Jump to ratings and reviews
Rate this book

احتضار الفرس

Rate this book
ما بين فجيعة الحرب والإنسانية المسحوقة، يروي صحافي وقائع رحلة في الحافلة من الجزيرة السورية إلى دمشق، وبالعكس، وإذا بالبلاد المُمزقة شمالاً وجنوباً تُحتضر مثل فرس حيناً، وتبتلع موتاها في مقبرة جماعية وتنهش من تبقى من أحيائها في وليمة جهنمية باذخة حيناً آخر.

في الرحلة يلتقي صائد طيور، ومرضى، وقُطاع طُرق، ويستعيد أمكنة من الأزمنة السعيدة قبل أن تستحيل حطاماً وأشلاء بشر وتاريخاً مُشوهاً. وفي دمشق، يعيش عزلة اضطرارية بسبب انتشار وباء كوفيد -19، فيتأمل تهافتها إلى "مدينة مهجرين ومهاجرين، مدينة الطاعون والجرب والمُعتقلات، مدينة الحملات التأديبية المُتعاقبة منذ ألف عام وعام، مدينة المتسولين والمجاعات والخزي"، بهت لونها لهجران حبيبة ينتظرها ولا تأتي ورحيل صديقه المصور من بيته الذي أمسى ماخوراً تُديره إحدى المافيات وليدة الحرب.

163 pages, Paperback

First published January 1, 2022

1 person is currently reading
74 people want to read

About the author

Khalil Sweileh

20 books9 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (10%)
4 stars
13 (32%)
3 stars
16 (40%)
2 stars
5 (12%)
1 star
2 (5%)
Displaying 1 - 12 of 12 reviews
Profile Image for Pakinam Mahmoud.
1,018 reviews5,199 followers
November 27, 2025
احتضار الفرس رواية للكاتب والصحفي السوري خليل صويلح ...
تدور أحداث الرواية في سوريا و تبدأ بداية مؤلمة باستلام أب عجوز لجثمان ابنه وكانت أقصي أمنياته أن يكون جثمانه كاملاً ولكنه يكتشف انه بلا رأس...

الرواية لا تصنف كرواية من وجهة نظري المتواضعة...
الكتاب كله عبارة عن خليط بين الكثير من المشاهد التي تحدث في سوريا بعد أن اشتعلت فيها الحرب و تمزّقت فيها الخرائط و معاها أرواح البشر وبين اقتباسات من روايات مختلفة و كلام عن بعض الشعراء و عن بعض الشخصيات السورية التي تم اغتيالها علي يد الجماعات الإسلامية المتشددة...

الرواية طبعاً تلقي الضوء علي الوضع الكارثي في سوريا ولكن هي مفيهاش حبكة ولا أحداث ولا شخصيات كمان !
اللغة الجافة جداً حتي لو قوية و الرواية كلها شبه التقارير الصحفية...

فيها كلام مهم؟ آه..
في كاتب مثقف؟ برضو آه..
في كتاب ممتع؟ بمنتهي الأمانة ..أنا لم أجد أي متعة في قراءته الصراحة!
Profile Image for فايز غازي Fayez Ghazi.
Author 2 books5,175 followers
November 4, 2023
أهو "احتضار الفرس".. أم "خطاب الوداع"؟

رواية الألف كيلومتر في مستهلّها، بين خيال قصة وصلت بالبريد وأعتبرت أدبًا وبين حقيقة قصة حصلت في الواقع وتمّ تعويض طرف بطرف لكأن الإنسان مجموعة أطراف قد تعوّض واحدتها الأخرى! رواية العذاب في عشرية انقضت وعشرية تتحضر للوصول، رواية الموت الذي لا يتعب من الحصاد فينتج جنازة بعد جنازة ليجمعها في جنازة كبرى.. جنازة بلد!

"وليمة الموت المتنقلة لم تتوقف يومًا عن تسديد الطعنات للجميع."

الرواية مكتوبة على لسان الراوي الأول، صحفي مثقّف (مع ندرة هذا النوع)، يستحضر من "الغريب" مطلعها، ويحاور "خوان رولفو" في رحلته بإسقاطٍ رهيب ما بين الشمسانية وكومالا، يأتي بأبي العلاء مندهشًا من وجود رسالته في خضم هذا الجهل المنتشر، ويخبر أورويل ان خياله أصبح واقعًا مرًّا في رحلات الهروب من الموت.. نحو الموت! يتذكر معاناة دعد حداد ويعقد مقارنات ما بين العزلة والسوداوية والتفاؤل، وينتصر للألم.

