يفترض أن هذه المجموعة القصصية هي أول أعمال جمال الغيطاني ونُشرت عام 1969
قرأتها ضمن الجزء الأول من أعماله الكاملة التي أصدرتها هيئة الكتاب عام 2014، وهي طبعة بها الكثير من الأخطاء المطبعية المجموعة رائعة الجمال ومكونة من خمس "قصص" يدور أغلبها في القاهرة المملوكية
1. أوراق شاب عاش منذ ألف عام: على عكس ما يوحي به العنوان، القصة تحكي عن أوراق "عثر عليها علماؤنا" في المستقبل البعيد كتبها شاب في ستينات القرن العشرين. ويستنتج هؤلاء العلماء أن مصر في ذلك الزمن كانت في حرب مع "دويلة" لم تصلهم أي معلومات عنها كانت تسمى إسرائيل، وأن كل ذلك حدث قبل انتصار الاشتراكية في كوكب الأرض كله
2. المقتبس من عودة إبن أياس إلى زماننا: أيضا على عكس المتوقع، بدلا من أن نقرأ عن مفارقات وجود إبن أياس في زماننا وهو الذي عاش في مصر المملوكية، فإن المؤلف يركز على مشاهدات إبن أياس لسكان القاهرة المكتئبين المحبَطين أو حتى الذين فقدوا عقلهم؛ والشعور الغالب على القصة هو حنين إبن أياس للعودة للماضي ولزوجته وأولاده وللناس الذين عرفهم. ويمكن أن نستشف من هذا الموقف - أو هذا هو ما أحسسته - حنين جمال الغيطاني شخصيا لأن يعيش في الماضي، ماضي القاهرة في العصر المملوكي، وهو الذي كان مفتونا بالتاريخ المصري وبالقاهرة القديمة، حتى أن أهم رواياته التي كتبها بعد ذلك تدور أحداثها في هذه العصور القديمة، بل إنه ظل لفترة طويلة يستخدم لغة وأسلوب تلك العصور في الكتابة حتى عن الأحداث التي تدور في الزمن الحاضر
3. أيام الرعب: قصة مكتوبة جزئيا بأسلوب تيار الشعور عن شاب من الصعيد يعيش في القاهرة هربا من الثأر. والتركيز كما في أغلب أعمال الغيطاني على القاهرة الشعبية، بيوتها ومساجدها وشوارعها وسكانها ومشاكلهم وأزماتهم. وربما تكون هذه هي القصة الوحيدة في المجموعة التي لا تشترك مع القصص الأخرى في صلة ما مع التاريخ القديم للقاهرة
4. هداية أهل الورى لبعض مما جرى في المقشرة: مرة أخرى أوراق "تم العثور عليها" كتبها آمِر سجن المقشرة الرهيب في أحد عصور سلاطين المماليك وذكرياته عن بعض مما كان يجري هناك
5. كشف اللثام عن أخبار ابن سلام: طرف من أخبار يوسف بن إبراهيم إن سلام الذي يفترض أنه عاصر احتلال العثمانيين لمصر والمذابح والأهوال التي حدثت في تلك الأيام، وفي هذه القصة يظهر في أحد المشاهد بطل أحد أهم روايات جمال الغيطاني: الزيني بركات ابن موسى
المجموعة جميلة جدا، وأسلوب الكتابة الذي يحاكي كتابات العصر المملوكي والعثماني مدهش، ويشير للنهج الذي اختاره جمال الغيطاني وسار عليه بعد ذلك لفترة من مساره الإبداعي. واختيار القصص كان موفقا للغاية حيث أنها كلها معاً تعطي صورة للقاهرة - وبالتالي لمصر - وسكانها في عصر المماليك، وهي في نفس الوقت ليست مجرد إسقاط على زماننا، إنما فيها ما يشبه الجدل والحوار بين عصور مصر المختلفة، مع ملاحظة أن راوي إحدى القصص يعيش في المستقبل بعد ألف سنة؛ وهي فكرة أساسية لدى جمال الغيطاني: أن التاريخ المصري به عناصر ثابتة لها تجليات مختلفة في مختلف العصور، وقد عبر عن هذه الفكرة بطريقة بارعة في كتابه الجميل : نزول النقطة
This entire review has been hidden because of spoilers.
