراءة سيرة ذاتية لا لقاءً، وهوسًا لا اكتشافًا.
حين يوقعك النص في كمائنه يذهب ديكو أبعد من مساءلة القارئ، ليشير إلى مسؤولية النص نفسه عن فوضى التلقي. فبعض الأعمال، برأيه، «تطوّر آليةً تحولك إلى قارئ سيئ»، خصوصًا تلك «الروايات البوليسية والقصص المضللة التي تسقطك في شراكها». النص، في هذه الحالة، لا يريد قارئًا يقظًا يحلّ شفرته، بل مندهشًا، مأخوذًا، متورّطًا. «القارئ الجيد، ذلك الذي يفطن إلى ما حاكه له الكتاب من مكائد وكمائن، شيرلوك هولمز النصوص، غير مرحّب به». وهذا التفكيك الذكي لفكرة «القراءة النموذجية» يفتح بابًا على ما يسميه ديكو بـ«القراءة الباثولوجية»، حين «يطارد القارئ أطلال ماضيه بإعادة قراءة النصوص وتمزيق أوصالها». إنه قارئ في حالة وجدانية مفرطة، يقرأ لا ليعرف، بل ليسترجع – لا النص، بل طفولة القراءة.
هل توجد قراءة صحيحة؟ في الفصل الرابع، يوجّه ديكو ضربة أخرى إلى بديهيات التأويل حين يسأل: «ماذا لو لم يكن دون كيخوته مخطئًا؟». ماذا لو كانت القراءة التخييلية، الغارقة في التماهي، ليست خللًا بل تمظهرًا للحب أو تمثيلًا لفعل الخلق؟ في هذا المنظور، لا تكون القراءة الصحيحة ضرورة معرفية، بل مجازًا سلطويًا. «القراءة السيئة التي لا تسلم جبينها لما استقر عليه من الأعراف والتقاليد، هي كل شيء عدا أن تكون قراءة سلبية؛ إنها قراءة تبتدع ألف طريقة وطريقة، فهي تعمل وتناور وتستولي وتسلب وتنهب وترخي العنان لنفسها». وبهذا المعنى، فإن القارئ السيئ يُعيد تعريف السلطة داخل النص: لا كامتثال لبنيته، بل كقدرة على إنتاج فائض دلالي غير متوقّع. وبينما يرى النقد التقليدي في مثل هذا القارئ تهديدًا لفهم النص «كما يجب»، يسأل ديكو: «ما الذي يخولّك أن تصرّح أنك قرأت هذا النص جيدًا؟». هل هو التأويل الصائب؟ أم انفعالك المشحون الذي يحرّف النص ويشوّهه؟ أليست كل قراءة، مهما بلغت دقتها، معرضة للوقوع في سوء الفهم؟ وبتعبير آخر، فإن «القراءة السيئة لا يمكن اختزالها إلى مجرد قراءة أخطأت غايتها. وإنما هي قراءة تقتفي سُبلًا ملتوية، وعديمة القيمة وحقيرة الشأن، والتي غالبًا ما يستهان بقواها الخلّاقة».
القراءة كحالة وجودية قراءتي لكتاب “في مديح القارئ السيئ” لم تكن نظرية محضة، بل تجربة وجدانية مكثفة. وجدتُ في دفاع ديكو عن القارئ المنفلت عزاءً، وفي انحيازه للانفعال نافذةً على ما يمكن أن تكونه القراءة حين تنفصل عن العقل التأويلي، وتتصل بالوجود ذاته. ولذلك، فإن مراجعتي له ليست تفنيدًا، بل امتدادًا لتأثيره. الكتب التي تحرّك فينا هذه المسافة المربكة بين الحبّ والسؤال، بين الانفعال والشك، هي – في الغالب – الكتب التي تستحق أن تقرأ، ثم تساءل. ولكن، في المقابل، تظل الحاجة قائمة إلى ضبط السؤال: ما المكاسب التي يغنمها القارئ والنص من القراءة السيئة؟ ولماذا نقرأ بشكل سيئ في حين نعرف القراءة الجيدة؟ على من يعود ذلك بالربح؟ النص؟ أم القارئ؟ أم الأدب نفسه؟ وهل تُنتج القراءات المنفلتة فعلًا معرفة جديدة؟ أم تعيد تدوير الذات داخل نصّ لا تُصغي إليه أصلًا؟
