أربع قصص مملة
وأنت تقرأ لمحمد رضي كأنك تقرأ أدبا كلاسيكيا مترجما، دون الاسفاف في الاستعارات ولا الولوج النفسي المبتذل، أضف عليه تلك اللمسة في توظيف المعرفة والمخزون في الأدب العالمي والسينما الحديثة، لا يغيب لدى القارئ الحس المرهف في تلمّسه للأشياء وطريقته الخاصة في حياكتها!
قصة "صوت المذياع"، هذا التمكن والتعدد في طرح المواضيع والقضايا في نص واحد، هذه القدرة على التهرب من "وحدة الموضوع" عبر "المنامات" التي بالأساس قائمة على تدمير النمطي والاعتيادي والمنطقي. نص مخيف، بقدر هذا القلق و التوتر الذي ينمو ببطء لكن بحدة أيضا تحضر السينما بقوة، يحضر القيد والحرية، القبر والحياة، النقص الذي لا يكتمل شيء دونه.
في قصة "سمكة" تلمع الشخصيات بمشاركة الراوي العليم، ليس الأمر بهذه السهولة عندما يمسك بالسرد أكثر من راوٍ، دون أن تشعر بغلبة واحد على الآخر، ثم أن القاص يدمن في نصوصه ترك أبواب التأويل مشرعة حتى وإن أوصل ما يريد قوله!
نص أو نصل " لياقة" هذه القصة الموجعة التي تبدأ مثل أي جولة للملاكمة وعندما تعتقد في الجولة الرابعة أن الخصمان متعادلان، يسقط أحدهما بالضربة القاضية، اللكمة أسفل صدر القارئ، يجعلك تفكر كيف يمكنك أن تنقذ شخصا ميتا يغرق في ذاكرتك؟!
"الفتى الذي دعاه أبوه " نادر"
الحكاية التي تقول لك أن بإمكانك أن تملك آلة الفرح وتغيير كل التعاسة التي تشاهدها إلى سعادة غامرة وتعجز هذه الآلة أن تشملك، في نص مليء بالسلالم، أنت تصعد حتى ينقطع بك الأمر للسقوط، السقوط في المفارقة، والتساؤل عن المجموعة التي تتمثل في السارد في أي برج للمراقبة يرصدون ويحللون؟!
الاشتباك مع " بيتر بان" أو الاشتراك لتكوين صورة مقطعية لحالة الفقد وما يخلفه في النفس من معارك تعطي للقصة أبعادا ترتبط في النهاية مثل خيوط العنكبوت التي يعلق بها القارئ!
المجموعة ثرية بموضوعاتها واشكالاتها التقنية أيضا وتستحق القراءة بعمق، لأنها ليست للقراءة العابرة أبدا
هذا كاتب مبشر منذ أمد أتمنى أن يستمر ويستمد من اسلوبه الخاص تجربة فريدة ومميزة