لقد كان في هذا الجزء من الوطن عدد لا بأس به من الشعراء والأدباء؛ فغالب العلماء الذين أنجبتهم الزوايا السنوسيَّة يجيدون الشعر بصفة تضعهم في صفوف الأدباء المعروفين في مختلف العصور الإسلاميَّة، وكان من بينهم أبوسيف مقرِّب حدُّوث البرعصيُّ، فقد نشأ منذ نعومة أظفاره في الزوايا السنوسيَّة، وتدرَّج في سلَّم التعليم، ونبغ في قرض الشعر حتَّى حُلِّي بـ «أديب زمانه»، ولُقِّب بـ «شاعر الحضرة السنوسيَّة»، وما هذا الجهد المتواضع إلَّا محاولة لإماطة اللثام عن سيرة هذا العَلم، وجمع شتات نتاجه الأدبيِّ الذي ظلَّ مبعثرًا لأكثر من قرن من الزمان.