يقدم هذا الكتاب بمقاربته العملية التطبيقية، أسلوبا تصالحيا في التعامل مع المشاكل السلوكية، وهذا الأسلوب متعارف عليه في نظم العدالة القانونية الرسمية. وهذه الممارسة التصالحية في سياق المدارس تشمل مجموعة من الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها لتعزيز علاقات جيدة وحل النزاعات بطريقة تعزز التبصر والتفاهم لدى التلاميذ، وتشكل سلوكا مستقبليا أفضل. ما قد يضفي أجواء إيجابية تشجع على الحوار والنقاش والاستماع والمشاركة.
"جو المدرسة لا يُخلق من خلال سياسات أفضل، بل من خلال علاقات أفضل"، يقول مؤلفا الكتاب، وضمن هذه الرؤية توضع السياسات لتساعد المجتمع المدرسي في توحيد الإجراءات وتعميم الممارسات الإيجابية.
يأتي هذا الكتاب ليقدم للمعلمين والمعلمات وللإدارة المدرسية دليلا من تسع طرق مبتكرة تعتمد النهج التصالحي في التعامل مع المشاكل السلوكية، من خلال مواقف مختلفة تحصل في غالبية المدارس. ويشجّع هذا الكتاب على تجريب ممارسات جديدة تساعد المعلمين على إدارة الغرفة الصفية بشكل أفضل، وتساعد الطلاب على تحمل مسؤولية سلوكهم والمشاركة في معالجة الضرر الناجم عن السلوك. والابتعاد عن العقوبات المكتوبة سلفًا، والتي في الغالب تبعد الطالب من الغرفة الصفية، وهو ما يمكن أن يكون هدف الطالب في الأساس، وما يترتب على هذا الإبعاد من إعفاء الطالب من مواجهة ما حدث ومن تحمل المسؤولية. وفي الوقت ذاته تبعد الطالب عن باقي زملائه وتخرجه من دائرة العلاقات التي من الممكن أن تكون فرصة لتحليل السلوك، وتحديد المتضررين من السلوك، واختيار الطريقة الفضلى للتعامل مع هذا السلوك بشكل تشاركي. ما يؤدي إلى تقليل إمكانية تكرار حدوث السلوك من الطالب نفسه في المستقبل.
يقع الكتاب في 192 صفحة من القطع المتوسط، وفيه تسعة فصول، كل فصل عبارة عن مشكلة وحلّ مقترح لها، ونصائح أو إرشادات للتعامل المستقبلي مع المشكلة نفسها أو امتداداتها، إلى جانب مخطط تفصيلي لتنفيذ الحل مقسّم على خطوات واضحة، وضمن منهجيته التطبيقية يعرض من خلال نماذج وتجارب تحديات واجهت التطبيق وكيفية التعامل معها أثناء حل المشكلة، ما يوفر إحاطة كاملة بموضوع كل فصل.