هذه اذن هى القاهرة : تاريخ مفعم مجمد أو محفوظ ، كل حجر فيها مشبع بعبق الماضى وعرقه ، وكل شبر منها يحمل بصمات الانسان ، انها كبيت جماعى كبير وكمنطقة مبنية لا مثيل لكتلتها فى مصر - عمل فنى من مقياس ضخم مهندسه وساكنه هو المصرى
جمال محمود صالح حمدان .. أحد أعلام الجغرافيا في القرن العشرين، ولد في قرية "ناي" بمحافظة القليوبية بمصر في 12 شعبان 1346هـ ،4 فبراير سنة 1928م، ونشأ في أسرة كريمة طيبة تنحدر من قبيلة (بني حمدان) العربية التي نزحت إلى مصر في أثناء الفتح الإسلامي.
مع أن ما كتبه جمال حمدان قد نال بعد وفاته بعضا من الاهتمام الذي يستحقه، إلا أن المهتمين بفكر جمال حمدان صبوا جهدهم على شرح وتوضيح عبقريته الجغرافية، متجاهلين في ذلك ألمع ما في فكر حمدان، وهو قدرته على التفكير الاستراتيجي حيث لم تكن الجغرافيا لدية إلا رؤية استراتيجية متكاملة للمقومات الكلية لكل تكوين جغرافي وبشرى وحضاري، ورؤية للتكوينات وعوامل قوتها وضعفها، وهو لم يتوقف عند تحليل الأحداث الآنية أو الظواهر الجزئية، وإنما سعى إلى وضعها في سياق أعم وأشمل وذو بعد مستقبلي أيضا. ولذا فان جمال حمدان، عاني مثل أنداده من كبار المفكرين الاستراتيجيين في العالم، من عدم قدرة المجتمع المحيط بهم على استيعاب ما ينتجونه، إذ انه غالبا ما يكون رؤية سابقة لعصرها بسنوات، وهنا يصبح عنصر الزمن هو الفيصل للحكم على مدى عبقرية هؤلاء الاستراتيجيون.
وإذا ما طبقنا هذا المعيار الزمني على فكر جمال حمدان، نفاجأ بأن هذا الاستراتيجي كان يمتلك قدرة ثاقبة على استشراف المستقبل متسلحا في ذلك بفهم عميق لحقائق التاريخ ووعي متميز بوقائع الحاضر، ففي عقد الستينات، وبينما كان الاتحاد السوفيتي في أوج مجده، والزحف الشيوعي الأحمر يثبت أقدامها شمالا وجنوبا، أدرك جمال حمدان ببصيرته الثاقبة أن تفكك الكتلة الشرقية واقع لا محالة، وكان ذلك في 1968م، فإذا الذي تنبأ به يتحقق بعد إحدى وعشرين سنة، وبالتحديد في عام 1989، حيث وقع الزلزال الذي هز أركان أوروبا الشرقية، وانتهى الأمر بانهيار أحجار الكتلة الشرقية، وتباعد دولها الأوروبية عن الاتحاد السوفيتي، ثم تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي نفسه عام 1991م.
عُرضت عليه كثير من المناصب التي يلهث وراءها كثير من الزعامات، وكان يقابل هذه العروض بالاعتذار، مُؤثرا تفرغه في صومعة البحث العلمي، فعلى سبيل المثال تم ترشيحه عام 1403هـ ـ 1983م لتمثيل مصر في إحدى اللجان الهامة بالأمم المتحدة، ولكنه اعتذر عن ذلك، رغم المحاولات المتكررة لإثنائه عن الاعتذار. وعلى الرغم من إسهامات جمال حمدان الجغرافية، وتمكنه من أدواته؛ فإنه لم يهتم بالتنظير وتجسيد فكره وفلسفته التي يرتكز عليها.
