Jump to ratings and reviews
Rate this book

النصر لمصر: أو هزيمة لويس التاسع

Rate this book

162 pages, Unknown Binding

About the author

محمود غنيم

7 books7 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
1 (100%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for أحمد.
Author 1 book406 followers
September 2, 2022
سأله مرة صديق له:

لماذا لم تمثّل مسرحياتك الشعرية مثلما مثّلت مسرحيات شوقي وعزيز اباظة؟

ليردّ المؤلف:

أما شوقي فقد مثّل له بحكم نفوذه، وأما عزيز اباظة فقد مثّل له بحكم نفوذ أسرته، أما أنا فلا قريب ولا حم.



وكنت قد قرأت هذا الموقف في مقدمة ديوانه الأخير الذي طُبع بعد وفاته، رحمه الله، وهو شاعر تقليدي، وهي مثل تلك المواقف الشبيهة التي تجعلك تظنّ أن هذه الأعمال المجهولة التي كتبها هي جزء من تاريخ أدبي مغمور جنت عليه صيحة الاسماء الشهيرة في المجال، ولكن حقًا غالبًا ما تتمخّض هذه القصص عن دعاو عريضة ومجاملات وتهويل، فهذه المسرحية الشعرية التي قرأتها ليست بأولى مسرحيات المؤلف، بل من آخرها، ولكنها في سذاجة بنائها وكثرة أخطائها تقول إنه لم يجتهد للإحاطة بفنّ الدراما من قبل وقد ظنّ أن قدرته اللغوية الصحيحة وتمكّنه من النظم وقراءة بعض الكتب في موضوع المسرحية التاريخية سيجعله كاتبًا مسرحيًا لو أراد ذلك! فكانت النتيجة هذه المسرحية التي قرأتها بنيّة حسنة وتفائل بالعثور على مسرحية شعرية جيدة، إلا أنه سرعان جدًا ما أن واجهني ضعف بناءها ومنذ الصفحات الأولى، فقد ابتدأ المؤلف مسرحيته بثيمة معروفة سبق واستخدمها عزيز اباظة في بعض مسرحياته التاريخية، وهو أن يفتتح الفصل الأول بحديث يجري بين خدم القصر الكبير وجواريه ومن هذا الحديث يمهّد للحوادث القادمة ويعرض للمستمع خلفية الحوادث السابقة، وهذا لا بأس، وإن جاء عاديًا كثيرًا في هذه المسرحية، إلا أنه جعل الجارية تقول فجأة أنها تعلم أن مولاتها "تاج المُلْك" تبحث عن زوج وحبيب رغم مظاهر حزنها على وفاة أخيها قبل أسبوع، فتعلّق الجارية الأخرى معابثة:

حبيبٌ يا خبيثة؟!

فتقول:

ذاك ظنّي
وظنّي في العذارى لا يخيبُ

إذا الداء العضالُ أصاب بكرًا

فليس سوى الزواج لها طبيبُ


وبغض النظر عن تلك الجلافة في الذوق إلا أنه وبعد صفحة واحدة تقول التي قالت لها: "حبيبٌ يا خبيثة؟" تقول إن هناك أخبارًا في القصر تحكي أن سيّدتها معجبة بيبرس وإنه يهيم بحسنها في المقابل، فتقول لها صاحبة الظن السابق، وبعد عدة أبيات، "ولكن مهر تاج المُلْكِ غالٍ"، فتجيبها الأخرى بما معناه: وما له؟! إنّ بيبرس غني وكريم، فتقول لها صاحبة الظن السابقة:

حسبتِ المهرَ يا أنغامُ مالاً

تفيضُ به الخزائنُ والجيوبُ

وليس المهر إلا ألفَ رأسٍ

من الإفرنجِ يدفعها الخطيبُ


فتعلّق أنغام في دهشة:

أتطلبُ ألفَ رأسٍ في أخيها؟!

