في صحبة العقاد لا تشعر بالوقت ولا يتسرب إليك الملل، ضع في اعتبارك أن الرجل كان يكتب لقارئ من مائة عام تقريبا، مازال قارئ اليوم في حاجة إلى من يسير معه في رواق البشرية، ويجالسه في مكتبة عابرة للعصور
يصف العقاد مقالاته - في هذا الكتاب - بكلمة الجامعة، وكأنه يشبه أدبه بجامعة خاصة تقف جنبا إلى جنب مع الجامعات المؤسساتية، وربما تفوق كثيرا منها، ويدخل رياض العالمية مقارنا بين المتنبي ونيتشة قبل أن تعرف الجامعة المصرية الأدب المقارن، ويتحدث عن فلسفة الجمال التي تتلخص في كلمة الحرية، ويرى أن الشعوب المتخلفة تجد فيها الناس مترهلين، لأن الاعتداد بالذات ماديا ومعنويا لا يكون إلا من العقل الحر المحب للرشاقة والأناقة في الصورة والكلمة على حد سواء
يتحدث عن الفيلسوف الألماني عمانويل كانت في مقالين كأنه يترجم لنفسه، يذكر أن الرجل كان جادا في حياته وأسلوبه وتنظيمه لوقته ودعمه للفكر النقدي الحر، أحب مرتين ولم يتزوج، وأن هناك من أحبته وانتحرت بعد وفاته، بعد أربعين عاما من المقال سيرحل العقاد بعد حياة جادة ترسخ للفكر الحر، أحب فيها مرتين ولم يتزوج، وبعد وفاته ستنتحر فتاة حزنا عليه