كتاب ممتع ليس فقط بسبب موضوعه ولكن كذلك لأسلوب مؤلفه دكتور جمال حمدان ، في الحقيقة يؤسفني أن المشاكل التي اشار إليها في كتابه هذا لم تحل بل تفاقمت وذلك لنفس الأسباب التي ذكرها ومازالت قائمة حتى هذه اللحظة ، أيضا غريب جدا أن دعوات حمقاء كدعوة العاصمة الجديدة انبثقت مرة أخرى وانطفأت بنفس الحمق التي ظهرت به منذ أربعين عاما تقريبا ، أعجبتني رؤية جمال حمدان المتمثلة في تقوية أقاليم مصر لمواجهة تضخم العاصمة المريع وأدهشني أنني أخيرا وجدت من يؤصل علميا لظاهرة ترييف المدن وتمركز المدنية في العاصمة دون سواها ، يعني دكتور جمال حمدان قامة فكرية عظيمة وكفاه أنه استطاع بقلمه الرشيق وأسلوبه السلس وفكره الواسع أن يتيح لأمثالنا خوض مجال كالجغرافيا يكاد ينحصر الاهتمام به بين المتخصصن فيه بل ويجعله في صلب العلوم التي لا غنى عنها لمعرفة ماضينا و فهم حاضرنا واستشراف مستقبلنا " اللي واضح انه ....... للأسف :-D" الله المستعان
محال أن تقرأ له عمل ، دون أن تقتنع بأفكاره ونظرياته ، والحلول التي يفرضها لحل مشكلة ما .. ملك الارقام جمال حمدان ، يجعلك تسلم بكل كلامه من خلال منهجه الرياضي الذي يعتمد علي الارقام و الإحصائيات والتي لا تجد مجالاً واحداً لتكذيبها ..
الكتاب بيناقش مشكلة العاصمة من تخمتها السكانية ، ومشاكلها في التوزيع الاداري لمصالحها ، و البيروقراطية المفروضة علينا من قبل إنها العاصمة السياسية و السكانية و الادراية و الحضارية وكل شئ ..
كما يوضح لنا أسس حل المشكلة و الخطوات التي واجب تتبعها ، لإنهاء تلك الأزمة ..
الكتاب قيم ، حتي لو علي غير إهتماماتك وتخصصك ، بس مفيد ويحوي كم معلومات جيدة ..
ملحوظة .. علي فكرة الكتاب من ١٩٩٦ ، وعليك أن تتخيل تضخم المشكلة التي نعانيها حتي ٢٠١٥ ..
الكتاب تحفة نادرة وسط الكتب المكتوبة عن القاهرة فهو يأخذك في رحلة إلى (شخصية) القاهرة باعتبارها الرأس الضخم لجسد يعاني من هشاشة في الأطراف (مصر).
وإنه من دواعي السرور، وطالع الحظ الجميل أن أنهي الكتاب في هذا اليوم ٣٠ يونيو بذكراه، مقتبسا منه جزءا عن فكرة (العاصمة الجديدة). يقول جمال حمدان قبل هذا اليوم بما لا يقل عن ٢٥ عاما: "الخلاصة الحتمية أن اقتراح العاصمة الجديدة إنما يصحح خطأً قائما بخطأ جسيم أفدح وأشد نكرا، خطأً قابلا للعلاج بخطأ قاتل بل انتحاري، ذلك لأنه إنما يقتل عاصمة حية ليخلق عاصمة ميتة. فمثل هذا المشروع لن يكون حكما بالإعدام على القاهرة لكنه هو نفسه المحكوم عليه بالإعدام مسبقا...... " " إن فكرة العاصمة الجديدة إنما تنبع من انكسارٍ مُخلٍ في الرؤية ومن رؤية خاطئة جذريا تضع العربة أمام الحصان وترى الهرم مقلوبا... "
ومن المؤسف حقا أن يضيع مجهود كمجهود جمال حمدان، واجتهاد كاجتهاده وسط حفنة من راغبي الأبهة والمنظرة متنشقي العظمة بأنوف كسيرة ذليلة... وذلك على حساب من يعيش الآن ومن سيعيش مستقبلا كيفما يقدر الله.
الكتاب متنوع ما بين التاريخ والتخطيط والإدارة والجغرافيا بالطبع.. والنمط الجغرافي السائد هو السكاني بالضرورة. وعموما الكتاب يتجاوز القاهرة كثيرا ويناقش مناطق مصرية أخرى.. ويتعرض كذلك لمشروع العاصمة الجديدة وطرح تقسيم إداري مختلف في مصر وحل مشكلات القاهرة.. بعض الملل أحيانا لكن الكتاب يعرض ومضات عدة استوقفتني كثيرا.. في النهاية ازددت كراهية للعاصمة. غني عن البيان أن الأرقام قديمة ولكنها ذات دلالات في سياقها ويمكن مراجعة تحديثاتها الحالية من خلال الإنترنت.
this is my second time to try to read one of Gamal Hemdan's books, but I find it really hard to enjoy it. I admit the choice of subject and approach is interesting, but its language is way too academic for a general reader.
