التحليل السياسى للصراع العربى الإسرائيلى بداية من المتحمسون الأوائل للدولة اليهودية أمثال نابليون وهرتزل والمحاور التى يدور فيها هذا الصراع مثل القدس والتدخلات التى يدور فى سياسة الدول العربية وتأثير المساندة الأمريكية لليهود على تراجعهم عن عملية السلام الأمر الذى ينبئ بحدوث تطورات عنيفة فى المنطقة.
أبرز الصحفيين العرب والمصريين في القرن العشرين. من الصحفيين العرب القلائل الذين شهدوا وشاركوا في صياغة السياسة العربية خصوصاً في مصر. قام بتحرير كتاب فلسفة الثورة الذي صدر للرئيس جمال عبد الناصر. عين وزيراً للإرشاد القومي ولأنه تربطه بالرئيس جمال عبد الناصر صداقة نادرة في التاريخ بين رجل دولة وبين صحفي ـ يعرف تمسكه بمهنة الصحافة - فإن المرسوم الذى عينه وزيراً للإرشاد القومي نص في نفس الوقت على إستمراره فى عمله الصحفى كرئيس لتحرير الأهرام.
بقي رئيساً لتحرير جريدة الأهرام لمدة 17 سنة وفي تلك الفترة وصلت الأهرام إلى أن تصبح واحدة من الصحف العشرة الأولى في العالم. رأس محمد حسنين هيكل مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم - الجريدة والمؤسسة الصحفية - ومجلة روز اليوسف. أنشأ مجموعة المراكز المتخصصة للأهرام: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية ـ مركز الدراسات الصحفية ـ مركز توثيق تاريخ مصر المعاصر. إعتزل الكتابة المنتظمة والعمل الصحافي بعد أن أتم عامه الثمانين ومع ذلك فإنه لا يزال يساهم في إلقاء الضوء بالتحليل والدراسة على تاريخ العرب المعاصر وثيق الصلة بالواقع الراهن مستخدماً منبراً جديداً وهو التلفاز حيث يعرض تجربة حياته فى برنامج أسبوعى بعنوان مع هيكل في قناة الجزيرة الفضائية.
الكاتب الصحفي الوحيد الذي تجد فى نهاية كتبه ملحق كامل بصور الوثائق. الكاتب السياسي الوحيد الذي يكتب بأسلوب أدبى ممتع دون الإخلال بالموضوع لأنه خبير بخفايا النفس البشرية. قال عنه أنتوني ناتنج - وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطانية فى وزارة أنتوني إيدن - ضمن برنامج أخرجته هيئة الاذاعة البريطانية : عندما كان قرب القمة كان الكل يهتمون بما يعرفه وعندما إبتعد عن القمة تحول اهتمام الكل إلى ما يفكر فيه. ساند الكاتب نجيب محفوظ عند مهاجمة روايته أولاد حارتنا.
ما يميز الأستاذ، يقظته وتأهبه الدائم فلقد كان أول المؤرخين العرب الذين انقضوا على الوثائق حالما أفُرج عنها وفقاً لمبدأ الإتاحة في الدول الغربية وأيضاً علاقات هيكل الواسعة، مع أشخاص نافذة بشكل مباشر كالملوك والرؤساء الوارد أسمائهم في الكتاب تسمح له بالإطلاع على أشياء قد لا يطلع عليها غيره وهذا هو ما يجعلك تقرأ لهيكل وأنت تعلم دائماً أنه يأتي بالجديد، وأنه لا يعطيك معلومة قُتلت بحثاً إلا فيما ندر الكتاب تأسيسي وهام كما يتضح من عنوانه فهو يغطي الأساطير التي قامت عليها دولة إسرائيل منذ أن كانت أفكاراً مجردة وحتى أصبحت واقعاً حتى العام 48 وما يمر علينا حتى أن نصل إلى هذه السنة من الزعماء والأحداث التي تفاعلت فيما بينها لتشكل تلك السيرورة التاريخية التي أوقعت البلاء ونكبت العرب في النهاية
هو الكتاب الأول من 3 مجلدات صدرت تباعاً. اعتمد الكاتب على وثائق عديدة من بريطانيا وأمريكا ومذكرات بن جوريون ليشرح ماذا حدث منذ بداية القصة، كيف نشأت فكرة الأرض الموعودة على يد نابليون بونابرت وكيف حدث التوافق بين بريطانيا والصهاينة، كيف انتقلت القيادة من بريطانيا للولايات المتحدة، ظروف الوطن العربي ولماذا جرت مفاوضات سرية بين الطرفين في ظروف عدة. تم 22 يناير 2024 اليوم 107 من الحرب في غزة وتطور الأمور على كافة الأصعدة...
في هذا الكتاب، يشرح هيكل كيف نشأت فكرة إقامة دولة صهيونية يهودية، ليست عربية ولا إسلامية فى فلسطين للفصل بين مصر وسوريا، خاصة بعد تجربة محمد علي وضمه لدولة الشام كلها، وهي التجربة التى لو كانت كتبت لها النجاح، لكانت تحكمت فى الشرق الأوسط كله، خصوصا أن تتحكم فى المدخل الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط بالنسبة للغرب، ولعدم تكرار تلك التجربة مرة أخرى، فكان لابد من وجود دولة كإسرائيل، فيحكي هيكل شارحاً ومفسراً متى نشأت تلك الفكرة، ولماذا نشأت، ثم الأهم هي كيفية تنفيذها على ارض الواقع، معتمداً على وثائق الخارجية الأمريكية ويوميات بن جوريون فى حرب 48، وكذلك على شهادات ومذكرات بعض من عاصروا تلك الفترة خصوصاً الظباط الذين خاضوا الحرب واهمهم القائد عبد الله التلا قائد القوات الأردنية.