"ستبدو سوداوية كافكا، مجرّد تمرينات أولية في توثيق الكوابيس مقترنةً مع الوقائع المستجدة التي ابتكرها الموت في هذه الجغرافيا الملعونة"

في سيرورة الرواية ثيمات وأفكار عديدة- قطع رأس تمثال أبي العلاء، تدمير الآثار في تدمر، تفشي السرطانات بفعل عمليات الحرق البدائية، حفرة الهوتة، قتل علماء الآثار، نهب الآثار، السجن والإذلال والتعذيب والترهيب، قيام إمبراطوريات من الملح بفعل الحرب، تناحر الميليشيات على المكاسب، انتشار الدعارة المحمية، حيونة الإنسان وتسليعه، تغيير معالم الجغرافيا بفعل القرارات المافيوية (غوطة دمشق)، موت الشعراء، هجرة المختصين، إقفال المكتبات، عزلة الكوفيد وعزلة الحرب، اليتم، الألم، الإغتصاب، اللجوء، الذل والكثير الكثير من الموت...

"كأن إعادة تدوير الألم لعنة أبدية في أرض الأنبياء هذه.."

في النص استحضار لموضوعين مهمين: الصحافة والإنقلابات، ففي الصحافة استعرض الراوي الصحف السورية التي بدأت منذ 1865 في إشارة الى عراقة هذه الصحافة وكثرتها قبل تحول بعضها الى "برافدا" محلية او إقفال بعضها الآخر. أمّا خطابات الإنقلابات فقد كانت نسخ متشابهة تتغيّر فيها الأسماء والتواقيع لكن المضمون ذاته.. والنتيجة ذاتها!!!

بلاد بلا جرائد كأنها لم تكن، كأنها لم تحدث!

الأسلوب ممتاز واللغة المستعملة رشيقة (على عادة صويلح)، استخراج التعابير من التصوير والتحميض والصابون والرغوة.. ودمجها في النص لإعطاء معانٍ أوسع وأكثر رمزية كان ملفتًا جدًا.

أمّا في "خطاب الوداع"، فقد أحسست ان صويلح يودّعنا بتوديع بلاده، فالخط الروائي الحالك لا يمازجه إلا لون الدم، ودم متخثّر، يبدو صويلح متعبًا جدًا في هذا البوح، مع كل هذا الدمار المادي والمعنوي حوله، مع كل هذا الموت والهشاشة التي يعيشها الكائن الهشّ المنعزل في هذه الأوطان.

رواية قاتمة، مؤلمة وجارحة، لكنه الواقع بكل أسف.

"تفكيرنا ضيّق، مصيرنا ضيّق، موتنا ضيّق، قبرنا ضيّق، افتحوا الأبواب والنوافذ، سيقتلنا الضيق، افتحوا الأرض والسماء، سيقتلنا الضيق، افتحوا الكون، الضيق، الضيق، الضيق" فواز الساجر"
Profile Image for محمد خالد شريف.
1,030 reviews1,243 followers
August 23, 2024

احتضار الفرس، لخليل صويلح، تبدأ بحكاية مروعة عن أب يستلم جثة ابنه ناقصة، لا رأس لها، وقدم مفقودة، تنتاب الأب العديد من الخيالات والأوهام يتخللها ابنه يُعاتبه أنه لم يجد جثته كاملة، ابنه يتلوى في قبره، يُريد أن يُصبح كاملاً بعد موته، فتُصبح حياة الأب جحيماً خالصاً، إلى درجة الهذيان أنه رُبما سيتم تعويضه بشكلاً ما، لنكتشف أن هذه ليست القصة الأساسية لروايتنا، هي مجرد تمهيد مُفجع، دموي بعض الشيء، لحكاية أكثر ألماً ووجعاً، حكاية الصحفي الذي يحتضر، في بداية الحكاية كنت أعتقد أن المقصود باحتضار الفرس هو احتضار سوريا نفسها، ولكن عند النهاية أيقنت أن الفرس هو الصحفي، فالبلد أصبحت مُحتضرة بالفعل، ألا ترى معي ذلك؟ كُل ذلك الخراب والموت، الشتات، الحروب، القنابل والرصاص، الجثث، العديد منها، الملايين منها، جثث ناقصة، وكأنه مكتوب علينا أن نعيش ناقصين، ونموت ناقصين، ووسط كُل ذلك، من تشدد واستكلاب سياسي تعسفي، وتشدد وتكفير ديني مُهرطق، سيكون هناك المُنتفعين في كُل ذلك، ستجد احتضار الأدب والأدباء، من تحويل بيت شاعر إلى ماخور للدعارة، ومن تقليل أهمية الأدب عموماً، ومن صحافيين لا يفقهوا شيئاً عن مهنتهم ولا يحترموها، وإلى آخره من أشياء ستجدها في أي بلد عربي لا يحترم نفسه.

يعود الصحافي إلى بلدته بعد وفاة أمه، آملاً في وداع آخير، في وسط وباء الكوفيد-19، وتداعياته، يجد نفسه معزولاً، وسط كُتبه، ومكتبته، يستحضر العديد من الأدباء والروايات لتكون معه في الأحداث، ألا ترون أنه يحتضر؟ أنه يرى شريط حياته أمامه، يستدعي أكثر الكتاب قُرباً له، كافكا وماركيز، ورواية بيدرو بارامو وكلامه عنها الذي سيجعلك تتلهف لقراءتها، يستدعي شخصيات مر بها وعاصرها، حبيبته، دلال، حُب مفقود لا يعود، لا يعرف أين يوجد، ورغم أنها باعته بطريقة ما، لكنه يتمنى أن تعود له، فيغفر لها ويحتضنها، وكأن ما كان، ما كان.

