نادرا ما يعرف الأكاديميون الكتابة الإبداعية بصورة حقيقية وينتهي بهم الحال يكتبون عن أنفسهم وتجاربهم الخاصة بشكل أو بآخر ويغرقون أعمالهم بالإشارة إلى أسماء كتاب عالميين وأسماء أعمالهم وهو ما يؤكد محدودية تجاربهم التي لم تخطو لما هو أبعد من الكتب التي قرأوها وتكون النتيجة رواية كهذه فسمية رمضان تعرف تقنية الكتابة والمدرسة التي تريد لروايتها أن تنتمي إليها وهي تعرف الموتيف وتعرف الرمز ولغتها سليمة لكن لا توجد أي موهبة ولا يوجد أي إبداع ... رواية فاشلة حتى ولو فازت بمليون جائزة
أولا: أحا على دي رواية، ثانيا: لأ أحا دي رواية كمان مرة يعني، بدايةً: الرواية حاصلة على جائزة نجيب محفوظ عام2001. قرأتها لسبب: إني عملت حوار مع الكاتب و الناشر أمين المهدي اللي نشر أول ترجمة عربية لرواية عوليس لجيمس جويس، و قالي إنها متأثرة بيه جدا و حكى ليا تفاصيل خاصة بما له علاقة بموضوع الحوار و هو صدور الترجمة العربية لرواية "فينيجانز وويك" قريبًا، لذا، قرأت افهم فيه إيه. تيار الوعي واضح تمامًا في السرد. لكن، دا تيار وعي خريان، الرواية، مفترض فيمن يكتبها العقل أو بعض منه، لكن، لو كتبها مجنون مثلا، كان هيبقى فيه بعض إعجاب و الشفقة في نفس الوقت، بسبب المشكل الفيسيولوجي و ليس النفسي، اللي بيضرب مستوى الهرمونات، و ينعكس على التصرف و التعبير فينتج ىكتابة شبيهة بهذا المنظر، لكن، من أين أتت تلك المقولة في كتب التراث "خُذوا الحكمة من أفواه المجانين"؟ لماذا بهلول المجنون أنموذجا أكثر يسرا على الفهم؟ السرد هو تجسيد لحالة الجنون. طيب، الكتابة العبثية تعمد إلى تجسيد العبث بلامنطقية الأحداث، و لكن، في لامنطقيتها تلك هناك منطقيّة في نفس الوقت تكفل لمن يقرأ أنه يحكم إن دي تجربة بشرية لشخص عاقل نتيجة ظروف ما أو مأزق ما. تأثرها بجويس واضح تمامًا، مش محتاجة تذكره عشان اللي يعرفه ياخود باله. واضح تماما تأثرها بالست فرجينيا وولف، و ماله مش عيب، خاصة، إشارات لحالة الجنون بالإضافة لإشارات خفيفة للي ياخدو باله عن الأفكار اللي كانت بتضج في رأسها، و هي فحوى آخر رسالة تركتها فيرجينيا، ولا عجب، فالست سمية، كاتبة الرواية، مترجمة كتاب لفرجينيا وولف طابعه مدبولي اللي طابعة طبعة تانية من الرواية دي، و الكتاب هو:" غرفة تخص المرء وحده" و إشارات واضحة تدل إنها و إنها قاعدة تكتب بعض المقاطع طيف الست كان ماثل أماها. و حوالي 3 مرات تسرب فكرة تبرر التشتت دا بتعبر عن حالتها في صفحة 110، " ذهني لا يقوى على المكوث على فكرة واحدة، يجري بي من ذكرى إلى ذكرى و من فكرة إلى فكرة .." طيب، إيه المستفاد؟ و لا أي ابن كلب. الرواية 140 صفحة، قرأتها في فترة نصف يوم نمت و صحيت و قرأت، شديت شعري كتير و أنا بقرأ، و بسبّ و ألعن، ليه؟ هناك فرق بين الإبداع و ًّالعبقرية و الجنون، دا محض جنون وليست عبقرية، الإبداع و العبقرية، أعطيك نصًّا كتبته غامضا مرمزا عامدًا لكن، تاركا لك آثارًا للجريمة -عمدا أيضًا- كي تتبعها لتفهم بعض ما أردت أنا ذاتيا أن أعبر عنه، أي تتجاوز الرمز بالتأويل وفق منطق يضم حيثيّات ما هو مكتوب،لكن، أن أكتب نصا مفكّكا بإعتبار مثلا إنه قطع بازل و أنا بحترم القاريء و بأُشركه معايا في التأويل و الفهم ؛ كلمة حق يراد بها باطل يا ست سمية، لأن أنا سجنته في عالمي اللي إحالاته تخصّني أنا شخصيا و يولع اللي بيقرأ بقى؟ دا حبة هري، ذُكِرت سيلفيا بلاث أكثر من مرة، كإحالة على نفس الحالة، و يمكن كتبرير مضمن للتفكك، ترجمت مقال من أربع صفحات عن تأمّلات بعض الكُتّاب في الكتابة، و كان منهم سيلفيا بلاث، النص كان مفكك فعلا، لكن، رغم دا ليه منطقيته، ما بين قوسين كان لازم أوضح إن النص مفكك نظرا للحالة النفسية بتاعت سيلفيا في الوقت دا و أثر العقاقير، و إلا، هيُعاب على المترجم و ليس الأصل، هنا الحال مختلف. في كتاب سيرة ذاتية، اسمه، صرخة النورس، كاتبته لا تسمع و لا تتكلم، و صدّق أو لا تصدّق؛ هي ممثلة كوميدية و أخدت جوائز، الكتاب دا تعبير عن الحالة، ليس تعبيرَ شخص سليم يتماهى مع الحالة كي يحاول التعبير بلسانها، الحالة نفسها عبرت بلسانها، و هو أدعى للتفهُّم، إبداعي صادق ممتع بشكل لا يُوصَف. لكن، في الرواية دي، كان ممكن يكون معالجة عبقرية للفكرة، و تخيّل، البطلة دا كله بتكلم نفسها في المرآة. و لك أن تتخيل ما هو مكتوب في حيثيات الجائزة:-