اقتنيت الكتاب في زيارتي الأخيرة للقاهرة وفي إحدى المرات التي قصدت فيها سوق الكتب حيث ينعقد بمحطة جمال عبد الناصر الأحد من كل أسبوع سوق من فرشات مختلفة تباع فيها الكتب من بقايا المكتبات الشخصية او مكتبات المدارس والمعاهد أو ما تخلص منه الورثة، وبينما أطوف على تلك البسط عثرت به ملقى وسط غيره من الكتب.
أحببت ذلك السوق الأسبوعي منذ دلني عليه أستاذي في مطالع شبابي ومذ عرفته لم أكد أفوت زيارته كل بضعة أشهر ما استطعت وما أسعف الوقت لاسيما مع نأيه عن منزلنا وكذلك عن جامعتي لاحقا ثم مفارقتي للقاهرة، أمر به في كل زيارة واقلب كتبه التي لطالما عثرت بها على أجمل الكتب واحبها إلى قلبي ولطالما خضت مع بياعيها في كل شأن من دلالة على الكتب وسؤال وتفاصيل مختلفة وكذلك ايضا من خصام وجدال ومماكسة، حيوية تحس بها روح القاهرة الصاخبة من حولك في كل ما تراه.
فترى باعة الكتب وكتبهم وترى القراء في بحثهم وسؤالهم وترى المواصلات الهادرة من حولك وعوادمها المقيتة وكذلك ترفع رأسك فترى معهد الموسيقى العربية بطرازه العربي الاسلامي الذي أراد منه الملك فؤاد (فيما اتذكر) إعادة إحياء الطراز العربي كما ترى ايضا دار القضاء العالي ببناءها الشامخ المهيب ومداخلها المروعة وزحام البشر الخانق حولها ومن حولك في كل مكان، هناك أيضا على البعد صيدلية يتقاطر عليها البشر وبجوارها جزار يعرض اللحمة عارية مكشوفة للجميع كما تبصر بين هذا وذاك أولئك الممارسين للفن الخطير و المميز في شوارع القاهرة أعني فن عبور الشارع والتقافز بمهارة مخيفة بين العربات تلك المهارة التي تكتسبها بالنشأة والممارسة لكنها كأي مهارة عرضة للفقد والضمور وهو ما اصابني بعد الاغتراب حيث غدوت كما قال صاحبي رهيف القلب قد دجنتني الحضارة وقتل جرأتي النظام.. فلم أجد ردا غير بادي الخوف والتردد عن المرور لولا أن اخذ بيدي..
سلطة مبهرة الحقيقة وخلطة مثيرة لا تراها في غير القاهرة بظني. هذه مقدمة لابد منها لكتاب عن القاهرة!
على كل حال كتب الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله عن الحبر الراهب العالم الفذ جمال حمدان "ولكن أهم ما تعلمته منه ، وهو ما تعلمته من أساتذتي ( مثل د. إيميل جورج - د . نور شريف - د . ديفيد وايمر ) طريقة التفكير والنظر وكيفية التأمل في المعلومات وتفسيرها . لقد تعلمت من جمال حمدان كيف تكتشف الأنماط داخل ركام التفاصيل المتغيرة ، وكيف تجرد الحقيقة من الحقائق . ولا أدري هل تعلمت منه أيضاً شيئًا من الصلابة والقدرة على المقاومة ؟ أثر جمال حمدان لا يمكن أن تجده في سطر أو سطرين أو صفحة أو صفحتين من كتاباته ، وإنما هو هناك بين السطور، وهذا هو أعمق الأثر . "
برأيي فإن خير ما يخرج به المرء من كتابة جمال حمدان رحمه الله هو طريقة التفكير النقدية وجمع الخيوط المتناثرة معا من ركام المعلومات في بناء واضح محدد الملامح وهو ما يجعله مجاوزا للزمن ولراهنية المعلومات والتفاصيل المتغيرة بتغير الزمن. هذه القدرة البارعة على التقاط الأسباب الكامنة وراء الظواهر المختلفة وسردها بتفصيل واضح والتعامل مع المصادر العربية والأجنبية على تنوعها بعين ناقدة بصيرة تلتقط من كلٍ ما يعين على بناء الرؤية الكاملة.