وكم كان مؤسفاً وموجعاً وانت تقرأ هذا الجزء الأول من ثلاثية المفاوضات السرية بين العرب واسرائيل، كيف هو حال العرب المهلهل بفعل الاحتلال، وطمع حكامه فى المزيد من السلطة خاصة الملك عبد الله بن الشريف حسين، ملك الأردن، وخيانته القذرة خلال العرب ومفاوضاته السرية للاستيلاء على الاراضي العربية التى حددها قرار تقسيم فلسطين الصادر من الأمم المتحدة. وكم كان مؤسفا وموجعاً ايضا وانت ترى كيف كانوا اليهود وبني صهيون منظمين، عارفين جيداً بما يريدون، محددين لأنفسهم جدول زمني ليبلغوا به مقصدهم فى انشاء دولة قوية لهم، قادرة على اثبات تواجدها والدفاع عن هذا التواجد بقوة السلاح وقوة الغدر والخيانة والقذارة السياسية، واستغلال ضعف نفوس الحكام العرب وشهوتهم فى السلطة.
فكان آخر ما كتبه هيكل في هذا الجزء الأول كما هو مؤلما، وصادماً، كان صادقا في الوقت حينه، وكاشفاً للحقيقة التاريخية التى نحاول ان نتبرى منها:
---------
كان المشروع الصهيوني يعيش لحظة انتصاره، وكانت خطة تنفيذه سهلة إلى حد ما، فقد جرت على أرض لم تكن واعية لها، وإذا وعت فهي لم تكن قادرة على مواجهتها! ثم إن الخطة كانت مربحة بغير حد، فالحركة الصهيونية أخذت بلداً بأرضه، يموارده الزراعية والصناعية، العقارية والعمرانية، وبمرافقه من موان ومطارات وطرق لم تتكلف شيئاً غير التحسين والتطوير، علاوة على ذلك فقد اخذت معه نظام ادارة وجهاز حكومة خدما فى عصر الخلافة العثمانية، وأعيد تأهليهما فى عصر الامبراطورية البريطانية. أي أن المهاجرين من شرق أوروبا جاءوا إلى الشرق الأوسط فإذا دولة مهيئة بالنشأة والنمو وبالتراكم فى انتظارهم، وكل ما كان عليه هو تجهيزها وإعدادها لدور جديد، وعصر مختلف. وبصرف النظر عن الاساطير والعقائد، فقد كان السلاح هو الذي أكد وحسم. ولم تكن قوة الفكرة وحدها قادرة على دفع موجات الهجرة من شرق اوروبا إلى الشرق الأوسط، وإنما كانت قوة النار سابقة للهجرة وداعية لها وحامية. ثم إن السلاح كا هو الذي طرد من الأرض سكانها، وردع عن الأرض جيرانها، وأقنع الذين آزروا وساندوا مهما كانت أسبابهم بأن الاستثمار فى فكرة اسرائيل نافع لأغراض كثيرة استراتيجية واقتصادية وسياسية. وكان الحاجز المطلوب بين مصر وسوريا فى مكانه وبطريقة مؤلمة. وربما أن الملك عبد الله عبر عن ذلك كله بصراحة محزنة حين قال أمام "ساسون" و "ديان": ان اهل الشمال (سوريا) تبعثروا، وأن اهل الجنوب (مصر) تمرغت جباههم فى التراب. وكان حلم نابليون القديم قد تحقق. وحلم بالمرستون ولويد جورج وونسنون تشرشل. وقد قامت الدولة الحاجزة العازلة. وانقطع العالم العربي إلى نصفين، وقام بين النصفين جدار يقف مانعا يتصدى لفعل التاريخ ويصد تياراته المتجددة.
---------
الكتاب صادم وكاشف لكثير من حقائق التاريخ كما انه حيادي ومنصف فى حق كل الذين شاركوا فى صناعته، مبرئاً ساحة البعض مما تم اتهامهم ظلما، ومبررا للبعض جهلهم بحقيقة ما كان يرتب خلف ظهورهم، ومدافعا عن أخرين حاولوا ولم يستطيعوا ان ينقذوا فلسطين من براثن تلك الخطة الشيطانية، وأن يحموا اهلها إما بدافع العجز، او لمتسكهم بقضايا اخرى قاتلوا من اجلها فكان لهم ان يتخلوا عن فلسطين من اجلها.
اليوم هو الذكرى الأولى لرحيل الأستاذ طيب الله ثراه، كما طيب وأثرى مكتبتنا العربية بكتبه، التى تنير طريق الأجيال القادمة لاستعادة حريتهم، وارضهم، وكرامتهم، بسرده للتاريخ، والكشف عن مستوره، وذكر حقائقه التى يراد لها ان تموت وتدفن فى ابار عميقة، لا ينبش بها أحد.