في الختام: قارئٌ لا يقرأ كما نقرأ لا يمنح ماكسيم ديكو صكَّ غفرانٍ عشوائيًا لكل من يسيء القراءة؛ بل يهزُّ البنية التقليدية لمفهوم «القراءة الجيدة»، ويعيد ترتيب علاقات السلطة بين النص ومتلقيه. لا يدعو إلى الفوضى بوصفها بديلًا للطريقة؛ بل بوصفها احتمالًا آخر للفهم. فبين قارئٍ يتقمّص -كـ«دون كيخوته»- شخصيات الكتب التي قرأها، وآخر يقارب النص كقاضٍ يزن الكلمة بمكيال التأويل، وثالثٍ يقطع المتن كما الحرفي الفوضوي، تتّسع المسافة لتشمل قرّاء لا يقرؤون كما نقرأ، ولا ينصتون كما ننصت. ولكنهم، رغم كل شيء، يعيدون صياغة المعنى من رماده. فالقراءة التي نحسن بها الإصغاء لا تقل شأنًا عن القراءة التي نخطئ بها الطريق؛ إذ ليست القراءة الجيدة تلك التي تفسِّر كل شيء، بل التي تربكنا بسؤالٍ حقيقي: هل قرأت النص حقًا أم قرأت نفسك فيه؟ وهل كان ذلك انحرافًا عن المعنى أم شكلًا آخر من أشكال الإخلاص له؟
في مديح القارئ السيء.. العنوان لافت، ويوحي بأنّ هناك تصنيفاً مسبقاً "للقارئ الجيّد وفي مقابله القارئ السيء" لكن ما قصّة المدح لهذا القارئ السيء المفترض شتمه؟ أو على الأقل إساءة الظنّ به؟ هذا ما يدور حوله الكتاب. فصول الكتاب متنوعة، والتنقل بينها كان شاقاً لأكثر من سبب منها أنّ الكتاب سبقه ٣ كتب للمؤلف في نفس المجال ( غير مترجمة حسب علمي) وكلها تدور في فلك القراءة وأساليبها وفنونها لكن من وجهة نظر فلسفية وأدبية، معتمداً على الكتب الكلاسيكية في تأكيد/نفي فكرته، فيكون علينا الاطلاع عليها لفهم السياق العام للكتاب. للأمانة الفكرة الأم للكتاب جيدة لكن الكاتب أطنبَ في شرحها لدرجة جعلت الإمساك بخيوطها الأولى أمراً شاقاً. من هو القارئ السيء؟ حسب المؤلف فالقارئ السيء هو ذلك القارئ الذي لا يتبع سواء في فكره أو انفعالاته وعواطفه نفس المنطق الداخلي الحميم للنص، أو هو ذلك القارئ الذي لا يقرأ النص عملياً، النص كما يريد النص ذلك بمعنى أنّه على الأغلب لا يقرأه كلمة كلمة وسطراً سطراً. ويؤكد أن "القراءة الجيّدة" أندر من الكبريت الأحمر، لأنّه حتى القرّاء الكبار ( لو صحّت التسمية) يقعون في شرك القراءة السيئة التي لا تنبع من قلة الخبرة ربما بل من فرطها, وهنا تقع المفارقة. ومما يؤكد عليه الكاتب أن سمات القراءة الجيّدة ��ا تعني دوماً وبشكل مضطرد الإتيان بشيء جديد، أو الوصول إلى نتائج مبهرة، بل تكون جيدة إذا أمتعت القارئ وجعلته يغوص شعورياً فيها ونقلته إلى حالة مزاجية حسنة. وهنا نقع في إشكال آخر، من المسؤول عن القراءة الجيّدة؟ النص أو القارئ؟ بمعنى هل يمكن أن نقرأ الكتب الجيدة بطريقة سيئة؟ أو هل هناك قراءة سيئة بسبب النص لا بسبب ضعف القارئ؟ الجواب باختصار نعم. أعتقد أن الفصل الأول والثاني يمكن للقارئ تجاوزهم تماماً باستثناء استفادته لعناوين بعض الكتب المهمة، والفصل الثالث والرابع هما الفصلان المهمان في الكتاب. ملاحظات سريعة: ١- لغة الكتاب شبه أكاديمية، وفيه هوامش كثيرة قد لا تهم القارئ العادي الباحث عن المعلومة السريعة. ٢- أطال كثيراً في شرحه للفكرة وكان يمكن الاكتفاء ببضع صفحات دون الحاجة للشرح الزائد. ٣- وقع الكاتب في التناقض بين أول الكتاب وآخره حيث قال في البداية أن القارئ السيء هو الذي لا يلتزم بالنصّ كما أراده مؤلفه، وفي نهاية الكتاب قال إنّ القارئ الجيّد هو الذي يتجاوز النص ومؤلفه ( حيرتنا يا عم). ٤- من طبع الكتّاب الفرنسيين الاستشهاد كثيراً بالكتب والمؤلفات والروايات القديمة وقد أحصيتُ عدد الكتب المذكورة في الكتاب فبلغت (٣٧ كتاباً) عرفت منهم ( ٢٢ فقط) الباقي غير مترجمة. ٥- مفيش خمسة ولا حاجة بس أنا بحب الرقم خمسة.