ختاماً..
رواية مؤلمة عن الحرب والموت، لفرس أظن أنه احتضر بالفعل، وتجربة أولى ستشجعني على القراءة لخليل صويلح مرات أخرى.
Profile Image for Mohamed ندا).
Author 5 books578 followers
July 7, 2022
احتضار فرس صويلح؛ ورّاق الحب ينعى زمان الحلم الأخضر...

في روايته الأحدث “احتضار الفرس” الصادرة عن دار المطبوعات في بيروت، يطلّ علينا الكاتب السوري القدير خليل صويلح بوجه منهك، وملامح مغايرة لما ألفته عيون القراء، علاوة على نبرات صوت بحّت في إثر وداعات لا تنتهي.
باختصار؛ لقد قرأت للتوّ أوراقًا مخضبة بدموع كاتبها، واستمعت إلى أنينه الذي لم يعد بالإمكان كتمانه.
ولا يمكن أن أستهل قراءتي الانطباعية عن هذا النص بما هو أفضل من قول الشاعر:
أرحل بعيداً في متاهات فكري… نشوانًا من السُكرِ
أتمايل يمينًا وشمالاً… أُمطر دموعًا… تتحول إلى أناشيد..
.
تتميز أعمال صويلح في العموم بتتبع مسارات ومصائر الأحلام المبتورة، والحكايات غير المكتملة، والشخوص الذين تسربت سنواتهم إبان ملاحقتهم للسراب؛ السراب بشتى أطيافه. لكن هذا النص يحمل نكهة خاصة، كأن ورّاق الحب قد استبدل الهوى بالأسى، وتحول من تأطير الأحلام وتطريز النهايات المبتورة فوق هوامش صفحاته، إلى تدوين سجلٍّ موازٍ لكل ما سقط من شرفات الأمل خلال السنوات الماضية، وكل ما تشوهت ملامحه في مرآة الذاكرة؛ شخوص، وأمكنة، وأفكار، وأوبئة، وحملات تأديب، وتواريخ، وشعارات.
لذلك -ربما- أميل إلى القول بأن رواية “احتضار الفرس” تعد بمثابة نقطة الذروة في أدب خليل صويلح.

الحكاية الظاهرة

تدور الحبكة الرئيسة للرواية حول رحلة الراوي إلى مسقط رأسه بغية وداع أمٍ فارقت الحياة قبل أن تمنحه الأقدار فرصة لقياها، يُعلن الراوي منذ البداية -وهو صحافيٌّ مهتم بالأدب ويكتب المقالات بغية تأمين قوت يومه- أن رحلته هذه تتناص مع أكثر من نصٍ عالميّ، يأتي في مقدمتها الغريب لألبير كامو، بيد أن النص الأكثر حضورًا وتأثيرًا على مخيلته في أثناء الرحلة من قبر مفتوح كدمشق، إلى قبر صغير يحوي ما تبقى من أمه (وأعني هنا مخيّلة الراوي وليس الكاتب)، كان “بيدرو بارامو” لخوان رولفو، وما حوته دفتيه من ثيمات العودة إلى الأصل، والحنين الجنيني إلى الأم/الأرض، وتمييز الخيط الشفّاف بين الحياة والموت.
في رحلته إلى مسقط رأسه، بينما يطير ذهابًا ويعود برًّا، تتشابه المشاهد وتتوحد الموجودات؛ جنود ومرضى وحقائب وتوابيت ومخيمات، تمثال المعرّي مبتور الرأس، تزاحمه في مخيّلة الراوي الرأس المبتورة لـ “خالد الأسعد” حارس آثار تدمر، التي لم تجتمع بجسده حتى اليوم. الكاتب يكشف منذ السطور الأولى عن هاجس دائم يؤرقه، ألا وهو الأجساد التي تبحث عن أشلائها المفقودة، والأشلاء التي تتطاير في رحلة بحث يائسة عن قبر يجمعها بجسدها المفقود، مع التركيز على غياب الأذرع عن أجسادها كقاسم مشترك بين أكثر من حكاية، ربما كدلالة على العجز عن حمل السلاح، أو عن الفعل، أو عن تدوين التاريخ.

