Jump to ratings and reviews
Rate this book

النساء في أرضنا

Rate this book
الجزء الثاني من رواية "أرض النساء":

وبعد محاولاتهم المستمرة التأقلم في هذه البلاد الجديدة، تقرر إيلادور العودة مع فان إلى بلاده أمريكا، في رحلة بحثيّة تخدم بها وطنها وتجمع فيها المعلومات عن العالم الخارجي، ولكنها تعود في بداية الحرب العالمية، فتصدم بالأهوال التي يمكن أن يخلقها البشر باستمرار، وبالعادات المجتمعيّة التي تأسر الروح الإنسانية وتقيّدها بآلاف القيود غير الضرورية، وتلف العالم مع فان محاولة في كل مرة استجماع رباطة جأشها ومحاولة فهم طبيعة هذا العالم الجديد والابتعاد عن الحكم عليه بسطحية، ومن هنا تبدأ محاوراتها مع فان في تحليل الأنظمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ورصد مكامن الضعف فيها، خاصة فكرة الحرب المسلم بها في عالمنا بأنها “طبيعة بشرية”.
وقد رأت إيلادور الكثير من العادات المجتمعية القاهرة للمرأة، وتناولت منها عادة الصين القديمة في ربط أقدام الفتيات الصغيرات. نقتبس لكم منها:
في تلك الأيام، وبينما كنّا ننتظر في إحدى القرى، نستمتع بسماع ذلك الثريّ المحليّ الذي كانت له علاقاته التجارية مع أحد مرشدينا، كانت إيلادور في شقة النساء، وقد سمعت ذلك، معاناة طفلة قيدت أقدامها، وسرعان ما تم إسكاتها وضربها وتوبيخها للحفاظ على الهدوء في المحيط، ولكن إيلادور كانت قد سمعت أنينها، وقد استمعت إلى تفاصيل العملية من امرأة مُبشرة، ورأت بعينها أقدام تلك الصغيرة المتقلصة.
في تلك الليلة لم تدعني ألمسها أو أقترب منها، بقيت صامتة، تحدّق بعيون ثابتة، ترتعش طويلًا من فترة للثانية، عندما يتعلق الأمر بالحديث، فقد أمكنها الحديث عن الأمر بصوت ضعيف بعد عدة أيام، قائلةً ببطء:
“لا أصدق أن هناك رجالاً على وجه الأرض يمكنهم فعل شيء من هذا القبيل للنساء، للطفلات العاجزات الصغيرات!”
قلتُ: “ولكن ليس الرجال من يفعلوا ذلك يا عزيزتي، بل النساء، أمهاتهن، هنّ من يقمن بربط أقدامهن، إنهن يخشين أن يكبرن ويصبحن نساء ذوات أقدام كبيرة!”
سألت إيلادور بارتجاف تملكها ثانية: “يخشين ماذا؟”
كما تناولت الكاتبة على لسان إيلادور المفاهيم الذكورية المقحمة إلى الدين وأثرها التدميريّ على الإنسان أولاً والشعوب ثانياً، وتناولت الديموقراطية الأمريكية والتعددية العرقية، مشيرةً إلى ضرورة أن يفهم البشر قوانين علم الاجتماع قبل أن يبدؤوا بإنشاء أي دولة واستقبال المهاجرين إليها، كما أشارت للانقسام الجندري في الأدوار بين الرجال والنساء وأثره على البناء المجتمعي.
أما محاولاتها الإصلاحية فلم تتناولها بالصعوبة التي نتناولها فيها نحن، بل أشارت إلى أن العمل الجاد على كافة المستويات سيُحقق خلال ثلاثة أجيال فقط عالمًا أكثر أمانًا، مشيرة إلى أن العمل عند اقتناع الجميع به لن يتطلب الكثير من السنوات:
“كم من الوقت سيستغرق أن تقوم عشرون مليون امرأة بتصفيف شعرها؟ ليس أكثر من تصفيف شعر امرأة واحدة، إذا قمنَ بذلك سوية، إن الأرقام لا تُعقّد المسائل كما تتصور، إن ما يمكن تطبيقه في قرية صغيرة يمكن تطبيقه في جميع أنحاء البلاد في الوقت نفسه”
تفتح هذه الرواية، بجزأيها: “أرض النساء” و”النساء في أرضنا”، الأبوابَ للقارئ للنظر في الكثير من الأمور التي اعتدنا على شرورها غير الضرورية، وتقدّم آراءها فيها بطريقة تحليلية ومبسطة ومباشرة، متناولة جذور المشاكل وأصولها، خاصة عند حديثها عن النظام الأخلاقي – الديني والذي تُبنى عليه الكثير من المجتمعات اليوم، وكل هذا في إطار روائيّ ممتعٍ وفنتازيّ بامتياز.
شارلوت بيركنز جيلمان، هو الاسم الذي يجب أن يبحث عنه العربيّ اليوم، يُترجِم له، يَقرأ له، ويمضي في مناقشات مطولة لأهم أعماله، في محاولة لفهم جذور الحال المَرَضي الذي يعيشه العالم اليوم، ومن ثم رؤية أوجه الإصلاح فيه.

Unknown Binding

Published January 1, 2021

2 people want to read

About the author

Charlotte Perkins Gilman

1,074 books2,266 followers
Charlotte Perkins Gilman (1860-1935), also known as Charlotte Perkins Stetson, was a prominent American sociologist, novelist, writer of short stories, poetry, and nonfiction, and a lecturer for social reform. She was a utopian feminist during a time when her accomplishments were exceptional for women, and she served as a role model for future generations of feminists because of her unorthodox concepts and lifestyle. Her best remembered work today is her semi-autobiographical short story, "The Yellow Wallpaper", which she wrote after a severe bout of post-partum depression.

