يقدم هامفريز في هذا الكتاب أكثر الخلفاء الأوائل مراوغة، مُعاوية بن أبي سُفيان (602-680)، الذي اشتهر بحذرهِ وفطنته السياسيَّة الهائلة، مع أن الآراء منقسمة بشدّة حول هذه الشخصية؛ إذ اتهمه البعض بأنَّه الخليفة الأول الذي عدّل أنموذج النبيّ محمّد للقيادة الإسلاميَّة المثاليَّة، ويعزو إليه آخرون توحيد إمبراطوريَّةٍ في حالة من الفوضى، وتحويل الخلافة إلى شكل عمليٍّ من الحكم، ويناقشُ هامفريز سيرة حياة مُعاوية وسياساته، مثل: الغارات البحريّة ضدّ بيزنطة، ويضعها في سياقاتها التّاريخيَّة مع مواهبهِ القياديّة ومكانته الاجتماعيّة التي سمحت بتوطيد واستمراريّة خلافته من أجل البقاء والتّوسع، على الرغم من التّداعيات والانقسامات السّياسيَّة والقبليَّة.
A specialist in the history of Southwest Asia and North Africa, R. Stephen Humphreys was the 'Abd al-Aziz al-Sa'ud Professor at the University of California, Santa Barbara.
يوضح هذا الكتاب آلية انتقال معاوية من قائد محلي في الشام إلى مؤسس أول إمبراطورية إسلامية مركزية حيث يتناول سيرة معاوية بن أبي سفيان من زاوية سياسية تحليلية، محاولًا تقديمه كرجل دولة أكثر من كونه مجرد صحابي أو رمز ديني يعتمد في ذلك على تحليل نقدي للمصادر التاريخية، محاولًا فصل الروايات المبكرة عن الروايات اللاحقة التي شكلتها خلفية الأهواء الأموية أو العباسية حيث:
1. يقدم الكتاب تركيز واضح وموجز على مراحل معينة كشبابة في مكة، حكمه للشام، الحرب الأهلية، وتأسيس الدولة الأموية .
2. تحليل نقدي حيث يستعرض المصادر ، ويحلل انتقادات المؤرخين العباسيين له، ما يكشف التحيّزات والروايات الملفقة.
2. إبراز المهارات السياسية والعسكرية يسلط الضوء على قدراته الاستراتيجية، مثل إدارة القبائل الشامية، تأسيس الأسطول البحري، وتأسيس الإمبراطورية .
3. يعتبر الكتاب محايد نسبيًا رغم أن الكاتب غربي، إلا أنه لا يشيطن معاوية، بل يُظهره كقائد سياسي بارع استطاع أن يتحكم في الشام، ويُرسّخ نظامًا إداريًا وعسكريًا قويًا
لكن يعيب هذا الكتاب صغر حجمه مما جعل التعمق فى الموضوعات محدود لذلك فهومناسب كمُقدمة لتحليل تاريخي جيد للقارئ العادى اما الاكاديمي سيحتاج مصادر أكثر تعمقًا
كتاب جيد اذا اردت ان تعرف الداهية السياسية (معاوية)من ناحية الخداع والمكر واستغلال الظروف والفرص المناسبة، لكنه سيئ بسبب انه يركز على الجانب السياسي أكثر من الديني حيث يعرض النظام الإسلامي كنظام سياسي حاله كحال باقي الانظمة وليس تشريع إلهي ويجب ان يتحلى الحاكم بعدة صفات حيث ان لقب أمير المؤمنين حساس جداً في الاسلام