يُحكى أن مهندساً زراعياً كان يعمل في إحدى قرى الصعيد في مصر، ركب القطار في طريقه إلى القاهرة، وجلس بجانبه فلاح مسن من أهالي القرية، لاحظ المهندس أن بين قدمي الفلاح كيسا ، وخلال الطريق كان الفلاح يقلب الكيس، ويخلط محتوياته كل ربع ساعة، ثم يعيد تثبيته بين قدميه، واستمر على هذا الحال طيلة الطريق. استغرب المهندس الزراعي تصرف الفلاح، فسأله: ما قصة هذا الكيس.! قال الفلاح: أنا أقوم باصطياد الجرذان والفئران وأبيعها وأوردها إلى المركز القومي للبحوث بالقاهرة؛ ليستخدموها في التجارب المخبرية. قال المهندس: ولماذا تقلب هذا الكيس وتهزه؟! قال الفلاح: هذا الكيس فيه جرذان وفئران، ولو تركت الكيس من دون تقليب وهزّ لأكثر من ربع ساعة ستشعر الجرذان والفئران بالراحة والاستقرار، وسيتوقفون عن التوتر الغريزي، ولن يطول الوقت حتى يبدأ كل واحد منهم بقضم الشوال ومن ثم ثقبه، لذلك أهزّه كل ربع ساعة كي أثير خوفهم وتوترهم، فتنشغل بالعراك مع بعضها منساقة بغرائزها وتنسى أمر الكيس ..!! ريثما أصِل إلى مركز البحوث.. عقدت الدهشة لسان المهندس من طريقة تفكير الفلاح ومن (نظرية كيس الفئران)..، وسرح بأفكاره في سياسة الغرب الأمريكي والأوروبي وصهاينة العالم وفلسفتهم تجاه بلادنا، وكيف أنهم كلما بدأت شعوبنا تشعر بالاستقرار (يهزّون الكيس) مطلقين الدسائس والفتن ولا سيما الدينية، لتستمر سيطرتهم تحت شعارات محاربة الإرهاب وفرض الاستقرار، وبشكل طبيعي تنساق شعوبنا خلف المتلاعبين بغرائزها، وينسى الجميع ضرورة "قضم الكيس وثقبه" وما قصة الكيس الفئران إلا تحصيل حاصل و مبسط لما نعيشه اليوم ... ولن يتوقف الهزوز
في كتب تحس انها بتغير مفهومك عن التاريخ اللي اتشوه بفعل فاعل في مناهج تاريخ عقيمه في المدارس او في الخطاب الاعلامي الموجه جيدا لتدمير خلايا تفكيرك سواء بفعل سلطه او بفعل مستفيد آخر , الكتاب فعلا صادم , بعيدا عن فهم الاسباب استراتيجيه لفكره وضع الجرثومه الاسرائيليه سواء كانت الفكره بدأت من عصر نابليون او بالمرستون زي ما وضحت لي في الكتاب , او في فهم ردالفعل الامريكي لاستلامهم عجله القياده في المنطقه , الا ان الامتع والاصدم كانت السطور اللي بتظهر " بلاوي " التنظيم القيادي العربي ضد الصهيونيه والجهل الشعبي بحجم الكارثة , عجبني الموضوعية في بعض الاجزاء رغم توقعي العكس - خاصة في الحديث عن فاروق - , العشوائية العربية في مواجهه 48 والتنظيم الدقيق جدا للصهاينة والاصرار علي هدفهم وجدولهم الزمني لاحتلال اي شبر او كسر شوكه اي قوه - خاصه في ذكر معارك النقب - كان شيء يدعو للاعجاب بقدراتهم و الغيظ والحزن جدا من قله حيلتنا و تخبطنا و عماله قادتنا .
الكتاب دا بقالى ٣ اسابيع بقرأه مهما حاولت اعبر عن كم الحسره والحزن وانا بقرأه مش هقدر اعبر برضه كتاب حزين جدا .. هيكل متميز كالعاده فى انه يحصل على وثائق سريه جدا متميز فى معلوماته الوفيره .. متميز فى لغته السهله البسيطه .. متميز فى سرده وعلمه
فى الكتاب دا بيوضح هيكل ازاى بدأت الدوله اليهوديه من مجرد افكار مجرده لواقع بنعانى منه اسوا معاناه ازاى زرعوا الطاعون دا وسط العالم العربى للفصل الدائم بين مصر وسوريا لانهم مدركين كويس ان اتحادهم قوه بعد تجربة محمد على ومحاولاته لضم الشام كامله وازاى صممو ميكرروش نفس للتجربه ت��نى ولا يسمحو بيها
بتحزن لما تشوف حال العرب وقتها المهلهل وهما مش فاهمين حاجه ومش مدركين الماساه اللى هتحول حياتهم كامله وهتخليهم فى ٢٠٢٥ فى موضع تهديد دائم ازاى الطمع والنظره القاصره المتوحده الانانيه تقدر تنكب الشعوب لاعمار ويروح قصادها كم ارواح مهول.. زى ماعمل الخسيس الملك عبد الله ملك الاردن .. وازاى المصريين رغم انهم كانو لسه فى بداية تعرفهم على هويتهم العربيه بيبذلو ارواحهم من اجل القضيه الفلسطينيه
لكن اليهود والصهاينه كانو اذكى واقوى واكثر تنظيما فطبيعى الغلبه تكون ليهم