She was the daughter of Frederic B. Perkins.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (50%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
1 (50%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Ghala Anas.
344 reviews61 followers
June 19, 2022
وبعد محاولاتهم المستمرة التأقلم في هذه البلاد الجديدة، تقرر إيلادور العودة مع فان إلى بلاده أمريكا، في رحلة بحثيّة تخدم بها وطنها وتجمع فيها المعلومات عن العالم الخارجي، ولكنها تعود في بداية الحرب العالمية، فتصدم بالأهوال التي يمكن أن يخلقها البشر باستمرار، وبالعادات المجتمعيّة التي تأسر الروح الإنسانية وتقيّدها بآلاف القيود غير الضرورية، وتلف العالم مع فان محاولة في كل مرة استجماع رباطة جأشها ومحاولة فهم طبيعة هذا العالم الجديد والابتعاد عن الحكم عليه بسطحية، ومن هنا تبدأ محاوراتها مع فان في تحليل الأنظمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ورصد مكامن الضعف فيها، خاصة فكرة الحرب المسلم بها في عالمنا بأنها “طبيعة بشرية”.
وقد رأت إيلادور الكثير من العادات المجتمعية القاهرة للمرأة، وتناولت منها عادة الصين القديمة في ربط أقدام الفتيات الصغيرات. نقتبس لكم منها:
في تلك الأيام، وبينما كنّا ننتظر في إحدى القرى، نستمتع بسماع ذلك الثريّ المحليّ الذي كانت له علاقاته التجارية مع أحد مرشدينا، كانت إيلادور في شقة النساء، وقد سمعت ذلك، معاناة طفلة قيدت أقدامها، وسرعان ما تم إسكاتها وضربها وتوبيخها للحفاظ على الهدوء في المحيط، ولكن إيلادور كانت قد سمعت أنينها، وقد استمعت إلى تفاصيل العملية من امرأة مُبشرة، ورأت بعينها أقدام تلك الصغيرة المتقلصة.
في تلك الليلة لم تدعني ألمسها أو أقترب منها، بقيت صامتة، تحدّق بعيون ثابتة، ترتعش طويلًا من فترة للثانية، عندما يتعلق الأمر بالحديث، فقد أمكنها الحديث عن الأمر بصوت ضعيف بعد عدة أيام، قائلةً ببطء:
“لا أصدق أن هناك رجالاً على وجه الأرض يمكنهم فعل شيء من هذا القبيل للنساء، للطفلات العاجزات الصغيرات!”
قلتُ: “ولكن ليس الرجال من يفعلوا ذلك يا عزيزتي، بل النساء، أمهاتهن، هنّ من يقمن بربط أقدامهن، إنهن يخشين أن يكبرن ويصبحن نساء ذوات أقدام كبيرة!”
سألت إيلادور بارتجاف تملكها ثانية: “يخشين ماذا؟”
كما تناولت الكاتبة على لسان إيلادور المفاهيم الذكورية المقحمة إلى الدين وأثرها التدميريّ على الإنسان أولاً والشعوب ثانياً، وتناولت الديموقراطية الأمريكية والتعددية العرقية، مشيرةً إلى ضرورة أن يفهم البشر قوانين علم الاجتماع قبل أن يبدؤوا بإنشاء أي دولة واستقبال المهاجرين إليها، كما أشارت للانقسام الجندري في الأدوار بين الرجال والنساء وأثره على البناء المجتمعي.
أما محاولاتها الإصلاحية فلم تتناولها بالصعوبة التي نتناولها فيها نحن، بل أشارت إلى أن العمل الجاد على كافة المستويات سيُحقق خلال ثلاثة أجيال فقط عالمًا أكثر أمانًا، مشيرة إلى أن العمل عند اقتناع الجميع به لن يتطلب الكثير من السنوات:
“كم من الوقت سيستغرق أن تقوم عشرون مليون امرأة بتصفيف شعرها؟ ليس أكثر من تصفيف شعر امرأة واحدة، إذا قمنَ بذلك سوية، إن الأرقام لا تُعقّد المسائل كما تتصور، إن ما يمكن تطبيقه في قرية صغيرة يمكن تطبيقه في جميع أنحاء البلاد في الوقت نفسه”
تفتح هذه الرواية، بجزأيها: “أرض النساء” و”النساء في أرضنا”، الأبوابَ للقارئ للنظر في الكثير من الأمور التي اعتدنا على شرورها غير الضرورية، وتقدّم آراءها فيها بطريقة تحليلية ومبسطة ومباشرة، متناولة جذور المشاكل وأصولها، خاصة عند حديثها عن النظام الأخلاقي – الديني والذي تُبنى عليه الكثير من المجتمعات اليوم، وكل هذا في إطار روائيّ ممتعٍ وفنتازيّ بامتياز.
شارلوت بيركنز جيلمان، هو الاسم الذي يجب أن يبحث عنه العربيّ اليوم، يُترجِم له، يَقرأ له، ويمضي في مناقشات مطولة لأهم أعماله، في محاولة لفهم جذور الحال المَرَضي الذي يعيشه العالم اليوم، ومن ثم رؤية أوجه الإصلاح فيه.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.