بناءٌ على درجةٍ عالية من التعقيد؛ سواء من حيث النسيج اللغويّ، وينسحب ذلك على تراكيب الجُمَل والمفردات المُنتقاة (التخصصيّة والعامّة)؛ أو من حيث عملية معالجة المواضيع وتشعُّباتها. تكييف لعلّه نتيجة بديهيّة مترتبة على فئة المحتوى، إذ يغلب عليه طابع البحث العلميّ أو الأكاديميّ؛ فقد لا يكون مجرّد الشغف بالقراءة أو امتلاك رصيد ضخم من الكتب المقروءة، وحده كافياً لتمكين القارىء من استيعاب مضمونه، عبر بذل جهد ذهنيّ معقول، أو وقايته من التيه والغرق في عمق تفاصيله الكثيفة.
هوامش توجيهيّة إلى مصادر مرجعيّة؛ وأخرى توضيحيّة، نادراً ما تظهر.
عملية رصد، عبر عدسة مكبِّرة، لأنماط أشكال رابطة تفاعليّة بين أقطاب ثلاثة: المؤلِّف، الكِتاب، والقارىء. في ظلِّ ترسيمٍ للحدود، تشييد للجسور، وإقامة جدران عازلة. إذ يقف النصّ الأصليّ في مجابهةٍ عاصفة للمُتوقّع والمُتخيّل والمأمول؛ تُخضَع قِطَعَه لإجراء إعادة بناءٍ جذريٍّ؛ تُسبَغ عليه علامة باهتة أو فارقة، قد تتجسّد في صيغة مظهر ودٍّ أو عدائيّة؛ ويُنغمَس في تقمُّص شخصيّة روائية إلى حدِّ استعارة سماتها الشكليّة والانقياد وراء محاكاة مصيرها المأساويّ.
---
اقتباسات:-
"الكتب يمكن أن تأخذ بألبابنا إذا كانت تَعُوزنا القوّة الضروريّة والكافية لمقاومتها". (78). "الأدب ليس أكثر من مجرد مغامرة تركب مركب المَخاطر". (120).
----
إحصائيات:-
عن دار "صفحة سبعة" للنشر والتوزيع؛ صدرت في سنة 2022 الطبعة الأولى من النسخة العربيّة؛ بترجمة "جلال العاطي ربي". يقع الكتاب في 160 صفحة؛ تُستهَل بفهرس من عناوينه "القراءة المنافية للوقائع"، "الانغماس الفكري"، و"القراءة من أجل إعادة الكتابة"؛ تضم خاتمة بعنوان "ماذا لو كان دون كيخوته يجيد القراءة؟!".
يصف الكاتب في إحدى فقرات الكتاب القراءة السيئة بالقول: "لا شك أن هذه القراءة المغرضة تنطوي على احتمال لفهم منحرف. لكن الأدب ليس أكثر من مجرد مغامرة تركب مركب المخاطر. إذ إن كل شيء يتوقف على ما إذا كنت على استعداد للمخاطرة. لأنك حين تمسح أجزاء ومقاطع من النص، فإنك تكون عرضة لأن تشوه بعض المواقف والأوضاع، لاستبدال الأحداث، والمشاعر والأحاسيس، والكلام، والحركات والإيماءات، وحتى الشخصيات، بأشياء أخرى، ولكنك إلى ذلك توفر فرصة ذهبية لعيوب النص ونقائصه كي تغدو ذات جدوى، ولتناقضاته لأن تتقوى وتتعزز إنك تجعل النص مختلفاً كل الاختلاف" "وبتعبير أدق: إنك تنهض بآخرية أي نص على أكمل وجه وإلى أقصى درجة. إنك تستحضر النصوص الأشباح التي يمكن للنص أن يأويها. كما أنك تسلم أن ثمة، بالموازاة مع العمل المنتهى منه، سلسلة من الأعمال الافتراضية، والنصوص الممكنة والطيفية، التي كان في مقدور الكاتب أن يكتبها، وربما فكر فيها، وهجرها، ولكن التي في مستطاعك أنت، مثل مستحضر الأرواح، أن تبث فيها ماء الحياة". في مديح القارئ السيء – مكسيم ديكو \ ترجمة: جلال العاطي ربي من الكتب الماتعة لموضوعها الفريد والذكي في آن، أحببتُ التحليل التاريخي لمفهوم القراءة السيئة، والتي يُمكن وصفها بالحُرة، العاطفية، اللاواعية، الهجومية، الباحثة عن الذات، والآسرة لتجربة الكاتب كي "تعيد" للقارئ مهمته في كتابة النص. إلى جانب ذلك، فهو كتابٌ طريف. أنصحُ به.