4 فصول أزمان مُختلفة حكايات عن النكسة ، والثأر ، وشيزوفرينيا السّجان ، وبن سلام ! ومن عاش في زمن غير زمانه ثاني تجربة لي مع جمال الغيطاني ، لم يُخيبني ، وخصوصاً في النصف الثاني من الكتاب سّجان ، يقتل ويعذب و يظلم ويصلي ويستغر يريد أن يسامحه ربه على غير ما يفعل من ذنوب بدعوى أنه ليس هو من إبتدع السجن ! هل هو وحده كذلك ، أم إننا جميعاً نحمل بعضاً منه !؟
كتاب ممتع يحتوي بعض الأحداث القديمة يتكون من مقدمة وأربعة فصول المقدمة: أوراق من مذكرات لشاب عاش أيام النكسة.
1- "المقتبس من عودة ابن إياس إلى زماننا": وهو مؤرخ عاش في العصر المملوكي ومن أشهر مؤرخيه وشهد الفتح العثماني.. يتخيل الكاتب شعور ابن إياس إذا عاد إلى هذا الزمان "السبعينات".
2- "أيام الرعب": شاب يعيش في البندر هرباً من ثأر عائلي وتدور الأحداث عن الرعب والخوف اللذين يتملكانه.. تشعر كأنك تعيش الأحداث مع البطل، يصف الأحداث بعبارة جميلة وتشبيهات عميقة بالغة الجمال.
3- "هداية أهل الورى لبعض مما جرى فى المقشرة": مذكرات ظابط أمن دولة أيام المماليك عن التعذيب والظلم والأفاعيل التي كان يفعلها بمن يقع تحت يده.
4- "كشف اللثام عن أخبار ابن سلام": وهي شخصية عاشت في أواخر العصر المملوكي وبداية العصر العثماني وقد دارت حوله الكثير والكثير من الأقوال والأساطير.
قريت الكتاب ده بالعند فى الدكتور اللى كنت باخد عنده الترينينج دكتور محمد حسين ربنا يشفيه ان شاء الله فى الصيدليه لان قالى انت مش اد جمال الغيطانى ولما لخصت الكتاب فى نقط واتناقشت معاه فيه كتبلى ورقه وقالى اعترف انك من انجب ما رايت وقادره على التحدى والنجاح وهذه شهاده منى بذلك اتمنى ان اكون كده يا دكتور الدنيا ياما خدتنى ومش عارفه هقدر على التحدى والنجاح ولا لاءه الله المستعان
ثاني تجربة مع الغيطاني، مجموعة قصصية لطيفة وغريبة، مكونة من 5 قصص. حسيت في بداية الكتاب بحاجة غريبة، وهو إن الكتاب بدأ علطول بقصة عنوان المجموعة فاعتقدت في البداية إن هو كتاب تاريخي، لغاية ما وصلت للقصة الثانية وفهمت إنه مجموعة قصص.
في المجمل تجربة لطيفة، خصوصاً قصة "أيام الرعب" اللي بتحكي قصة واحد بيهرب من الثأر، وابنه بيسأله ليه؟ قاله:معرفش أنا أبويا قتل واحد من ٤٠ سنة من قبل ما اتولد ومن أول ما اتولدت وأنا عارف إني هتقتل وعارف اللي هيقتلني!
