ما قرأتموه على هذه الصفحات ليس سوى نثار حروف، فما كنت أكتب كما نظنّون وكما أظنّ .. كنت أفتش في خبايا الروح عني وعنه وعن أشياء أخرى كثيرة وجميلة لم أستطع الحصول عليها .. كانت تطاردني الفكرة وأطاردها .. وكنت أحاول الإمساك بها لكنها كانت تتمكن منّي قبل أن أتمكن منها .. تتعبني تلك اللحظة التي أسكب فيها ماء الروح في فكرة لألقيها عليكم عارية من أي شيء يستر جمالها أو قبحها، وكما أتت دون زركشة أو زخرفة، أو حتى محاولة لإلباسها ثوبًا جديدًا، فالفكرة لديّ بعمر اللحظة التي ولدت فيها، حتى اكتشفت .. أن كل ما كتبته كان نثارًا من روحي .. نثارًا حاولت تجميعه قبل أن تعصف به ذاكرة زمن مهترئة.