الكتاب الأول لعام ٢٠٢٤، بعد فتور قراءة طويل واجهته في العام الماضي قررت أن أبدأ عامي هذا بكتاب عن القراءة والكتب، وكان خير اختيار أقع عليه! خرجت من هذا الكتاب بتوصيات كتب متحمسة لقراءتها! القارئ الحقيقي هو قارئ سيء بمعايير ديكو، وكلنا قُراء سيئون.نهيم بوادٍ من تحليلات تشبهنا ولا تشبه النص والتحليل الذي كُتب من أجله، نقتطع الفقرات بما يرضينا ونكتب نهايات مغايرة، نذوب هوسًا بمؤلف ونقرعه إن لم يكتب ما نودّه.. نقرأ ورؤوسنا مرفوعة دائمًا، نطير في سماء لا وجود لها في النص .. وهذا مايجعلنا نهيم حبًا بالقراءة رغم سوءها وبُعدها عن المعايير النموذجية.
من نماذج القراءة السيئه رجل في شبابه وربيع عمره يفرغ رصاصة قاتله في راسه بسبب حبٍ مستحيل بل ادهى وأمر من ذلك، فجمعٌ غفير من الأشخاص يُقدمون في تضامنٍ طائش وغير مفهوم على الانتحار، كل ذلك من أجل كتاب. رواية آلام فارتر لغوته، حُضر هذا الكتاب ومنع من التداول في عديد من المدن الاوروبيه. بل وأضحت هذه العدوى معروفةً باسم الانتحار المحاكي والذي سماه عالم الاجتماع الامريكي ديفيد فيلبس باسم (تأثير فارتر). فلم يصبح تأثير هذا الكتاب على قارئه السيئ خيالاً وإنما اضحى واقعًا فعليًا بصفته تطبيق شاذ ومنحرف للقراءة بواسطة التقمص والتماهي؛ دون أن يتخذ القارئ مسافةً ضرورية للتحلي بصفاء الذهن وسلامة الحس.
أخيرا خلصته برغم ان عدد صفحات الكتاب قليلة لكن هو كتاب محير الحقيقة يعني مش هتقدر تقيمه بسهولة لكن الأكيد ان لو الكتاب كانت ترجمته أسهل والأمثلة اللي فيه احنا نعرفها أو قرينا عنها كان هيكون أسهل بكتير وعموما أنا جربت واحدة من القراءات السيئة اللي يقصدها الكتاب في روايتين : إني راحلة و ماجدولين اندمجت مع النص لدرجت اني تعبت جدا وماقدرتش أتجاوز بسهولة لحد اما اتعلمت أحط الحد الفاصل بيني وبين النص المقروء اتعلمت بالتجربة صحيح لكن في الاخر اتعلمت
القارئ السيء ليس ذلك القارئ الذي لا يحسن من مهارات القراءة شيءً، ولكنه القارئ الذي يتماوه وينطمس ويتقمس الشخصيات التي في الروايات التي يقرأها. يبحث الكاتب في ماهية هذا القارئ ومتى يولد، وكيف يتم ممارسة القراءة السيءة موضحا كل ذلك في أربعة فصول وبالأمثلة الكثيرة والمطولة.
كتاب مرهق في الأسلوب الذي اختاره الكاتب/المترجم لإيصال فكرته، رغم أن فكرته في العموم بسيطة ووجيهة وتستحق الاطلاع عليها ومناقشتها وتطبيقها على محيط القارئ نفسه وأقرانه .... لم كل هذا التعقيد في اللغة والأسلوب؟ مراجعة الكتاب على مدونتي (هما الغيث) https://www.hma-algaith.com/%d9%81%d9...