" هناك خيط في الرواية يكتنف مشاهدها المتفرقة و يوحِّد نصّها المتشظّي، و يقدّم رسالة كيمي المتدفقة عبر عصف ذاكرتها ألا و هو الدور الخلّاق للكتابة و الإبداع و الأدب في تشكيل الذّات و تجديدها على مستوى الفرد و الجماعة....إلخ"
ما هكذا تُكتَبُ الكُتُب التي صنّفناها فيما سمّيناه: رواية. من هذا المنطلق، أؤمن أنّ فِعل الكتابة سيأتي بدافع كتابة الكتب التي نحب أن نقرأها كي نقاوم الخِراء مما نرى. طيب، بعض من خراءات الوسط الثقافي: الرواية مكتوب عليها : سميّة رمضان، شيل الاسم و أكتب عليها تأليف : هاروكي موراكامي، ترجمة: سمية رمضان، هتلاقي الريت أكثر من 4/5. لو كتبها أحمد مراد لسببتُم له الدين و المِلَّة، و لو كتبها نيتشه، لتابريتُم في التأويل، لذا، جاتكم القرف
الرواية اللي لففتني حوالين نفسي.. رواية لا تعبأ بنسق ولا قاعدة كبطلتها.. لاتكترث كثيرا للقاريء فتقطع أنفاسه ليحاول مجاراة خطوطها المتشابكة وأحداثها المتداخلة.. ولكن رغم كل شيء ستجد كل أنثى في داخل الرواية ما يمثلها وينطق بلسانها في زاوية ما.. تناقش الرواية قضايا مؤرقة عن صراع الهوية وانفصال الذات عن مجتمعها وبيئتها، تناقش السلطة الأبوية التي تسلط على الأطفال وتعلق في ذاكرتهم لتحول بينهم وبين النشأة السوية المتزنة.. وتناقش الذاكرة، ذاك الصندوق الأسود الذي هو كنز الإنسان ولعنته الدائمة.. حلوة بعض المقتطفات : " أشهد: أني فعلت كل مابوسعي. وأني قاومت بكل ما أملك من إرادة وأني تشبثت حتى آخر لحظة، حتى وأنا أشاهد عقلي يحلق بعيدا، وأني لم أيأس. وإذا كنت ظللت لا أفهم، فليس ذلك لأني تقاعست، ولكن لأن الخير أكبر من إدراكي، والشر كذلك." " أحيا معك بما أظن أنه كلك ونصفي أنا. وتحيا معي بكلي وماأظن أنه نصفك أنت. نصنع لأنفسنا عالما في المنتصف من تداخل عالمين لكنا نظل نحن إلى البراح الأكبر" " وإن كنت لا تخافين فقد الأشياء، تعلمي أن تخافي فقد الخوف ذاته. هذا هو محررك الوحيد، وعلى عكس كل مايدعون. إذا كنت لا تخافي رأي الناس فيك، خافي. خافي. وإذا كنت مت قبل أن تموتي، وأفقدك الموت أحبابا وأصدقاء بغتة، وتهيأ لك أنك تصالحت مع الموت:خافي الآن. " " ماذا أجني إذا كنت أميرة؟ أميرة نائمة؟ أولد فينيموني، وأصحو على الموت يقبلني فأذهب معه، وأنام بعدها إلى الأبد. ماذا أجني؟ "
"المحو وإعادة الكتابة على نفس الرقعة أكتب وأمحو وأكتب. ماذا لو قرأ أحدهم هذه الأوراق قبل أن .. تكتمل؟ الكتابة أبدا لا تكتمل ومع هذا يقرأها الناس! كيف يكتمل الشيء إلا إذا مات؟ هذه بديهية. كل شيء مادام حيا، لا بد أنه في طور ما. فقط عندما نموت نكتمل. أو عندما يميتوننا في الكلمات. أحباؤنا الذين يصرون على الاحتفاظ بصورنا هكذا او على هذه الشاكلة أو تلك. أو عندما نميت أنفسنا فيحلو لنا أن ندعي أننا كنا على هذه الشاكلة او تلك، أو ما زلنا. لأن هناك شيئا يغوي في النهايات. إغواء أن نضع نقطة النهاية بأيدينا، نميت أنفسنا بأنفسنا .. نختار العدم بديلا. العدم أرحم. ذلك الآخر يتطلب ألا ننتهي أبدا .. أبدا ..أبدا.. أن نمحو ونعاود الكتابة والحياة من جديد، ربما.
موتى يا أنا ، كاذبة أنتى ، منافقة ، متعاظمة ، مغرورة ، خائنة ، مهملة ، غبية ، قبيحة ، ساذجة ، شريرة ،" مستهترة ، لا تحسنين عملاً ، نرجسية ، لاتحركك ألام الأخرين ،لاتمدى يد العون ، سفيهة ، هازئة ، لا رجا منك ولا غفران لك ، وحدك السبب فى كل شرور العالم وبلاويه ، وحدك مسئولة ، وأيضاً تخافين ، جبانة ، لاتقوين .. "
وده ياجماعة كلام واحدة مجنونة بتكلم نفسها فى المراية وملخص الرواية " أه ياحوستى السودة يانا ياما " تعبيرات قوية وصور مقبولة ولكن الرواية تقترب من اللاشيىء .. حد الله ما أعرف هى عايزة ايه