هختم بالخاتمه المنطقيه جدا والحزينه جدا جدا للكتاب
"كان المشروع الصهيونى يعيش لحظة انتصاره » وكانت خطة تنفيذه سهلة إلى حد ماء فقد جسرت على أرض لم تكسن واعية لها » وإذا ومت فهى لم تكن قادرة على مواجهتها! ثم إن الخطة كانت مربحة بغير حد ؛ فالحركة الصهيوئية أخذت بلدا بأرضه » بموارده الزراعية والصناعية ؛ العقارية والعمرائية » وبمرافقه من موان ومطارات وطرق لم م تتكلف شيئا غير التحسين والتطوير . علاوة على ذلك فقد أخذت معه نظام إدارة وجهاز حكومة خدما فى عصر الخلافة العثمائية » وأعيد تأهيلهما فى عصر الإمبراطورية البريطانية. أى أن المهاجرين من شرق أوروبا جاءوا إلى الشرق الأوسط فإذا دولة مهياة بالنشأة وبالنمو وبالتراكم فى انتظارهم ٠» وكل ما كان عليهم هو تجهيزها وإعدادها لدور جديد » وعصر مختلف . وبصرف النظر عن الأساطير والعقائد » فقد كان السلاح هو الذى أكد وحسم . ولم تكن قوة الفكرة وحدها قادرة على دفع موجات الهجرة من شرق أوروبا إلى الشرق الأوسط » وإنما كانت قوة النار سابقة للهجرة وداعية لها وحامية"
كتاب غني ومهم لفهم الكثير وامتلاك رؤية واضحة وحقيقية حول الحركة الصهيونية وبداياتها. يعرض ويحلل الكاتب المستندات التاريخية والمراسلات والوثائق التي توضّح كيف بدأت فكرة قيام الكيان الصهيوني منذ زمن نابليون وحتى قيام الدولة المزعومة بالفعل، والدوافع الاستراتيجية التي دفعت بالدول الكبرى -بريطانيا وبعدها أمريكا-نحو تبنّي المشروع والوقوف وراءه. وتؤكد الأدلة دور حكام العرب تحديدًا -وتواطؤ الكثيرين بشكل أو بآخر- في هذه الفترة المهمة التي كانت تُرسم فيها حدود المنطقة ومصير شعوبها.
"ويمكن ملاحظة أن الحركة الصهيونية كلها وهيرتزل على رأسها لم تكن تُفاوِض أصحاب الحق الشرعي وهم شعب فلسطين. لقد حاولت أن تقنع بريطانيا بحق اليهود في فلسطين وحاولت أن تشتري من السلطان وطنًا بأكمله من ممتلكاته وحاولت أن ترتب لنفسها موطئ قدم في مصر لكنها لم تكن تتفاوض مع الطرف الآخر الذي يملك الوطن الفلسطيني ويعيش فيه. وكان منطق الإنكار ضروريًا، فأي تفاوض مع هذا الآخر معناه الاعتراف بوجوده الشرعي، وإذا وقع هذا الاعتراف فهو النفي المباشر للدعوة الصهيونية في فلسطين!"
وفي مذكراته كتب بن جوريون في الأيام الأولى من عام ١٩٤٩ : "الهزيمة العربية كاملة. لكنّي اتخوف طوال الوقت من نداءات في العالم العربي تدعو إلى إنشاء حركة شعبية وتدريبها وتُوَحّد قيادة الجيوش العربية وتقيم مصانع السلاح وتطبق عقوبات اقتصادية علينا وتلغي الامتيازات التي تمكّن الإمبريالية من السيطرة على العرب. هذا هوَ الطريق الذي يحلم به العرب وأنا أتخوف طوال الوقت من أن يقوم زعيم عربي بقيادتهم عليه. إنهم يتجاهلون العقبات الداخلية والخارجية والوقت اللازم للوحدة. والويل لنا اذا كنا لا نعرف كيف نستغل هذا الوقت لكي ننمو ونتحصن ونمتلك مكانة في العالم."
ومع الأسف هذا ما حدث فبينما العرب مستمرون في خذلان القضية والركض وراء أمريكا ومصالحها، كان الكيان يتوسع بلا توقف وبلا رادع، حتى جرّهم للتطبيع بعد سنوات وكأنّ شيئًا لم يكُن.
كعادة هيكل اسلوب الكتاب شيق وممتع ...بيفند الاسباب والنتائج ...دائما يبحث عن جذور للاحداث والافكار تاريخيا ..اثناء القراءة تشعر من قوة اسلوبه وتمكنه من الكتابة والسرد ..تشعر بأنه كاتب مخضرم وتبحث بين السطور عن المعني الذي يريده ..تريد ان تعرف الي اين يوجهك ؟!
طوال الجزء الاول من الكتاب يجذر هيكل لفكرة القومية العربية وانها لم تكن بدعة لجمال عبدالناصر بل هي ممن متطلبات التقدم وقد التقط هذه الفكرة الغرب قبل الشرق ... فأي قوي استعمارية عالمية ادركت ضرورة عدم اتحاد مصر وسوريا وفصلهما بريا بكيان غريب عنهما يثير الفتن والحروب في المنطقة ويفرغ اي طاقات انتاجية او ابداعية لدي العرب في الحرب ...