معاينة الضحية لمسرح الجريمة

يبدو راوي صويلح كمن يسعى -لا شعوريًّا- إلى ترميم النسيج الممزق للجسد السوري، فهو يستمع إلى الأغاني الكردية والأشورية والعتابا البدوية خلال رحلته، ويستنكر انشطار الهويات من السوريّة الجامعة لكل العناصر إلى حفنات من الفينيقيين والأمويين والبابليين ودعاة الخلافة، حتى أنه يستدعي أبياتًا للشاعر حامد بدرخان (1924-1996)، الذي شاهد “الزيتون يركض حافيًا” – وهو بالمناسبة صاحب الأبيات التي ذكرتها في مستهل هذه القراءة- ليكون لاختياره هذا دلالة أخرى على الرغبة الجامحة في استعادة الهوية الجامعة لكل الأطياف المتخاصمة، فالشاعر هنا س��ريُّ كتب الشعر بأربع لغات.
تتخلل مشاهدات الراوي إبان ارتحاله من دمشق إلى مسقط رأسه والعكس، مداخلات لشخوص وطيوف وأفكار ووجوه ما انفكت تتزاحم في ردهات عقله العامر بصخب الحرب وأنين الهزيمة، فبينما شبح خوان رولفو يجلس في المقعد المجاور له في الحافلة، تبرق كلمات رياض الصالح الحسين ومحمود درويش أمام عينيه، وتتشابك مع صور لمدينة باتت -حسب تعبيره- أشبه بجدارية للجحيم، أو بمتحف للأنقاض. تسيطر إذن فكرة إعادة تدوير الموت في أرض الأنبياء (من رأس يوحنا المعمدان إلى رأس الحسين حسب روايات بعض المؤرخين) على مخيّلة الراوي، وتتدلى منها مئات علامات الاستفهام حول الجدوى، والدافع، والمصير.
وفي آونة يقظته المجدولة بنوبات شروده، يتعرف الراوي إلى عدة شخوص في طريق عودته إلى دمشق، فهذا معجل السراج؛ تاجر الصقور النادرة الذي يسقط في أسر الميليشيات المتمركزة عند أحد الحواجز، وتلك امرأة لم يمهلها المرض رفاهية الموت في فراشها فقضت نحبها في الحافلة، وإلى جوارها زوج يلعن الموت والأقدار ولا يملك كلفة الدفن، لتتجلى من جديد إشكالية تنهش وجدان الراوي، وهي ببساطة: حق الموت والدفن، ورفاهية حيازة قبر تلتم فيه أجزاء الجسد جميعها.

ما وراء الحكاية: فرس يحتضر…

“أحس بيده اليسرى تهوي ميتة على ركبته عندما حاول رفعها، ولكنه لم يحفل بذلك. لقد تعود رؤية عضو من أعضائه يموت كل يوم”
مقولة أخرى لخوان رولفو تؤطر الحالة الوجدانية للراوي، ينبجس في إثرها طوفان من الكلمات التي تتطوّف فوق رأسه المنشغل بمعاينة الخسارات، يعلو صوت محمود درويش: “يا موت، يا ظلي الذي سيقودني، يا ثالث الاثنين، يا لون التردد في الزمرد والزبرجد، اجلس على الكرسي، ضع أدوات صيدك تحت نافذتي”، فتقاطعه دعد حداد (١٩٣٧-١٩٩١) مصححة خطأ الموت: “لا أحد يستطيع أن يسكن قبري، أنا من تحمل الزهور إلى قبرها، أغمضوا أعينكم، سأمر سريعة كرمح”، لينتصب شكسبير صارخًا: “اللعنة على من يحرك عظامي”.
ماتت الأم فانقطع الحبل السرّي بين الراوي وثنائية المكان والزمان. كان الزمان المشغول على ستائر الذاكرة حقيقيًّا لأن ثمّة أمٍ دمغته بوجودها، وبقي المكان حاضرًا فوق خرائط العمر طالما بقيت أمٌ تحرس الذكريات، وفي رحيل الأم حكم أبدي بالاغتراب، وبداية لانسراب لا نهائي لكل الصور والحقائق والتواريخ التي شكّلت الملامح ونقشت الحكايات خلف جفون الصغار.
جعل الفرس يحتضر، غاب عن ناظريه آخر خط يوضح حدود المضمار، والفارس ترجل عن صهوته منذ زمن، راح يبحث عن نبتة الخلود بين صفحات جلجامش، فسقط في مقبرة بئر يوسف، وعاد مترنحًا يبحث عن سيفه بعدما تسرّب من حوله الرفاق وانفض المتلونون، وبقي وحده يحارب جيوش السراب، حاول الفارس العودة إلى الفرس، لكنه حين وجد سيفه ملتصقًا بذراعه المبتورة، تذكر أن رأسه قد قطعت مع سقوط أول قذيفة في أزقة دمشق.