ميزة الكتاب رغم قدمه النسبي أنه يمنح القارئ صورة من منظور الطائر عن القاهرة لا تكتفي بالسرد ولكنها مشبعة بالتحليل الذي يكسب القارئ إطارا عاما للنظر في المدن وهياكلها ونموها وخصوصياتها الجغرافية و التأثيرات التي تخضع لها ووظائفها وانماط نموها وغيرها.
يقف القارئ هنا على صورة مفصلة ولكن بدون تطويل أو املال على طبيعة القاهرة وموضعها من مصر كبلد وسائر الاقاليم فيها أعني الدلتا والصعيد وحيثيات تموضعها كعاصمة وخصائصها سواء في ذلك الجيد منها أو الردئ والخبيث وما تراكم من ذلك على مر العصور. كما يرصد مشكلاتها بعين المحب الذي يحاول أن يرصد كذلك الحلول لها فلا يكتفي ببسط المشكلات فقط، كما يقدم حلولا في اطار فلسفة شاملة للتعامل مع الوطن ككل بحيث ينهض جميعه وتحل مشكلاته معا دون تحيز لبعض منه على حساب البعض الآخر، ومن هنا يبدو نقده الحاد والبارع لفكرة العاصمة الجديدة كوسيلة للتغلب على مشاكل القاهرة فيستفيض في ذلك استفاضة مبهرة موضحا خلل تلك النظرة وعوار تلك الفكرة، المبهر هو ذلك الرصد الدقيق ولكن الأشد ابهارا كان ذلك التنبؤ السوداوي ولكن الواقعي والذي حدث بالفعل حيث يقول :
"المشروع إذن خرافى أكثر منه أي شيء آخر ، ومحكوم عليه بالاعدام سلفا . ومع ذلك ينبغي أن نعترف أنك تستطيع ، كما يقال أحيانا ، أن تبني مدينة تحت البحر بمثل ما يمكنك أن تزرع حقل بطاطس تحت القطب - بشرط أن تحتفظ بأستاذ جامعى جانب كل ثمرة : نريد أن نقول إن الدولة الحديثة ، بكل إمكانيات تكنولوجيا أواخر القرن العشرين ، وبكل سلطة القهر والحكم ، لاسيما في دولة ديكتاتورية عاتية المركزية والبيروقراطية كمصر ، يمكنها بالاصرار والعناد أن تخلق عاصمة في أي بقعة من رقعة الوطن. ولكن السؤال هو : المصلحة من ، ولحساب من ، ومن ذا الذي يدفع الثمن ؟ "
ويبقى السؤال الذي طرحه من حينها معلقا بإجابة كلا إجابة..
مما أحب في أسلوب جمال حمدان هو قدرته على ربط القارئ بالخرائط وجذبه إلى النظر فيها لمتابعته وكذلك لفهم ما يشير إليه وهو ما يمنح المرء قدرا من الاستبصار بموضع المكان محل الدراسة لا مجرد مقولات نظرية وأفكار عائمة في فضاء العقل ولكن مشدودة إلى الواقع الصلب للجغرافيا وما تمليه الخرائط، أحب كذلك استعاراته المميزة والتي تمثل كبسولات مضغوطة تختصر في ثناياها الفكرة الكبيرة وتيسر استحضارها لاحقا كجملته المشهورة عن مصر ذات الرأس الكاسح (القاهرة) والجسد الكسيح أو عن انضغاط مساحة مصر المربعة تقريبا إلى خط هو الوادي ثم تركزها في نقطة هي القاهرة وغيرها الكثير مما يتناثر في نواحي الكتاب ويشي بقدرة مميزة على الابتكار. كذلك أحب لغته الخاصة ومعجمه المميز الذي يتناول اللغة بجرأة لافتة مطوعا لها في سبيل عرض أفكاره.
تبدى في الكتاب أيضا بعض من حسه الفكاهي اللاذع وسخريته المضمرة وهو جانب يضفي على الكتاب روحا مرحة تعادل شيئا من ثقل ما فيه من حقائق وكآبة ما يمثله من وقائع.
مثل تعليقه التالي على العاصمة الجديدة "إلى هذا المدى إذن وصلت مشكلة القاهرة ، حتى دعا البعض علنا بل وعلى المستوى الرسمى إلى عاصمة جديدة ، حيث استيقظ المصريون ذات صباح عجيب في منتصف العقد الفريد ، عقد السبعينات الأسوداتي D: ، ليطالعوا بكل بساطة خبرا مقتضبا وأمرا مقضيا بقرار حكومى بإنشاء «عاصمة جديدة المصر.