السياسي العبقري هو من يصنع من المتناقضات خطة متناسقة لتحقيق هدفه ...هكذا كان نابليون ... استغل فكرة القومية التي اثرتها الثورة الفرنسية بين الشعوب .. وتداعي الدولة العثمانية ...وضيق اوروبا باليهود خاصة المهاجرين من الشرق ... استغل كل هذا ... فكر في ارث الدولة العثمانية باحتلال مصر وسوريا ..ثم فصل الدولتين بوطن قومي لليهود في فلسطين .. يستقدم فيه اليهود من اوروبا ...ويريحها منهم ويستفيد منها في تحقيق طموحاته الاستعمارية ....وحين وقف نابليون بجيشه علي ابواب القدس تم توزيع بيان داخل المدينة وفي جميع انحاء العالم ان فرنسا تسعي لتخليص اليهود من ألامهم ..وتعيدهم الي وطنهم القديم .. لاسباب كثيرة فشل مخطط نابليون الاستعماري ...
هرتزل ..ابوالصهيونية العالمية .فهم جيدا المخطط الاستعماري .. ولعب جيداا علي ذلك ..من ناحيته يريد انشاء وطن قومي لليهود ... ومن ناحية بريطانيا تريد تفتيت الوطن العربي وتريد قوة عسكرية لها في المنطقة تحمي مصالحها ...
بانتقال الثقل العالمي من بريطانيا لامريكا ..انتقلت قيادة الحركة الصهيونية ايضا من بريطانيا لامريكا ... ..وجود لوبي صهيوني قوي في بريطانيا ثم في الولايات المتحدة في فترة مجد كل من الدولتين ..عجل سريعا بقيام الدولة اليهودية وتثبيت اركانها
العرب .. مع انهيار الدولة العثمانية ..نمت فكرة القومية العربية وطموحات العرب في دولة عربية مستقلة ..ممثليين في عزيز باشا المصري وحركة القوميين العرب التي كان لها نفوذ في مصر والعراق ...والشريف حسين والي مكة وولديه ...كلاهما تواصل مع بريطانيا ..عارضا مساعدته في حرب الدولة العثمانية مقابل دولة عربية مستقلة عقب انتهاء الحرب ....وكعادة القوي الاستعمارية تفضل التعامل مع من هو اقل خبرة وذكاء ..فضلت التعامل مع الشريف حسين وهمشت عزيز المصري ...واستفادت جيدا من الشريف حسين وولديه وانتهت الحرب وخلفت عهودها ولم تعطيهم سوي شرق الاردن والعراق بعد ما تم تقسيم ساحل الوطن العربي بينها وبين فرنسا ...
شرق الاردن كان من نصيب عبدالله ابن الشريف حسين ..امارة صغيرة لا تقارن بطموحاته ...فما كان منه الا السعي لضم الضفة الغربية ..وقدم في سبيل ذلك تنازلات تصل لحد الخيانة لصالح اسرائيل
حرب 48 ... دخلت الجيوش العربية فلسطين رافضة لقرار التقسيم ..مجموعها 38 الف جندي وتعداد الصهاينة 81 الف مقاتل ...معظم ضباطهم اكتسبوا خبرة كبيرة اثناء الحرب العالمية الثانية ..بالاضافة الي الفيلق اليهودي المشارك باكمله في الحرب العالمية ..علي عكس الجيوش العربية المفتقرة الي الخبرة وكان اقواها عند بدء الحرب جيش الخائن ملك الاردن !!
انتصرت اسرائيل بفضل القوة العسكرية ودعم الدول الكبري ..والمخطط القوي المحكم .. وهزمت الجيوش العربية لضعفها ونقص خبرتها العسكرية ..ولافتقارها للقرار العربي الموحد ..ولخيانة الملك عبدالله ملك الاردن ..ولضعف جبهتها الداخلية فقد كانت تعاني من الاحتلال والاضطراب الداخلي
لا اخفي اعجابي بمؤسسي الدولة الصهيونية ..في خلال خمسين عام ..استطاعو الوصول لمراكز صنع القرار في اقوي دولتين في العالم ووجهوا الدولتين كيفما يشاءوا ... اعدوا مخطط محكم لاقامة الدولة واستدركوا الدول العربية لحرب غير جاهزين لها لهزيمتهم وفرض الدولة كأمر واقع ...
رغم ان المصالح الاستعمارية من بترول وطرق مواصلات جميعها مع العرب ...كانت اسرائيل تحصل علي دعم مطلق . لانها نفوذها قوي داخل مركز صنع القرار السياسي ..وتجيد خطاب القوي الاستعمارية ..!!
من نوعيه الكتب التي تشغل القارئ بما فيها .. عنما يتحدث الكتاب ؟ عن اول بذور الصراع العربي اليهودي أو لنقل المسيحي ..
