في عبورنا السريع هذا، نحمل في حقائبنا الكثير من الأسرار والحكايات والكتب التي نفتحها في وحدتنا، على غفلة من العالم. نتوقف عندها، نتأملها، ونستعيد اللحظة بتفاصيلها العميقة. ليس ثمة وجهة واضحة في الطريق، ولكنا نتوقف لنرتب حقائب الذكريات. أي لنكتبها من أجل الإمساك بها، قبل أن تفلت من مخيلتنا، وتستدرجنا محطات أخرى، أكثر دهشة وغواية وصخبًا. وها أنا، في استراحة محارب قديم، أقلب دفاتر الأيام وأطل على أرصفة ومرافئ ومحطات تركت روائحها وضجيجها في القلب، وليس أمامي سوى أن أجمع ذلك كله بين دفتي كتاب. في هذا الكتاب أرافقك أيها القارئ الكريم إلى محطات بعيدة عبرتها ذات يوم، وأفتح معك كتبًا ودواوين قرأتها في رحلة ما، وأتوقف معك على تخومٍ قصيةٍ اكتشفتها دون سواي، وقد حان الوقت أن تشاركني لذة هذه الاكتشافات الهائلة بين هواجس الذات وتجليات الكتابة، اللتي تبدو في معظمها "مل مشي في ظلام دامس"، على حد تعبير الشاعرة الأمريكية فيكتوريا تشانغ.