كان يشغلني كثيراً شيئان "سياحيان" الشئ الأول هو: كيف يرى السياح بلدنا، مصر؟ كيف ترى العين الأجنبية أو الأوروبية مصر؟ ، الشئ الثاني هو كيف نعامل نحن - الشعب المصري - السياح الأجانب في بلدنا؟! هل نعاملهلم على أنهم "صيدة" ومحفظة دولارات وإسترليني وماركات ينبغي أن نفرغها... فكرت في أن أقوم بدور السائح وأصل إلى مطار القاهرة كسائح وأسيح فعلاً لعدة أيام أفعل فيها كما يفعل السياح، وأترك نفسي لسائقي التاكسيات والترجمانات وعمال الفنادق وبائعي خان الخليلي وغيرهم، يفعلون بي ما يفعلونه مع السياح، لكن كيف أستطيع أن أقنعهم بأنني سائح وشعري الأكرت، وملامحي المصرية تماماً يفضحاني؟!
ونامت الفكرة سنوات عديدة، حتى قفزت إلى إمكانية فجأة في الربيع الماضي: صديقة إنجليزية حميمة إتصلت بي من لندن تليفونياً لتقول لي "حسين، أنا خلاص حاتجنن.. الشغل واخدني 16 ساعة في اليوم، حتى اكتشفت من كام يوم فقط أنني لم أحصل على أجازة واحدة ولم أسافر خارج إنجلترا ولا مرة منذ 3 سنوات.. وخلاص قررت أنني لازم آخذ أجازة طويلة في الصيف القادم.. وأنت دعوتني كثيراً لزيارة مصر وكنت دائماً أعتذر بظروف عملي وضيق وقتي، فإذا كانت دعوتك لي لازالت قائمة فهل ستستطيع أن تتحملني لمدة 4 أسابيع هذا الصيف؟ أجبتها وقد سطعت الفكرة في ذهني كشمس وسط النهار، فكيف لم أفكر في ذلك من قبل "أتحمللك وأتحمل أبوكي كمان.. على أن توافقي على أن أكتب رحلتك لمصر في مجلتي هنا"
العنوان خادع إلى حد ما .. المفروض يكون يوميات سائحة إنجليزية في مصر .. أو مذكرات مصري في صحبة سائحة إنجليزية .. أي حاجة على هذا الشكل !
الكاتب حسين قدري من أشهر كُتاب أدب الرحلات .. كتب عدة كتب عن سفرياته للخارج .. وفكر يا ترى إيه رأي السائح إللي بيجي مصر في مصر .. وإيه إللي بيعجبه وما بيعجبوش .. لكن طبعاً هو ما يصلحش للمهمة دي لأنه مصري وهيعامل المعاملة المعتادة لأي مواطن محلي .. وكان الحل دعوة فتاة إنجليزية صديقته لزيارة مصر بحيث أنه يصحبها في الزيارة ويسجل رأيها ومشاهداتها وانطباعتها عن كل ما تراه.
الرحلة كانت ممتعة و فرصة للتعرف على إنطباع السائح الأجنبي عن مصر .. عن أكلها ومواصلاتها ومعالمها وشعبها .. والغريب إنها كانت بتنبهر بحاجات بنشوفها عادية وأقل من العادية ، وممكن تشمئز من أشياء بنعتبرها إنجازات !
يوميات قراءتي لكتاب مذكرات سائح مصري في مصر لـ حسين قدري ـ فكرة الكتاب تقوم على دعوة سائح أجنبي (سائحة)إلى مصر ثم تسجيل انطباعاته عن مصر والمصريين طبعاً من يقوم بالتسجيل هو "حسين قدري" مؤلف الكتاب، ولا أدري ما علاقة عنوان الكتاب بمضمونه لأن السائح هنا أجنبي، بينما السائح في العنوان هو مصري؟
ـ هذا هو الكتاب الخامس الذي أقرؤه لحسين قدري خلال فترة وجيزة، فهل سيكون هذا الكتاب مميزاً كسابقيه أم هو دونهم، هل أستمر في قراءته كما فعلت مع كتبه الأخرى، أم أتوقف على عادتي في البرم بكل كتاب رديء؟
ـ هل يكون هذا الكتاب مجرد جمع للمقالات التي نشرها في الصحافة المصرية وتناول فيها الشأن المصري؟ إن كان الأمر كذلك فقد أجاد الكاتب اختيار عنواناً لكتابه يضمن له بعض الرواج عند القارئ العادي، أما القارئ الحصيف وأحسب أني كذلك فلن تخدعه العناوين التجارية التي أكل منها الكثير، وعلى كلٍ ليس لدي ما أخسره سوى دقائق معدودة، وهذا الكتاب عثرت على نسخة مجانية منه في الأنترنت( آسف يا دار المعارف)
ـ وصلت حتى الصفحة الثلاثين من الكتاب، ولا تزال انطباعات "مارجريت" إيجابية عن مصر! فهل يستمر الوضع كذلك؟ لا أظن فالكاتب جريء بلسانه فكيف به إذا نطق بلسان غيره؟!
ـ الصورة التي يرسمها الكاتب لـ "مارجريت" صورة مثالية مبالغ فيها وتقترب أحياناً إلى السذاجة أو التصنع، ولا أستبعد أن تكون "مارجريت" هذه من بنيات أفكار الكاتب!
ـ من كثرة ما قرأت لهذا الكاتب (خمسة كتب متتابعة حتى الآن) بدأت أمله وأضجر منه لأني بت أعرف أفكاره وتصوراته عن مصر ومن هم خارج مصر، وصرت أتنبأ بردود فعله على أي حدث أو خبر يرد في كتاباته، لكني مضطر إلى إكمال كتابه طمعاً في جديد يأتي أو فريد لم أصله بعد، وإن كنت مستبعداً ذلك بسبب استهلاك الكاتب لنفسه.
ـ الملامح التي يسجلها الكاتب عن الابتزاز الخفي الذي يتعرض له السائح الأجنبي في مصر مهمة جداً.
ـ في منتصف الكتاب بدأت سلبيات مصر تظهر فيه.
ـ الكاتب يلمح إلى علاقة بينه وبين "مارجريت" لكنه يخجل من الاعتراف بها أو يخشى.
ـ توقف عن قراءة الكتاب بعد أن وصلت إلى ثلاث أرباعه لأني وجدته مملاً ولا جديد فيه وقد شعرت بالملل منه منذ انتصفت فيه.
بشكل عام الكتاب لطيف، يسلط الضوء على مصر بعيون سائح غربي، أو للدقة ، بعيون كاتب يرصد ملاحظات سائحة من لندن أهم ما في الكتاب هو رصده للحال في مصر عام 1990 أو أواخر الثمانينات، تقريبا لم يتغير الكثير عن مصر اليوم ، نفس كل شئ تقريبا، مع بعض الملاحظات الذكية هنا وهناك ، ولا شئ أكثر من ذلك