الكتاب من اول الجزور الي الاحتلال اليهودي لارض فلسطين .. بدأ الكتاب بمقدمة عن الطبعة العربية والاجنبية ..واختلافها علي اساس ان العربي بيحب تفاصيل اكتر فعمل من الكتاب نسخة تختلف عن نسخة الاجنبي .. وان كان الموضوع ليس هكذا .. ان بيحور في الكتب العربي لان العرب مش مثقفين كما الغرب ...لكن النسخة الغربية الاصدق .. بعد كدا يتناول الفصول علي هيئة مقالات يرمز لكل مقال ببطل في مقاله .. شخصيات كثيرة تناولها .. يليها جملة شهيرة في المقال تجعل القارئ متشوق لمناسبة تلك المقالة .. الكتاب مميز جدا وملئ بالوثائق .. الكتاب ليس تاريخي كملحوظة ولكنه قراءة في التاريخ ..فيجب ان تكون مطلع علي الاقل علي تاريخ فلسطين قبلا .. عيب هيكل انه بيوقع أحداث في النص ... كان عندي سؤال بعد انهاء الكتاب ما الرسالة التي يرسمها الكاتب للقارئ ؟ من وجه نظري ان هيكل بيضخم من قدرة اليهود والقوي الدولية .. نعم هم مخططين جيدين ..لكن الامور ليس كما رسمها الكاتب كصورة نهائية .. فيه نقطة نور حتي ولو صغيرة فهو لم يظهرها .. مثل :عندما تحدث الكاتب عن سعي "هرتزل " مع السلطان العثماني ليبيع له فلسطين ..لم يأت بالصورة كاملة ..لم يقل من هو السلطان كي لا يشير الي السلبطان عبدالحميد الثاني .. اشار له في الاخر .. لكن لم يشر الي مقولته برفض بيع فلسطين ولا كم التحصينات التي عملها مما أخر عليهم الاحتلال .. كي لا يظهر اي صورة ايجابية يمكن من ناحية المسلمين .. الجزء الاخر .. هي معركة فلسطين ..فيه قصور اثناء السرد .. لم يذكر دور المجاهدين او الاخوان المسلمين وما فعلوه في الحرب ؟؟ أظهر الصورة سوداء قاتمة كالحة بعرض تفاصيل خيانة الملك عبدالله .. وركز عليها .. الكتاب عظم عندي قيمة التاريخ جد .. فعلا من ��ملك التاريخ يملك الماضي والحاضر المستقبل !! أما عن احتلال فلسطين فكان الامر خيانة عربية .. كان الصراع بين فكر وجهل .. الامة الاسلامية كانت راكنة دماغها سنين طويلة وكان المتصرف رأس الخلافة العثمانية .. عندما أزيل الرأس .. بقية الجسد فقد القدرة علي التصرف فاستورد رأس عدوه لكي يدير له الامر .. اللغة صحفية والكتاب سهل القراءة ..
يمكن اعتبار الكتاب ملخصًا لكتاب " سلام ما بعده سلام: ولادة الشرق الأوسط "، و لو أني أنصح بقراءة الكتاب الثاني قبل قراءة ده لضرورة فهم دور بريطانيا و فرنسا في تقسيم فلسطين بالشكل الي تم التناحر عليه بعد كده ، أكثر ما يميز كتب هيكل دائما هي الوثائق و قدرته علي جعلها في سياق متصل.
كتاب مهم. أجاب عن عدة تساؤلات لدي فيما يخص تطور الفكرة الصهيونية إلى قيام الدولة، بالإضافة أنه ساعدني على ربط بين أحداث متفرقة وإيجاد العلاقة بينها. بالتأكيد سأقرؤه مرة أخرى.
حقيقة سرد منظم وبديع من الجذور حتى الفروع تألق هيكل كعادته فى سرد الوثائق الأجنبية سواء من أرشيف وزارات الخارجية أو مذكرات بعض الرؤساء والقادة قد أختلف فى الكثير من وجهات النظر مع هيكل إلا أننى لا يسعنى إلا التأكيد على قوة وسلاسة أسلوبه وأنه الأستاذ بإستحقاق وأضيف أن الكتاب موضوعى وأن هيكل لم يكن متحيزا وراعى كل المعطيات فى ذلك الزمن عند إصدار الأحكام
ويبقى الألم والحزن شديدا على السهولة التى ضاعت بها فلسطين وعلى ضيق أفق وقصر نظر القائمين على الأمر فى الأمة العربية والإسلامية فى ذلك الزمان فضلا عن الخيانة التى مارسها البعض
لقد غير هذا الكتاب نظرتي للسياسة عامة و للقضية الفلسطينية خاصة! تعرفت على شخصيات تاريخية لم أعرف سابقا سوى أسماءها، و لكنيي بعد قراءة المجلد الأول، استطعت أن أصنف من منهم النبيل و من منهم النذل، و بدأت تتضح معالم الظروف التاريخية المحيطة ببعض الألغاز في مسار تاريخ المنطقة. يغطي الكتاب أحداث من زمن نابليون بونابارت (سنة ١٨٠٧ بالتقريب) و ينتهي لأحداث و مذكرات في ١٤ يوليو ١٩٤٩