جميل أن تشعر بالزمن يعود بك إلى القاهرة الفاطمية ، تستنشق عبق التاريخ ، تشعر بروعة الإحساس بالأصالة وجمال وعظمة حضارة مصر الإسلامية رحم الله الرائع جمال الغيطاني
لا أعرف عدد الكتب التي قرأتها لجمال الغيطاني، ربما عشرين أو أقل أو أكثر، لم يخيب الغيطاني ظني ولم يضيع وقتي في أي كتاب قرأته له، فمع الغيطاني إما أن تستفيد غوص في بحور لا تعرف عنها شيء سواء في التاريخ أو اللغة أو الفانتازيا التي تجمع بين التاريخ القديم والحديث أو حتي مراحل تاريخية مختلفة، وقد تكون المتعة اللغوية هي ما تفوز به أثناء قراءتك للغيطاني. الغيطاني كان واحد ممن عشقوا البلاد عن دراية بعظمتها وعظمة تاريخها وتأثيرها في التاريخ المجمل للبشر كلهم. وهو إذ يتحدث عن مصر فإنما يتحدث عنها كوطني مخلص وكإنسان يري في التاريخ المصري تجربة ملهمة للإنسانية كلها. في هذا الكتاي يغوص الغيطاني في مراحل تاريخية مختلفة يستجمع فيها بعض اللحظات الهاربة بين صفحات المخطوطات ويحاول استنطاقها بما ضاع أو بما ضيعه الإهمال الطويل. وبلغة رصينة تعودنا عليها من الغيطاني لا يترك فرصة لسأم أو ملل يتسلل إلي نفس القاريء ورغم أن حجم الكتاب صغير، فهو يقع في أقل من 100 صفحة إلا أنني أري أنه كان في حاجة إلي مزيد.
مش فاكره كان بيتكلم عن ايه ههههههههههههه كل الي فاكراه انه ساعتها خيب ظنوني واصبت بالاحباط الشديد لاني كنت بحسب الكتاب لراجل عنده الف سنه :D وبيحكي السيره الذاتيه بتاعته ههههههههههه ههههههههههههههههههه كنت طفله يوميها بس قريته كله بعدين وكل ما فاكراه انه حكي في ااخر فصوله عن مذبحه كانت عالقلعه وواحد اتعلقت راسه علي باب القلعه وعن احباطات الشعب بعد النكسه وشئ بسيط من المقدمه
ربما لا اذكر مضمون الكتاب كاملا لانى قراته منذ سنوات لكنى مازلت اذكر انى قضيت مع هذا الغلاف وقت ممتع و انى تركت مدرستى ذات نهاية يوم دراسى و طرت الى فراشى كى التحف الدفء و اقرأ
كانت جيدة الكتاب عبارة عن اربع قصص فصيرة الاولى قصة يحمل اللكتاب اسمها "اوراق شاب عاش منذ الف عام تقريبا انا تهت فيها والتانية عن التار متوقعة الى حد كبير والتالتة المفضلة عندي عشان سمعت عنها من فاتيميا ايام ما كنت لسه بدخل تويتر والرابعة ممم مش فاكرة تقريبا انا اللي مركزتش يمكن لو قريتها في وقت تاني اغير رأيي
الكتاب مجموعة قصص متفرقة عن أحداث قديمة وجديدة في التاريخ الشعبي. بيتكلم عن الناس وأحوالهم في فترات معينة من التاريخ. الأسلوب أحلى بكتير مما توقعت. أفضل القصص "هداية أهل الورى لبعض مما جرى في المقشرة". أول تجربة ليا مع كتابات جمال الغيطاني ومش حتكون الأخيرة.
جبت ﴿مذكرات شاب عاش منذ ألف عام﴾ من "عم سيد" بائعي المفضل في النبي دانيال، ويومها أداني كتاب ﴿عودة الوعي﴾ لـ"توفيق الحكيم" هدية ومرضاش ياخد تمنه وقالي «احنا بندعم تثقيف النشأ»
قرأت المجموعة القصصية دي كتجربة أولى لجمال الغيطاني في أخر أيام العيد السبعة وأنجزته في ساعات قليلة رغم قراءتي لقصصه أكتر من مرة، علشان تبقى المجموعة القصصية دي من اقرب المجموعات القصصية القليلة اللي قرأتها لقلبي في ضهر الكتاب -النسخة بتاعتي المستعملة- مكتوب تاريخ وتحته «ذكرى يوم العزال من ٢٠ عام» والظاهر إن صاحب الكتاب تمسك بيه سنين وبعدها راح منه، سواء بقرار منه أو بغيره ده هوس عندي، تخيل بعد 20 سنة من قراءتي لكتاب حد غريب يجيبه من على رصيف في الشارع ويقرأ معاناتي مع الكيميا العضوية، أو شتيمتي في السادات، أو غيره السنين بتقلل تمسك الإنسان بالحاجة أحيانًا صحيح، بس مظنش ده يحصل مع حد لسه فاكر ذكرى العزال من بيتهم القديم **
جمال الغيطاني مرحلته العمرية اللي عاشها في ربيع الثورة بيحتم عليه يكون أحد أبناءها اللي مؤمنين بشعاراتها ومتربيين عليها، وأحد التايهين بعد النكسة كشاب داخل في رهط الحلم بالخلاص التاني وهو غضبان ومنكر أحيانًا لفكرة وجود دويلة -زي ما وصف إسرائيل في قصته الأولى- مستباحة ميتين أم البلاد العربية -زي ما بشوف أنا وصفها-
وأظن المرحلة دي من تاريخه وتاريخ البلد والمدينة مهمين؛ لأن نفسه جمال الغيطاني قال لصديقه الفلسطيني "فيصل دراج": «الكتابة هوية لها زمن أصلي، لا يجب فقدانه، يوحي بالطمأنينة ويقصي الضياع واللهاث وراء آخرين لهم هوية مختلفة، ومنتصرة…».
