عبد الله القصيمي من خلال جملة هذه المقالات أو النصوص أو المقاطع الكلامية، يصرخ ويحتج ويقول كل ما يعتلج في صدره في جميع حالاته حتى في حالة الجنون الفكري في محاولة لسيتمع إلى صوت ذاته وليسمعه ليعرفه من بين أصوات السماء وأصوات المنابر والمحاريب، وأصوات السوق والتاريخ، وأصوات الرهبة والإرهاب، وأصوات البداوة: بداوة التاريخ وبداوة المواهب، ويسأل الآخر: هل لك صوت؟ هل لأي شيء صوت؟ هل أنت صوتك أم أنت الأصوات الأخرى؟ وهل يوجد من يستطيع أن يجد ذاته أو أن يعرفها أو أن يعيشها بين كل هذه المقابر والأشباح والذوات، إن صوت وذات كل إنسان ضائعان ومهزومان ومتلاشيان في الأصوات والذوات الهائلة التي تحاصرهما وتحكمهما وتضللهما، في كل الأوقات من كل الآفاق بكل الأساليب واللغات وبكل الأسلحة.
عربي يريد أن يكون كل ذلك... إذن هل يوجد أشد غربة أو شذوذاً منه؟.. وفي تفسير هل يوجد أشد ضعفاً وضياعاً منه؟ أجل، هل يوجد أشد اغتراباً أو شذوذاً أو ضعفاً وهزيمة من عربي يعيش في العالم العربي ويريد أن يكون ذاته فقط وصوته فقط ذاك ما يراه القصيبي ولتلك الأسباب سطر كلماتها في "أيها العار إن المجد لك".
عبد الله القصيمي هو مفكر سعودي يعتبر من أكثر المفكرين العرب إثارة للجدل بسبب انقلابه من موقع النصير والمدافع عن السلفية إلى الإلحاد.
ولد الشيخ والمفكر عبد الله القصيمي في عام 1907م تقريباً في خب الحلوة الواقع إلى الغرب من مدينة بريدة النجدية في المملكة العربية السعودية. جاء مولد عبد الله القصيمي في خب الحلوة ليمثل نقطة انعطاف مهمة في تاريخ تلك القرية الغافية لقرون والتي كانت مجهولة حتى من أبناء المدن المجاورة شأنها بذلك شأن العشرات من الخبوب والقرى المحيطة بمدينة بريدة والتي لا تزال مجهولة وغير معروفة إلى اليوم لذلك نقل ميلاد القصيمي تلك القرية لتحتل مكانة بارزة في كثير من الحوارات الفكرية التي أشعلها القصيمي على امتداد وطننا العربي كما أنها حظيت بزيارات عدد من المثقفين والمفكرين الذين وقفوا على أطلالها.
والد عبد الله القصيمي هو الشيخ علي الصعيدي الذي قدم من حائل واستوطن خب الحلوة والذي عرف عنه تشدده الديني الصارم والذي لم يكفه ما تلقاه من تعاليم دينية في مدينة بريدة لينتقل إلى الشارقة للاستزادة من العلوم الشرعية وللتجارة أما والدة الشيخ عبد الله القصيمي فهي وفقاً لرواية الدكتور فيصل بن عبد الله القصيمي السيدة موضي الرميح التي أنفصل عنها زوجها بعد ميلاد أبنه عبد الله بأربع سنوات تقريباً ليدعها وطفلها مهاجراً إلى الشارقة ولكنها سرعان ما ارتبطت برجل آخر من عائلة الحصيني المقيمة في قرية الشقة المجاورة لخب الحلوة ويذكر الدكتور فيصل القصيمي أن لديه ثلاثة أعمام من أسرة الحصيني، قدموا إلى مدينة الرياض، واستوطنوها، ولا يوجد منهم أحد اليوم، ولهم أولاد وأحفاد، ويرتبط الشيخ عبد الله القصيمي بروابط أسرية مع عدد من الأسر النجدية كأسرة المزيني والمسلم والحصيني والجميعة، وقد ذكر المؤرخ السعودي عبد الرحمن الرويشد لـ" إيلاف" أن الشيخ ابن جميعة الذي يعمل لدى الملك عبد العزيز هو عم الشيخ عبد الله القصيمي، وقد هاتفت "إيلاف" المؤرخ إبراهيم المسلم لسؤاله عن مدى الصلة والقرابة بين الأسرتين الكريمتين فقال: تجمعنا قرابة وصلة وخؤولة! وهذه المعلومات تنشر لأول مرة لأنها معلومات لم يكن القصيمي يفصح بها لكل من التقاه من أدباء وصحافيين وباحثين، كما يقول بذلك أصدقاؤه من أنه لم يكن يتحدث بشؤون الخاصة إطلاقاً، كما أن الشيخ علي الصعيدي قد تزوج بامرأة من الشارقة ومن عمان وأنجب أولاداً هناك، ويذكر الدكتور فيصل القصيمي أنه على اتصال دائم بأبناء عمه في الشارقة ويزورونه بالرياض باستمرار.