النظرات الأخيرة لفرس مهزوم

يعاين الراوي بلاء الزمن وزمن الوباء، يمنحه كوفيد مبرّرًا جديدا للانعزال، فيبدو أن خليل صويلح نفسه لم يتخلص بعد من عزلة الحلزون، ولم يجتز اختبار الندم بنجاح يؤهل أبطاله للقفز فوق الواقع المقبض في حيواتهم المقبلة. في عزلة راويه، غير المرفوضة، يصوّب صويلح عدسته المكبرة في مواطئ التشوه التي لا ينكرها إلا مستفيد أو أحمق، ليرصد تحولات المثقفين وتلونهم الحربائي النزعة، وتفشي ظاهرة النضال الصوتي عبر مواقع التواصل.
تطارده في عزلته طيوف عدة، البومة الزرقاء التي نحتتها صديقته الفنانة لن تجد الطريق إلى خالقتها حتى لو أدارت رأسه بزاوية ٢٧٠، فالفنانة سأمت انتظار نصيبها من القذائف فانتحرت، بينما ظلت البومة ساكنة لتستدعي طيف صادق هدايت. وهكذا تتناوب على عزلة الراوي وجوه الشاعر البرتغالي فرناندو بيسوا، وكافكا، والشاعر المكسيكي أوكتافيو باث، وعدي ابن ربيعة (الزير سالم)، علاوة على مطاردات وينستون سميث بطل رواية ١٩٨٤ لجورج أورويل.
وفي مقطع سردي مبهر، يستحضر الراوي ذاكرة الراديو القديم، ليتلو عليه الراديو بيانات الانقلابات السورية التي تصدرت مشهدها السياسي في الفترة بين عامي ١٩٤٩ و١٩٦٦. يسترجع الراوي أكاذيب الجنرالات المنقلبين بعضهم على بعض، ويضيف إلى قائمتهم من وحي الربيع العربي جنرالات آخرين، مازجًا ذلك بمداخلة لماركيز وجنراله الحائر في متاهته…
هكذا راح فرس صويلح يحاكم أفكاره ويستجوب شهوده ويستعرض إبان لحظات السقوط شذرات من تاريخ وطنٍ قطع حبله السرّي وتفرقت أشلاؤه بين قبور من دون شواهد…

تحميض أخير لنيجاتيف الحياة

نتعرف في الثلث الأخير من الرواية إلى جابر عرابي، القاطن في نفس بناية الراوي، وهو المصور والمراسل الحربي الذي جاب الأرض من مشرقها إلى مغربها، يتحدث جابر عن حنينه إلى محلول تحميض الصور الذي تسرب من كاميرات الهواتف النقالة وغاص في رحم النسيان، ولكن جابر يموت وحيدًا، لتتحول غرفته والستوديو الخاص به إلى وكر بغاء تهرس فيها أجساد عاهرات ماركيز، أولئك الحزينات اللاتي يتصورهن الراوي سابحات في حوض كبير مملوء بالمواد الكيماوية لتحميض الصور. كأن كل هذا الأجساد ليست سوى نيجاتيف قديم لحياة ما عادت تشبه الواقع، في بلاد لا تعرف أية انقطاعات للموت كما ادّعى ساراماجو.
على الجانب الآخر، يبدع صويلح في رسم شخصية بديعة خيزران: الأرملة التي يختار لها الراوي اسم بينيلوب، لكن “بينيلوب” صويلح تختار ممارسة البغاء، بعدما تيقنت أن عوليسها لن يعود، وأن وعود هوميروس مثلها كوعود جنرالات الحرب بوقف العنف ولم الشمل.
أما الصورة الوحيدة التي لم تجد طريقها إلى نيجاتيف الراوي، فبقيت مهتزة شبحية تراوغ الواقع بالخيال، وتراود الوهم كما تغوي الحقيقة، فهي دلال شاكر، المرأة التي لا تغيب زهريتها ولا يعبق الهواء بالياسمين إلا بذكرها، لكنها هنا تظل عصيّة على الظهور، طيف أم واقع؟ ماضٍ أم حاضر؟ لا نعرف، وربما لا يهم أن نعرف.

تلخيص الوجع

قبل الختام، أود أن أدرج هنا مقولة جاءت على لسان المصور جابر عرابي خلال محاورة جمعته بالراوي، إذ يقول: “هل تتذكر دفتر ورق السجائر؟ هناك ورقة حمراء في آخر الدفتر يضعونها إشارة إلى نهاية الرحلة. بالنسبة إليّ فقد استهلكت الدفتر تمامًا، ولم يبق إلا مذاق التبغ في فمي”

ختام
رواية مهمة، تحمل شهادة صادقة عن زمن الخراب، عن تشويه المكان وتهميش الإنسان وطمس الهوية، تنطلق من موت الأم لتنتهي بجنازة وضع فيها نعش الوطن على ظهر الفرس.
ليست هذه رواية ميلودرامية أخرى عن الحرب، ولا يمكن أن أكتفي بوصفها بالسوداوية بمعايير كافكا، فخليل صويلح لم يكن بحاجة إلى مسخ شخوصه وإشراع نوافذ الخيال والفانتازيا، فالواقع الذي يعيشه أبشع وأقسى وأكثر تشوّها من كل المسوخ، لذلك فإن سوداوية هذا النص ربما تكمن في واقعيته…
في النهاية؛ كان من الحتمي أن يموت الفرس!
فماذا يبقى للفرس إذا غاب الفوارس، وحُرقت الحقول، وموّهت شواهد القبور، وتخفى الذئب في صوف الحمل، وتسربل الجند في زي الرعاة، وانشغلوا بتوزيع أنصبتهم من الموت والأشلاء والهزائم؟