يعني جمال الغيطاني ملحقش يطلع من المعتقل بعد سنة دمار مش هنتطرق ليها لقى النكسة قبل ما يستوعب بتاخده في دوكه، وهو لسه شخص حالم رغم كل ده مخاوفه ومشاعره بتطلع على هيئة كتابات منها القصص لدرجة إن أول قصه له تنشر بتبدأ بإكتشاف مذكرات من قِبل علماء بعد انتصار الإشتراكية وإنقضاء فترة الصراعات دي -اللي مستمرة إلى الآن- من العالم🤩 «كما نلمس أيضًا إحساسات أبناء هذه الفترة المليئة بالتناقض قبل إنتصار الإشتراكية في كوكب الأرض كله». وأظن قصته دي طريقه فعالة لإقصاء حالة الضياع واللهاث فعلًا (عقبالنا). **
والوقت/الزمن ده وهويته شىء هيكمل معانا، لأن أهو يعني ظاهر أثره من اسم المجموعة "الألف عام"، اللي بعد ما خلصت المجموعة هما -الألف عام-، والقلم، والحالة خلوني أقتنع إن أنا كنت بقرأ رواية ما بين خطوطها خيط بيفضل مكمل من خط لتاني بيربطهم ببعض مش مجرد مجموعة قصصية (فأنصحك تقرأهم بالترتيب، وبعدها تغير ترتيبهم وتقرأهم تاني وهكذا)
بتبدأ المجموعة بقصة اكتشاف علماء لورق شاب عاش منذ ألف عام (بالتحديد فيما قبل النكسة بأيام، لبعدها بأيام) وشذرات عذبه منها بتخليك تجمع Buzzles وانت بتقرأها وتتأمل هذا الشاب الحزين والحامل لأفكار مؤمن بيها
علشان ننقل بعدها لقصة جديدة بطلها راجل عاش ألف عام، لسه بينتمي للقاهرة من ألف عام بيستكشف البلد في حالتها الجديدة -فترة ما بعد النكسة- وياخدنا في رحلة اكتشاف **تانية** لإدراك أثر الزمن وهويته على المكان رغم إنه في واقع الأمر الوضع ما يختلفش عن زمان أوي «انقطع الصوت فنزل هدوء كأنه السوق لحظة قطع رأس طفل صغيرة فوق باب زويلة. كأنه البلدة أيام توقف النيل عن الزيادة، كأنه -والله- وجوه العوام لحظة طواف المُنادي مُعلنًا عن مكوس جديد من قِبل السلطان. فجأة.. قرقعت السماء وسمعت أصوات غريبة، ضحك رجل وقال: ولا يهمك، سأل شاب من مكان قريب: كله تمام؟ وأصغيت متعجبًا كأن الليل قد أوغل حتى أخر عظامي». الشخص ده هو واحد من أكتر العالمين بحال القاهرة أصلًا، اللي حاكي جمال الغيطاني اسلوبه اللذيذ والغني «قلت متهملًا والبرد ينفذ إلى عظامي، حتى الشتاء ليس بالشتاء: محمد أحمد ابن إياس… تحرك قلمها فوق الورقة.. نظرت إلي بدهشة: ألم تسمع عن الأهلي؟!».