لك ان تسخط كيفما تشاء .هذا الكاتب الساخط من حال امته المرير يتمرد على كل قوانينها ويصرخ بجراة واضحة لابعد حدود فالدين من وجهة نظره هو امتداد لتقاليد العرب وافكارهم فلك ان ترضى او ترفض وفي كلا الحالتين انت امام فكر فذ عبقري يواجه بحجة ويوسع فاردا أذرعة فكره لتتلقاها من غير مقدمات
للأسف هذا أول كتاب لا استمتع فيه للقصيمي، كان ثرثرة مبالغ فيها ومملة وإعادة وتكرار لدرجة كنت انتظر فقط متى ينتهي هذا الكتاب.. 3 نجوم للأفكار والتساؤلات المميزة بغض النظر عن التفصيل الممل والتكرار
"إنّك لا تستطيع أن تمنح احتقارك للأشياء العظيمة مهما كنت إنساناً رديئاً أو صغيراً أو شرّيراً. إنّك قد تُبغض وتلعن الأشياء العظيمة وتتمنّى هلاكَها وهزيمتها، لأنّك لا بُدَّ أن تخشاها، ولأنّها تهدّدُكَ وتذلّ كبرياءَك وتتحدّى ضعفك وضآلتك، وترهق مستوياتك، وتفحم طموحك وتتعالى فوقَ تحليقاتك _ أي إذا كنت صغيراً أو رديئاً أو شرّيراً. ولكنّك لن تستطيع احتقارَها. إنّ الاحتقار مستوى نفسي وفكري وأخلاقي صعب. إنّه مستوى صعب من مستويات النّقد والاشتراط. إنّ الاحتقار في بعض المواقف ولبعض الأشياء أسلوب عنيف من أساليب النّقد للرّداءة والسّقوط والتَّفاهات. إنّك لن تملك الشّجاعة على احتقار الأشياء المتفوّقة. إنّ ضعفك أو انبهارَك لن يجعلك تستطيع ذلك أو تجرُؤ عليه. إنّك لن تستطيع احتقار الأشياء العظيمة، ليس لأنّك فاضل بل لأنّك ضعيف، أو لأنّك عظيم. إنّ العظيم كذلك لا يحتقر الأشياء العظيمة. إنّه لا يستطيع احتقارَها لأنّه لا يستطيع احتقارَ نفسه، ولأنّه لا يستطيع ولا يريد أن يكون حقيراً. إنّنا نريد إنساناً يحتقر جدّاً لكي يهابَ جدّاً فعلَ الحقارات. كيف يمكن خلق مثل هذا الإنسان؟ إنّ مشكلة أغلب البشر أنّهم لا يعرفون الاحتقار، لا يحتقرون شيئاً. إذن كيفَ يُنتظَر منهم أن يهابوا فعلَ الحقارات؟ بأي منطق أو وسيلة يفعلون ذلك ؟"