إن مصر فتحت اكتتابا بمائة ألف جنيه لايواء اللاجئين من فل$ طين ، ولو أنها فتحت اكتتابا بعشرة مدافع لما كان هناك لاجئون في فل$ طين ، أتوقع أن يدخل جيش الملك عبدالله فل$ طين بعد ١٥ مايو ، ولست أدري أتدخل جيوش عربية أخري أم لا ، وأتوقع أن تجد مصر حجة لئلا يدخل جيشها فان الإنجليز لا يريدون هذا إلا إذا حدث اتفاق ، إن الدفاع عن فل$ طين دفاع عن كل بلد عربي ولكن العرب مع الأسف قصار النظر يعميهم اليوم عن الغد ، ومطامع الص& يونيين لا تقف عند فل$ طين وإنما هم يطمعون في ملك سليمان ، ومازال سكانه غافلين ، في فل$ طين يتقرر مستقبل العالم العربي والإسلامي لمدة ثلاثمائة عام علي الأقل من الزمان ، ومازالت الحكومات العربية تتناقش هل تزيد الميزانية ألفا أو تنقص ألفا ، فل$ طين أندلس أخري ، ويا ضيعة العرب إذا ضيعوا الأخري كما ضيعوا الأولي
■ بعد المذكرات أو اليوميات دي أنا هبطل أقلل من تقديري للأفلام الابيض وأسود ، وهبطل أوصفها بالمبالغة والاستخفاف باللي كان بيتفرج عليها زمان عرض أول ، ويعني ازاي كانوا بيصدقوها وبيتعاملوا عادي مع كم السذاجة الموجود في كل حاجة بتحصل ؟؟ ويعني إيه فيلم كامل قائم علي سوء تفاهم بيتحل في آخر ثانية ؟؟ وقصص كاملة قائمة علي إنه مفيش تواصل ومكالمة تليفون كانت تحل كل حاجة أصلا ؟؟ لأنه واضح إنه حياتهم مكنتش بالتعقيد المبالغ فيه اللي احنا عايشين فيه ، آه حياتهم كانت صعبة وفيها مشاكل ضخمة وحروب عالمية وأوبئة ، بس مقارنة بينا مكنتش معقدة وكانت لسه الصورة واضحة ، نوعا ما يعني مش بشكل كامل.
■ الدكتور حسان حتحوت المصري صاحب المذكرات والعامل في منطقة الرملة في الأرض اللي مكنتش ساعتها محتلة ، راح سنة ١٩٤٨م مباشرة ومن غير تنسيق مسبق ولا تظبيط أي حاجة مع أي حد عشان يقابل ملك الأردن ويطلب منه يتدخل عند عصابات الي&ود ويفرج عن زميله والممرضتين اللي اعتقلتهم العصابات الص& يونية ، وملك الأردن بيقابله وبيوعده إنه هيتدخل وبيتدخل فعلا ، وده المفروض حصل بجد مش خيال.
■ مش قادر أحدد هعمل إيه بعد اللي قرأته هنا في الرواية الخيالية اللي باكتبها لو رجعت في الزمن وجبت الراجل ده شخصيا لسنة ٢٠٢٤م عشان أحطه في قلب مشاهد اقتحام مستشفي الشفاء أو ضرب المعمداني علي الهواء مباشرة أو لو عرف إنه حفيد ملك الاردن اللي مكنش راضي عن مواقفه وفي حرب مفتوحة مش بس فتحلهم خط إمداد بري بالأكل والوقود والأدوية ، ده كمان فتح مجاله الجوي للمقاتلات الأمريكية وشغّل دفاعاته الجوية ضد مسيّرات الإيرانيين عشان يحميهم في الكيان ، ياتري هيكون رد فعله ايه ؟؟
■ في المذكرات الخيالية دي بيقع في إيديهم أسيرة شقراء من العصابات ، وزي أي فيلم قديم وخيالي الرجالة بيتلموا عليها بين اللي عايز يتحرش واللي نفسه يشوف الي&ود دول أشكالهم إيه وبين اللي عايز يفتك بيها وطبعا الدكتور اللي لو المذكرات دي اتعملت فيلم أبيض وأسود مكنش هيخرج عن عماد حمدي أو فريد شوقي بيتصدي لكل المحاولات دي وبيعالجها وبيغير فكرها عننا تماما ، وإننا مش زي ما هما مفهمينها ، وبيكتشف إنها مخدوعة وإنها مجبرة علي القتال وهي مش عايزة كده أصلا ، ودي الجزئية اللي مبقتش قادر أحدد هو لسه بيسجّل يومياته فعلا ولا دي أمنيته وبيجوّد مع نفسه ، أصل الكلام مش مقنع لأنه اللي بييجوا من آخر الدنيا يحاربوا عشان يبنوا دولة بيبقوا مقتنعين تماما مش عبيد متسلسلين في الارض زي الرومان زمان.
■ المذكرات زي ما قلت تبدو لناس زينا عاشوا الطوفان رواية خيالية حالمة تماما رغم إنه بيقول فيها أسماء حقيقية ، والراجل بيتكلم ومصر لسّه ليها اليد العليا في الأرض المحتلة ، بتركب طيارة من مطار ألماظة بتنزل في القدس وبتتحرك علي الرملة بعربية عادي ومعاك سلطات تروح تقابل الراجل اللي اسمه ملك الأردن ده عادي وتتصرف ناحية إخواتك عادي كشخص مسؤول عنهم وشايف إنه انت وهما واحد ، مش زي حالاتنا بعد ٦٠ سنة كنا بناخد منهم علي الفرد ٥ آلاف دولار ومبنخرجهمش من الموت إلا بتنسيق مسبق معاهم عشان خايفين للحرب تطولنا مثلا وفضلنا سنتين واقفين في خانة "لا سمح الله" زي ما قال الملثم.
مذكرات حجمها صغير مكتوبة بحس ديني ووطني عالي ومما يستفاد به في التأريخ لوقع النكبة علي الناس في مصر ومما ينصح بها في العموم.
يوميات الدكتور حسان حتحوت التي كتبها أثناء فترة عمله كمتطوع في مستشفى الرملة في فلسطين في أيامها الأخيرة قبل أن تسمى - و إلى أجل غير مسمى - فلسطين المحتلة! في مقدمة الكتاب رسالة منه إلى خطيبته اعتبرها من أجمل ما قرأت في رسائل الحب النبيل. المشاهد التي رآها وعاشها في فلسطين أثناء حرب عام ١٩٤٨ لا تختلف كثيرا عن المشاهد التي نراها ونعيشها نحن اليوم عام ٢٠٢٥...!!! وكانه قدرك يا فلسطين أن تتحملي العبء الأكبر من الألم والوجع لأنك رأس الحربة وخط الدفاع الأول والأخير!