وكأنما قد فرغت مصر المحروسة من جميع مشاكلها وأزماتها وأوزارها ، وكأنما كان هواة التخطيط وأحباب التعمير في انتظار إشارة البدء ، فإذا حمى البحث تنطلق من عقالها مغربة ومشرقة ومبحرة ومصعدة وراء تلك العاصمة المنقذة ، إما كمدينة تنشأ بكرا أو كمدينة قائمة تنقل إليها العاصمة ، وذلك كحل جذرى وتخلصا من متاعب القاهرة التراكمية وصعوباتها المثبطة المحبطة."
أو السخرية المرة هنا " فهو إذ ينقل قناة السويس إلى أقدام العاصمة المقترحة ، فإنما يفتح أبوابها لغواصاته تحت الماء ومدمراته فوقه، فضلا عن طيرانه وصواريخه في سمائها . وفى أية مواجهة جديدة مع العدو ، فكما تسقط مدن القناة عادة في أول ضربة ، تسقط عاصمة مصر فى الأربع والعشرين ساعة الأولى، لنشرع فورا بكل الجد الوطنى والحزم والنشاط المعهود في تهجير العاصمة إلى عمق الوادى فى الداخل ( أم لينتهى كل شئ مرة واحدة إلى الأبد ؟ ) "
هذه مجموعة خواطر مبتسرة لكيلا أخلي الكتاب من مراجعة لكنه على كل حال يستحق قراءة أخرى ومدارسة وتتبعا لاسيما إذا كنت كمثلي ممن يحب القاهرة على علاتها ورغم كل شئ وينتمي لها كما ينتمي لبلده.
وفيما يلي بعض الاقتباسات المهمة و اللافتة
* البيروقراطية في مصر
"البيروقراطية إذن ملمح ملح وعميق في كيان مصر، وإفراط البيروقراطية اليوم حقيقة واقعة ، وجزء كبير جدا من مجتمعنا الراهن هو مجتمع موظفين .
أسوأ ما فيه أنه لا وظيفي ، جهاز مستهلك أكثر مما هو منتج ، يبدو إلى حد بعيد كما لو قد غدا هدفا وغاية في ذاته لا وسيلة وأداة الهدف ولغاية . وكالنمو الحضري نفسه الذي نشأ فيه ، جاء نموه خضريا أكثر منه ثمريا ، إذ فاق تضخمه الحجمي كل حدوده السليمة حتى وصف بأنه أصيب بداء الفيل ، وحتى قال البعض إن مصر كما تعانى من إفراط السكان مع انخفاض المعيشة تعانى من البيروقراطية مع انخفاض الكفاءة. لقد ترهلت البيروقراطية في مصر، وفي الوقت نفسه تسيبت، إلى الحد الذي يهدد بأن يجذب مصر كلها معها إلى الترهل والتسيب، وليس بمغال من يخشى أن تقصم البيروقراطية يوما ظهر مصر ما لم تبادر هى فتقصم ظهرها . وكما في مشكلة السكان الأم ، لاحل سوی ضبط نسل البيروقراطية . "
* هيكل القاهرة وهيئتها
"وعلى أية حال ، فالقاهرة مدينة معتقة أكثر مما هي عتيقة . وهذه العراقة التاريخية مقروءة حتى اليوم فى لاندسكيب المدينة : فالقاهرة الحديثة تقع بين قوسين معلقين من التاريخ القديم، الفرعونى غربا والاسلامي شرقا. فعلى هضبة الأهرام والجيزة بقايا العصر الفرعونى وإن كنت معلقة كالحفريات ، بينما على سفوح المقطم وعند أقدامه تعيش الأحياء الشرقية القديمة تاريخا اسلاميا مكدسا، في حين ترقد المدينة الحديثة في القاع المنخفض بين القوسين التاريخيين المرتفعين . وهي بهذا كله خير نقطة في مصر تختزل تاريخ مصر جميعا. "
"من المسلم به أن القاهرة بتاريخها الألفى العريق مدينة ناضجة مورفولوجيا من وجهة جغرافية المدن، بمعنى أنها مرت بمراحل وأدوار عديدة من التجربة والخطأ، واعادة التجربة والتصحيح حتى استقرت واستوت خطتها وبنيتها العامة على أنسب تنضيد وترتيب ممكن لبيتها من الداخل ..