شكرًا خليل صويلح، كُن بخير…
خليل صويلح
Profile Image for Nadia.
1,549 reviews545 followers
August 7, 2022
من القراءات الصيفية التي سعدت بقراءتها: رواية احتضار الفرس للكاتب السوري خليل صويلح و عن دار نشر @allprintslb .
الرواية على أيقاع تداعيات حرة قاسية و مؤلمة ذات جو كابوسي: الحرب و التهجير و الخراب .
تبدأ الرواية بقصة استهلالية: تلقي أب لجسد ابنه العسكري الممزق و دفنها رغم غرابة الجثة: فقدان الرأس و وجود ذراع الاضافية في عباية واضحة للموت في الحرب ثم ننتقل في رحلة مع بطلنا الذي تلقى هذه القصة باعتباره صحفيا لزيارة قبر أمه التي توفيت و بين رحلة الذهاب و الاياب سواء بين نقطة الانطلاق و الوصول الفعليين أو بين الماضي و الحاضر زمنيا نتعرف على النكبات و الأحزان التي عاشتها المنطقة و التي جعلت من الرواية ذات بعد واقعي سوداوي رغم انكسر الخط الفاصل بين اليقظة و الحلم بحضور خوان رولفو و المعري و درويش و أورويل الذين كانوا طرفا في محاورات كشفت عن جرح البلاد و ألم بطلنا .
الرواية على صغر حجمها فهي ذات ثقل روحي و فكري انها نعي احتضار الوطن و تمزقه بين فكوك ناهبيه و قاتليه.
Profile Image for حيدرة أسعد.
Author 6 books49 followers
July 25, 2023
توقعت أن أقرأ شيئًا مغايرًا..
الرواية أجادت في إظهار المشاعر التي نعيشها يوميًّا كسوريين، لكن معظم ما قرأته في هذه الرواية أعرفه..
كان الروائي مرتاحًا من ناحية اللغة، ذلك أن بطله صحافي مثله، وربما كانت هذه هي المساحة الآمنة لخليل.. لكني أظن أنه شعر بالأمان أكثر من اللازم..
الرواية من الناحية الفنية عادية، اللغة صحفية، المعلومات والحقائق التي أضافها الراوي بدا ملمسها خشنًا في نسيج النص.. الرواية مكتوبة بعجلة، وتقرأ بعجلة.. وبرأيي ليس فيها إضافة إلى المنجز السردي في هذه المرحلة.

حصلت على الرواية في حفل توقيعها، وقد كان الكاتب في غاية اللطف والدماثة.. أتطلع إلى قراءة رواياته القديمة والقادمة..
Profile Image for Hoda Marmar.
572 reviews201 followers
August 8, 2022
خذلتني، توقعتُ عمقًا مثل "عزلة الحلزون" أو شخوصًا مختلفة حسّاسة مثل "اختبار الندم"، لكن وجدتُ قصّةً ببعدٍ واحد ذات موضوع مكرّر لا يستهويني: وفاة الأم وعبور الحواجز ذهابًا وإيابًا في رقعة الحرب لحضور دفنها …
ليه كده؟ 😭
Profile Image for Hussein  Katrji.
226 reviews48 followers
January 3, 2026
مراجعة رواية (احتضار الفرس) للروائي خليل صويلح، كتبها: حسين قاطرجي

ل�� يستطيع القارئ أن يتصوّر مدى نجوع الأدب الجميل في مواجهة صنوف الحماقات التي تخرج بها دور النشر كل يوم. لقد كتب خليل صويلح روايةً أتمنى أنها لاتبلغ حدّ الكمال، كي استمتع بقراءة روايةٍ أخرى بعدها!
أكتب هذا الاستهلال وأنا متخلٍّ تماماً عن مشاعر الانبهار الأول الذي يراود القارئ في سويعات القراءة.

يستحضر خليل صويلح في روايته احتضار الفرس فواجع الحرب ودورها في تشويه الخريطة السورية وإعطاب النفوس وتدمير البصيص الأخير المتبقي من الأمل، وذلك من خلال قصة شابٍ يسافر بطائرة “إليوشن” من دمشق إلى القامشلي (أقصى الشمال الشرقي) لزيارة قبر أمّه، ثم عودته برّاً إلى دمشق في طريقٍ مُضنية تستهلك منه العافية والعمر.

في طريق العودة تمر الحافلة بركّابها من الحسكة ومخيّم الهول ومقبرة الهوتة إلى تل تمر وتل أبيض وعفرين وعين العرب ومنبج وتدمر وصيدنايا وغيرها كثير من المدائن التي دمرتها الحرب وتركتها وأهلها في حالٍ مستفحلٍ من العجز واليأس..