علشان ياخدنا بعدها لقصة تالتة ﴿أيام الرعب﴾ -أكتر قصة اتعلقت بيها، وحبيتها فيهم- بنتتبع فيها "محروس" اللي قرر يتخفى من "عويضة" اللي طلع من السجن وحب يقتله علشان التار بدل أبوه اللي كبر، وقتل خال عويضة برضو من 60 سنة ولا حاجة (مش فاكرة) رعب محروس من عويضة ووصف جمال له، ورحلته وأفكاره ووصف جمال له وكونه هيتجنن من كتر الخوف، ويطلع خوفه اللي بيؤدي للجنون خوف صحيح كان عنده حق فيه «مجذوب في الركن يحملق إليه. زحف النمل تحت جلده. ذرات الرمل الساخنة في عروقه بدلًا من الدماء» رائع أجمل ما في القصة وصف الحسين، وربطه بين حاله وحال سيدنا الحسين سيد شباب الجنة «لكن الباب موصدة يا سيد الشهداء، المقصورة مُغلقة يا عصب العين، يا صاحب الدماء الزكية، يا رُبان السفينة. عويضة يسعى وراءه، يتقفي رائحته، يسمع صوته، همسه، حركاته وسكناته، عويضة يقتله الهدوء قم يا زينة شباب الجنة، يا ملجأ الشاة المذعورة من الرعب، يا نور الأرض، محروس يناديك أنت (وتسنيم والله بتناديك)».
بعدها بنروح لقصة مخطوط ﴿هداية أهل الورى عما جرى في المقشرة﴾ لقاه بطل -مش جمال الغيطاني- في أحد جوامع الجمالية، المخطوط مرجح إنه من ألف عام -من عصور أخر سلاطين المماليك- عن مقشرة -سجن- مدى اختلافها عن واقعنا أقيمه 1.25/10 .25 علشان ندم السجان -كاتب المخطوط- على تأخيره صلاة العشاء بسبب إنشغاله بتأديب الـ40 فلاح «عما قليل تجىء الأمطار وتهطل حتى توحل الأسواق وتمسى المقشرة مكانًا مهولًا مفزعًا. تنبهت إلى أني لم أُصل العشاء فأستغفرت ربي». ، والـ1 علشان مبقتش جثث الفلاحين، والجرابيع، والمساجين المصريين جنائي جنائي، شمام كُله شمام كُله بتتعلق أجسادهم على باب زويلة «فتضرب أعناق البعض، ويوسط الآخرون وتتولى أجسامهم الهزيلة من باب زويلة وباب الشعرية» ، رغم إن لسه علي (واحد انت مش لازم تعرفه) مأكدلي إنه لسه السجان ملتزم بصلاته للعشا، وبيندم على تأخيره قبل ما ينام، وإنه بقى من الفلاحين عادي. «ضربت الحجارة بيدي وناديت سجانًا كبيرًا سألته.. متى يصل الوارد الجديد؟ قال: بعد ساعة ومن. قلت: ألم أعرف بعد من هم؟ قال: إنهم فلاحون. هززت راسي بلا إهتمام. هذا شىء يثير القرف. سألني: أين نضعهم؟ قلت: في القاعة الصغرى. قال: الأربعون مرة واحدة؟! قُلت: نعم!!». السبب ف�� ده هو إن صحيح الزمن في قصصنا بطل وطابع إلا إنه اختلافه مبيمنعش إنه لو حُكيت قصة في سياق -زمن من ألف عام- تبقى مخرج عن الواقع اللي ضاق بيه صاحب الـ24 عام، كبر في كنف الثورة، واتسجن في عهدها، وطلع على نكستها، ولسه أثر مقشرتها على قلمه بيحكي كتير عن سجان ابن وسـ ـخة ده شبيه بكلامه مع "فيصل دراج" لما قاله: «الوعي لا يرحل عن زمنه إلى آخر مضى: أحقيقيًّا كان أم متخيّلًا، إلا إذا ضاق بزمنه وأعجزه التعبير الصريح. فكل رحيل زمني تقمُّص، يلبس فيه من ارتحل أرواحًا قديمة، معتبرًا أن روح زمنه مريضة». أصل يعني لسه فيه ناس بتتنسى جوا في الضلمة لدرجة إنهم وفي نفس القصة اللي حكاه السجان بن الوسـ ـخة² في مخطوطه فقدت إيمانها بوجود عالم حقيقي
