الحقيقة أنني قبل شروعي في قراءة هذا الكتاب، لم أكن أظن أنه سيعجبني لهذه الدرجة. الكتاب ممتع ومشوق جداً، ويحكي تجربة ثرية لأحد كبار رجال الأعمال والصناعة في مصر.
بعد توفيق الله سبحانه وتعالى، فجزء كبير من نجاح الرجل يرجع لما حباه الله به من شخصية وعقلية تجارية منذ صغره، والتي جعلته وهو طفل يقدم على شراء البسبوسة وبيعها بالقطاعي بثمن أعلى، ويدخر أرباحه بما يجعله لا يحتاج إلى مصروف من أهله.
أضف إلى ذلك الأخلاق والحرص على الحفاظ على السمعة الطيبة، وقد قص الرجل قصة دخوله السجن لمدة ستة أشهر والتي كان يمكن أن يتجنبها لو قبل أن يقر باتهام رجل بريء، لكنه آثر قول الحقيقة
أضف إلى ذلك القوة والصلابة والعزيمة والإصرار في مواجهة الصعاب والتحديات، حتى في أحلك الظروف. والحرص على مراجعة النفس وتصحيح الأخطاء، والتطوير المستمر. ومع كل هذا، فإن الإنسان يجب ألا ينسى أن الأولوية الأولى هي للأسرة.
قصة الكفاح هذه تؤكد بحق أن لكل مجتهدٍ نصيب، وأنا أحب هذا النموذج من رجال الأعمال الذي لا يكتفي بمراكمة الثروات من العمل في الاستيراد فقط، ولكنه يؤسس لكيانات صناعية داخل مصر تقلل من تكلفة الاستيراد من جهة، وتفتح أبواباً لفرص عمل تفتح الكثير من البيوت، وإني أتوق لأن أقرأ قريباً قصة الحاج
محمود العربي - رحمه الله - لكي أتعلم دروساً أخرى في الاجتهاد، وتوفيق الله وبركته.