ومن هذه الزاوية، فالمفروض أن تكشف القاهرة لدارسها بسهولة عن هيكلها الأساسي وعن الخطوط العريضة في مورفولوجيتها. غير أن الواقع أن القاهرة مدينة معقدة نوعا من حيث الموضع الجغرافي الذي يحتويها، فاختناقها بتلال المقطم فى الشرق منع بصرامة توسعها في هذا الجانب وفرض على نموها اتجاها احاديا أو قل نصفيا نحو الشمال والغرب أو الشمال الغربي، وبذلك حد من حريتها في الانطلاق نحو النمط الدائري وحصرها في نمط مروحي بالتقريب .
ونقول النمط الدائرى لأنه باستثناءات ليست قليلة الأهمية ومع تحفظات معينة، فان المدينة أى مدينة حين تترك لنفسها في بيئة جغرافية سهلية تخلو من العقبات الطبيعية فانها في الأعم الأغلب تميل بالنظرية إلى أن تنمو حول قلبها. كجذوع الاشجار على شكل حلقات متتابعة نحو الأطراف، وتكتسب محيطا دائريا أو شبه ذلك. "
* تضخم القاهرة الهائل
"صفوة القول إذن أن حجم القاهرة ليس فقط أكبر جدا مما يتناسب مع حجم سكان البلد ولكن أيضا مع أحجام سائر المدن في البلد. فباستثناء الاسكندرية وحدها، تقف القاهرة كعملاق مريد وسط غابة من الأقزام. بل إنها التكسب دائما وتزداد نموا وضخامة على حساب تلك المدن، بما في ذلك حتى الاسكندرية التي تزداد كل يوم خلال العقدين الأخيرين تضاؤلا وشحويا في ظل العاصمة القاهرة، بينما تزداد المدن الصغرى انسحاقا وتقزما. إن القاهرة قاهرة المدن مثلما هي قاهرة مصر. "
"الآن لا سبيل إلى الشك في أن القاهرة قد بلغت حجما مفرطا وتلعب دورا طاغيا في كيان البلد، كما لا سبيل إلى إنكار أن هذا الافراط والطغيان إنما هما على حساب البلد أيضا، بل لا سبيل إلى الدهشة إذا أضفنا أنه قد ارتد إلى صدرها في نفسها وأصبح عاملا مضادا يهدد كيانها، فأما الأولى، فواضح أن القاهرة الكبرى أقرب اليوم فى لاندسكيبنا الحضاري أن تكون الورم الأكبر» منها إلى الهرم الأكبر هكذا كانت توصف لندن في أوج عصر الانقلاب الصناعي "The Great Wen" حرفيا الكبة الكبرى). فلقد تحولت القاهرة الكبرى من مجمع مدنى Conurbation إلى كائن أخطبوطي، ولا نقول سرطانی يمتص دم الأقاليم كما يبتلع الأرض الزراعية أو فلنقل إنها تحولت من مترو بوليس (بما تعنى بالتعريف من اتزان صحى) إلى ميجالوبوليس (التي تحمل معنى التضخم المرضى) . يمكن أن نسميه على غرار ما يسمى أشباهه في الخارج Nilopolis أو Cairopriis ."
* نقد فكرة العاصمة الجديدة
"ولكن لنا أولا أن نعرض لفكرة العاصمة الجديدة كمبدأ. وابتداء فإن التفكير في ترك عاصمة قائمة ، مهما كانت مرهقة أو مرهقة ومحبطة أو محبطة ، إلى أخرى تنشأ جديدا مسألة ليست بالهيئة وتحتاج إلى مراجعة معمقة جدا وإلى ميزانية دقيقة للغاية لحساب الخسائر والأرباح ، ليس فقط علميا أو تخطيطيا ، ولا اقتصاديا أو ماديا وحسب، ولكن أيضا سياسيا وقوميا ، محليا وعالميا . فالعواصم لا تولد بين يوم وليلة ولا تنشأ بأمر عال أو فرمان همایونی ، وإنما هي تنبثق استجابة لضرورات طبيعية وتخضع في دورة حياتها لقوانين وضوابط طبيعية وإلا فشلت وأفلست والقاهرة لم تنشأ وتزدهر وتتضخم حيث هي كمجرد نبت شيطانى أو كعش الغراب الطفيلي ، ولا لأسباب عشوائية أو بمجرد قرار أو مرسوم بيروقراطي، وإنما موقع القاهرة هو المحصلة النهائية لآلاف السنين من التجربة والخطأ ونتيجة لعملية انتخاب جغرافي وجيوبوليتيكي قاسية ومفعمة طولها ٥٠٠٠ سنة هي عمر مصر وعرضها ۱۰۰۰ كيلو في أبعاد الوادي. إنها الخلاصة الصافية لكل تاريخ مصر الألفى وجغرافيتها المقطرة المرشحة
