في بحثه عن جوهر ذاته، ينطلق فابيو، الرّسام الإيطالي، في رحلة كان الحبّ دافعها وغايتها ووسيلتها، هو الحبّ نفسه الذي عرفه الرومي، والذي أظهر له أنّ "التصوّف ليس فنّ المعرفة، بل هو فنّ عدم المعرفة. ليس فنّ التباهي بمعرفتك بل فنّ الظهور بمظهر الجهل. ليس فنّ أن تكون رائعًا، بل فنّ أن تكون متواضعًا. ليس فنّ الشعور بالتفوّق، بل على العكس، فنّ نسيان نفسك. ليس فنّ الكتابة أو الفصاحة في الكلام، بل فنّ العيش والتذوّق. ليس فنّ إقبال الآخرين على تقبيل يدك، بل فنّ تقبيل قلوب الجميع." إنّها روايةٌ...لا بل شعلة تنير دربنا إلى الحقيقة، إلى معرفة ذواتنا بمعرفة الله الساكن فينا.
"حين قلتُ: «أنتظركَ»، ألا يمكن أنني كنتُ أشير إلى قلبٍ أو إلى روحٍ بدلًا من جسد ضعيفٍ وهش؟"
"وعلمتُ أن كل ما أصبو إليه، كل ما أحتاج إليه، موجود حيثما أنا موجود. أينما كُنت، ما أبحث عنه كان هناك كذلك، في داخلي."
"الشجرة تُحب؛ تحميك من أشعة الشمس الحارقة وتمنحك الراحة والسلام بظلها. لذا أن تكون محبوباً يعني أنك في ظل الشجرة. أما أن تُحب، فيعني أن تكون الشجرة. عندنا تغرُب الشمس، يختفي الظل لكن الشجرة تبقى؛ فهي لا تتلاشى عندما يحلُ الظلام."
«أعتقدُ أنّ ما منع احتراق قدمي آتشباز ولي هو حقيقة أنّ نار الحبّ في قلبه انتشرت في كل جسده. لأنّ النار لا تحرق النار. هذا ما أتمنّاه لنفسي، أن يحترق كل جزء مني بنار الحبّ. أنا لا أبحثُ عن معجزة، لا. أريد أن أشعر بالحبّ في كل ذرَّة من كياني فحسب».