لكلّ راكبٍ في الحافلة قصة، وفي كلِّ قصةٍ فجيعةٌ يسردها الراوي بطل الرواية بدمٍ باردٍ، يحمل الجميع عبءاً ثقيلاً من الأحداث السلبية والتجارب المريرة التي مرّت في حياتهم، وتجتاحهم أشأم الهواجس من عُسرة الطريق. عندما تقرأ تظنّ نفسك تجلس في الحافلة وتنظر حولك، ستجد وجوهًا واجمة وقلوبًا مجروحة وسَحَناتٍ يغمرها الشقاء. كلُّ شخصٍ لديه قصة مؤلمة يعيشها في صمتٍ داخل نفسه. وعندئذٍ سيتسلّل القلق إليك وتصبح الحافلة مكانًا مليئًا بالجزع والحَسَرات. أنت لا تعرف ماضيَ كل راكبٍ في الحافلة، ولكن يمكنك أن تشعر بالألم الذي يعاني منه.

في الشطر الثاني من الرواية وعند عودة الراوي إلى دمشق يكون وباء كورو-نا مستعراً في أوجه، وستخلو المدينة النابضة بالحركة من حيويّتها وسيتكالب عليها الوباء والحرب لتصير كُتَلاً صمّاء منهوبة السعادة، وأهالٍ صاموا مرغمين عن الابتسام.

يركّز الكاتب على الفراق، فراق الراوي لأمه وموتها دون وداع، فراق الأب لابنه الشهيد وأقصى أحلامه أن يدفن أشلاءه كاملة، فقدان الراكب لزوجته المسافرة معه في الحافلة، وغيرهم كثير.. قد لايكون مردّ الحزن أنّ الموت جاء بغتة وأنّهم لم يقولوا وداعاً لأحبّتهم قبل رحيلهم، بل لأنّهم تحسّروا على أفعالٍ ما فعلوها معهم قبل الفراق، وهذا ما يسبغ على قلوبهم مشاعر مختلطة من الحزن والندم.

سيلحظ القارئ النّبيه أنّ صويلح أصرّ في روايته على الحزن والتشاؤم، لم يلمّح لنا بأملٍ قريب، وكل شخصيات الرواية (الواقعية والخيالية) منغمسةٌ في البلايا حتى القاع. لقد أسرف في ذكر الدماء، والأوصال المقطّعة، والتعذيب المُمنهج، والخطوب المتاقبة، والمؤسف أنّ الكاتب لم يرتجل واقعاً مزيفاً بل هو واقعٌ وخيمٌ حقيقيٌّ نعانيه رغماً عن أنوفنا؛ وكأنّي أسمعه يقول: الحياة -هنا- لاتستحق العيش.

الشيء الوحيد المؤكد أنّ أيُّ مراجعةٍ ستغبنُ هذه الرواية حقها، ولا أبالغ بِعَدّها واحدةٌ من أتحف ما قرأت، ولايمكن أن يتخطّاها القارئ وأن تمرّ بهِ عَرَضاً دون أن تنفذ إلى أغوار قلبه.. أمّا إذا كان القارئ سوريّاً؛ فيمكنني الجزم بقدرة هذه الرواية على الاختراق والتأثير في روحه لأنها ستحاكي تجاربه الأليمة وترسم أمامه مستقبلاً هشّاً يزيده خشيةً وزهداً بالأيام القادمة.

• احتضار الفرس
• خليل صويلح
• شركة المطبوعات للتوزيع والنشر
• الطبعة الأولى 2022 . صفحة 159.

Profile Image for Asma Kuzbari.
84 reviews3 followers
November 7, 2023
هل يصنف هذا العمل كرواية ؟!
ربما في قسمه الاول اثناء رحلة عودة الراوي من قريته الى العاصمة
ولكنها بعد ذلك برأيي خرجت عن كونها رواية الى ما يشبه مقالات متنوعة عن الموت والاحتضار بأشكاله المتنوعة ..
.
رواية قاتمة فعلا تصف واقع أكثر سوداوية منها
.
احببت الشق الاول ( ان صح قسمها الى قسمين )
القسم الذي يصف فيه الكاتب سورية قبل الحرب وبعدها
القسم الذي اخذنا الراوي معه في رحلة العودة الى ذلك الطريق بكل ما مر عليه من اماكن واحداث ..
ولكن بعد عودته الى دمشق شيء من الرواية سقط معه على الطريق اذ فقدت الاحداث ترابطها وذهب عنصر التشويق وغدت الكلمات ألما يسكب على الورق بنفس عزرائيل ..
.
فكرة استحضار ارواح الكّتاب وشخصياتهم صارت موضة قديمة ومستهلكة.. نعم اجاد الكاتب اختيار الاقتباسات واسقاطها على الواقع ولكن حتى هذه كانت مكررة
.
اختم بأصدق جملة مرت علي اثناء قراءتي لهذا العمل :
" وسف يزداد أسفي أكثر ، لأننا لم نعرف البلاد التي تدعى سوريا جيداً إلا في نشرات الأخبار الملتهبة كمدن ومناطق وقرى منكوبة…"
.
وا أسفاه على أوطاننا التي شاخت على الظلم .. وا اسفاه على بلاد شابت على غير ما شبّت عليه ..
Profile Image for Mona Alsabouni.
123 reviews36 followers
December 8, 2022
لن تأتي دلال شاكر ولن نشم رائحة الياسمين بعد الآن.