وبوضوح كامل ، فليس فى مصر مكان تحكم وتدار منه أصلح من موقع القاهرة . وإذا كانت هذه المنطقة هى أقدم وأطول مواقع عاصمتنا عمرا بحيث كانت العاصمة الطبيعية لمصر خلال تاريخها الوطني ، فليس ذلك بالصدفة أو عبثا ولكن بقوة قوانين أنثرو بوجغرافية عقلانية وقوى طبيعية منطقية حاكمة . بل ليس في الدنيا عاصمة أكثر طبيعية ومنطقية من موقع القاهرة ، لا جغرافيا ولا تاريخيا ، كما يحدثنا جغرافى عظيم غير قاهرى ولا مصرى هو البريطاني ددلی ستامب. "
الكتاب يعتبر بحث عن القاهرة كعاصمة لمصر والأسئلة البحثية اللي الدكتور جمال حمدان حاول يجاوب عليها منها: هل تصلح القاهرة من حيث الجغرافيا والتاريخ كعاصمة لمصر؟ ايه علاقة القاهرة بباقي أقاليم مصر؟ ايه مشاكل القاهرة وحصلت ازاي؟ ايه مشاكل اتخاذ عاصمة جديدة لمصر؟ ايه الحل الأمثل لمشكلة القاهرة كعاصمة؟ الدكتور جمال وصف القاهرة أنها عاصمة طبيعية لمصر ودلل على ده تاريخيا وجغرافيا وده مقابل العواصم الإصطناعية زي المدن البترولية اللي نشأت فجأة. لكن القاهرة للأسف بمرض الإفراط في العاصمية على حد وصف الكاتب وده لأن القاهرة هي العاصمة السياسية والعاصمة السكانية والعاصمة التجارية والعاصمة الصناعية! وبدل ماتكون العاصمة هي القاطرة اللي بتقول الدولة للتقدم المادي الحضاري أصبحت عبارة عن بالوعة بتبلع كل موارد الدولة لحل مشاكلها الداخلية وشبه علاقة القاهرة بالأقاليم بإن القاهرة رأس كاسح لجسد كسيح! الكاتب بيرفض تماما فكرة العاصمة الجديدة وكتب فصل كامل بينقد فيه الفكرة وأنها فكرة مكلفة جدا وبلا طائل. والحل الأمثل لمشاكل القاهرة هو الإقليمية اللي هي تقسيم الدولة إلى أقاليم كبيرة كل إقليم ليه جسم من الريف وعاصمة مليونية بحيث أن عواصم الإقليم تكون نقط إرتكاز للتنمية داخل كل إقليم وف نفس الوقت تعلن القاهرة منطقة مغلقة لمدة 10 سنين لا يسمح فيها بالبناء سواء مساكن أو مصانع وتتبنى الدولة سياسات لتشجيع القاهريين على الهجرة إلى الأقاليم خصوصا الصعيد الطبعة الأولى من الكتاب أظن كانت في أوائل التمانينيات فواضح انه لا أحد في الدولة المصرية اهتم بكلام الدكتور لأنهم عملوا عكس كل حاجة قالها، ولا حول ولا قوة إلا بالله الكتاب مش ممل أبدا والمصطلحات العلمية المستخدمة يا اما شارحة نفسها يا اما تقدر تفهمها ببحث بسيط على الشبكة او تقدر تتجاوزها وتكمل لأن طبيعي ماتفهمش كل حاجة ف الكتاب. أعيب فقط ع��ى الكتاب قلة الخرائط والرسوم التوضيحية والبيانية
رحمك الله يا أ. جمال حمدان هذا الكتاب قرأته ثلاث مرات في حياتي وفي كل مرة أجد نفسي أستفيد شيء جديد وإن قرأته مرة رابعة سأكتشف أشياء أخرى ميزة هذا الكتاب أن آراء حمدان وتعليقه على شأن معين سيجعلك تؤمن به وتقول في قرارة نفسك أن نعم، كان عنده حق كتاب رائع