فتقول:

نعم، مهرٌ تحفُّ به الخطوبُ

ولكن سوف يبذله بِبَرْسٌ

وإنَّ غدًا لناظرِهِ قريبُ


وكان كل هذا ونحن في بداية المسرحية وعلى بعد خمس صفحات قصيرة من بدايتها، جارية تقول إن ظنها أن مولاتها تريد الزواج لأنها بكر ولأنها حزينة والابكار تشفي بالزواج من الأحزان، وتتفاجئ الجارية الأخرى من هذا الظن، ثم تقول بعد كلمتين إنها تعلم أصلاً وأن هناك أخبارًا مؤكدة بميل مولاتها لشخص محدد، ثم يظهر لنا أن الظنّ كان خبر معلن وأن المسألة أصبحت عن أن مولاتها حددت أصلاً المهر للخطّاب المتقدّمين فيتحدّثان عن هذا المهر الفريد! على أن هذا كله للأسف قصة خيالية ومشهد غير تاريخي، فهذه السذاجة في التعامل كانت تزكم الأنفاس، خاصة أن الشعر هنا كان من مرتبة عادية ليست لافتة، وإنما هي قدرة على النظم الشعري فحسب.

ومضت المسرحية على هذا المنوال، ولكن أكثر ما أضحكني حقًا هو مشهد سجن لويس التاسع في دار ابن لقمان في المنصورة، فالدار وحسب خيال المؤلف كان مسجون فيها الملك الفرنسي وجملة وافرة من عساكره، تحت إمرة سجّان واحد، ويحدث أن جاسوسين فرنسيين يحاولان التسلل في الفجر ومع واحد منهما مبرد لينشر قضبان سجن مليكه ويحرّره بذلك (قصة خيالية) ولكن ينتبه السجّان فيمسك بهما وينزع المبرد ويضربهما، ثم يقول [في تهكّم]، وكما شرح ذلك المؤلف المسرحي:

والآن يا ضيوفيَ الكرامْ

جعتم وحان موعد الطعامْ



وينصرف فعلاً من المسرح، وهذا بالتأكيد ليتمكّن المؤلف المسرحي من أن ينفرد الجاسوسان بالملك ويسألهما الملك عن الأخبار والأحوال وموقف جيشه وإعداداته للقتال! ثم لا يتوقف الأمر عند هذا، فالسجّان يعود بعد أن أحضر طعام الإفطار الشعبي، ثم فجأة يسمع صوت طرق على باب الدار، ويروح السجان يفتح الباب للقادم، وهو يقول في استغراب:

مَن يدقّ البابَ مَن يا هل تُرى؟!

ويفتح الباب فتكون الطارقة هي ملكة فرنسا نفسها وقد أتت لزيارة زوجها السجين!
فيقول فورًا:

يا صباحَ الفلِّ، سجني نوّرًا!

وتسأله الملكة ملكة فرنسا:

أهنا "ريدا" حبيبي؟

فيجيب مفتونًا بجمالها:

ها هنا!

ويسمح لها بالدخول وهو ينظر لها ويقول لنفسه وهو يتأمل الجمال الأوروبي:

جلَّ مَن صوّرَ هذا القمرا!

ثم يأتي فصل مناجاة بين الملك والملكة فتخبره الملكة، ملكة فرنسا:

بناتك يبكينَ ليلَ نهارَ

وطفلكَ دامي الفؤادِ حزينْ

فيقول لها لويس التاسع مواسيًا:

ألا في سبيل الصليبِ شقائي

وذُلُّ البناتِ وهَمُّ البنينْ

لقد جئتُ أُضفي على القدسِ ظلّي

وأحمي الصليبَ من المسلمينْ

فلطّختُ بالعارِ وجهَ فرنسا

ووجهَ الكنيسةِ طول السنينْ

فتقول له الملكة معاتبة:

وما أنت والقدسَ تحمي حماهُ؟!
وما أنت والحربَ في كلّ حينْ؟!
أباسم الديانات تجري الدماءُ
والحربُ يمقتُها كلُّ دينْ؟!


فيقول الملك، ملك فرنسا:

فديتك قد فات وقت العتابِ
فكم تعتبينَ وكم تعذلينْ
دعيني من اللوم يا مرغريتُ
فبينَ ضلوعيَ داءٌ دفينْ
لئن كنتُ أخطأتُ نهجَ الصوابِ
فإنّيَ كالناسِ ماءٌ وطينْ


كم يرتكبون باسم الشعر المجازر!