تعلمت بعض الحقائق الاستراتيجية المهمة في القضية الفلسطينية و الصراع العربي الصهيوني: ١- أن الكيان الصهيوني (دولة يهودية على أرض فلسطين) وظيفتها الأساسية هي فصل المشرق العربي عن المغرب العربي و افتعال توتر في المنطقة المفتاح في الشرق الأوسط ٢- أن صحراء النقب هي أهم منطقة لدى الصهاينة و قد يدافعوا عن بئر السبع بضراوة قد تزيد عن دفاعهم عن القدس أو تل أبيب ٣- أن سياق التاريخ و سذاجة القادة العرب في ذلك الزمان قد اجتمعا كعوائق أمام القادة في وقف المد الصهيوني، إلا أن الكثير منهم قد بذل مجهودا يصعب على غيره تحمله، بل أن بن جوريون نفسه تعجب في مذكراته على إصرار العرب على تحدي العقبات ٤- أن الخيانة كانت و لا تزال السبب الرئيس لهزائمنا أمام الصهاينة ٥- أن الفرنسيين و من بعدهم الانجليز و أخيرا الأمريكيين لا مصداقية لهم في تعاملهم مع العرب و لا أمان لهم في السياسة و أن تعاملهم مع العرب لا يختلف بأي حال مع تعاملهم مع السكان الأصليين في العالم؛ أشبه ما تكون معاملة حيوانات لا حقوق لها و لا إرادة ٦- أن وحدة الصف هي الهاجس الأكبر لكل من الغرب و إسرائيل ٧- أن إسرائيل لا تتعدى كونها دولة وظيفية تخدم مصالح الغرب
تحذير: الكتاب سيؤدي لحالة من الاكتئاب نتيجة كم الغدر الذي ارتكبه الانجليز و الفرنسيون و الأمريكيون في حق العرب لاحظت أن محمد حسنين هيكل يبالغ كثيرا في الدور المصري في المحيط العربي
كتاب محزن جدا.. لأني عرفت حقائق مخذلة عن العرب واسرائيل وكيف ان الصهيونيين تفانوا-بكل الوسائل الممكنة والغير ممكنة- لانشاء دولتهم وموقف العرب الذي جاء متأخرا جدا وبعد فوات الأوان
أظن اننا يجب ان نعرف تاريخنا مع العدو وما حدث للفلسطينين من طرد واذلال واستيطان لأراضيهم
وايضا معرفة الشخصيات التي وقفت مع الحق والعكس والاهم معرفة من خان ومن لم يخن
نعم أعطيه 5 نجوم لكم المعلومات التي عرفتها واتعجب من انني لم اكن اعرفها حتي قرائته وكان من الممكن ألا أعطيه ولو حتي نصف نجمة لحزني الشديد بعد قرائته
توقفت كثيرا عند افتتاحية الفصل الأول التي تقول: الاهتمام بالسياسة فكرا أوعملا يقتضي قراءة التاريخ أولا لأن الذين لايعرفون ماحدث قبل أن يولدوا محكوم عليهم أن يظلوا أطفالا طول عمرهم! هذه السلسلة بأجزائها الثلاثة من أهم ما كتب في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ويجب على الجيل العربي الحالي قراءتها ودراستها لأن فيها الإجابة عن أسئلة كثيرة محيرة يسألها شباب هذا العصر ولا ردود أو إجابات مقنعة لهم! القراءة هي الحل.
ثم يأتى جاهل لم يقرأ كتاب واحد فى حياته، يحصر مشكلة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين فى الجملة الغبية الساذجة " أصل الفلسطينيين هما اللى باعوا أرضهم لليهود"
كالعادة ، كتابات الأستاذ محمد حسنين هيكل لا مثيل لها ، لم أقرأ فى حياتى كتبا عن السياسة كما قرأت لهذا الرجل المبدع، تحليلاتة ورؤياة وكشفة للحقائق بالغ الروعة والدقة والخطورة.
هذا الكتاب يستحق ان يوضع فى متحف، فلا أعتقد ان هناك كتاب اخر على وجه الأرض يتكلم عن نشأة الدولة الاسرائيليه منذ عصر نابليون بونابرت حتى عام ١٩٤٨ بهذا الكم من التفصيل والشرح والتحليل والتوضيح مثل هذا الكتاب الرائع.
من الكتب التي يجب علينا ان نقراها لنعرف التاريخ الحديث وكيف تكونت اسرائيل وكيف سعي قوم اليهود لبناء اسرائيل ستعرف الكثير من الاجابات والمعلومات عن تكوين فلسطين وكيف جاهد نابليون لانشاء اسرائيل في هذه المنطقه تحديدا وكيف سعي من بعده الانجليز لتثبيت اسرائيل في ذلك المكان وتقسيم سوريا ولبنان والعراق بين فرنسا وانجلترا وكيف سعي اليهود لعمل دولتين احداهما لاضعاف العرب وهي اسرائيل والثانية للتحكم في العالم وهي امريكا
اعتقد أن أي مهموم حقيقي بالصراع عليه قراءة هذه الثلاثية الموثقة لتاريخ دولة إسرائيل منذ الفكرة إلى النشأة ثم تفجر الصراع اعتبر المجموعة وثيقة تاريخية حقيقية مع بعض القراءات الآخرى للتعرف على أهم صراع في تاريخ المنطقة والعالم ربما.. الأكثر أهمية أن هيكل في وثائقه يسرد تفاصيل ضعف حقيقي لتكوين الدول العربية وربما هو إجابة واضحة لماذا نحن متفرقون على كثرتنا ويمكن وصلت لنتيجة أهم أن المفرق بيننا أكثر مما هو جامع
في هذا الكتاب يوضح كيف وضعت الثوابت في كلا الطرفين العربي والاسرائيلي ؟ وكيف تواصلت الامبراطوريه البريطانيه مع اليهود لفصل الشام عن مصر استكمالا لخطة نابليون ؟ انتقال القرار من اوروبا الى امريكا بعد الحرب العالميه الثانيه وكيف ساهمت امريكا في قيام دوله اليهود في فلسطين واحوال العرب وحكمهم في حرب ٤٨ في نهايه الكتاب استشهاد بيوميات بن جوريون المثيره كتاب جيد
معلومات في غاية الأهمية عن نشأة الدولة اليهودية من الفكرة إلى التنفيذ، ورؤية للموقف العربي في زمن الاحتلال ومدى قصر نظر الحكام لما يحاك للمنطقة برمتها.
