اسم الكتاب: ديوان بدوي الجبل (PDF) المؤلف: بدوي الجبل الصفحات: 555 رقم الكتاب: 2 رقم المراجعة: 2
إذا جئنا نعدد كبار الشعراء العرب، في ذاك العصر الشعري القوي "عصر النهضة العربية" فسنذكر أسماءً عملاقة عظيمة مترامية، مثل الجواهري، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وخليل مطران، وإبراهيم العريّض، وطار زمخشري وغيرهم الكثير، ولكن هناك اسمٌ قد يبدو اليوم شبه مجهولٍ لنا، ولكن كان له أبعد الأثر وأقواه في شعبه، وفي كفاحه ضد المستعمر الفرنسي، وهو الشاعر الكبير بدوي الجبل، أو محمد سليمان الأحمد.
وإن لهذا الشاعر العملاق، قوةً شعريةً هائلة، ففي شعره جزالة، وبلاغة، وقوة، وصفه رائع، تصويره أروع، وحبه للشام الحبيبة لا يسمو فوقه أي حب، وهو يندد بالمستعمر في كثير من أشعاره، ويطالب بجلائه، وخروجه من أرضه الحرة الحبيبة، ويتفنن في الدعوة للكفاح ضده.
هذا الشاعر الهائل، عاش عمراً هائلاً مثله، وأصدر في حياته ديواناً وحيداً قبل 100 عام، اسمه البواكير، وقد جُمعت أشعاره الكاملة في طبعة أنيقة فخمة من دار العودة العام ١٩٧٨ تقريباً، ولا أعلم لماذا لا توجد طبعة أحدث من ديوان بدوي الجبل، خاصة مع نفاد وندرة الطبعة هذه؟
ومن هنا، أوجه دعوة لوزارة الثقافة السورية الكريمة، ولوزيرها معالي الوزير محمد ياسين صالح، بالالتفات لهذا التراث الشعري السوري الكبير وتحفيزهم لإعادة طباعته، علّ رسالتي تصل طريقها ولا تضله.
لن أنشر هنا أي اقتباس، بل سأدع لكم حرية التلذذ والتذوق في الصور التالية.
"تنويه، قبل أن أقرر قراءة الديوان، كنت قد تصفحت بعض دواوين شعراء تلك الفترة، وعندما جئت لبدوي الجبل وديوانه، لم أشعر بالوقت وأنا أتصفح وأقرأ، ووجدتني أصل فجأة للصفحة رقم 300 منه، أي ما يعادل النصف قليلاً وأقل، وقد سحرني الديوان فعلا!
شاعر عبقري لعلي وجدت ضالتي في شعره ..شعره ضارب في العمق صوت شديد "العربية "في الوقت نفسه مبتكر يقلب المفاهيم والصور مع رقة وألفاظ سلسة ...من القصائد التي أحببتها له "اللهب القدسي،الحب والله،خالقة " لا أقول أن قولي ينسحب على كل القصائد التي في الديوان بالطبع لكن القصائد العظيمة في شعره تدفعني لقول هذا بكل ما للكلمات من أبعاد .
"وبعض الهوى كالغيث إن فاض تألّق وبعض الهوى كالغيث إن فاض خرّبا أرى طيفك المعسول في كل ما أرى وحدت ولكن.. لم أجد منه مهربا سقاني الهوى كأسين يأسا ونعمة فيالك من طيف أراح وأتعبا"
This entire review has been hidden because of spoilers.
لا تعذلوني حين أبكي أسىً.. العدل كل العدل أن أُعذرا سبب لي هذا الشعور الأسى.. مصيبة الإنسان أن يشعرا من يشتريه منكم خاسرا... أولى بشاري الدمع أن يخسرا قضى علي الدهر واشقوتي.. بالدهر أن أبكي وأن أسهرا من يشتري مني عقود النظيم.. ببسمة تسلمني للكرى؟ --------------------------------------------------------------------- فصيحة جزلة قوية معبرة حبيبة إلى قلبي قريبة منه هي هذه الأبيات:
كتم الأباة دموعهم وأذعتها... حرقاً مجلجلة البيان فصاحا الله يعلم ما ذكرت عهودكم... إلا انفجرت تفجعاً ونواحا وإذا ذكرتكم شربت مدامعي... فكأنني ثمل أعب الراحا إني ليحملني الخيال إليكم... فأجوب فيه سباسباً وبطاحا وأخال أن البدر يحمل منكم... نبأ إلي إذا أطل ولاحا ما لي أكافح بالبيان وإنه... جهد المقلّ عزيمة وكفاحا ومن الغضاضة أنني أرضى به... بعد الظماء المرهفات سلاحا!
ما للمنية أدعوها وتبتعدُ... أمرُّ من كل حتف بعض ما أجدُ ظمآن أشهد ورد الموت عن كثب... والواردون أحبائي ولا أرد عللت بالصبر أحزاني فيا لأسى... بالجمر من نفحات الجمر يبترد
بدوي الجبل الذي طالما كان يطاردني طيف خياله. وكنت أتوق لقراءة ديوانه والتحليق في سمائه، سحر الكلمة لديه يأخذ بالألباب رغم أن الكثيرين سيصعقون أو ينصدمون عندما يعرفون بجذوره ولكن هكذا هو سحر اللغة يا صديقي لا يعرف النكران لمتناولي أقداح سكرة الشعر وروعته