بنروح بعدها للقصة الأخيرة ﴿كشف اللثام عن أخبار ابن السلام﴾ -تاني أكتر قصة أثرت فيا- بنرجع (ألف سنة)² ونتمشى في القاهرة في رحلة بحثنا عن ابن سلام، وأصله ونسبه ونهايته، ونهاية عهد المماليك وبداية عهد العثمانيين والزيني هو الزيني ابن السلام كأنه من غير زمن محدش عارف إذا كان اتولد ولا لأ لكن المؤكد إنه مات على رؤوس الأشهاد لأنه قال **بم** «أنتفض الجسم إلى أعلى وقيل ظل واقفًا مقدار درجات وبسرعة هوى الطير مرة ثانية. وزعق الواقفين زعقة هائلة. وكثر التحسر والأسى، وقيل إن أحجار البوابات رمت دمًا ولا تزال، وعاطت النساء عياطًا مهولًا، أترجت له القاهرة، وظل الجسد مُعلقًا على باب زويلة ثلاثة ايام». **
في لقاء من جزئين كان فيه المذيع هو "جمال الغيطاني" و"خيري شلبي" ضيف، بيتغزل جمال في قاهرة خيري، المميزة المُلمة بالحارات الجانبية العشوائية اللي بنشيل كراسي القهوة علشان خيري يعدي فيها بعرابيته الأقل من الـ128 بحاجة بسيطة الحقيقي قاهرة خيري هي قاهرة من 3 قاهرات تعرضت ليهم في الأدب، وهي قاهرة بنت تجربته كقروي أولًا لمس فيها حتى رصيفها اللي أتخذه سرير لفترات من حياته ثانيًا يعني حسيت في كلامه عنها في ﴿موال البيات والنوم﴾ بإنه بيتكلم عن مدينة رغم برودها وقسوتها وألمه اللي لمسته وآمنت واتأثرت بيه في مواضع من الرواية «كان الصقيع ينفضني نفضًا، ولم أكن أملك له دفعًا، فلقد كنت أعرف أنني نائم خارج جسدي في مكان بعيد مجهول» رغم كل ده في عينه هي جميلة وتستحق
وأنا بقى أحب أتغزل في قاهرة وعيون جمال الغيطاني القاهرة مدينة لها روح بتتطور وبيطرأ عليها تغيرات مع الوقت، وشخصية بتبان في أي ناتج فني أو فكري عمومًا طلع من كنفها يعني باب زويلة في نص الكادر حواليه حياة بشر من 100 سنة، يعني باب زويلة في نص الكادر حواليه حياة بشر من سنين قريبة وبسيطة وعيون جمال الغيطاني مش بس مُحِبة «…أنا قاهريّ الروح والبصيرة، التاريخ كامن في كل جزء منها، يلازمك وأنت تتجوّل في حارة صغيرة، وفي ضحكات الفقراء وإفصاحهم عن التعب، وما مساجدها المتنوعة الصامدة والمتصدّعة، إلا شواهد على وقائع، تقترح الروايات وأساليبها المتنوعة…» دي كمان راسمة ومتأملة رائعة، بينقل هو رسوماتها على الورق لكلمات أي حد قرأها هيحس معاها بقاهرة وحبيبة جمال الغيطاني
