إبراهيم، رجلٌ يقرِّر في لحظةٍ ما، تغيير مسارهِ البديهيِّ في الحياة، كما هو مرسومٌ مُسبقاً للجمُوع. يتخلَّى عن وظيفته المرموقة في البنك، يترك المدينة، يُطلِّق زوجته (زميلة عمله) ببرودةِ أعصاب، ويلجأ إلى مكان هادئ بجوار غابة المعمورة في المغرب. هناك حيثُ يعتني بتربيَّة النَّحل، سيلتقي بقُنْفُذٍ مُصاب ليتعرَّف، بسببهِ، على الطبيبة البيطريَّة بريجيت، وتظهر بوادرُ علاقة حبٍّ يخشى أن تعيدهُ إلى أحابيل المدينة، هو القادم من منطقة غائمةٍ بداخله، الهاربُ إلى الضواحي، المعتقد أنَّ مكانةَ الحياةِ، تكمنُ في الحياةِ ذاتِها، وليس في الأشياء التي تتزاحم فيها.مَا هو الضروري، وَمَا هو الزائد؟بلغةٍ تتَّكِئ على هذه الجدلية، تقفُ رواية محمد الأشعري «من خشب وطين» على دقائق الأمور، عند تلك التفاصيل والكائنات الصغيرة، التي لا نعتقدُ يوماً أنَّها ستُغيِّر حياتنا، ولكنَّها تفعل، تماماً، كما فعل القُنْفُذ «يَنْسِي». هي أيضاً روايةٌ عن الغابة بأشجارها ومائها، بعتمتها وتوحشِّها، هذه القطعة المفقودة في أرواحنا، وقبل ذلك عن الجشع الإنساني والمصائر المتشابكة والحكايات التي تكبرُ كما غابة.
Mohammed Achaari (Arabic: محمد الأشعري) is a Moroccan writer and politician.
He was born in Moulay Driss Zerhoun. He studied law at the Mohammed V University and graduated in 1976. He published a collection of short stories, six collections of poetry and one novel. Some of his works have been translated into French, Spanish, Russian and Dutch. He wrote articles for several Moroccan newspapers like Al-Alam and Al Ittihad Al Ichtiraki.
" من خشب و طين" رواية عن الغابة، عن القنافذ، عن الرباط، عن قبائل زمور زعير و غيرها، عن التفاصيل الصغيرة التي لا يهتم لها أحد و التي لها دور كبير في نسج خيوط حيوات كثيرة و تغيير مسارها جذريا. هي رواية عن إبراهيم، البنكي الذي يقرر فجأة ترك حياته الصاخبة بحي الرياض، يطَلق زوجته و يهرع نحو غابة المعمورة ليبدأ حياة جديدة بكل تفاصيلها. يتفرغ لتربية النحل، يتزوج من جديد و ينسج علاقات جديدة من محيط الغابة.
بلغة دقيقة، و بأسلوب باهر، يأخذنا "محمد الأشعري" إلى ملحمة تاريخية روائية تفيض بالتساؤلات و الشكوك لتدفعك إلى البحث عن إجابات، كل الحكايات تتداخل فيما بينها لتتفرع و تنتج فرضيات و حكايات جديدة. حكايات عن الجشع و السلطة و الحرب و الحيرة، و أخرى عن الحب و الصداقة و الجنون و التأمل.
هي أول قراءة لـ"محمد الأشعري" و حتما لن تكون الأخيرة، بل و أعتبرها اكتشافا لذيذاً عذباً لم أود أن ينتهي أبداً، و الذي تعمدت قراءته على مراحل أطيل بها استمتاعي بسطورها ما أمكنني ذلك.
العنوان : من خشب وطين الكاتب : محمد الأشعري الناشر : منشورات المتوسط النوع : رواية سنة النشر : 2021 الطبعة الأولى عدد الصفحات : 357 التقييم : ⭐️ ⭐️ ⭐️ ⭐️ ⭐️
عادة ما نقرأ مايوجد بظهر غلاف الرواية ونأخذ عنها فكرة عابرة٫ ثم نمخر عباب الرواية فنخرج منها الى بر الفهم أو نغرق في تفاصيلها … إن سألت احدا قرأ رواية من خشب وطين (آو ظن انه فعل) فعقب أنها عن اطار بنكي في خضم ازمة سن الأربعين خاصته يقرر ان يترك كل ما يؤثث حياته ويسكن في غابة معمورة لتربية النحل منقطعا عن كل ما يمت إلى حياته السابقة بصلة إلى أن جاء اليوم الذي صادف فيه قنفذا مصابا بجرح بليغ ويقرر إسعافه لدى بيطرية من آصل فرنسي تعمل في عيادتها بالعاصمة لتنشأ قصة حب بينهما وتبدأ الحبكة حول ما إذا كان سيعود الى الحضارة أم لا. الواقع ان الرواية أضخم وأعمق بأشواط من مجرد قصة حب بين مستحدث بداوة وامرأة "أجنبية تبحث عن "شيء" مختلف يملأ حياتها. وهي، أي الرواية، عمل تحتل فيه غابة المعمورة حيز البطل الفعلي وتفرض على القارئ التركيز لدقة وغزارة التفاصيل المذكورة التي تمتد إلى أكثر من 400 سنة بالإضافة إلى كون الشخصيات المؤثثة للرواية اخذت حقها من العمق وساهمت٫ من خلال حواراتها ذكرياتها واحلامها في اعطائنا مفاتيح لفهم الحاضر والماضي ووضع التسلسل الدرامي للأحداث في سياقه الصحيح ويجب الاعتراف بأن غير المطلع على تاريخ المغرب ومنطقة المعمورة على وجه التحديد سيفهم كثيرا (نظرا لوفرة المادة التاريخية والاجتماعية والاقتصادية التي جمعت من مصادر موثوقة) في احسن الأحوال أو سيتوه في كثرة التفاصيل والأسماء (في أسوء الأحوال) وسيكتفي بتتبع الاحداث التي تتوالى ومغامرات القنفذ (الذي اصبح قنافذ) في غياهب القصة 🦔 🦔 في الختام اعترف بأني كدت ألمح طيف كافكا وأنا اقرأ … من قرأ الرواية وعرف لماذا فليجاوبني ومن لم يعرف فليطرح السؤال ❓
This entire review has been hidden because of spoilers.