ما يهم، وتعرف الملكة الأخبار منه ويعرف هو منها الأخبار، ثم يستسمحها في دفع مبلغ الفدية ليستطيع الخروج من السجن والعودة لبلاده، فتقول له الملكة، ملكة فرنسا:

حلفتُ بمَا لَكَ في مُهجتي

من الحبّ، أعظمْ به من يمينْ

لسوفَ أسوقُ إليكَ الفداءَ

ولو بعتُ فيه سوادَ العيونْ


فيتأثر زوجها الملك السجين ويعانقها (!) وهو يقول:

دعيني أقبّلُ تلكَ العيونَ

فإنّي لها بالحياةِ مدينْ



ستار


وهذا الفصل والمسرحية كلها تحتاج هذا الستار الذي يواري سوءتها حقًا، وكانت هذه المسرحية فاصلاً فكاهيًا بين كتابين، ونبرة تمجيد الشعب المصري كانت طاغية فيها، فكل الشخصيات تقريبًا قالت ما معناه إن الشعب هو الذي انتصر على الصليبيين، شجرة الدر قالت هذا، وبيبرس قال هذا، وكل المماليك قالوا هذا، أن لا فضل لقوّاتنا في النصر ولكنها شجاعة المصريين العاديين في مقاومة المحتلّ (!)، والجاسوسان الفرنسيان أشارا لهذا، والملك الفرنسي في السجن قال هذا، الجميع حقًا قالوا تحيا شعب مصر! ولكن صفحة هذه المسرحية الأخيرة أبت إلا أن تزيدني سخرية منها، ومع أن البناء المهلهل كان لا يحتمل المزيد من الخرق، إلا أن المؤلف المسرحي أبى إلا أن تظهر في الصفحات الأخيرة شخصية عرّاف ليسأله أحدهم هل سيعود الفرنسيون ثانية بعد فشل هذه الحملة الصليبية لهم، فيقول لهم، في لغة شعرية عقيمة وساذجة للغاية وإن تكن صحيحة اللغة والوزن بطبيعة الحال، يقول لهم: إنّ فرنسا ستغير على مصر مرتين بعد ذلك، واحدة "في عهد مَن يدعو بانابليونا"، ثم مرة ثانية وأخيرة في بعد سنوات طويلة:

ومرّةً أخرى فرنسا تظهرُ
في مصرَ إلا أنها لا تظفرُ
فيها تزورُ برزخَ السويسِ
عصابةٌ أجبنُ من لويسِ
يُسندها جيشٌ من السكسونِ
وآخرٌ من سِفْلَةِ الصهيونِ
فيرجعُ الكلُّ رجوعَ الخاسرِ

ويرجعُ الشعبُ رجوعَ الظافرِ


فيسأله الشيخ عز الدين بن عبد السلام، الشيخ عز الدين بن عبد السلام شخصيًا، يسأل العرّاف، العرّاف شخصيًا، "في عهد مَن سيحدث هذا يا أيها العرّاف!":

في عهد مَنْ؟!


ويجيب العرّاف [في قوّة]:

في عهد عبد الناصرِ



ستار


وتنتهي بهذا هذه الكوميديا الصارخة، وغني عن القول إن هذه المسرحية مكتوبة في عهد عبد الناصر، هذا وأن عزيز اباظة كتب عن شجرة الدرّ مسرحية شعرية فريدة، وهي مقارنة بسذاجة لغة وبناء هذه المسرحية كالفرق بين القصر العالي الشرفات وبين حصاة ملقاة جانبه على الطريق تدوسها الأقدام، ولكن لأن البلد فاسدة لدى المؤلف - "في عهد عبد الناصرِ"! - شخصيًا، فقد كان مقتنعًا أنهم لم يمثّلوا مسرحياته الشعرية لا لسبب سوى أنه لا قريب له ولا حم! فيما كان شوقي طبعًا تمثّل له مسرحياته منذ عهد الملك فؤاد وحتى بعد وفاة شوقي بسنوات وسنوات، وفيما كان عزيز أباظة تُمثّل له مسرحياته منذ عهد الملك فاروق الذي كرّمه وخلع عليه لقب الباشوية بعد أن حضر له إحدى مسرحياته وشهد نجاحها الساحق ليمنحه اللقب في نفس هذه الليلة وعقب إسدال الستار، ثم مثّلت مسرحياته كذلك في عهد عبد الناصرِ وكرّمه هو أيضًا بجائزة الدولة التقديرية.

ولكن لا .. لنفوذ أسرتهما، فيما هو لا قريب ولا حم!

ستار يا ليل!
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.