ولكن دعنا لا ننسى إن في عصر الهدد اللي احنا عايشينه ده الروح اللي أتبنت في سنين بتتسلب ببلدوزر، وده شىء لو حد هيعبر عنه فهيبقى نجيب محفوظ -صاحب أول قاهرة اقرأ عنها- اللي وصفه "فيصل دراج" ولخص مضمون كلامه في لقاءه معاه «لكنه أنطق أيضًا ذاكرة المكان، الذي يسبقه أصحابه إلى الموت ويعود ليلتحق بهم؛ ذلك أن الأمكنة تموت أيضًا». حقيقي وأنا بقرأ المجموعة القصصية دي وبعدي مع جمال الغيطاني على باب زويلة، ومسجد سيدنا الحسين، وجامع المؤيد، و**مدافن الشافعي سابقًا مشروع كبري لشركة متعددة الجنسيات حاليًا** خوفت، لأن الأماكن فعلًا ممكن تموت ولكن جمال الغيطاني اللي محطوط بين مطرقة الواقعية الجديدة وسندان الحساسية الجديدة بيستشهد في أحد قصصه بالتاريخ الأسطوري ويقول: «أنا الملك سوريد ابن البودشير، بنيت هذه الأهرام في ستين عامًا، فليهدمها من يشاء.. علمًا بأن الهدم أيسر من البناء». **
لو مت ع السرير ابقوا أحرقوا الجسد ونطوروا رمادي على البيوت شوية لولاد البلد.. وشوية ترموهم على (تانيس) وشوية حطوهم في إيد ولد ولد أكون بُسته ولا أعرفوش. **
حقيقي دي اجمل مجموعة قصصية قرأتها، وانغمست فيها لدرجة الهوس زي ما شايفين ولكن كله لأجل عيون جمال الغيطاني اللي فكرني بحلمي بإني ألف القاهرة وأبني رؤيتي عنها وأي حد هيقرأ المجموعة هيحس بروح جمال الحزينة، وبروح الواقع ساعتها، والواقع دلوقتي اللي افقدنا الأمان في ظل وجود أبسط الثوابت زي (التاريخ والآثار) وأبسط الإيمان زي (زوال الظلم والدويلات الظالمة)
مجموعة قصصية جميلة، الغيطاني له إسلوبه الخاص، كذلك لغته، أحببتها كثيرًا. كثيرًا يُقال: أن من بين الكُتّاب حول نجيب محفوظ، استطاع أديب واحد أن ينفرد بنفسه وهو الغيطاني، وهذا ما رأيته في هذه المجموعة، حتى وإن كانت التجربة الأولى لي مع جال الغيطاني. سوف تحيا في عصورٍ مختلفة لو قرأت هذه الجموعة. القصة الأخيرة في المجموعة أعتقد أنها إمتداد أو قاعدة بنى عليها الغيطاني روايته الشهيرة الزيني بركات.
مجموعة قصصية رائدة من حيث احيائها للتراث المصري الإسلامي، حملت بذور ما سيكتب جمال الغيطاني طوال مسيرته اللاحقة كما ارتبطت في الاذهان بحدة نبرتها السياسية إذ أن كل القصص ذات مضمون سياسي معاصر رغم تناولها أحداثا موغلة في القدم إذ تناولت مثلا قصة «هداية أهل الورى لبعض ما جرى في المقشرة» موضوع التعذيب في السجون واعتباطية ممارسة السلطة وتحدثت قصة «أوراق شاب عاش منذ ألف عام» عن هزيمة 1967 من منظور مواطن عادي
ما لفت نظري في قصة المقشرة هو أن السجان في مصر من زمان وهو يبيح لنفسه استخدام أنواع التعذيب في السجن، وكأن السجن للنزلاء بطاقة على أساسها تبيح للسجان إهانة إلانسان وضربه وشتمه، وبالطبع السجان رجل صالح يصلي ويعبد ربه حق العبادة ويستغفر لذنبه ويعيش كما البشر، لا أعرف لربما مشكلة نفسية عند هؤلاء!
لم أعرف أن هذا الكتاب هو أول كتاب كتبه الغيطاني حتى بدأت في قرائته! القصص القصيرة شيقة و بها بعض الاسقاط السياسي يتناسب مع وقت نشرها بعد نكسة يونيو، و مع ذلك مللت من قصة ايام الرعب و استخدامه المفرط لوصف أشياء كثيرة في المشهد لا علاقة لها ببعضها ولا بسياق القصة