السبب الوحيد الذي جعلني أعطي هذه الرواية أربع نجوم من أصل خمسة هو أني قرأتها الآن وليس بعد عشر سنوات أو اكثر. أعلم أني سأعطيها عشر نجوم من أصل خمسة!

الرواية للسوريين في الخارج ولغير السوريين ممن يود أن يعرف كيف نعيش نحن تحت وطأة كل شيء وللسوريين الذين مازالوا أطفالاً أو لم يولدوا بعد. فهذا كتاب هام ليعرفوا ماذا حدث لنا.

وعندما سأسأل يوماً عن عيشتنا هذه الأيام سأجيب بهذا الاقتباس من الرواية دوماً:

"ثمة من عبث بشواهد القبور وسرق ألواح الرخام بقصد بيعها مجدداً، بعد إزالة الأسماء عنها، وإعادة تدويرها، لتستقر في مجلى مطبخ، أو عتبة باب، أو إفريز نافذة، فأضاع الموتى عناوينهم، وضل الأحياء الطريق إلى قبور موتاهم. إنها لعبة عبثية لن يستوعبها الموتى على الإطلاق؛ فكيف لأحد بعد أشهر أو سنوات من السكينة في قبره، أن يجد تفسيراً لرنين مطرقة النحاس في أثناء سحق الثوم فوق الرخام، أو تقطيع فخذ من لحم العجل ببلطة، أو فرم جرزة بقدونس بسكين حادة، أو صوت ارتطام الأطباق بعد وجبة عشاء؟".

هكذا أصبح حالنا.
Profile Image for Sara Alaamri.
53 reviews1 follower
July 1, 2024
عنوان #الكتاب : #احتضار_الفرس لـ#خليل_صويلح
عدد الصفحات : ١٥٩ صفحة

في ظل الأحداث الحالية في فلسطين ستجد أن وقع الأحداث أكثر إيلامًا.. أي ألم أكثر من أن يصلك جثمان أبنك ناقصًا؟ فتعيشُ في دوامة ستهوي بك إلى قاع الهلاوس وتضعك على حافة الجنون.

تتداخل قصة الابن ناقص الرأس وبذراع زائدة مع قصة أكثر وجعًا لاحتضار الصحفي.

كُل شيء في سوريا كان مُحتضرًا احتضار فرس. هي ليست رواية لن تجد تلك اللغة البديعة هي فيلمًا وثائقيًا حول الحرب والخراب وأشلاء الجثث المشوهة الناقصة.

أحد القُرّاء قال: “في النهاية؛ كان من الحتمي أن يموت الفرس!
فماذا يبقى للفرس إذا غاب الفوارس، وحُرقت الحقول، وموّهت شواهد القبور، وتخفى الذئب في صوف الحمل، وتسربل الجند في زي الرعاة، وانشغلوا بتوزيع أنصبتهم من الموت والأشلاء والهزائم؟”

هو عمل كُتب عن الموت ولا شيء سواه..

"ثمة من عبث بشواهد القبور وسرق ألواح الرخام بقصد بيعها مجدداً، بعد إزالة الأسماء عنها، وإعادة تدويرها، لتستقر في مجلى مطبخ، أو عتبة باب، أو إفريز نافذة، فأضاع الموتى عناوينهم، وضل الأحياء الطريق إلى قبور موتاهم. إنها لعبة عبثية لن يستوعبها الموتى على الإطلاق؛ فكيف لأحد بعد أشهر أو سنوات من السكينة في قبره، أن يجد تفسيراً لرنين مطرقة النحاس في أثناء سحق الثوم فوق الرخام، أو تقطيع فخذ من لحم العجل ببلطة، أو فرم جرزة بقدونس بسكين حادة، أو صوت ارتطام الأطباق بعد وجبة عشاء؟"

اذا كانت رحلة الصحفي لزيارة قبر أمه بهذه السوداوية.
واذا كان ألم الأب بوصول جسد أبنه ناقصًا بهذا الألم الذي قاده إلى حافة الجنون تسلل ونهش لياليه في احلامه، فيكيف يقضي آباء وامهات ابناءهم المُتقطعة اشلاءًا كثيرة غير قابلة لحملها حتى في خرقة بالية او كيس نفايات بلاستيكي.. كيف حالهم وابناءهم تحت الرُكام جزءً من الرُكام.

اذا اردت ان ترى مشهدًا من مشاهد الحرب وما يُفضي إليه من خراب نفسي ومادي وما يحملهُ من رائحة الجثث التي تملأ القلوب قبل الانوف فلتقرأ هذا العمل.
لا تقرأه اذا اردت لغةً أدبية وسردًا اعتدت ان تستمتع به في الروايات.



@sara_reader2
Displaying 1 - 12 of 12 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.