"أنتم، يا من شتت بكم الأرض، شتَّ بكم حبٌ كالبغض، وبغضُ، كيف سألقاكم؟ لا أدري، كيف أمدُّ إليكم سرى...؟ لا أدري فمسافة أجيال سقطت ما بين الشمس وما بين النور الغارق في الوحل، ما بين الحق وظل الحق... وظلي. ما بين التهمة والغل، ما بين الحرف المتشبث بالصدق، وبين الحرف المتآكل في الذل، ما بين سراب يحكم بالبحر وبحرِ أصفر من ذرة رمل، ما بين الظلمة والفجر، من كف بترت، من عين بُقرت، من جثة مصلوب ما قبرت، من حين... من كذب، من عهد... ولكني... وأنا في أرذل ما أملك من عمري، أخشى أن يدرك عيني الغمض، وأنا منفي لا تعرفني أرض، منفي إلا من صمت مر،إلا من خشية ميت يبحث عن متجدد، كيف أمد إليكم سري..."
"أبواب إلى البيت الضيق" قصائد سطورها أشد ضيقاً ومعانيها أوسع مدى، موسيقاها تمتد لتأتلف مع الشاعر تُصعّد وتيرتها، تطلقها في مساحات النفس المتألمة الحزينة على مذاق الوطن والإنسان.
شاعر عراقي، كردي الأصل واسمه يعني شامخ في اللغة الكردية والد بلند كان ضابطا في الجيش العراقي، وهو من عائلة كبيرة أغلبها كان يقطن في شمال العراق ما بين أربيل وسلسلة جبال السليمانية، ومن هذه العائلة برز أيضا جمال الحيدري الزعيم الشيوعي المعروف والذي قتل في انقلاب الثامن من شباط فبراير عام 1963 مع أخيه مهيب الحيدري. وهناك إلى جانب بلند الأخ الأكبر صفاء الحيدري وهو شاعر بدأ كتابة الشعر بالطبع قبل بلند وله دواوين شعرية عديدة مطبوعة في العراق، وصفاء هذا كان يتصف بنزعة وجودية متمردة، ذهبت به للقيام بنصب خيمة سوداء في بساتين بعقوبة لغرض السكنى فيها، وهناك في بعقوبة تعرّف على الشاعر الوجودي المشرد حسين مردان الذي بدوره عرّفه على بلند.
كانت بين الأخوين بلند وصفاء منافسة واضحة، فعندما كان صفاء على سبيل المثال ملاكما كان بلند ملاكما أيضا، وعندما برز اسم صفاء الحيدري في ساحة الشعر العراقي ظهر اسم بلند ليتجاوزه وينال حظوة وشهرة في العراق والعالم العربي. وكان صفاء يكتب رسائل لبلند ويخبره بأنه غطى عليه وانه حطمه الخ..
لمنفى كان اخر المال لم يدم بلند حياته في بغداد حيث تربى ونشأ ....كتابه الصغير يشكو الوطن ومنفاه ..هذا شعر العراق الحديت تجده في احضان الغربة الموحشة...بلند يشكو الغربة ويهجو السطلة في شعره الحديث القديم