يوضح الكتاب مدى قورة الفكرة الصهيونية في نشأتها والسعي اليهودي لإقامة الدولة مهما كان الثمن، سواء بالتفاوض أو بالأموال وفي نهاية المطاف بالسلاح والدم، وما يقابل ذلك من تخبط عربي وعدم وضوح الرؤيا والرضا بأقل الخسائر.
كعادة محمد حسنين هيكل، كتابٌ تريٌ بالمعلومات، حزين القصص والنهايات. تضمنّ الكتاب عشرات، وربما مئات الاستشهادات بالوثائق السرية المُفرَجِ عنها من الأرشيف البريطاني والأرشيف الأمريكي، وبالتأكيد وثائق الأرشيف المصري الذي أتيح الإطلاع عليه لهيكل بحكم النفوذِ والحضوة، لا بحكم القانون الذي يساوي بين الباحثين والمؤرخين والصحافيين. مع هذا، لم أستطع منع نفسي من ملاحظة شيئين مهمين متعلقين بالكاتب: -أعتقد أن الجهد البحثي في الوثائق كان مثيراً للإعجاب، وأظن أن الكاتبَ أخذ قراراً واعياً بأن يتجنب المذكرات قدر الإمكان من موضوع كتابه حتى لا يُنظر له على أنه آراء شخصية لأصحابها. وربما لإعتداد هيكل بنفسه ورؤيته للحدث كصانع قرار ومشارك، لا مدون لأحداثٍ صنعها آخرون، وبالتالي ينظر لهم كنظراء لا مادة. -الأمر الثاني، وأظنه نقطة ضعفٍ في الكتاب، وهو أنّ العنوانَ يشيرُ للمفاوضات بين العرب واسرائيل، والتركيز الكُلّي كان مُنصّباً على مِصر، أتفهم ذلك بحكم انخراط مصر في الصراع وقربها من الأحداث وثقلها وحجمها تأريخيا، لكن ليس لدرجةِ أن تكون الاشارات للبنان وسوريا محدودة جداً، فضلاً عن دولٍ أخرى كالعراق ودول الخليج، ودول شمال أفريقيا التي لم تذكر تقريباً. ربما لم يملك هيكل وثائق تؤرخ لأدوار ومواقف، لكن يبقى هذا موطنَ ضعفٍ في الكتاب برأيي، أرجو أن لا يمتد للأجزاء اللاحقة. موضوع الكتاب: لا أستطيع إخفاء حسرتي وحزني وخيبة أملي وأنا أقرأ الحوادث هذه، وكمّ الفرص الضائعة التي نبهنا لها الكاتب. بعضها ترقى لمستوى الخيانة، وبعضها تعود لإنعدام كفاءة وقِصر النظر وضعف الخيال. الكتاب يدخل مبتدئاً بكيف وُلدت فكرة اسرائيل، وكيف تواصل نمو الفكرة حتى تحققت على الأرض، وأين كان العرب، وبماذا هم منشغلون وقتها. ثم يروي مئات الشواهد على أن كلّ الحكام كانوا منشغلين بأنفسهم وتثبيت حكمهم، وعندما تنبهوا للخطر، كان الأوان قد فات. أرجو أن لا يفهم أحدٌ أن في الكتاب شعارات، أو دعوة للصحكوة بالمفهوم المُبتَذل، لكنها دعوة للتفكير بالمصلحة الكُلّية التي تُحتم علينا جميعاً أن نفهم ما جرى، لنستطيع التحرك فيما بعد.
وقف الشيخ العجوز الضرير على المنصة بجوار الملك و هو لا يرى شيئا و لكنه يحس بكل شئ . صمت لحظات و أنظار الكل و أذانهم معلقة به. ثم صاح مناديا : ايها الجيش ليتك لنا.. ....
فوجئ الملك بما قاله الشيخ و همس قائلا : قبحك الله .
..ضرير أعمى بعينيك و أعمى بقلبك. ...... و اقتيد الشيخ من المنصة و لكن أفاق اريحا كانت تتجاوب بأصداء الحقيقة .
...فالجيش الاردني بالفعل كان جيشا عربيا و لكنه في تلك اللحظة لم يكن ملك العرب........ __________
كتاب رائع و محزن و مخجل في نفس الوقت....رائع لانه يضع بين يديك كم من الوثائق الحقيقية التى تقرأ من خلالها التاريخ كما كان
محزن و مخجل لما بحتوى من سقطات لقادة العرب و المسلمين و تفريطهم في ارضهم بهذه الكيفية.....
فمن عجائب التاريخ ان يقود الفيلق العربي في حرب فلسطين قائد انجليزي و هم من اعطوا وعد بلفور الشهير...