أعزائي القراء هل تعرفون ما هو عالم الذر وهل سمعتم عنه يومًا؟ ماذا لو أخبرتكم أنه العالم الذي منه كنتم أنتم ... أنتم, والذي تقرر فيه كل شيء؟ لن أعدكم بشرح هذا العالم في الرواية، لكني سأعدكم بأن أجعلكم تعيشون إحدى أشكاله مع طيات هذا الكتاب.
لا أعلم ماهي الفكرة التي يريد ايصالها الكاتب من خلال الرواية الى الناس ، فكرة التجربة نفسها والالتفاف بين الخير والشر والحاجة والطمع والقهر والحرب والسلم والحرية وتكوين القيادات، الرواية تنتقل من الانتاجية البحته الى الاعتمادية على الغير الى التجارة وحسن الجيرة الى تغيير القيادات بالقوة والهجوم على القرى الاخرى وتغيير قياداتهم الى نهب خيرات القرى الاخرى وجعل ضريبة او جزية عليهم. هل هو واقع يجب أن نؤمن به ام هناك فكرة غيبية يريد الكاتب ايصالها لتغذية عقل الاخرين المؤمنين بالغيب انهم مازالوا في حياتهم في واقع تجريبي وربما تكون هناك غيبيات اقوى مما نفهم لكي نصل الى الواقع الذي نؤمن به. كلها احتمالات لم اصل فيها الى أصل وواقع الفكرة او ربما غابت عن ذهني امورا لست أتصورها في هذه الرواية .
تدور أحداث الرواية حول تجربة إنسانية لمجموعة من الأشخاص مكونين من عشرة قرى في كل قرية مئة شخص رجالا ونساء ولمدة شهر ، من أجل قياس طباعهم الإنسانية الاصلية و البدائية ولكي ينجحوا وينجوا عليهم التمسك بأخلاقهم و مساعدة بعضهم البعض وتطبيق الشورى بينهم وعمل الجماعة، و كان في كل قرية شخصين مهمتهم ضبط الموازين وتقديم النصيحة و حث المشاركين لتمسك بالأخلاقهم الحميدة وفي بعض الأحيان قلب الأوضاع وتشتتهم بحسب الظروف المهيئة لهم. اتسم اسلوب السرد بالاتقان و تسلسل الاحداث بطريقة ممتعة عند القراءة، احببت فكرة الحبكة المراد توصيلها من خلال المواقف من الشخصيات و إظهار أهمية الأخلاق للفرد والمجتمع .
كتاب ك فكرة جميلة تجذب وتشد الانتباه ! لكن طريقة سرد القصة و تحويلها من فكرة الى رواية واحداث كانت سيئة بطريقة طفوليه حسيت الكتاب موجه لقصص اطفال والاسلوب ابدا ماكان منمق برأي ماصدقت انتهي من قراءته.
سرد النصف الاول من الكتاب بطيء نسبياً ولكن النصف الثاني كان سريع بأحداثه وافضل. كنت اتمنى لو كانت جوانب الشخصيات أعمق خصوصاً الشخصيات النسائية. فكرة الكتاب ككل جديدة بالنسبة لي وأعجبتني كثيرًا. تمنيت لو الكاتب اسهب في النهاية ولم يختصرها بفصل واحد.
• اقتباس اعجبني:
"ليست كل المشاكل تُعالج بالقوة يا مراد، ولو أردت نصيحتي، حاول أن تنسى الحلول العنيفة، فنحن انتصرنا في حربين، هذا صحيح، و هذا ربما ما يدفعك إلى اتخاذ هذا الموقف، ولكن تذكر بأن القوة قيمتها في الردع لا في استعمالها، فإن أكثرتَ منها اعتاد عليها خصومك، و سيضطرون إلى البحث عن طريقة يهزمونك فيها، و سينجحون حتماً، ولا أعتقد بأنك ستقبل أو تطيق طعم الهزيمة"