دائما ما يجذبنى طريقة كتابة الدكتور جمال حمدان رغم ان ما يكتبة ليس بالموضوع السهل او المشوق خصوصا فى فيما يتعلق بجغرافيه الامكان ولكنه لديه دائما التصور الواضح والكامل للموضوعات التى يطرحها ... يتحدث عن القاهرة من حيث الزمان والمكان والشعب المصرى ايضا وما جذبنى هو الطريقة التى حاول فيها وضع تصور وحلول كامله لمشكلة القاهرة وكيفية دراسة الشخصية المصرية من حيث عدم رغبة معظم المصريين للتحول من المركزية الى اللامركزية ، ومع الاسف حينما تحدث عن العاصمة الجديدة والمكان المراد لها وان المكان المختار حاليا للعاصمة الادارية الجديدة لمصر يعد اسوء الامكان لهذا الغرض فكان لزما على القائمين عليه بان يقروا هذا الكتاب اولا قبل ان يقوموا بهدر كل هذه الاموال والموارد فى بناء هذه العاصمة عموما وهذا الموقع تحديد ولهذا ساقتبس من كلام الدكتور جمال حمدان ما قاله عن اصرار الدوله على عمل عاصمة جديدة وكانه يعيش معانا الان (( نريد ان نقول ان الدوله الحديثة بكل امكانيات تكنولوجيا اواخر القرن العشرين وبكل سلطة القهر والحكم لاسيما فى دوله تكتاتورية عاتية المركزية والبيروقراطية كمصر يمكنها الاصرار والعناد ان تخلق عاصمة فى اى بقعه من رقعة الوطن ولكن السوال هو : لمصلحة من ولحساب من ومن الذى يدفع الثمن )) رحم الله الدكتور جمال حمدان ... وحفظ الله الوطن
مجموعة دراسات ومقالات كتبها د جمال حمدان عن رفضه لنقل العاصمة خارج القاهرة ; لوصفه ان القاهرة هي نتاج خبرات الالاف السنين في اختيار عوصام مصر من الصعيد ومنف الي الشمال ثم القاهرة . يتضمن الكتاب دراسات دقيقة وارقام عن تعداد السكان والقري بالاضافة الي تنبؤه بعدد السكان في القاهرة في سنة 2000 التي قاربت الدقة بشكل مذهل. لم يكتف بالتحليل للقضاء علي مشكلة الكثافة السكانية العالية للعاصمة ولكنه قام بتقديم حل ايضا اعجبني تعابير مثل ديمقراطية التهجير و وصفه عاصمة مصر بأنها عاصمة طبيعية.
دراسه مفصله لموقع واهميه مدينه القاهره عن نشأتها وتطورها منذ القدم حتى التاريخ المعاصر طريقه عرض اكثر من رائعه لمعظم المعضلات في جغرافيا وموقع القاهره ومقارناتها بنظيراتها من عواصم العالم المختلفه الكتاب ملئ بالمصادر وعرض لحلول مختلفه لمعظم الظواهر في القاهره
يتألق دائماً جمال حمدان كعادته في كتابه عن مدينة القاهرة المدينة التاريخية الخالدة عبر العصور أولاً الكتاب يستحق خمسة نجوم وبجدارة ولا تعبأ بغير المتخصصين ممن يقيم الكتاب بنجمة أو نجمتين ويتعلل بأن الكتاب جغرافي بحت طبعاً الكتاب جغرافي بحت سكاني وإقتصادي وخاصة في الجزء الأول منه ولا ننسي التاريخي أما الجزء الثاني من الكتاب بيهتم بالتخطيط الإداري والعمراني لمدينة القاهرة وما هي عليه الآن وما هو المناسب لها في المستقبل ولاينأى الكتاب بالقاهرة وحدها بل يربطها بمحافظات مصر وأقاليمها كجزء لا يتجزأ أحدهما عن الآخر والكاتب يناقش ويهاجم فكرة العاصمة الجديدة لمصر المطروحة في وقتها والتي كانت ستكون في غرب الدلتا الكتاب ممتع وشيق وبه معلومات عظيمة وطبعا مليء بالأرقام والإحصائيات ولكن يعيبه أو لا يعيبه أن الأرقام تغيرت والحدود تمددت والنظرة الجغرافية تغيرت بعض الشيء عن الآن فالكتاب ليس معاصر بقدر ما هو معاصر وأعتب عليه فقط في قلة الخرائط التوضيحية ولكن أسلوب جمال حمدان في الإشارة والتوضيح والتشبيه يغنيك عن الخرائط في بعض الأحيان